الإعلام الغربي وتقسيم سوريا والتسلل للمرمى..!

marwan-soudah-russia-syria

 

موقع إنباء الإخباري ـ
الأكاديمي مروان سوداح*:

 

بالصدفة، طالعت أخباراً وتحليلات نشرتها صحيفة الكترونية “مصرية” شهيرة، والهدف: ترويج فكرة تقسيم سوريا روسياً!

بعد التمحيص بـ”المنشور”، تبيّن لي أنه مَنقول نقلاً حَرفياً عن “منشور” إذاعة “دوتيشه فيله” الألمانية، فقد لاحظت بجلاء وأدركت خواتيم التوظيف السياسي المباشر والفج والسريع للمادة الإعلامية برغم تناقضاتها الواضحة، التي تستهدف إيهام الرأي العام العربي، والألماني أيضاً، بصدقيتها وموضوعيتها وتحليلها العميق، سيّما وأن مصدرها هو جهة إعلامية ألمانية – أوروبية متحضرة، والمانيا الاوروبية الصديقة لروسيا!

المشكلة في مثل هذه التسريبات، تركيزها على جهة واحدة، وإسدال الستار على اخرى، ومنها تغييب كيفية إيغال المانيا أياديها في الدم العربي من خلال الجنرال رومل، وحكومة فيشي بدمشق، ومحاولتها احتلال فلسطين وارسال قواتها لمدينة أريحا وغير ذلك الكثير. فالمانيا التي تتهم موسكو بتقسيم سوريا، لا تدعم بقضها وقضيضها حكومة الانقلابيين الفاشيين في شرقي اوكرانيا فحسب، بل انها ترفعهم كذلك الى مستوى الشرعية، في تضاد كامل مع القانون الدولي، وتتجاهل الدعم الرسمي الالماني السخي لاسرائيل دون مقابل، وبهداياها السخية لتل أبيب ومنها غواصات حربية نووية هجومية لحراسة حدود الدويلة الاحتلالية الاسرائيلية لفلسطين التي تعيش بدون دستور مستعيضة عنه بقوانين توراتية قديمة في حياتها المدنية المعاصرة! وكل ذلك للتكفير عن قتل يهود خلال الحرب العالمية الثانية، وكأن العرب هم المُلامون بهذا القتل، وليس الألمان وبعض الغربيين وأنظمتهم السياسية وهتلريتهم التي هجّرت اليهود الى حيفا “فقط”، ضمن صفقة البنك الألماني الفلسطيني وعمولات الرايخ الثالث.

“المنشور” الالماني يُحلّل الواقعين الميداني والسياسي ويُحاكمهما إستناداً الى ما يَضعه كتبته أنفسهم، وما يؤلّفونه في مكاتبهم في سياق نشرياتهم الإعلامية، فيستندون عليه فوراً بعد ترويجه، ليصبح بقدرة قادر حقيقة “على نحو غوبلزي – هتلري”، لا يأتيه باطل من جهة، ويخرجون منه بالتالي بنتائج مُعدّة مُسبقاً تنشر على نطاق عالمي، لتخدم جملة أهداف سياسية إستراتيجية.

الصحفي المُقتدر والخبير والمُتابع والسياسي، يُدرك كيفية التكوين الدعائي الموجّه للعامة ضمن نهج مُحدَّد، والمُستهدِف الجَمهرة الأوسع للأُمّيين ثقافياً ولغوياً، وإلى جانبهم قطيع الخِراف الذين تؤثر عليهم الفبركات وتستعمر عقولهم وتقولبها وتُميتها.

في المخططات المتربولية، نلاحظ جهداً دولياً حثيثاً لعودة عواصم المتربول التقليدية “للشرق الواسع”، لتحكمه وتتحكم به بآليات ما قبل التاريخ. فلم تعد تلك العواصم بقادرة على فقدان حدائقها الخلفية لسنوات طويلة أخرى، لذلك باشرت بعمليات التفتيت والتقسيم والقضم والهضم، وتوظيف واسع لقطعان الخراف لتفعيل المخطط بدون إهراق قطرة دم غربية واحدة، ولِمَ لا وملايين العرب وغير العرب على أهبة الاستعداد للموت في سبيل سيادة الغرب!

في أبعاد التهمة الغربية الموجهة لروسيا، أن الغرب الكبير بالذات وأذرعه في المنطقة العربية، من تنظيمات وكيانات وأفكار وسياسات، هو الجهة المنهمكة، منذ الامبرطوريتين اليونانية والرومانية، في عملية الاستعمار والاستيطان والإحلالية في الشرق، ونشر الفوضى غير الخلاقة التي يراد لها أن تؤدي إلى استعداء الكل على الكل والتفتيت الأسهل. لكن الحذاقة الغوبلزية التي يَعرفها الالمان جيداً، وخبرها شعب برلين والفيديراليات الألمانية، أن اتّهام الآخر بارتكاب الخطايا هو الوسيلة الأنجع والأنسب والأكثر إقناعاً لتبرئة الذات منها، وكما يقول المثل العربي: الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع..

وفي خضم التحريفات اللغوية والاعلامية عما تسميه المادة المنشورة بتصريحات ومقترحات رسمية روسية تؤيد الفدرلة، تقفز المادة فوراً الى تأكيدات الجانب الامريكي بشأنها، وتقول بلهجة مؤيدة وترويجية: “”فحتى” وزير الخارجية الأمريكي قد لوّح بسيناريو أشد خطورة من الفيدرالية، حينما قال أمام الكونغرس: “ربما فات الأوان لإبقاء سوريا موحدة” في حال فشل العملية السياسية، ملوّحا بما وصفها بـ”الخطة البديلة”، التي قالت موسكو إنها لا تعلم شيئا عنها”!

لكن، وبرغم ان موسكو أكدت أنها لا تعلم شيئاً عن الفدرلة – “الخطة البديلة”، إلا ان “المنشور” الالماني  يروج بإصرار مستهجن للعمل الروسي لتقسيم سوريا: “الذي لم يأتِ من فراغ؟؟؟!!!”، الى جانب تسريبه ما يُسمّى باتفاق روسي – أمريكي في هذا الاتجاه!، وتعزيزه بـ”تحليلات متخصصين” بالقضية السورية، تصب في ذات المَصب التجزيئي في خواتيمها!

فيا له من إعلام ظالم وبائس ومتخلف، لا يرقى حتى الى مراتب التخلف العربي الإعلامي والاجتماعي!

*كاتب ورئيس رَاَبِطَة الَقَلَمِيِّين الاَلِكْتْروُنِيّةِ مُحِبِّيِ بُوُتِيِن وَرُوسيِّهَ فِيِ الأُردُن وًالعَالَم العَرَبِيِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.