التضليل إلى النخاع .. إلى متى أيها المثقفون؟!

shaker-shubair

موقع إنباء الإخباري ـ
د. شاكر شبير:
شاعت مشكلة عام 2000 في السنوات التي سبقت ذلك العام، وأن الدنيا ستتلخبط أمرها لحظة التحول من عام 1999 إلى عام 2000 لاننا نستخدم غالبا أول رقمين (يعني 99 ، 00). وكان كل المتعلمين لدينا يناقشون المشكلة. مناقشتهم للموضوع تدل على وعيهم لما يدور في الكون. وكانت شركات البرامج الغربية تسوق للبرامج التي تساعدها في حل المشكلة. وعندما انقلب التاريخ من 31 ديسمبر كانون أول إلى الأول من يناير كانون ثاني، كان الحل معد سلفا من الشركات الكبرى في البرمجيات أمثال مايكروسوفت! باختصار كنا في لعبة استغماية، هم اختاروا لنا ما نشتغل عليه، وظننا أننا بعبقريتنا اكتشفناه، ثم قالوا لنا سعيكم مشكور لقد تم حل المعضلة!
ثار العرب على الظلم وكان اضرام البوعزيزي النار في نفسه احتجاجا على الظلم الذي وصل إلى مستوى كل بيت وليس مقتصرا فقط على الطبقة العليا، كان هو الشرارة التي أشعلت نار الثورة وبدأ مشوار ما تم تسميته بالربيع العربي. لا شك أن الغرب لا يريد تلك الثورة، لكنه لن يتركها تسير في المسار الصحي للثورات التي قامت من أجل العدالة وتصحيح مسيرة الحكم. ومن هنا تأتي محاولاته سرقتها كما سرق ثورات الاستقلال القرن الماضي! وله مراكز متخصصة تقوم بعمل المحاكاة للاحتمالات وكيفية التعامل معها. والآن يتلقف مثقفونا أن الربيع العربي صناعة غربية، وهو ما يعني أن العرب ليس لهم إرادة أو فعل مما يدل على سلبيتهم، وهو ما تريد الدوائر الغربية إثارته وترسيخه. فيشارك المتعلمون العرب في عملية الترسيخ.
اليهود الصهنازيون دخلوا على الخط، فهي التي تريد أن تفهم العالم أن كل شيء بيدها وهي التي تخطط له، فالرئيس الأمريكي ما هو إلا صبي بيدهم! فهاهم يدفعون ببرنارد ليفي إلى الواجهة، فهو الذي خطط للثورات العربية، الذي يدفع بالغرب لمحاولة حرفها عن النجاح في بلوغ هدفها، وهو الذي بعبقريته أقنع الرئيس الفرنسي بضرب ليبيا والبعض يذهب إلى أنه أمره بذلك! فإذا كان كيسنجر ووظيفته مستشار للرئيس الأمريكي للأمن القومي ثم وزيرا للدولة للخارجية لم يستطع أن يقنع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في موضوع مثل هذا، وعندما سأله لماذا لم يعملها نيكسون؟ أجاب قلت له لكنه بغبائه رفض أن يعمل بمشورتي! ولي نعمته ورئيسه الذي جعل له وزن وقيمة في السياسة الدولية، يقول كيسنجر عنه: “غباءه”، لأنه فشل في إقناع نيكسون، بالرغم من أن هذه وظيفته! غراب الشيء فأل شؤم، لكن الغراب لا يصنع الأحداث، نعم برنارد ليفي هو غراب ثورات الربيع العربي لأنه شؤم وليس لأنه صانعها أو محركها. بل وغباء بعضهم يذهب إلى أن ينعته بالفيلسوف ويعطي شرحا لأهميته في فرنسا والعالم! من أقوى مجموعات المصالح في الولايات المتحدة الإيباك، لكنها لم تستطع أن تقنع الرئيس أوباما بضرب سوريا، بالرغم من أنه ماشاهم قولا، وعندما وجد سلما للنزول نزل! فلا تعطوا للصهاينة قدراً أكثر مما هم عليه.
ناهيك عن الصحفيين المرتزقة، الذين وظيفتهم تخديرنا. ولا أقصد فقط الصحفيين العملاء الذي هم أنفسهم يعرفون أنهم يعملون لصالح العدو ويقبضون الثمن أمثال صحفيي ما يسمى بفريق 14 آذار، في لبنان وأحمد الجارالله في الكويت، وعدد ولا حرج، فهؤلاء لا فائدة من الحديث إليهم. بل الذين يظنون أن عبقريهم هي التي اكتشفت ما يريد العدو تسويقة علينا. كم عقد من الزمن وهم ينظرون لنا أن الحرب اليوم حرب اقتصادية، وأنه انتهى عصر الحروب التقليدية؟! ولم تمض بضع سنين حتى بدأت هذه الحروب تدك أقطارنا العربية والإسلامية!
أما آن الأوان أن يفكر كتابنا ومحللونا قبل أن يكتبوا ما يستهلكه الناس عندنا؟ لماذا يصرون على التطوع المجاني أو بحكم وظيفتهم للمساهمة في تضليل وتخدير أمتنا وأخذها إلى التيه بدلا من أن يكونوا منارات لها لتعبر الفيافي والمحيطات بأمان، فيساعدوها على وضع أولوياتها بناء على ظرفها وليس بناء على ما تريد تقديمه الأجندة الاستعمارية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*