إسرائيل تبتلع اتهامها.. ليبرمان: أنا ثرثار

موقع العهد الإخباري ـ
جهاد حيدر:
صحيح أن اتهام وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لحزب الله بأنه المسؤول عن تساقط الصواريخ على الجولان، ينطوي على رسائل ودلالات ينبغي التوقف عندها. لكن الأهم والأكثر دلالة، هو مسارعة الجيش والاستخبارات ومن ورائهم مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى نفي ذلك، بل والإصرار على النفي، وإطلاق حملة إعلامية قاسية ضد ليبرمان يقف وراءها الجيش وتسريباته.

القدر المتيقن إزاء خلفية مسارعة المؤسستين العسكرية والاستخباراتية، للنفي، هو أنهم قلقون من مفاعيل هذا الاتهام، وما قد يترتب عليه من تداعيات. ويبدو أنه حضر أمام قادة الجيش، في حال تبني الاتهام رسميا، خيارين: اما الرد القاسي، أو البقاء مكتوفة الايدي. في الحالة الأولى يكون الإسرائيلي قد ورط نفسه في معركة لا يستطيع تقدير مآلاتها والساحات التي ستشملها، ويبدو حتى الآن، أنه ليس في هذا الوارد.

وفي الحالة الثانية، (الردع) سيبدو الإسرائيلي مرتدعًا كمن ابتلع لسانه. بين السيناريوين اختار صانع القرار في تل ابيب السيناريو، وحمَّل المسؤولية لثرثرة ليبرمان. ورضي الجيش أن يدفع ثمنًا على مستوى صورة الردع، كبديل عن تدفيع “إسرائيل” أثمانًا مؤلمة.

في المقابل، حاول ليبرمان التخفيف من وطأة ما جرى، عبر الاعلان عن تحمله المسؤولية، بالقول أن ما قاله عن اتهام حزب الله ليس إلا تقديرًا شخصيًّا، وهو تعبير مهذب للاعتراف بأنه ثرثار. مع ذلك، فقد ألزم ليبرمان نفسه المسؤولية، كما لو أنه ليس وزيرا للأمن ومواقفه تستند إلى معلومات الاستخبارات العسكرية، وانه المسؤول السياسي المباشر عن الحكومة على الجيش، وحلقة الوصل بين الحكومة والجيش، كما وأنه ممثل الجيش أمام الحكومة.

يبقى هناك مساحة للتقدير ايضا، أن هناك تجاذبًا داخليًّا حول كيفية التعامل مع المرحلة الحالية. وتحديدا إزاء الخيارات التي تجري دراستها في التعامل مع الواقع المستجد على الساحة السورية، بعد الانتصارات التي حققها محور المقاومة.

مع ذلك، القدر المتيقن هو ان “إسرائيل” ستواصل اعتداءاتها في الساحة السورية، بل تؤكد دوما تصميمها على مواصلة هذا الخيار. واللافت أن “إسرائيل” حاولت أن تحرف الانظار عن الارتباك الذي ساد في تل ابيب، عبر نشر صور لمن قالت أنه قائد الجبهة الجنوبية في حزب الله. لكن الواقع أنها قد تنجح عبر نشر صور ما في حرف الانظار وتصدر العناوين لساعات أو يوم أو يومين. لكن تبقى حقيقة لا أحد يستطيع إغفالها أو الغفلة عنها، وهي أن “إسرائيل” تواجه معضلة استراتيجية قيدت خياراتها، ومفاعيلها تظهر في كل يوم، ومع كل موقف، وفي كل محطة، ومع كل تحدٍّ يظهر فيه حالة الردع المتبادل مع حزب الله في لبنان.

في الواقع يعود هذا السجال والتجاذب الداخلي بين مؤسسات صناعة القرار السياسي والأمني، وداخلها، إلى حقيقة أن “إسرائيل” تواجه معضلة استراتيجية؛ مفادها أنها إن واصلت التزام الهدوء فإن أعداءها، وعلى رأسهم حزب الله، يزدادون قوة وتحديدا في ضوء فشل الرهانات على الساحة السورية. واذا ما عمدت إلى محاولة قطع الطريق على المسار التصاعدي لبناء القوة، عبر المبادرة إلى خيارات عسكرية واسعة، ستدفع أثماناً كبيرة لا تحتملها. ولا أحد يضمن بأن تحقق من وراء هذه الحرب أي نتائج مرجوة على مستوى قطع الطريق على بناء قدرات حزب الله، ولها في تجربة حرب العام 2006، مؤشر ودليل على ذلك.

بين هذين الحدين، تنفذ “إسرائيل” اعتداءات محددة وموضعية في الساحة السورية، لكنها تدرك أن هذه السياسة لن تحقق المؤمل منها على صعيد تطور قدرات حزب الله الاستراتيجية.

في ضوء هذه الخيارات المحدودة التي تواجهها، تشهد تل ابيب حالة من الغضب والقلق تكشفها الآراء المتعارضة بين الجهات المختصة. وأقل ما يمكن وصف الواقع الإسرائيلي في هذه المرحلة، أنها تقف على مفترق طرق على مستوى دراسة الخيارات البديلة عن فشل الحرب السورية. وفي هذه المحطة المفصلية بالذات قفز ترامب إلى المشهد الاقليمي، في محاولة للتصدي لمحور المقاومة بدءًا من ايران وصولا إلى حزب الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*