أوهن من بيت العنكبوت

  israel-army1

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

من يطالع الصحف الصهيونية ومقالات الخبراء والمحللين ومن يشاهد الشاشات الصهيونية يسارع إلى الاستنتاج أن إسرائيل عالقة في خيبة كبرى تواجه شللا اقتصاديا خطيرا والمستوطنون على امتداد فلسطين المغتصبة في حالة رعب وهلع يفقدون الثقة بحماية الآلة العسكرية الضخمة التي انفقت عليها الإدارة الأميركية مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة سلاحا وتدريبا وتقينات متطورة والقبة الحديدية العاجزة تتحول إلى فضيحة بينما الصهاينة يخسرون رهانهم على تفوق الكيان الذي استجلبوا إليه من أصقاع الأرض فبدا فعلا أوهن من بيت العنكبوت !

أولا عندما اطلق قائد المقاومة العربية الجديدة السيد حسن نصرالله تلك العبارة بعد الهروب الصهيوني من الجنوب اللبناني عام 2000 تعامل كثيرون من العرب والأجانب معها بوصفها مادة تعبوية من مصنفات ثقافة المقاومة المزهوة بانتصارها التاريخي العظيم الذي تجسد باسترجاع لبنان سيادته الوطنية غير المنقوصة بلا قيد او شرط على الأراضي التي مكثت تحت الاحتلال الصهيوني بانتظار القرارات الدولية المعلقة أكثر من اثنين وعشرين عاما بالتمام والكمال بعد احتلالها من قبل العدو في ربيع عام 1978 ، لكن المتابع لما تعيشه إسرائيل في يوميات حربها على قطاع غزة يتيقن من ان تلك العبارة هي معادلة استراتيجية وقانون علمي في توصيف حال الكيان الصهيوني الذي تكرر سقوط هيبته الردعية مرارا في السنوات الأخيرة ومنذ حرب تموز 2006 وما اعقبها من حروب على قطاع غزة وصولا إلى الحرب الدائرة اليوم بجميع فصولها وخفاياها .

إسرائيل المترددة في شن الحملة البرية التي هددت بها تواجه حلقة مفرغة في عدوانها الجوي العاجز عن تحقيق أي من اهداف العدوان وحصاده الوحيد هو قتل العائلات بنسائها وأطفالها وهدم البيوت على رؤوس ساكينها والعجز عن وقف آلية المقاومة الفلسطينية التي تواصل إطلاق الصواريخ من مختلف العيارات وترمي بمزيد من المفاجآت في ميدان المجابهة .

ثانيا  العمى الاستخباراتي الذي وسم الحرب الصهيونية على لبنان قبل ثماني سنوات تعمق وازداد وطأة في العدوان على غزة وجميع التقارير تقول ان الطيارين لم يزودوا ببنك اهداف حقيقي وهم يفرغون قنابلهم في التجمعات السكنية وليس على أهداف عسكرية محددة مسبقا كمستودعات الصواريخ ومنصات إطلاقها التي يعترف الخبراء الصهاينة بأنها باتت تعمل من خلال منظومة عالية التقنية في الإخفاء وآلية الإطلاق ودقة التصويب وتدار بخبرات عالية وبصورة تضمن الحماية لمشغليها .

الدهشة البالغة حد الذهول تصيب القادة العسكريين الصهاينة امام نجاح المقاومة الفلسطينية في تطوير ترسانتها تهريبا وتصنيعا بمخزونات ضخمة وحديثة بسرية تامة رغم ظروف الحصار المشددة والمدعمة بجهود دولية وإقليمية تشترك فيها دول مثل قطر وتركيا والسعودية وفي ظل التقيد المصري في عهدي مرسي والسيسي بالفصول الأمنية من كمب ديفيد وبعد كل ما أصاب العلاقة بين جناح حماس السياسي ومنظومة المقاومة وما حل بعلاقتها بالقاهرة بعد تورطها سوريا ومصريا في حروب الأخوان ومغامرات الدوحة واسطنبول التي وضعت ونفذت لخدمة إسرائيل.

لم تبدل سورية وإيران ولاقيادة حزب الله في نهجها اتجاه المقاومة الفلسطينية رغم كل شيء وبحكمة عالية كانت في السنوات الثلاث الماضية تكرس جهودا جبارة لتعزيز قدرات المقاومة في غزة على الردع الصاروخي وفي ذلك عمل مركب من التدريب على التصنيع ونقل التقنيات وتنظيم شبكات النقل البرية والبحرية التي تخدم عمليات التمويل والتسليح  بالتعاون بين قيادة محور المقاومة وفصائل المقاومة الفلسطينية .

ثالثا  من مقومات المنهج العلمي ان الظواهر المتكررة في شروط وظروف متبدلة ومتحولة هي الدلالة على قانون ثابت وعلى وضع أصيل وغير طاريء والوضع الذي يعيشه الكيان الصهيوني في حالة بيت العنكبوت امام منظومة المقاومة في المنطقة وبالذات امام قطاع غزة المحاصر هو الدلالة على ان هذا الكيان بات في حالة أفول تاريخي ولا تنقص في مجابهته ودحره سوى الإرادة .

التعابير نفسها والظواهر نفسها صاحبت حروب إسرائيل المتكررة في السنوات الماضية مع فارق ان تسارعها الزمني بات أقصر من ذي قبل فالحصيلة التي كانت تقتضي لظهورها أسابيع من الاشتباك واختبارات القوة باتت تكفي أيام قليلة من المواجهة لانبثاقها وينهار بذلك كل ما أقامه الكيان الصهيوني بحكوماته المتعاقبة وبجميع قياداته العسكرية والأمنية والسياسية من أساطير استرجاع هيبة الردع وترميم القوة المتصدعة ومن تعزيز الجبهة الداخلية المذعورة.

في أيام معدودة من المجابهة غير المتكافئة مع مقاومة القطاع المحاصر ظهرت الصدوع وانفضح القصور والعجز وترسمت ملامح المازق الاستراتيجي ويلهث الأميركيون والصهاينة خلف مبادرات يحثون عليها قطر وتركيا ويناشدون السلطات المصرية للتحرك في سبيل إنقاذ إسرائيل من مأزقها وستر خيبتها وطمس حقيقة أنها أوهن من بيت العنكبوت .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*