“التفاف ثوريّ” حول #النصرة بمباركة الداعمين: خطوةٌ نحو الاندماج؟

p12_20160914_pic2

«غزلٌ» متبادل بين «جبهة فتح الشّام» و«أشقائها» في فصائل المعارضة المسلّحة بمختلف انتماءاتها جاء ردّاً على الاتفاق الروسي الأميركي. رفض استهداف «فتح الشام» الذي أعلنته مجموعات عدّة يبدو أشبه بترجمة لتوجيهات المثلث الإقليمي الداعم: تركيا، قطر، والسعودية

صهيب عنجريني – صحيفة الأخبار

من جديدٍ تؤكّد معظم المجموعات المسلّحة في سوريا أنّ العلاقة التي تجمعُها بـ«جبهة فتح الشام» («جبهة النصرة») تحظى بأسس متينة تؤهّلها لتجاوز كل «الخلافات الجانبيّة» عند اللزوم. اللافت أنّ كل الدم المسفوك بين «النصرة» من جهة، وكثير من المجموعات من جهة أخرى، لم يحُل دونَ مسارعة الأخيرة إلى منح الفرع «القاعديّ» المعدّل غطاءً «ثوريّاً» جاء في صورة بيان جمع تحت عباءته عشرين فصيلاً، وهو عددٌ يندُر أن يتوافقَ على شأنٍ مُشترك.

البيان المذكور جاء ردّاً على الاتفاق الروسي الأميركي الأخير في شأن وقف الأعمال القتاليّة، وتضمّن عدداً من التحفظات على الاتفاق، وكان أبرزَها رفضُ استهداف «جبهة فتح الشام»، كذلك تجاوزها إلى رفض استهداف «أيّ فصيل آخر يحارب النظام، وهو ما من شأنه أن يُضعف القوى العسكريّة للثّورة». ويمكن هذه الصّيغة المطّاطة أن تشمل مجموعات مصنّفة «إرهابيّة» بقرارات دوليّة مثل «الحزب الإسلامي التركستاني» وأخرى ما زالت تُعلن ولاءَها لـ«القاعدة» مثل «جبهة أنصار الدين» وثالثةً محسوبةً على تنظيم «الدولة الإسلاميّة» الذي يبدو مشمولاً أيضاً! ورغم التباين في وزن المجموعات المتوافقة على بيان الرفض، غير أنّ «التوافق» في حدّ ذاته بدا لافتاً، ولا سيّما أنّ تلك المجموعات تتبع مرجعيّات متباينة التوجهات الأيديولوجية، كذلك تتوزّع تبعيّاتها السياسية بين جهات إقليمية ودولية عدّة. وفيما تُعرف عن «جيش الإسلام» (إحدى كُبرى المجموعات الموقّعة) تبعيّته للسعوديّة ومرجعيّته «السلفيّة الجهاديّة»، تدين بعض المجموعات الأخرى بعقيدة «إخوانيّة» وتبعيّة سياسيّة لكلّ من تركيّا وقطر (مثل «الجبهة الشاميّة»، «تجمّع فاستقم كما أُمرت»، «فيلق الشام»…).

وعلاوةً على ذلك تنتمي مجموعات أخرى إلى ما يُعرف بـ«المعارضة السوريّة المفحوصة» (VSO) المرتبطة ارتباطاً مباشراً بغرفة العمليّات الدوليّة «موم» التي تُديرها الولايات المتحدة الأميركيّة، وتأتي على رأسها «حركة نور الدين زنكي» إضافة إلى «الفرقة الشماليّة» وسواهما (تحتفظ مجموعات VSO بعلاقاتها مع الدول الإقليميّة الداعمة). ولا تنبع «أهميّة» البيان الرافض لاستهداف «فتح الشّام» من فعالية المجموعات الموقّعة عليه، بقدر ما تنبع من حقيقة أنّ إقدام أي مجموعةٍ منها على إعلان خطوة مماثلة من دون توجيه «الداعمين» يبدو أمراً مُتعذّراً، أمّا توافقُ عشرين مجموعةً فهو يحتاج حتماً إلى «توجيهاتٍ مُلزمة» تتصدّى لها الجهات الإقليميّة والدوليّة التي تُشكّل غطاء للفصائل. ويبدو مسلَّماً به أنّ «الالتفاف حول النّصرة» جاء ترجمةً لتوافقات إقليميّة جديدة بين أركان المثلث التركي، القطري، السعودي. وتمرّ العلاقة بين الدّول الثلاث بتحولات كثيرة على امتداد الحرب السورية راوحت بين التنافس على توجيه بوصلة المجموعات المسلّحة، والتوافق على منهجيّات مشتركة لإدارتها. وأثمرت فترات التوافق «إنجازات» عدّة حقّقتها المجموعات المسلّحة كان على رأسها تشكيل «جيش الفتح» وبسط السيطرة على كامل محافظة إدلب (باستثناء بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين). ورغم تبدّل الظروف الميدانيّة بشكل كبير، غيرَ أن عودة الدّول الثلاث للعمل معاً قد تُثمر في المرحلة الراهنة تقويضاً لأي تسوية مُحتملة بين اللّاعبين الدوليّين (روسيا والولايات المتحدّة)، في انتظار وصول إدارة أميركيّة جديدة تلعب دور «الحصان الأسود». كذلك إنّ مشاركة مجموعات «المعارضة المفحوصة» في هذا «الالتفاف الثوري» تبدو كفيلةً بطرح مزيد من علامات الاستفهام حول الجديّة الأميركيّة في استهداف «النصرة» أقلّه على المدى المنظور. «جبهة فتح الشام» لم تتأخّر بدورها عن مبادلة المجموعات المتضامنة معها غزلاً بغزل.
حسام الشّافعي (أبو عمّار الشامي)، النّاطق باسم «فتح الشام» تصدّى للمهمّة عبر صفحته على موقع «تويتر»، وقال: «نتقدم بالشكر والامتنان لكل من وقف بجانب إخوانه من فتح الشام من إعلاميين وفصائل وقادة. مواقف مشرفة سيسجلها التاريخ وتفخر بها الأجيال». وبدا لافتاً أن «الجبهة» أخّرت إعلان موقفها من الاتفاق الروسي الأميركي إلى ما بعد إعلان «الالتفاف» بساعات، حيث أصدرت بياناً وصف الاتفاق بأنّه «مؤامرة جديدة» تُمهّد لـ«إفشال الجهاد الشّامي وقضم أطرافه وكسر أنيابه». وخصّص البيان حيّزاً لشكر «فصائل الشام الأبيّة» التي أكّدت «مبدأ الأخوة في الدين والموالاة للمؤمنين». مصدر مرتبط بـ«فتح الشّام» لم يستبعد أن تكون هذه المواقف مقدّمةً لـ«تذليل العقبات القائمة في وجه خطوة الاندماج المباركة» (بين «الجبهة» ومجموعات أخرى). وقال المصدر لـ«الأخبار» إنّ «الجهود لم تتوقّف في الشهرين الأخيرين، ونتوقّع أن يمنحها تكالب الأمم علينا دفعاً جديداً ويكون الاندماج خير ردّ على كل من يحاول زرع بذور الشّقاق بيننا وبين إخوتنا».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.