إحتفائية الروس في الاردن بمئوية دانييل غرانين

 

 

موقع إنباء الإخباري:
الأكاديمي مروان سوداح*

عَمّان – في أجواء عابقة بأريج الثقافة الروسية والانسجام الثقافي للناطقين بالروسية والعربية، احتفى المَركز الروسي للعلوم والثقافة في عمّان، بمئوية الأديب والفيلسوف والناقد الروسي الشهير دانييل غرانين.

وترأّس تنظيم الإحتفالية، السيد ستانيسلاف إيغوروفيتش سيماكوف، مدير عام “المَركز الروسي للعلوم والثقافة” و “رئيس ممثلية (الوكالة الروسية للتعاون الدولي “روس ساترودنيتشيستفو (Rossotrudnichestvo)” في الاردن“، وشارك في الفعالية كادر المركز، وطلبة اللغة الروسية فيه ولفيفٌ من الأُدباء والصحافيين والإعلاميين.

وتتالت في الأمسية كلمات غنيّة المضامين، ألقاها جَمعٌ من المهتمين بتراث الأديب غرانين والمتابعين له، تطرّقوا فيها الى أهمية إبداعاته الكُبرى لجميع القوميات والشعوب، وبضمنها تلك التي تحيا في روسيا المُعَاصِرة، كذلك تأثيراته الأدبية والإنسانية في المجتمع الروسي والثقافة العالمية، وتناولوا نظراته ومعتقداته في مفاصل الحياة ومعانيها وكيانها، وتحدثوا عن المحطات الرئيسية في حياته، وعلاقة الكاتب بالانسان وبالبشرية عموماً، وأشاروا الى أن روسيا شهدت طوال تاريخها الطويل، مُتوالية إبداعية طبيعية، تمثّلت بظهور الأدباء والنقّاد والفلاسفة الروس الكِبار، الذين عالجوا بوعي وموضوعية مختلف ظواهر الحياة الاجتماعية والبشرية وحقائقها، ومن هؤلاء غرانين، الذي تُكرّست هذه الاحتفائية لإحياء ذكراه.

 لقد غيّب الموت الكاتب الروسي والسوفييتي الكبير دانييل غرانين يوم الثلاثاء، 4 تموز/يوليو 2017، في مدينة سان بطرسبورغ الروسية الشمالية الغربية، عن عمر يُناهِز 99 عاماً. وها قد مر اليوم نيّف وقرن على ميلاد غرانين، الذي عَرف الحرب والسلام، وشارك شعبه بفعالية وإخلاص في ضروب الحرب الوطنية العظمى للشعب السوفييتي، وقد أدلى الأديب غرانين بدلوه في كل ذلك وغيره، بغزارة إنتاجه الأدبي والفكري، وفي عُمق تحليلاته وسموّ مكانته الوطنية والأُممية، ولهذا استمرت أعماله في التأثير الحاسم على مستوى العالم بدوله وشعوبه، إذ أنه أبدى اهتماماً موصولاً بمصير البشرية، وبقيت كلماته صالحة لعصرنا الذي جَهد في فهمه وتشريحه، ففي إحدى إبداعاته كتب دانييل غرانين عام 1981 يَصف التحوّلات العالمية المرتبطة بالانسان وتأثيراتها: “لقد غيّرت السنوات الـ100 الماضية أشياء كثيرة في ذهن البشرية، ولكن أعمال دوستويفسكي مرّت عَبر كل هذه التحولات دون أن تُمنى بخسائر.. خرجت منها أكثر حَداثة، بل واكتسبت طابعاً عصرياً مُلحاً”. بينما وصف غرانين بوشكين بأنه “يُمثِّل أروع ما مَرَّ على روسيا، وخسارته كانت أكبر خسارة تتعرض إليها روسيا على مر التاريخ”.

إلى ذلك، أسهب المتحدثون المُتخصّصون في المركز الروسي، باستعراض إرث غرانين في مفاصل متعددة، ومنها “الأدب الحربي” ودعوته لحماية الآثار التاريخية، وتـناولوا بعض مؤلفاته التي منها، “أتجه نحو العاصفة”، و “الملازم الخاص بي”،  و “الثور”، إلا أن “كتاب الحصار”، يُعدُ والحَقُ يُقال، واحداً من أكثر مؤلفات غرانين شهرة وانتشاراً عالمياً، حيث أبدعه بالتعاون مع الكاتب “أليس أداموفيتش”، ويوثّق الكتاب يوميات حصار مدينة لينينغراد (سانت بطرسبورغ حالياً)، الذي استمر 900 يوم، ويَقص المآسي التي عانى منها أهل المدينة في تلك الفترة الحرجة (من 22 حزيران/يونيو 1941- 1945)، إذ فرضت قوات الجيش الألماني النازي الهتلري، طوقاً عسكرياً خانقاً وغير مسبوق عالمياً على لينينغراد، وبدأت بذلك فترة  مأساوية طويلة عرفت تاريخياً بـ”حصار لينينغراد”.

إحتفائية الروس في الاردن بمئوية دانييل غرانين

وعن الحرب أيضاً، فقد استمر الحصار الإمبريالي التوسّعي لمدينة لينينغراد البطلة لنحو ثلاث سنوات، استشهد خلالها أكثر مليون ونصف مليون مواطنة ومواطن، من مختلف الأعمار والقوميات جوعاً، في تلك المدينة الاسطورية بصمودها، أو أنهم استشهدوا أثناء القصف والغارات الألمانية الهمجية التي لم تتوقف ساعةً. وفي خِضم تلكم المَلحمة الوطنية الكبرى، شارك الأديب والناقد غرانين في الحرب الوطنية العظمى، إبتداءً من اليوم الأول لإندلاعها، وحتى انتهائها على الجبهة السوفييتية – الألمانية (عام 1945)، عِلماً بأن مسيرته الأدبية المِدرارة كانت بدأت في أعوام ما بعد الحرب، حين اختزن الكثير من المشاهد والذكريات ومعالجته للأحداث وآثارها، وبالتالي أوصله ذلك إلى إبداع تلك الروايات.

 يَسرد كتاب (الحِصَار) وقائع تلك الأيام العصيبة في لينينغراد، بناءً على مُقابَلات مع الناجين من الحصار والمذكرات الشخصية لهم. ويَنصبّ التركيز الرئيس في الكتاب على ثلاث شخصيات: أمٌ شابة مع طفلين صغيرين، وصَبي بلغ من العمر 16 عاماً وقت اندلاع الحرب، وأكاديمي مُسن، ونحن إذ نعيش في ثنايا الكتاب أيام  الحصار الطويلة من خلال رواياتهم الشخصية، تتكشف لنا مآسيها وأهوالها، وكيف كان السوفييت الصناديد يُكافحون العدو مؤمنين بالنصر الآتي، ومن أجل البقاء على قيد الحياة، ولرد المُعتدين الإحلاليين على أعقابهم خاسرين وخاسئين.

  

كما توقّف المتحدّثون في احتفائية الأُمسية الأدبية بالمركز الروسي، عند دانييل غرانين الوطني والاممي، إذ مُنِحَ الكاتب عام 2008 وسام الرسول أندريه، عِلماً بأنه واحدٌ من 18 فقط، حازوا آنذاك على هذا الوسام السامي في روسيا الفيديرالية.

 

وأعقب الفعالية التي عُرض خلالها فيلم عن حياة وإبداعات ميخائل غرانين وأفكاره، حفلُ استقبال لجمعٍ من المُتابعين والمُهتمّين بالأدب والثقافة في روسيا، وممثلي أبناء الوطن الروسي في الاردن.

2 تعليقات
  1. مروان سوداح يقول

    احتفائية روسية أردنية لافتة نأمل أن تتكرر وتعزز.. لما فيه خير الشعبين وتناغمهما ثقافيا وانسانيا..

  2. مروان سوداح يقول

    احتفائية روسية أردنية حضارية لافتة نأمل أن تتكرر وتعزز.. لما فيه خير الشعبين وتناغمهما ثقافيا وانسانيا..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.