السعودية ـ قطر: الرياض تصرّ على رفض الوساطات.. ووفد عسكري تركي في الدوحة

دخلت الأزمة الخليجية يومها الحادي العاشر، بعد قرار المقاطعة السعودية والإماراتية لقطر، في غياب تام لأية مؤشرات إلى انفراجة قريبة قد يشهدها جدار التوتر المتفاقم. بل على العكس من ذلك، شكّل خبر وصول وفد عسكري تركي إلى الأراضي القطرية، قالت رئاسة الأركان التركية الأربعاء إن هدفه إجراء عمليات الاستطلاع والتنسيق، دلالة على أن الخلاف الخليجي مرشح لمزيد من التصعيد في مقبل الأيام.

وقالت رئاسة الأركان التركية، في بيان لها إن الوفد مؤلف من ثلاثة أشخاص، وسيقوم بعمليات الاستطلاع والتنسيق المتعلقة باستعدادات نشر قوات تركية على الأراضي القطرية، وفق الاتفاق المسبق بين البلدين، الذي صادق عليه الأسبوع الماضي كلّ من البرلمان التركي والرئيس رجب طيب أردوغان.

الأخير، وفي حديث له الثلاثاء إلى أعضاء حزبه الحاكم (العدالة والتنمية)، جدد رفضه لعزل قطر، واصفًا قرارات السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضد الدوحة بـ”عقوبة الإعدام”. وقال أردوغان إنه “خطأ فادح للغاية يرتكب بحق قطر… فرض عزلة شاملة على أي شعب أمر لا إنساني ومخالف للقيم الإسلامية. كما لو كان حكمًا بالإعدام صدر بحق قطر”، ودافع عن الدوحة معتبرًا أن “قطر اتخذت أكثر المواقف حسمًا ضد تنظيم “داعش” الإرهابي إلى جانب تركيا. اضطهاد قطر بحملات تشويه لا يخدم أي هدف”.

ودعوة أنقرة إلى التراجع عن قرار حصار قطر تقاطع معها موقف طهران التي جددت على لسان وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، الدعوة إلى حل النزاع الخليجي.

ورأى ظريف أنه “من المهم لمنطقتنا ليس فقط حل هذا النزاع تحديداً، أو الخلاف بين جيراننا الجنوبيين في الخليج الفارسي من خلال الحوار، بل في الواقع إقامة آلية دائمة للمشاورات والتحادث وحل النزاعات في منطقتنا”.

إلا أن الحديث عن حصار قطر رفضه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الموجود في واشنطن، في زيارة تستهدف مناقشة الأزمة مع قطر.

وشدد في خلال محادثات مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون على أن السعودية لا تفرض حصارًا على قطر، واصفًا الإجراءات المشتركة مع أبو ظبي ضد الدوحة بـ”المعقولة”، وأن كل ما فعلته السعودية “أننا حرمناهم من استخدام أجوائنا، وهذا حقنا السيادي”.

ولفت إلى أنه تم تخفيف إغلاق الحدود للسماح بلمّ شمل العائلات، مشيرًا إلى استعداد السعودية لإرسال الأغذية والمساعدات الطبية في حال الضرورة.

وفيما بدا تصريح الجبير استجابة نسبية لدعوة تيلرسون في وقت سابق للتخفيف من قرار المقاطعة، لم يدل الأخير بأي تصريح في هذا الخصوص، واكتفى بيان للخارجية الأميركية بالقول إن “تيلرسون بحث مع الجبير الوضع حول قطر”، لكن وزير الحرب الأميركي جيمس ماتيس أدلى بتصريح موارِب، وصف فيه الحصار المفروض على قطر من قبل بعض دول الخليج الفارسي بأنه “وضع معقّد للغاية”، ومجال يجب التوصّل فيه إلى تفاهم.

وأبلغ ماتيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب أن “أمير قطر ورث تركة صعبة، وأنه يتحرك في الاتجاه الصحيح”.

ومع أن الزيارة السعودية لواشنطن، في هذا التوقيت، قد تحمل علامات على تطور الموقف الأميركي من الأزمة الخليجية، إلا أن الجبير بقي مصرًّا على عدم وجود وساطة أميركية، وعلى أن الحل سيكون خليجيًا ــ خليجيًا، واضعًا زيارته إلى الولايات المتحدة في إطار إطلاع الدول على “لائحة الإرهاب” الجديدة للشخصيات والكيانات المرتبطة بقطر، والتي عمّمها قبل أيام الرباعي: السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

في موازاة ذلك، وبعيدًا من غموض الموقف الأميركي، الثابت فقط على الاستثمار في الأزمة الخليجية، أعاد الاتحاد الأوروبي تأكيد سياسة “النأي بالنفس” عن الخلاف في الخليج الفارسي.

وقالت الممثلة العليا للاتحاد، فيديريكا موغريني إن الاتحاد الأوروبي “يتبع سياسة الوساطة في إدارة الأزمة الخليجية، لا سيما عبر تشجيع الحوار مع جميع الأطراف والبحث عن أرضية مشتركة”.

وأشادت موغيريني بالوساطة الكويتية، مؤكدة أن أوروبا “لا ترغب في رؤية أي تداعيات أو تصعيد إضافي في منطقة الخليج الفارسي”.

من جهته، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،الثلاثاء، اتصالين هاتفيين بكل من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، ووليّ عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بحث خلالهما الأزمة الخليجية وسبل حل الخلافات، بحسب ما أعلن الكرملن.

وعلى الرغم من فشل الوساطة الكويتية بعد الجولة الخليجية لأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، الأسبوع الماضي، كان لافتًا الإعلان عن زيارة الملك الأردني عبد الله الثاني إلى الكويت للقاء الصباح، خصوصًا أن الموقف الأردني اتّخذ طابع المسايرة لقرار السعودية مقاطعة قطر، إذ اقتصرت عمّان على تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتجنّب الانخراط في تصعيد مع تيار “الإخوان المسلمين”، الأردن في غنى عنه في الوقت الراهن.

سياسة عمّان في إبعاد نيران الخلاف الخليجي، يلتزم بها المغرب كذلك، وإن بصورة أكثر صراحة، حيث كانت وزارة الخارجية المغربية قد أعلنت إرسال الملك محمد السادس طائرة مساعدات إلى قطر، وعرضه في الوقت نفسه للتوسط بين القطريين والسعوديين.

وظهرت الثلاثاء أولى المؤشرات على انعكاس الأزمة الخليجية على الاقتصاد القطري، مع كشف مصادر عن إغلاق قطر لمصنعيها لإنتاج الهيليوم، بسبب المقاطعة الاقتصادية السعودية لها، وإغلاق الحدود البرية.

يشار إلى أن قطر تعدّ ثاني أكبر منتج للهيليوم في العالم، وتقوم “راس غاز” التابعة لشركة “قطر للبترول” بتشغيل المصنعين المذكورين.

من جهة اخرى أكّد رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني أنّ السيادة هي أهم شيء بالنسبة لقطر، وأنّ بلاده ستدافع عنها حتى النهاية.

وخلال مقابلة مع قناة “PBS” الأميركية، تساءل ابن جاسم ما إذا كانت بلاده ستكون هي من أدخلت إيران وتركيا إلى المنطقة إذا ما استدعتهما من أجل أن تدافع عن نفسها، وتابع “هل هذا ما يريدون دفع قطر إليه؟ السيادة هي أهم شيء بالنسبة لنا. وهذا ما سندافع عنه حتى الدقيقة الأخيرة”.

ابن جاسم الذي شغل أيضًا منصب وزير الخارجية سابقًا، قال إن القطريين تفاجأوا بأنه بعد مشاركة الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني في قمة الرياض الأخيرة التي حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انتهى الكلام عن عزل إيران بالعمل على عزل قطر، والقول إن علاقاتها مع إيران مميزة وإنها تدعم الإرهاب وتموّله.

وأشار ابن جاسم إلى أنه من الناحية التجارية، فإن تعامل قطر مع إيران لا يساوي سوى نسبة واحد بالألف مقارنة مع علاقات بقية دول الخليج الفارسي مع إيران، وقال إنّ قطر تقف في سوريا في موقع مختلف مع إيران، مضيفًا “نعم واصلنا العمل على علاقات جيدة مع إيران، لأنها جارة ونتشارك سويًّا حقل غاز وهذا أمر طبيعي .. لكن هل علاقتنا مع إيران موجّهة ضد دول مجلس التعاون الخليجي؟ هذا بالطبع غير صحيح”.

وبشأن اتهام قطر بدعم الإرهاب، ذكّر ابن جاسم أنّ بلاده كانت شريكة للأميركيين منذ ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001، قائلًا إنّ الجيش الأميركي أتى إلى قطر واستخدم كل التسهيلات الخاصة بالقطريين، وقطر شاركت منذ ذلك الوقت الولايات المتحدة القتال في أفغانستان والعراق واليمن.

وبخصوص لائحة الإرهاب الأخيرة التي أعلنت عنها الدول المقاطعة لقطر وقالت إنها مرتبطة بالدوحة، سأل المسؤول القطري السابق “هل أرسلوها لنا ورفضنا التعامل مع الأمر؟ لم نرَ هذه اللائحة سابقًا. ربما بعض الذين ذُكرت أسماؤهم يجب فعلًا متابعتهم، لكن هل هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمر؟ أين القانون الدولي”؟ وتابع “منعوا عنا الغذاء، منعوا لقاء العائلات المتواجدة في البلدَيْن .. منعوا الطيران المدني والسفن .. هذا الحصار تم تطبيقه على غزة، أنت وآخرون كنتم تقولون حينها إنّ هذا ليس جيّدًا”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*