أوبـامـا أوقـف الإنـهـيـار أم مـنـع الإنـفـجـار

obama - putin - bashar - sisi

سمير الفزاع –

موقع بانوراما الشرق الأوسط:

* قمّة التخبط ، ولقاء الساعات القاتلة :

أقل من إسبوع على إختتام قمة الكويت لجامعة الدول العربيّة ، وإشتعال معركة كسب ، وعشيّة إتخاذ المشير عبد الفتاح السيسي قراره بالتخلي عن وزارة الدفاع وقيادة الجيش لأجل الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربيّة ، وبعد ساعات من إتخاذ عبد الله بن عبد العزيز ملك مملكة آل سعود قرار مفاجيء شابه الكثير من الجدل ، وجوبه بإعتراض البعض في مجلس شورى العائلة ؛ بتعيين أخيه غير الشقيق مقرن بن عبد العزيز ولي لولي العهد ، وإبنه متعب بن عبد الله ولي لولي ولي العهد ونائب ثان لرئيس مجلس الوزراء ، وصل أوباما إلى مملكة آل سعود في زيارة تأجلت لعدة مرات ، وأدخل على جدول أعمالها ، والأطراف المشاركة فيها – من لقاء بقادة مجلس التعاون إلى لقاء مع ملك آل سعود فقط … – تعديلات جوهريّة ، أفضت إلى قَصر القمّة على لقاء مع ملك آل سعود ، ما يعتبر دليل على إلحاح الأوضاع وخطورة الموقف في المملكة . صحة الملك في تدهور مستمر ، والصراع على “المُلك” بلغ مستويات خطرة جداً ، وتحشيد القوى بين الأطراف المتصارعة يُنذر بحرب دامية … ما الذي يجري ؟

قبل أقل من شهر يُسافر ولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى باكستان ، حيث أُستقبل هناك إستفبال الملوك ، وأُحيطت زيارته بإجراءات أمنيّة مشددة جداً جداً ، وأشيع في الصحافة بأن الهدف من وراء الزيارة شراء صفقة أسلحة باكستانيّة لصالح المجموعات الإرهابيّة المسلحة في سوريا ! ، وكأن شراء صفقة أسلحة لا يتم إلا بوجود ولي العهد شخصيّاً !!! . تتحدث المعلومات بأن الهدف الحقيقي من وراء زيارة “سلمان” إلى إسلام أباد ، الترتيب مع قيادات سياسيّة وعسكريّة وأمنيّة باكستانيّه تسمح بإنتقال عدة ألآف من الجنود الباكستانيين إلى مملكة آل سعود ليكونوا “قوة” سلمان الضاربة في معركته على المُلك في حال إندلاع صراع مسلح عليه .

* إنتصار سوريا ، وأمن الخليج ، والتفاهم الروسي – الأمريكي :

يعلم الجميع بأن “مؤسسة الحكم” في جزيرة العرب ، ومملكة آل سعود خصوصاً شأن أمريكي داخلي ، وثابتة من ثوابت الأمن القومي الأمريكي ، ولا يمكن لصيغة حكم أن تعيش ألا برضى واشنطن ودعمها ، تأكيداً للإتفاق المبرم منذ قرن تقريباً بين الرئيس الأمريكي روزفلت وعبد العزيز مؤسس المملكة على ظهر السفينة الحربية كوينسي في العام 1945 . في سياق تراجع النفوذ الأمريكي الهائل حول العالم ، وفي منطقتنا العربيّة ، بدأت المنطقة تُعاني من فراغ “إستراتيجي” كبير ، وفوضى عارمة ، وتفلّت تدريجي لبعض القوى والقيادات الإقليميّة ، وخرائط شديدة التعقيد والتحول في تحالفات وتوازنات المنطقة … فأصبح من الحيوي – بمعنى الفرق بين الموت والحياة – الوصول إلى “تفاهم” دولي – إقليمي يقي المنطقة من مخاطر الإنفجار الكبير والفوضى العارمة التي باتت تهدد أكثر مناطق العالم حساسيّة وأهميّة وخطورة .

تقول المعلومات ، بأنه تمّ التوافق على خطوط عريضة لتسويّة إقليميّة – دوليّة شبه شاملة ، وتعالج أكثر القضاياً إلحاحاً ، وتفجّراً ، وإن كان “الصراع” الدولي والإقليمي حول بعض تفاصيلها ما زال مستمراً ، لتحسين شروط التفاوض ، وتعميق هزائم البعض … . يَرعى هذه “التسوية” روسيا وأميركا ، ويشارك في تنفيذها إقليميّاً – وهو مجال حديثنا – سوريا ومصر وإيران ومملكة آل سعود . وهذه بعض من بنودها الكبرى :

1 – مباركة أمريكيّة – بعد تمنع وإنتقاد لا أعرف جديته وعمقه – بأن يكون المشير عبد الفتاح السيسي رئيس مصر القادم ، وتصفية الإخوان المسلمين “بصيغتهم الحالية” على الأقل .

2 – إنتشار الجيش المصري بدلاً من القوات الأمريكيّة في معظم القواعد التي كانت “تشغلها” ، من أجل حماية “إستقرار” أنظمتها ، و”طمأنتها” ضد أي عدوان خارجي ، وضمان تدفق النفط بسلاسة لمستهلكيه ، وتقوم “دول الخليج” بتقديم دعم مالي ونفطي لمصر ، وتشغيل لمئات ألآف المصريين في سوق العمل هناك … وأما قطر ستستقبل قوات أردنيّة ، وهو ما يفسر جزء من زيارة “تميم” إلى الأردن ، بسبب الخلافات مع مصر ومملكة آل سعود ، وفقدان الثقة بالدور الذي سيلعبه الجيش المصري فيها .

3 – البدء بحركة إصلاحات سياسيّة وإجتماعيّة وإقتصاديّة في دول مجلس التعاون ، على نحو تدريجي ، وفي مملكة آل سعود والبحرين خصوصاً . وقد تكون البداية بتخلي عبد الله بن عبد العزيز عن “المُلك” لصالح ولي العهد كنوع من مرحلة “إنتقاليّة” برعايته وحمايته ، لترسيخ التجربة .

4 – تسليم “مجلس التعاون” بإنتصار سوريا على سياساته العدوانيّة والتآمرية ، وإنتصار الرئيس بشار حافظ الأسد في معركة “كسر العظم” التي خاضوها ضده ، والمساهمة ، بقوة بتوفير الأموال اللازمة لإعادة إعمار سوريا في مؤتمر دولي يعقد لهذه الغاية .

5 – الإشتراك بمعركة إقليميّة ودوليّة ضد المجموعات الإرهابيّة ، بالمعلومات ، والعمل الأمني والعسكري ، و”تفكيك” البيئات الحاضنة ، والمنتجة للفكر التكفيري والإرهابي ، ووقف التمويل … .

* تركيا والعدو الصهيوني على رأس طابور الخاسرين :

حالة التّخبط الصهيوني على خط مسار “التسوية” مع سلطة رام الله ، والمحاولات الهستيريّة لإقامة “حزام عازل” مع سوريا ، والعمل الحثيث لتوفير “مستلزمات” مواجهة الأخطار الوجوديّة التي باتت تهدده من كافة الإتجاهات … تجعل هذا الكيان يتصرف بريبة وتشكك من أي خطوة قد يقوم بها حتى أقرب حلفائه “واشنطن” ، ولم تكف أكثر من عشرة زيارات قام بها وزير الخارجيّة الأمريكي “كيري” ، ووزير الحرب الأمريكي ورئيس أركانه ، وما قدموه من تطمينات ، وصفقات تسليح … للحد من مخاوفه ، وإقناعة بالدخول في “تسوية تاريخيّة” تنهي الصراع مهما كانت “التنازلات” مؤلمة وفادحة حاليّاً ، لأن البديل سيكون أقسى وأصعب . ولا يختلف حال تركيا كثيراً عن حال كيان العدو . تحدثت في مقالي السابق عن أهداف أردوغان من هذه المعركة ، ولكنّي سأضيف هدف آخر لا يقل أهمية عن سابقيه ، حيث يقول أردوغان ، ” صحيح أنّ المشروع الإخواني سقط في مصر ، ولكنه ما زال قوي في تركيا ، ويخوض معركة مباشرة ومفتوحة مع سوريا ، الخط الروسي – الإيراني الأحمر ، وفي ذات الوقت ما زال هذه المشروع قادراً على حصد الأغلبية الشعبيّة في الإنتخابات البلديّة ، والتي هي إستفتاء على هذه المعركة ، وعلى أداء حكومتي ، والمشروع عموماً ” ، خصوصاً وأن من أهمّ ضحايا هذه التسوية تنظم الإخوان المسلمين .

لم تكن التسريبات لوزير الخارجية التركي ومدير المخابرات وبعض المسؤولين الآخرين إلا “قرصة أُذن” لأردوغان ، فالمعلومات تقول بأن ما نُشر لا يتعدى إثنى عشر دقيقة من لقاء إستمر لساعتين ، وأن مكتب أوغلو تحت المراقبة “الحثيثة” منذ مدة طويلة ، ثمانية عشر شهراً في الحدّ الأدنى ، وثلاثة أعوام في سقفها . أي أنّ ما نُشر ليس أكثر من رأس جبل الجليد . إلى جانب العوامل الداخليّة لم يَفز أردوغان في الإنتخابات الأخيرة إلا بسبب “الحذر الزائد” ، وتراخي حليفا سوريا ، روسيا وإيران . حيث يأتي ثلثا طاقة وكهرباء تركيا من هاتين الدولتين ، مثلاً ، ولن يتغير “مزاج” الناخب التركي الذي “مَذهبه” و”طيّفه” أردوغان إلا “بتجرع” مرارة خياراته ، ولكنّ “الحساب” مع أردوغان ما زال مفتوحاً ، وسيأخذ منحاً تصاعديّاً ضاغطاً قريباً جداً ، وقبل الإنتخابات النيابيّة القادمة . كسب إلى حضن الوطن ، وكذلك القرم . نعلم أن إيران لا يرأسها أحمدي نجاد ، ولكنّ السيّد الخامنائي موجوداً ، وندرك بأنّ موسكو لم تعد عاصمة الإتحاد السوفيتي ، ولكن القرم عادت إلى الوطن في معركة قاسية لها ما بعدها حتماً ، وكلام بوتين في الساحة الحمراء أكثر من مهم . وقبل هذا وذاك ، ما زالت سوريا درة التاج وواسطة العقد ، والسيف الذي لا يُكسر ، ويحتاجها الآخرون أضعاف حاجتها لهم .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*