الرئيس عمر كرامي في ذمة الله

omar-karami

غيب الموت، اليوم، رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي بعد معاناة مع المرض، عن عمر يناهز الثمانين عاماً في مستشفى “الجامعة الاميركية” في بيروت.
وصدر عن عائلة الرئيس الراحل، البيان الاتي: “بكثير من التسليم بمشيئة الله عز وجل، وبكثير من الأسى على لوعة الفراق، تنعي لكم عائلة الرئيس كرامي فقيدها وكبيرها دولة الرئيس عمر عبد الحميد كرامي، الذي وافته المنية اليوم. لقد فقدنا أغلى الناس، وخير زوج وأب وجد، ونستعين على مصابنا بالأيمان، طالبين الرحمة والمغفرة لمن ظل يردد لنا قبل أن يفارق هذه الدنيا “وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. صدق الله العظيم”.
ونعى كرامي شخصيات سياسية عديدة، إذ اعتبر رئيس الحكومة تمام سلام، ان كرامي “كان نموذجا راقيا في الاداء السياسي يعلي شان القانون ويغلب المصلحة الوطنية”، قائلاً، في بيان، إننا ” وكثير من الحزن والأسى ننعي الى اللبنانيين دولة رئيس مجلس الوزراء الأسبق عمر كرامي الذي غادرنا إلى دنيا الحق، تاركا وراءه إرثا كبيرا سيبقى خالدا في الذاكرة الوطنية اللبنانية.
برحيل الرئيس عمر كرامي، إبن بطل الاستقلال عبد الحميد كرامي وشقيق الرمز الوطني الرئيس الشهيد رشيد كرامي، فقدت عائلته الصغيرة ومدينته طرابلس ووطنه لبنان قيمة انسانية ووطنية كبيرة وصوتا من أصوات الحكمة التي يحتاج اللبنانيون إليها في هذه الأوقات العصيبة. لقد أدرك الراحل الكبير معنى لبنان وأهمية صون تجربة التعايش بين مكوناته، فرفع منذ لحظة دخوله ساحة العمل العام راية الاعتدال، وقدم طيلة السنوات التي تسلم فيها مسؤولياته الوطنية، نائبا ووزيرا ثم رئيسا للوزراء، نموذجا راقيا في الأداء السياسي يعطي الأولوية لعمل المؤسسات، ويعلي شأن القانون، ويغلب المصلحة الوطنية على أي مصلحة فئوية، ويدفع دائما في اتجاه التحاور والتقارب والوسطية بعيدا من التشنج والتطرف والفرقة. رحم الله فقيد لبنان الرئيس عمر كرامي، وألهمنا وأهله ومحبيه الصبر والسلوان”.
ومن جهته، قال رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، في بيان نعى فيه كرامي، إنه “يصعب علي أن انعي كبيرا من وطني وكبيرا من مدينتي وإبن بيت أسهم في إستقلال لبنان، عبر رمز الإستقلال والده المفتي الرئيس عبد الحميد كرامي، وفي رسم خارطة لبنان الكبير الذي نعرفه اليوم ونتمسك به. يصعب علي أن انعي رجلا عشق مدينته وكان المدافع الشرس عن حقوقها وكرامتها وحضورها السياسي، ليس على مستوى لبنان بل على مستوى العالم العربي. يصعب علي أن أنعي الرئيس عمر كرامي دون أن أتذكر شهيد لبنان الرئيس رشيد كرامي الذي سقط في لحظة تلاق بين اللبنانيين كان يعمل عليها فدفع روحه ودماءه الطاهرة ثمنا لمبادرته. من خاصم عمر كرامي ومن صادق عمر كرامي كسب. إبن بيت يعرف الحد بين الخصام والعداء بين السياسة والكياسة، بين التحالف والإستزلام، فكان نموذجا فريدا في السياسة اللبنانية صاحب مدرسة وإسلوب لا يشابه سواه. شديد الوضوح في مشاعره، شديد الحساسية في تعاطيه وشديد التمسك بما يعتبره حقا له او لمدينته او لوطنه ما جعل مسيرته السياسة حادة وغنية في آن. هو صاحب القول: طرابلس كل عمرها رأس في المعادلة السياسية اللبنانية ونحن لن نوافق على جعلها ذنب. هو صاحب القول: لو فقدنا كل شيء تبقى لنا الكرامة. هو من كانت العروبة تشكل مجاري تنفسه حتى لفظ أنفاسه. هو من تمسك بمبادئ ارتضاها لنفسه حتى لو لم تتوافق مع مزاج الشارع فكان قائدا رائدا وزعيما.أعترف اليوم انني حين تخاصمنا بقي التقدير والإحترام قائما في ما بيننا. ستفقد مدينتي، بفقدانه، مدافعا شرسا عن حقوقها، وسنبقى في خندق الدفاع عنها بعده كما كنا ونعاهده في عليائه ان نتابع المسيرة متكئين على تاريخ المدينة بمختلف مكوناتها وعائلاتها وابنائها وبناتها. رحمك الله وجعل أبناءك واحفادك خير خليفة لك، ونحن الى جانبهم والى جانب كل المخلصين لوطننا لبنان”.
كما وتم اعلان التوقف عن العمل في مرفأ طرابلس، غدا، حداداً على الراحل.
نبذة عن حياة كرامي:
ولد عمر عبد الحميد كرامي في 17 آذار 1935 في مدينة طرابلس الشمالية، وهو سليل عائلة سياسية، وطنية عريقة. والده الزعيم الاستقلالي عبد الحميد كرامي؛ حاكم لبنان الشمالي، ومفتي طرابلس ونائبها، ورئيس وزراء سابق.
متأهل من السيدة مريم قبطان ولهما أربعة أولاد:خالد وفيصل ويمن وزينة.
بدأ دراسته الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت ثم انتقل الى القاهرة حيث نال اجازة في الحقوق من جامعة القاهرة عام 1956.
أسّس مكتبا خاصا للمحاماة منذ العام 1956.
خاض ميدان الأعمال الحرة وخاصة قطاع البناء والانشاءات.
قلّد الوشاح الأكبر للجمهورية اللبنانية عام 1991.
أسس جامعة “المنار” مؤسسة رشيد كرامي للتعليم العالي.
السجل السياسي:
ساهم في أعمال مؤتمر لوزان بصفه مستشارا لرئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي.
تولى رئاسة حزب التحرر العربي في طرابلس بعد استشهاد رئيس الحكومة رشيد كرامي العام 1987.
تولى وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة في حكومة سليم الحص العام 1989.
تولى رئاسة الحكومة اللبنانية في كانون الأول العام 1990 حتى أيار العام 1992.
أسقطت حكومته في العام 1992 بعد تظاهرات شعبية وحرق دواليب نتيجة ما عرف وقتها بـ”ثورة الجياع” بعد وصول الليرة اللبنانية إلى أسوأ مستوياتها مقابل الدولار (3000 ليرة للدولار الواحد).
أسس حركة التحرر الوطني في طرابلس العام 1992.
عيّن نائبا عن طرابلس في العام 1991.
انتخب نائبا عن طرابلس في الأعوام 1992، 1996 و2000
تولى رئاسة الحكومة اللبنانية العام 2004.
قدم استقالة حكومته في العام 2005 بعد تظاهرات شعبية حاشدة اثر استشهاد رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري واتهام شقيقته بهية هذه الحكومة بالتقصير, وحتى بالتورط, في قضية الاغتيال.
أعيد تكليفه بتشكيل الحكومة واستمرّت المشاورات حتى نيسان العام 2005 ولكنه لم يفلح بتشكيلها.
أسس “اللقاء الوطني اللبناني” الذي يضم عددا من الشخصيات والقيادات من مختلف القوى والطوائف والمناطق اللبنانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*