الاغتيالات هاجس نتنياهو لتحجيم المقاومة

الميادين نت ـ
قاسم عز الدين:
في لقائه مع الرئيس الروسي يسعى نتانياهو إلى موافقة ضمنية على تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله وقيادته. لكن هذا المسعى يتناقض مع استراتيجية موسكو ومصالحها المنظورة في سوريا والمنطقة، وربما ليس هو بمتناول اليد الروسية.
في ملفات نتانياهو على طاولة المباحثات مع الرئيس الروسي في موسكو، موضوعات التعاون المتبادل كما أوضح في اجتماعه الحكومي. لكن هاجسه الأساس هو قوّة حزب الله التي تهدّد بتعطيل قدرة اسرائيل على اتخاذ المبادرة في الحرب. في زيارته السابقة إلى موسكو مع بداية العمليات العسكرية الروسية في سوريا، اتفق الطرفان على ما سمّي ب”التنسيق العسكري” بموازاة اتفاقيات تعاون ثنائية كانت قد بدأت قبل الأزمة في سوريا. وهذا التنسيق الذي جاء في غمرة الهوّة الواسعة بين نتانياهو والإدارة الأميركية السابقة، أخذ في التعليقات الرسمية صيغة “التواصل بهدف تجنّب وقوع حوادث في الجو”. لكنه عملياً قيّد حرية اسرائيل بمنع الطيران الاسرائيلي من شنّ عمليات  حربية واسعة واكتفائه بعمليات أمنية. نتانياهو يحاول في زيارته إلى موسكو الالتفاف على ذاك التنسيق، نحو السماح للطيران بحرية الحركة في مناطق ذات اهتمام أمني لإسرائيل، بحسب “هآرتس” الاسرائيلية. واللافت أن صحيفة “إيزفيستا” الروسية تناولت فكرة توسيع التعاون المشترك “لمنع انتشار وحدات من حزب الله على الحدود السورية ــ الاسرائلية”، كما قالت. ولعل الصحيفة تعبّر بذلك عن ردّ بوتين على نتانياهو حين يطلب الموافقة على حرية حركة الطيران أو التواجد العسكري المباشر في بعض المناطق السورية التي تراها اسرائيل “ذات اهتمام أمني”. أي أن بوتين يعد اسرائيل بأن يأخذ على عاتق موسكو عدم التصعيد العسكري على الحدود، من دون الموافقة على أن تأخذ اسرائيل بيدها ذريعة التهديد على الحدود من أجل تصعيد التوتر ضد حزب الله. ما يسعى إليه نتانياهو من أجل استعادة حرية الحركة والمبادرة، هو في سياق أوسع بات يندرج في إطار ما دعا إليه دونالد ترامب في إنشاء جبهة خليجية ــ اسرائيلية لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة. فالتهديد الأميركي لإيران بشكل مباشر أو بالوكالة، ربما من المتعذر على واشنطن وحلفائها أن تضعه موضع التنفيذ بالقتال والحرب نظراً لقدرات إيران على رد الصاع أكثر من صاع. ولعل واشنطن تراهن على مواجهات بأشكل أخرى، من بينها إضعاف ما يسميه تحالف واشنطن الجديد “الأذرع الإيرانية في سورية والمنطقة”. بالتوازي مع مباحثات نتانياهو في موسكو، يتباحث ليبرمان في واشنطن مع نائب الرئيس “مايك بنس” ومع وزير الدفاع “جايمس ماتيس” ومع وزير الخارجية “ريكس تيلرسون”. والموضوع هو “منع تواجد عسكري دائم في سوريا”، في إشارة مباشرة إلى حزب الله. ومن الجانب الآخر يدرس قائد القوات الأميركية في أوروبا “كارتيس سكابروتي” في الأراضي المحتلة جاهزية القبة الحديدية والصواريخ البالستية. لكن حزب الله الذي يقع عليه التصويب الأميركي ــ الاسرائيلي لتفادي حرباً إقليمية شاملة، قد يفوّت أيضاً فرصة الحرب المحدودة الافتراضية. فالحزب انتقل بعد معركة حلب مما كان عليه سابقاً فيما يعرف ب”الردع بتوازن الرعب”، إلى ما سماه معهد الأمن القومي الإسرائيلي “توازن الردع الاستراتيجي” بما في ذلك استخدام المفاعل النووي الاسرائيلي قنبلة موقوتة. يتراءى لإسرائيل كما يتراءى لواشنطن، إمكانية الاتكاء على بوتين لتحجيم حزب الله في سوريا، ليس عبر عمليات حربية ضد المقاومة بل عبر عمليات أمنية ضد المقاومة وقيادتها. يبدو هذا الأمر لإسرائيل ولواشنطن قابلاً لأن يوافق عليه بوتين بسبب بعض الاختلافات مع إيران في المقاربة والقراءة السورية والاقليمية، وهو ما دأبت عليه بعض كبريات وسائل الإعلام الغربية مع ظهور التفاهم الروسي ــ التركي. وعلى مستوى آخر يبدو أيضاً مرجّحاً إذا قايضت موسكو أوكرانيا بإيران، كما يردد بعض المعلقين في الغرب. لكن بوتين يستند برغم بعض الاختلافات في المقاربة، إلى إيران في توسّع النفوذ والمصالح الروسية في المنطقة والعالم. وهو يستند إليها في إضعاف جبهة الناتو التي يأمل بمزيد من إضعافها لإنشاء توازن في معادلات النفوذ والمصالح الاستراتيجية. في هذا الإطار، وبحكم الأمر الواقع الميداني في سوريا، ليست قدرات موسكو أفضل من قدرات واشنطن من دون قوات حليفة على الأرض وفي صدارتها مقاتلي حزب الله. وربما لا يكون لبوتين اليد الطولى في التأثير على واشنطن والدول الغربية، من دون قتال حزب الله في الميدان وعلى الأرض كرفاق سلاح. والأرجح أن موسكو لا تفرّط بقوة إلى جانبها من أجل المراهنة على مكاسب افتراضية تعود إلى زمن المقايضات التي تخلّى عنها بوتين سبيله إلى بلوغ الندّية مقابل الناتو. فالمقاومة التي يأمل نتانياهو أن يستعين عليها بروسيا من أجل الموافقة على عمليات أمنية، بلغت من القوّة عتيّا بما يحميها من أن تكون عرضة للتفريط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.