أبو عماد رامز مصطفى لـ “إنباء”: اتركوا المخيمات بعيدة، ونحن لا علاقة لنا بالداخل السوري، بغض النظر عن مواقفنا..

موقع إنباء الإخباري ـ
ميسم حمزة:

يرى السيد أبو عماد رامز مصطفى ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة في لبنان أنه، وفي المدى المنظور، ليست هناك من مؤشرات على أن ثمة حرباً ستُشن على الجمهورية الإسلامية في إيران، ويرى أن هذا رهن بما ستؤول إليه نتائج الأحداث في سوريا. مشيرأ إلى أن الجبهة التي كما أسلفت هي مكوّن من مكونات خيار المقاومة وبالتالي مواقفها على هذا الأساس معروفة ومعلومة.

السيد أبو عماد يرد في مقابلة خاصة بـ “موقع إنباء الإخباري” على الإدعاءات التي تتحدث عن مشاركة الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة في أحداث أمنينة تحصل في لبنان وسوريا، ويضع هذه الادعاءات في سياق التشويش على الخط المقاوم الذي تتخذه الجبهة، مضيفاً: “هذه الحملة تقع في سياق التهويل والتخويف بهدف دفعنا للتراجع عما نؤمن به ونعمل من أجله”.

وحول ما يجري في المخيمات الفلسطينية في سوريا هذه الأيام من تطورات ميدانية يقول السيد أبو عماد: “نحن بذلنا ولا زلنا الجهود حتى لا تكون المخيمات جزءاً مما يجري. ونحن ومنذ اندلاع الأحداث لم نجيّش للنطام ولم نذهب في تواجدنا وتحركنا خارج المخيمات، وقلنا اتركوا المخيمات بعيدة، ونحن لا علاقة لنا بالداخل السوري، بغض النظر عن مواقفنا”.

ولا يتردد السيد أبو عماد رامز مصطفى في التعبير عن خيبة أمله من التطورات التي تشهدها منطقتنا ويقول: ” نحن ننظر بعين الريبة لما اصطلح على تسميته ربيعاً عربياً بسبب أن نتائجه المحسوسة والمعاشة لا تقول إن ذلك يصب في الصالح العربي والإسلامي، وفي المقدمة منه القضية الفلسطينية”.
وحول الانتخابات المبكرة التي سيشهدها الكيان الصهيوني يقول:” نتائج الانتخابات سواء في الكيان أو الولايات المتحدة لا نعوّل عليها مطلقاً، لأنه أيّاً تكن هذه النتائج هناك خطوط حمر بين المكوّنات التي تخوض سباق الانتجابات لا يمكن تجاوزها”.

وفيما يلي نص المقابلة:

أثبتت الأحداث ومنذ العام 2005 أن لا علاقة للجبهة
في أي منها وهذا معلوم ومعروف لدى المرجعيات الرسمية
سواء السياسية والأمنية والعسكرية في الدولة اللبنانية

 

ـ تتحدث بعض الأطراف عن دور ما للجبهة الشعبية القيادة العامة في أحداث معينة في لبنان.. كيف تردّون على هذه الطروحات، وكيف تنظرون إلى الساحة اللبنانية وما يجري فيها من أحداث.

*  منذ العام 2005 تتعرض الجبهة في لبنان لحملة سياسية وإعلامية وأمنية لا تستند لمبررات قانونية ، بل هي مجرد افتراءات وكل ذلك على خلفية الموقف السياسي للجبهة التي ومنذ انطلاقتها تتبنى خياراً سياسياً مستنداً إلى أنها جزء من مشروع المقاومة والممانعة. لذلك كما أن الاتهامات اليوم تكال ضد حزب الله ليس لسبب، وإنما فقط لأن الحزب يحمل راية المقاومة، وتمكن ومنذ العام 2000 أن يؤسس لهزيمة الكيان الصهيوني، وهذا ما أؤكد عليه في العام 2006 في لبنان وفي العام 2009 في قطاع غزة .

فالجبهة وكسائر الفصائل الفلسطينية، وبغض النظر عن مواقف السياسية المنحازة إلى جانب المقاومة والأحزاب الوطنية في لبنان، إلاّ أننا وفي الخلاف والسجال اللبناني الداخلي لا علاقة لنا بذلك. وأثبتت الأحداث ومنذ العام 2005 أن لا علاقة للجبهة في أي منها وهذا معلوم ومعروف لدى المرجعيات الرسمية سواء السياسية والأمنية والعسكرية في الدولة اللبنانية. أما الحديث من هنا وهناك فهو وعلى حساسيته لا يقدم ولا يؤخر. وهذه الحملة تقع في سياق التهويل والتخويف بهدف دفعنا للتراجع عما نؤمن به ونعمل من أجله .

لن نسمح لأحد الدخول إلى المخيمات
لتوظيفها في مشروع إسقاط سوريا
لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني

 

ـ وفي سوريا أيضاً هناك حديث عن مشاركة جبهتكم في الصراع إلى جانب الحكومة السورية، فهل هذه المعلومات صحيحة، وما هي رؤيتكم لما يجري في سوريا، وما هو تقييمكم للحرب الدائرة فيها؟

* أما حول الموقف مما يجري في سوريا، فلا حاجة لتكراره، فنحن مواقفنا نبنيها على المقاربة السياسية. فسوريا في خياراتها السياسية هي من المكونات الأساسية في مشروع المقاومة والممانعة. فهي احتضنت ودعمت المقاومات العربية وفي مقدمتها المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها في العام 1965 وحتى الآن. وهي دفعت ولا زالت تدفع في السياسة. وأنا عندما أقول سوريا أقصد تماماً سوريا بكل مكوناتها من شعب وجيش وقيادة.

وهذا لا يعني وتحت عنوان الخيار السياسي لسوريا أنه لا توجد مطالب محقة للشعب السوري واصلاحات يجب أن يُعمل على تطبيقها، وهذا من وجهة نظرنا شأن داخلي سوري، الإخوة السوريين مسؤولين عنه وليس من حق أحد التدخل به.

هذا أولاً أما عن اتهامنا بالتدخل لصالح النظام، فهذا من باب الاستهداف للجبهة التي عملت ومنذ بداية الأحداث على تجنيب شعبنا ومخيماته هذه الأحداث المؤلمة، والمستفيد منها أعداء سوريا لمنعها من الاستمرار في لعب دورها المؤثر في المنطقة لصالح القضايا العربية والإسلامية المتكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة المخططات الأمريكية الصهيونية.

وعليه، نحن بذلنا ولا زلنا الجهود حتى لا تكون المخيمات جزءاً مما يجري. ونحن ومنذ اندلاع الأحداث لم نجيّش للنطام ولم نذهب في تواجدنا وتحركنا خارج المخيمات، وقلنا اتركوا المخيمات بعيدة، ونحن لا علاقة لنا بالداخل السوري، بغض النظر عن مواقفنا.

ولكن في المقابل لن نسمح لأحد الدخول إلى المخيمات لتوظيفها في مشروع إسقاط سوريا لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني. وعليه نحن نتحرك وفق هذه الرؤية، فحماية شعبنا ليست مسؤوليتنا وحدنا بل هي مسؤولية فلسطينية لطالما سعينا ولا زلنا نعمل على تحقيقها. بالأمس هاجم المسلحون مخيم اليرموك فتصدت لهم اللجان الشعبية ومنعتهم من تحقيق هدفهم وعندما فشلوا لجأوا إلى قصف المخيم فسقط 18 شهيداً وعشرات الجرحى. فنحن على موقفنا، عملنا قائم على أساس حماية شعبنا ومخيماتنا. وخارج هذا السياق هذا شأن سوري لا علاقة لنا به.

هل تصريح (محمود عباس) يشكل تقديم أوراق اعتماد جديدة
لدى الدوائر الأمريكية والغربية وحتى الإقليمية
في ظل ما يحكى عن محاولات لإيجاد البدائل السياسية
في الساحة الفلسطينية مستند لما تشهده المنطقة؟

 

ـ أطلق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تصريحات حول حق العودة أثارت الكثير من الانتقادات في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني. ما هو تعليقكم على هذه التصريحات، وما هو موقفكم من موضوع حق العودة؟

* تصريحات السيد أبو مازن الأخيرة حول حق العودة، كانت صادمة وتركت حالة من الذهول وخيبة للأمل لدى أوساط الشعب الفلسطيني، ولكن المتابع للسلوك السياسي لأبو مازن يجب ألاً يفاجأ، فالرجل يعبر عن نفسه بدون مواربة، فهو لطالما قال مؤكداً على خياراته القائمة على المفاوضات مع الكيان، وهو ردد كثيراً أنه سيكون شهيداً في المفاوضات ولا بديل عن المفاوضات إلاً المفاوضات. ولكن ما يستوقفنا هو التوقيت السياسي، ففي ظل ما تشهده المنطقة من حراك وأحداث وتطورات وتحولات، يأتي هذا التصريح ومن على شاشة تلفزيون كيان العدو، وفي الذكرى السنوية لوعد بلفور المشؤوم، وما أفصحت عنه الصحافة في الكيان عن تفاصيل اغتيال الشهيد القائد أبو جهاد الوزير.

وثمة أسئلة من حق الشعب الفلسطيني أن يسألها. هل قبول فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة شرطه ومدخله الأساس اسقاط حق العودة؟ وهل هذا سيؤسس أو يبنى عليه قريباً الاعتراف بيهودية الدولة كما اشترط نتنياهو لتنفيذ حل الدولتين الوهم؟
 
هل هذا التصريح يشكل تقديم أوراق اعتماد جديدة لدى الدوائر الأمريكية والغربية وحتى الإقليمية في ظل ما يحكى عن محاولات لإيجاد البدائل السياسية في الساحة الفلسطينية مستند لما تشهده المنطقة؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة.

والمفارقة الغريبة أنه وبعد التصريح الكارثي والذي يساوي في تداعياته إعصار ساندي بالمعنى الوطني والسياسي يخرج علينا من يقول إن التصريح كان بالصفة الشخصية، وهذا عذر أقبح من ذنب وتأكيد على الخطيئة ومرتكبها بحق فلسطين الشعب والأرض والمقدسات.

شكلت التطورات في المنطقة وعلى النحو الذي نتابعه
ونعيش تفاصيله ومجرياته خيبة صادمة

 

ـ يبدو موضوع فلسطين متأخراً في قائمة الأولويات العربية، إذا كانت أصلاً موجودة على هذه القائمة. كيف تنظرون إلى انعكاسات ما اصطلح على تسميته بـ “الربيع العربي” على القضية الفلسطينية، وهل ترون أن هذه التطورات ستصب في النهاية في مصلحة هذه القضية؟

* لطالما كنا كشعب فلسطيني وعربي ومسلم نتطلع إلى ربيع عربي تزهر وروده ورياحينه في فلسطين، ولقد شكلت التطورات في المنطقة وعلى النحو الذي نتابعه ونعيش تفاصيله ومجرياته خيبة صادمة لهذا التطلع وهذه الآمال على الرغم من أننا في هذه لا نساوي بين الشعوب وبين من ركب الموجة وغيّر في مسارها ليوظفها في صالح مشاريع تصادم تطلعات أمتنا ومصالحها الحيوية.
 
وعليه فإننا نرى أن القضية الفلسطينية هي من ستدفع الأثمان وعلى حساب حقوقها التاريخية الثابتة والمشروعة. وهذا ليس بالمصادفة بل من خلال برنامج ومشروع متكامل تعمل عليه الدوائر المعادية. فنجد أن القضية ليست في صلب الاهتمام العربي والإسلامي الرسمي وتحديداً الجامعة العربية المنخرطة في إضفاء الصبغ الشرعية على ما يجري في المنطقة، ومنظمة التعاون الإسلامي الغائبة كلياً عما تتعرض له القدس من استباحة وتهويد وتغيير في معالمها التاريجية والثقافية والدينية والديمغرافية.

لذلك نحن ننظر بعين الريبة لما اصطلح على تسميته ربيعاً عربياً بسبب أن نتائجه المحسوسة والمعاشة لا تقول إن ذلك يصب في الصالح العربي والإسلامي، وفي المقدمة منه القضية الفلسطينية.

إيران كسوريا تحارَب نتيجة وقوفها إلى جانب الشعوب المستضعفة
في هذا العالم وتحديداً القضية الفلسطينية ومقاومتها

ـ تضج المنطقة بالحديث عن احتمال توجيه ضربة صهيونية أو أميركية ـ صهيونية إلى إيران بحجة برنامجها النووي المزعوم. في حال حصول مثل هذه الضربة كيف ترسمون مسار الأحداث بعدها، وأي دور لجبهتكم في هذا المسار؟

* ما تتعرض له سوريا وعلى ضوء النتائج التي يعملون لتحقيقها هو في رؤيتهم سيفتح الطريق إلى التفرغ للموضوع الإيراني. وليس صحيحاً أن إيران تحارَب على خلفية برنامجها النووي السلمي. هذه الحجة والواجهة ولكن إيران كسوريا تحارَب نتيجة وقوفها إلى جانب الشعوب المستضعفة في هذا العالم وتحديداً القضية الفلسطينية ومقاومتها. منذ انتصار الثورة في إيران بقيادة الإمام الراحل الخميني “قدس سره” ووقوف هذه الثورة إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته، والممانعة في وجه مشروع الهيمنة والاستكبار العالمي، وهي تحارَب وتمارس عليها الضغوط لكي تقدم التنازلات خدمة لأمن الكيان وبقائه في المنطقة كدولة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي المدى المنظور ليست هناك من مؤشرات على أن ثمة حرباً ستُشن على الجمهورية وهذا رهن بما ستؤول إليه نتائج الأحداث في سوريا . والجبهة التي كما أسلفت هي مكوّن من مكونات خيار المقاومة وبالتالي مواقفنا على هذا الأساس معروفة ومعلومة.

ما الحديث عن يهودا والسامرة وما تتعرض له القدس
إلاّ تدليل على أن هذا الكيان ماضٍ
في برنامجه الإستيطاني الإجلائي الإحتلالي

 

ـ الانتخابات الصهيونية على الأبواب، بعد تقديم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين ناتانياهو موعدها، فكيف تتوقعون أن تكون نتيجة هذه الانتخابات، وهل ترَون أي انعكاس فعلي لها على طبيعة التطورات في المنطقة؟

* نتائج الانتخابات سواء في الكيان أو الولايات المتحدة لا نعوّل عليها مطلقاً، لأنه أيّاً تكن هذه النتائج هناك خطوط حمر بين المكوّنات التي تخوض سباق الانتجابات لا يمكن تجاوزها. والمجتمع الصهيوني وعلى تناقضاته فهو مجتمع، فضلاًعن كونه منغلقاً، يميل نحو التطرف ويقف خلف مسوّغاته الوهمية التي لا أساس تاريخي أو حضاري أو ديني أو ثقافي لها على أرض فلسطين والزعم أنها أرض لليهود. وما الحديث عن يهودا والسامرة وما تتعرض له القدس إلاّ تدليل على أن هذا الكيان ماضٍ في برنامجه الإستيطاني الإجلائي الإحتلالي . والشيء بالشيء يذكر أن تصريح أبو مازن الأخير وفي سياق التبريرات أنه جاء ليؤثر في الناخب داخل الكيان.

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*