الحريري بين عين التينة وبعبدا… وباسيل: معاملة السعودية بالمثل… ونصرالله اليوم

 

صحيفة البناء اللبنانية ـ
المحرر السياسي:

انتهت الأزمة الدبلوماسية الخاصة بتسمية سفير لبنان في الرياض فتوجّه السفير السعودي في بيروت إلى الخارجية لتقديم أوراق اعتماده ليتوّجها اليوم بتقديمها في القصر الجمهوري في بعبدا، بعد شهور من الانتظار فرضتها المماطلة السعودية والتمنّع اللبناني تحت شعار المعاملة بالمثل. كما أكدت مصادر وزارة الخارجية، بينما بقيت الأزمة على خط عين التينة ـ بعبدا على حالها في قضية مرسوم أقدمية الضباط، رغم إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري عزمه على التقدّم بمبادرة لم تتّضح عناوينها، ولا برزت مؤشراتها، وتعدّدت مساعي الحلحلة بمشاركة أصدقاء مشتركين لرئيسَي الجمهورية ومجلس النواب، وشكّل التشاور مع قيادة الجيش في المخارج الممكنة للأزمة، من دون تحقيق تقدّم، ورغم إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم على قناة «الميادين» وتناوله الكثير من القضايا المحلية والإقليمية لم تتوقع مصادر متابعة أن يعلن قيام الحزب بوساطة بين الرئيسين الحليفين، مكتفياً بدعوتهما لحل القضية بما لديه من ثقة بحكمة كلّ منهما، وما لديه من روح المسؤولية.

ترقّب لمواقف نصرالله اليوم

مع استمرار الجمود السياسي على المشهد الداخلي الذي فرضته عطلة الأعياد، شهد مطلع العام الجديد تطوراً دبلوماسياً في مسار العلاقات اللبنانية السعودية تمثّل بتسلّم وزير الخارجية جبران باسيل أوراق اعتماد سفير السعودية الجديد وليد اليعقوب تمهيداً لتقديمها لاحقاً إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، في حين تترقّب الأوساط المحلية والإقليمية مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم خلال مقابلة على قناة الميادين، حيث يتطرّق إلى التطورات في لبنان والمنطقة.

الحريري على خطّ «أزمة المرسوم»

لم تنعكس أجواء الأعياد واحتفالات رأس السنة التي أعادت إلى وسط بيروت حيويّته، على الوضع السياسي رغم إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري بأنه بدأ بوساطة بين رئيسَي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري بشأن أزمة مرسوم الضباط، وسط حديث عن زيارة سيقوم بها الحريري الى الرئيسين لهذه الغاية.

غير أن مصادر بعبدا لم تؤكد طلب رئيس الحكومة موعداً للزيارة، كما أشارت أوساط عين التينة إلى أن لا موعد للزيارة حتى الآن، لكن مصادر «البناء» أكدت وجود إشارات إيجابية خلال فترة الأعياد بعد اتصالات أجراها الحريري بكلٍ من الرئيسين عون وبري لتقريب وجهات النظر وتم التداول ببعض الاقتراحات لمعالجة الأزمة تحت سقف الدستور وروح الطائف على أن تتظهّر نتيجتها خلال اليومين المقبلين وقد تسبق جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غداً الخميس في بعبدا.

واستبعدت المصادر أي أزمة حكومية، مشيرة الى مشاركة وزراء أمل في جلسة الخميس، «فلا مصلحة لأحد بتعطيل عمل مجلس الوزراء والجميع يدرك حساسية ودقة الوضع وخطورته في المنطقة والتداعيات المحتملة على لبنان».

وفيما تحدّثت بعض المصادر المطلعة على موقف الرئيس بري عن وساطات بدأت أمس لتذليل العقد، أشار زوار رئيس المجلس مساءً الى أن «لا جديد حتى الساعة على خطّ الوساطات وأن الأمور لا تتعدّى الكلام»، واستشهد الزوار بالقانون الذي صدر عام 1997 وأكد ضرورة نشر جميع أنواع المراسيم في الجريدة الرسمية بما يخالف ما يقوله بعض الدستوريين.

ولفتت مصادر حركة أمل لـ «البناء» الى أن «توقيع وزير المال المرسوم بات أمراً واقعاً لمعالجة الأزمة ويُعتبر بداية الحل الذي يجب أن يستكمل بإنصاف ضباط آخرين من دورات أخرى على غرار دورة 1994 لتحقيق العدالة والمساواة بين صفوف ضباط الجيش لإبعاد أي تأثير سلبي على مؤسسة الجيش وإبقائها في منأى عن التجاذبات السياسية والخلافات الدستورية».

وأعلن وزير المال علي حسن خليل في حديث تلفزيوني أنه مستعدّ لتوقيع المراسيم عندما تتبع الأصول القانونية والدستورية.

عقبات دستورية تقفل باب الحل؟

غير أن أجواء بعبدا لم توحِ بقرب التوصّل الى حل، ولا تعتبر في الأصل أن هناك أزمة في المرسوم الذي لم يخالف القانون ولا الدستور ولا يحتاج الى نشر في الجريدة الرسمية وهو شقّ طريقه الى التنفيذ في قيادة الجيش ما يجعل التراجع عنه شبه مستحيل لوجود عقبات وموانع دستورية للعودة عنه بعد توقيعه من رئيس الجمهورية تقفل باب الحل، لكنها تشير لـ«البناء إلى أن الأجواء إيجابية وهادئة والحريري يقوم بمسعى، لكن لا حلول ولم يقدّم آلية للحل حتى الآن .

وأكدت أوساط نيابية مطلعة لـ البناء أن رئيس الجمهورية وقع المرسوم ولن يقبل إعادة النظر فيه أو أن يأخذ مساراً قانونياً تراجعياً من وزير المال الى رئيس الحكومة فرئيس الجمهورية، وبالتالي توقيع وزير المال المرسوم ليس حلاً عملياً ولا دستورياً . وأشارت الى حالات سابقة تم توقيع مراسيم أقدميات في الأسلاك العسكرية ولم تُقرن معظمها بتواقيع وزير المال، وبالتالي توقيع وزير المال ليس قاعدة على هذا النوع من المراسيم . ونفت المصادر أي نية لتهميش أو تغييب وزير المال عن تواقيع المراسيم والدليل إرسال قيادة الجيش له مراسيم ترقيات الضباط التي تحتاج الى توقيعه لأنها ترتب أعباءً مالية، وحذّرت من أن تمنّع وزير المال عن توقيع مرسوم الترقيات من رتبة عقيد الى عميد، سيخلق أزمة جديدة وتساءلت: هل يستطيع وزير المال تجميد ترقيات في الجيش؟ ودعت المصادر الى ترقب جلسة مجلس الوزراء، مستبعدة مقاطعة فريق سياسي معين للجلسة، لكنها تخوّفت من ربط الأزمة بالاستحقاق النيابي، ما يعني تمديد الأزمة الى ما بعد الانتخابات.

وجدّد تكتل التغيير والإصلاح خلال اجتماعه أمس، برئاسة الوزير باسيل الالتزام بالإنجاز مقابل السجالات العقيمة البعيدة عما يطمح اليه اللبنانيون من تقدّم وتطوّر أثبتت سنة 2017 أن الكثير تحقق خلالها وسيتحقق أكثر ، مشيراً الى أنه في عهد الرئيس القوي قد تكون هناك مصلحة عند البعض لوضع بعض المكابح لهذه المسيرة وحريصون كتكتل على الإجماع الوطني الذي رافق الأزمة الحكومية ومصرّون على الحفاظ عليه . ودعا التكتل لاحترام القانون والمؤسسات لحل التفسيرات والخلافات حول أقدمية الضباط .

مجلس الوزراء في بعبدا

وعلى وقع الأزمة والمخاوف من انعكاسها سلباً على مسار عمل الحكومة، يعقد مجلس الوزراء غداً الخميس جلسة عادية في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ستكون الأولى في هذا العام، ولم يحدد جدول أعمالها بعد، وعلمت البناء أن مشاورات مكثّفة جرت أمس بين بعبدا وبيت الوسط لوضع جدول الأعمال الذي سيشمل مشاريع قوانين عدة.

غير أن مصادر لم تستبعد طرح أزمة مرسوم الأقدمية ومرسوم الترقيات من خارج جدول الأعمال.

سياسة سعودية جديدة في لبنان؟

على صعيد آخر، وبعد قبول السلطات السعودية أوراق اعتماد السفير اللبناني لديها فوزي كبارة، تسلم وزير الخارجية جبران باسيل أمس، أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب في وزارة الخارجية، ما يؤشر الى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين التي تدهورت غداة أزمة احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري.

وأشارت مصادر وزارة الخارجية لـ«أو تي في إلى أن لبنان لم يتعاطَ بطريقة استنسابية مع ملف السفير السعودي، بل انطلاقاً من حرصه على أفضل العلاقات مع السعودية ، وقالت مصادر نيابية في 8 آذار لـ «البناء» إن «تعيين سفير للسعودية في لبنان، هو مؤشر على اعتماد السعودية أسلوباً جديداً في التعامل الدبلوماسي مع لبنان مبنياً على احترام السيادة اللبنانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وافتعال الأزمات وتحريض اللبنانيين على بعضهم بعضاً»، لكنها لفتت الى أن «السفير في نهاية المطاف ينفذ سياسة حكومته، وبالتالي من المبكر الحديث عن تغير السياسة السعودية تجاه لبنان في ظل تعثر الحلول في المنطقة وتحديداً في سورية واليمن الى جانب السياسة التصادمية والتصاعدية التي تتبعها السعودية في وجه إيران وحربها على اليمن وتورطها في تصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي ستستمر في استخدام لبنان كورقة للضغط على إيران وحزب الله».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*