أية هواتف يستخدم رؤساء العالم؟

world president

على مدى سنوات، وزعماء العالم الذين يحافظون على اتّصالهم بالعالم لا يستخدمون سوى البلاك بيري لقراءة بريدهم الإلكتروني، وهو لا يزال الهاتف المفضّل لباراك أوباما، الذي يستخدم نموذجاً خاصاً من قبل وكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة. ولكنّ الأخبار التي صدرت في وقتٍ سابقٍ هذا الشهر أنّ وكالة الاتصالات في البيت الأبيض تختبر هواتف أخرى، بما في ذلك نماذج من سامسونج وإل جي، تركت تأثيراً كبيراً في صفوف مشجعين شركة الهاتف الذكي الكندية، التي أعلنت للتو خسارة سنوية قدرها 5.8 مليار دولار.

بالنسبة لزعيمٍ عالمي، الأمن هو أكثر بكثير من مجرد وجود رمز المرور على هاتفك، بل يعني أيضاً حمايته ضد محاولات التوغل من جميع المتسللين الهواة والمحترفين، والأهم من ذلك وكالات التجسس، التي تريد أن تعرف مع من ومتى، وماذا وأين كنت تتحدث. وإنّ التنصت على هواتف زعماء أي بلد هو في نهاية المطاف فشل وكالة المخابرات الوطنية، وخسارة كبيرة لماء وجهها. مع التحسينات، أصبح بلاكبيري هاتف وكالات التجسس الذي تختاره للوقاية من كلّ ذلك. الآن، بدأت أبل وسامسونج، وهما أكبر صانعي الهواتف الذكية، تدقان أبواب الأجهزة الأمنية.

وماذا لو ذهب بلاك بيري بعيداً؟ على الرغم من أنه قد انسحب من دوامة الموت الحلزونية، فإنّ موقع بلاك بيري كهاتفٍ مفضلٍ لكبار المسؤولين التنفيذيين هو أقل وضوحاً، وأبل تقوم بالترويج لتحسين الأمان على آي فون أكثر من أي وقتٍ مضى، حيث تفوّق الآي فون على البلاكبيري حتى في المؤسسات المالية مثل جولدمان ساكس.

كأجهزةٍ منافسة تحسّن أمنها، يمكن أن تكون مسألة وقتٍ فقط، قبل أن يصبح كلّ من أبل أو سامسونج هاتف الزعيم الأمريكي، ربما ليس خلال فترة رئاسة أوباما ولكن خليفته. على الرغم من أنّ السكرتير الصحفي للبيت الأبيض قد أصرّ على أن “المكتب التنفيذي للرئيس لم يشارك في برنامجٍ تجريبي” ليحلّ محلّ بلاكبيري الرئيس أوباما، قد يكون الموضوع مسألة وقتٍ فقط – لو أنّ هيلاري كلينتون تخلفه، فإنها تستطيع بالتقارب المعروف لديها أن تمدّد بقاءها لفترةٍ أطول قليلاً.

ألمانيا
أصبح الهاتف النقال الخاص بأنجيلا ميركل الهاتف الأكثر شهرةً في عالم السياسة، عندما تسرّب في تشرين الأول من العام الماضي أنّ وكالة الأمن القومي كانت تراقب مكالمات المستشارة. ولكن كان لديها ما لا يقل عن اثنين من الهواتف التي تستخدمها بطريقة منتظمة: أحدها الذي زعم مراقبته من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية، هو نوكيا 6260 سلايد، وكان يُستخدم لشؤون الحزب وحسب. لشؤون الدولة، تستخدم ميركل بلاكبيري Z10، مزوداً برقاقة للتشفير بواسطة Secusmart. وتصرّ شركة دوسلدورف على أن تبقى برمجياتها واقية من الإختراق، وأن تستمر بالتسويق لجهازها باسم “Kanzler-Handy”، أي المستشار المحمول.

الولايات المتحدة الأميركية
إحدى أولى معارك باراك أوباما عند وصوله إلى البيت الأبيض في عام 2009، كانت الحفاظ على البلاك بيري المحبّب له، على الرغم من الاعتراضات من محامي الادارة والمخابرات. وقال في ذلك الوقت: “ما زلت متشبثاً بالبلاك بيري الخاص بي”. وأضاف: “انهم يريدون أخذه من يدي”. منذ ذلك الحين، تمّ السماح للرئيس الأمريكي بهاتف بلاك بيري معدّل، بعد تحسين التشفير فيه. فقط حفنة من كبار المسؤولين في البيت الأبيض وأسرته لديهم بريده الإلكتروني الشخصي. وقبل ثلاثة أشهر، قال لمجموعةٍ من الشباب: “أنا لا يُسمح لي، لأسبابٍ أمنية، لامتلاك اي فون”.

باكستان
في بلدٍ حيث يتمّ تداول أرقام الهواتف غير العادية كسلعٍ برستيجية، فإنه ليس من المستغرب أن نرى الباكستانيين الأثرياء يحملون نحو اثنين على الأقل من الهواتف الذكية الراقية أينما ذهبوا. نواز شريف، رئيس الوزراء لثلاث مرات لاحدى أكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان، قد تمّ رصده يستخدم هواتف اي فون وسامسونج، ولكنها تنتمي إلى أعضاء الوفد المرافق له، الذي يكون بمثابة حرس الرئيس. الهاتف الوحيد الذي يحمله أبعد ما يكون عن البلاك بيري بولد المألوف، يستخدمه للبقاء على اتصال مع عائلته وحلفائه السياسيين المقربين، المحظوظين بحصولهم على رقمه.

روسيا
اشتهر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بادّعائه بأنه لا يملك هاتفاً محمولاً، على عكس رئيس الوزراء، ديمتري ميدفيديف، المعروف لحبّه لمنتجات أبل، والذي كان من الأوائل الذين امتلكوا هاتف اي فون 4 عندما قدّم له ستيف جوبز الهاتف في وادي السليكون. في عام 2006، قال بوتين إنّ لديه العديد من الهواتف النقالة ولكنه لا يستخدم أياً منها لأنه ليس لديه الوقت، ويفضّل استخدام وسائل أخرى للاتصال. ولكن في عام 2010، قال الرئيس إنه ليس لديه هاتف على الإطلاق: “لو كان لدي هاتف محمول، لكان يرن طوال الوقت”.
لكنّ نفور بوتين ممكن أن يكون مرتبطاً أيضاً بالمخاوف الأمنية المتأصلة فيه، منذ كان جاسوساً لدى KGB. ومن المعروف أن الرئيس أيضا يتجنب الإنترنت، مفضّلاً الحصول على معلوماته من التقارير المنتظمة من قبل وكالات الاستخبارات الخاصة به. وقد أظهر فيلم وثائقي تلفزيوني من مكتب بوتين في عام 2012 مجلدات حمراء على مكتبه – هي تقارير استخباراتية ربما – وبنك هواتف من الطراز القديم.

فرنسا
لا يمكن تفريق الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، عن هاتفه الاي فون 5، الذي من المفترض أن يكون للاستخدام الشخصي فقط. وتفيد التقارير أنه يبقى على اتصالٍ دائمٍ عبر الرسائل النصية مع صديقته جولي غايت.
حتى قبل كشف إدوارد سنودن عن أنّ وكالة الأمن القومي الأمريكي تتجسس على المواطنين الفرنسيين، الأمر الذي اضطر وزراء الحكومة على التخلي عن الهواتف الذكية في الاستعمال الرسمي منذ آب الماضي، كان رئيس الدولة الفرنسي قد أُعطي هاتف Teorem فائق الأمان، مع قدرات للتشفير. ولكن سلف هولاند، نيكولا ساركوزي، وجد هاتف Teorem مرهقاً، ورفض استخدامه لأنه استغرق 30 ثانية لطلب اتصال، أي “استغرق وقتاً طويلاً جداً بالنسبة له”، وفقاً لأحد مساعديه. لم يكن ساركوزي، المدمن على البلاك بيري، قلقاً جداً بشأن الأمن السيبراني في أيامه الأولى كرئيس: فقد تمّ تصويره يسلّم هاتفه المحمول لفلاديمير بوتين في قمة G8 عام 2007 في هيليجندام، لإتمام مكالمة هاتفية مشتركة.

في هذه الأيام، أصبح الرئيس السابق أكثر حذراً. من أجل (دون جدوى) تجنب المكالمات الهاتفية، اشترى هاتفاً محمولاً جديداً تحت اسمٍ مستعار، بول البزموت. أما بول البزموت الحقيقي، فيهدّد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الرئيس السابق ومحاميه، وهو صديق رجل الأعمال الفرنسي الذي يقول إنّ هويته قد سُرقت. وفي الوقت نفسه، تنصح إحدى المذكرات الحكومة الفرنسية مستخدمي الهواتف الوزارية باعتماد كلمات مرورٍ طويلة، والتي ينبغي أن تتغير كل ستة أشهر، وعدم ترك هواتفهم دون مراقبة، وخاصةً عند السفر إلى الخارج، وعدم استخدام الهاتف الذكي لنقل المعلومات الحساسة إطلاقاً، بما في ذلك عبر رسالةٍ نصية.

كوريا الشمالية
زادت التكهنات حول الهاتف المحمول الذي يستخدمه كيم جونغ أون، بعد تصويره في اجتماع الأمن القومي في كانون الثاني من العام 2013، يحمل هاتفاً ذكياً يبدو مصنّعاً من قبل الشركة التايوانية HTC.
وقالت وسائل الاعلام الكورية الجنوبية إنّ الزعيم الكوري الشمالي ربما يستخدم هاتفه لمكالمة أفراد عائلته وكبار المسؤولين في حزب العمال الكوري. كيم هو واحد من نحو 2 مليون مستخدم للهاتف المحمول في كوريا الشمالية، من بين 25 مليون شخص. يوجد في البلاد أسواق للهواتف، ولكن جميعها مصنوعة في الصين ويصار إلى إعطائها الأسماء التجارية المحلية، وفقاً لمارتن وليامز، الذي يدير مدوّنة تكنولوجيا كوريا الشمالية. النماذج الأجنبية تحظى بشعبية كبيرة أيضاً، ولكنها مكلفة. يقتصر استخدام الهواتف النقالة في الشمال على المسؤولين و عائلاتهم، سكان العاصمة بيونغ يانغ الأثرياء، ويتنشر على نحوٍ متزايد في صفوف رجال الأعمال والتجار الذين يقيمون العلاقات مع الصين. معظم الهواتف تعمل على الخدمة الخلوية المحلية للـ3G، كوريولينك، وهي مشروع مشترك بين شركة اوراسكوم تليكوم المصرية ووزارة كوريا الشمالية للبريد والاتصالات، على الرغم من أنه يمكن للمستخدمين القريبين من الصين التقاط إشارة من الناقلين عبر الحدود.

لا يسمح للمشتركين في كوريا الشمالية بالاتصال بالإنترنت عبر الهاتف النقال، فهو فقط لإجراء المكالمات وإرسال النصوص داخل البلاد، وليس هناك ارتباط دولي. وقال وليامز إنه يمكن للمقيمين الأجانب استخدام الهواتف النقالة للتواصل فيما بينهم وإجراء المكالمات الى الخارج، ولكن لا يمكنهم الاتصال بالكوريين الشماليين المحليين.

إيطاليا
رئيس وزراء إيطاليا، ماتيو رينزي، هو أكثر من مجرّد مستخدمٍ للاي فون، إنه متعصّب للأبل، وقد صوّر نفسه في إحدى المرات بجانب علامة الشركة عند مدخل مقرها. عندما توفي ستيف جوبز، كتب رينزي تكريماً له على صفحته على الفيسبوك، واصفاً إياه بـ “ليوناردو دا فينشي عصرنا”.
استغل رينزي الأي فون لإرسال رسائل نصية بأكثر من نوع. في عام 2012، عندما كان يقوم بحملته الأولى لقيادة الحزب الديمقراطي من يسار الوسط، واعداً بـ “rottamare” (هدم) القيادة القديمة، كان غطاء هاتفه الذكي يحمل شعار “Keep calm and rottama”، أي “حافظ على الهدوء واهدم”.
المصدر: موقع سلاب نيوز/ the guardian

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*