الانتخابات الرئاسية في سوريا ومصر

shaker-shubair

موقع إنباء الإخباري ـ
د. شاكر شبير:

يمر في كل من مصر وسوريا الاستحقاق الرئاسي، في ظرفين مختلفين. ا
لاستحقاق الرئاسي السوري يأتي وذيول الفتنة على أرض الشام أي الواقع الذي خلقته ما زال قائما ولم تعد الأمور إلى طبيعتها؛ فتهجير المواطنين من مواطنهم مستمر، سواء كان التهجير داخليا أم خارجيا، كما أن الجماعات المسلحة التي تعتبر المشاركين في الانتخابات مؤيدين للنظام وحلال قطع رؤوسهم واستخراج قلوبهم وأكلها ما تزال موجودة! كل هذا الواقع يقلل من مصداقية أي انتخابات مهما كانت درجة نزاهتها. لذا فقد كان رأيي وأميل إلى التمديد للرئيس بشار الأسد لمدة سنتين كما ينص الحل الدستوري، يتم خلالها الإعداد لانتخابات 2016.
الحكومة السورية قررت إجراء انتخابات، ولا يوجد مرشح في المعارضة يستطيع منافسة الرئيس بشار.
عدم ترشيح الرئيس بشار كما يطالب زيف الثورة، ومن يدعمها من القوى الاستعمارية وأدواتها في المنطقة، سيعطي إشارات خاطئة بأن النظام يائس من عملية الحسم العسكري، وهذا يجعل قوى الفتنة على أرض الشام تندفع في مزيد من الهجمات الإرهابية كما وكيفا علَّهم يسقطون النظام، مثلما كان تصريح فاروق الشرع التعيس بعدم إمكانية الحسم العسكري، كان سيئ التأثير.
ترشح الرئيس بشار يعطي إشارة واضحة بأن أمر الحسم العسكري بات أمرا مفروغا منه لدى القيادة السورية، يعني العملية مسألة بعض الوقت.
لذا فترشح الرئيس بشار أمر ضرورة وأمر مفروغ منه بالرغم من بداهتها.

في مصر، تأسست الجمهورية الثانية بعد ثورة يناير، الجمهورية الأولى قامت إثر ثورة 23 يوليو. وقد اضافت الجمهورية الثانية على ارض الكنانة مكاسب للعملية الديمقراطية، فقد أغلق باب الترشيح على كل من المشير عبدالفتاح السيسي والأستاذ حمدين صباحي. وكلاهما من التيار الناصري، وهو ما يعني تعديل إنحراف الجمهورية الأولى على يد السادات وخليفته مبارك. وهو المكسب الأول للأمة في الجمهورية الثانية. ويجب أن يكون واضحا أن الإرث الناصري ليس إرثا يتم توزيعه على ورثة؛ بمعنى أن وقوف الدكتورة هدى عبد الناصر مع أي من المرشحين لا يحمل اي دلالة موضوعية. الرئيس عبد الناصر رحمه الله اجتمع مع الإخوان لكنه بقي على مبادئه.
أما المكسب الثاني في الجمهورية الثانية على ارض الكنانة هو مكسب إجرائي فأي من انتخابات الجمهورية الثانية لم يتم في صورة استفتاء على شخص بعينه، بل تم ممارستها في صورة تنافس بين مرشحين. إذن فالمقارنة بين المرشحين هي التي تحكم اختيار هذا الشخص أو ذلك لأي من المرشحين.
المشير عبدالفتاح السيسي رجل عسكري حازم، بينما حمدين صباحي كمدني رجل مرن. وإذا كان الأستاذ حمدين صباحي قد ارتبط إسمه بقطر؛ ومعروف دور قطر المشبوه فيما يعرف بالربيع العربي، فالمشير ارتبط إسمه بالسعودية، سواء عندما كان ملحقا عسكريا في الرياض أم من تأييد المملكه العربية السعودية له بعد تمرد 30 يونيو؛ ومعروف سياسة السعودية تجاه مصر بغض النظر عن الشخص أو النظام الحاكم.
وإذا كان هناك من يرى تجمع فلول نظام مبارك تحت عباة المشير، فهذا ما شاهدوه في الفترة التي كان فيها المشير الرجل القوي على أرض الكنانة، وهو ما يثير تخوفهم، إلا أن هناك أيضا من يرى تجمع فلول الإخوان تحت عباة أ. حمدين صباحي، وهو ما يثير تخوف شرائح كبيرة من المجتمع المصري.
وبالله التوفيق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*