الصحف اللبنانية: القدس ’اسرائيلية’ اميركيا والعرب نائمون

تناولت الصحف اللبنانية اليوم مواضيع محلية واقليمية عدة خاصة بعد قرار ترامب نقل السفارة في فلسطين المحتلة وتداعياتها والتصريحات المحلية المندة لها.
كما عرجت الصحف الى الملف الحكومي والخطوات اللاحقة التي ستقوم بها في ضوء اعادة مسار التسوية الى نصابه

إما أميركا… وإما القدس!

ما فعله دونالد ترامب، أمس، قد يكون الفرصة الأنسب لتثبيت الموقف من أصل المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي يحمل اسم «إسرائيل». أميركا التي عادت فقالت لنا أمس، بفجور وفجاجة، وضد إرادة جزء من حلفائها وشركائها في المشروع الاستعماري، ما تقوله لنا على امتداد الحقبات والعهود، بأنّها مصدر قهرنا وبؤسنا وظلمنا.

أي أننا لن نسترجع شبراً من فلسطين إلا إذا أعلنّا حرباً شاملة عليها، وإذا عملنا على تحويل حياتها إلى جحيم، ورايتها إلى شعار العار، وجيشها إلى وحش متنقل في العالم. أما آنَ أن يعي العرب أن أميركا، باختصار، هي أصل البلاء وأصل الشر؟ أما إسرائيل، فلنتركها جانباً، إذ مهما قيل عن «قوّتها وتفوقها وتحضّرها»، فليست سوى مستعمرة أميركية – بريطانية، لا يمكن أن تعيش يوماً واحداً بلا حماية الغرب، ورعايته، ودعمه الأعمى.
هذا الغرب الاستعماري، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركيّة، هو علّة وجود الكيان الغاصب، وكل ما يبذله من جهود، يمدّد قسراً وجود إسرائيل الاصطناعي، المخالف للحق وللمنطق، ولحركة التاريخ، في انتظار أن تنتهي إلى حتفها الأكيد.

هذا هو الدرس الذي يلقنه اليوم للشعوب العربيّة، مشعل الحرائق المعتوه في البيت الأبيض. بعض الحكام العرب الذين لم يفهموا منذ سبعين عاماً، أن «إسرائيل» هذه، ليست شيئاً من دون حماية الغرب… ولن يكون لها وجود من دون غطاء أميركا ودعمها. «إسرائيل» هذه، لم تعد مصدر الخوف والقلق، بعد تحطّم أسطورتها العسكريّة على صخرة المقاومة الشعبيّة في لبنان وفلسطين… وكل ما يمكن أن تقوم به، وحدها، لا يستطيع أن يبقيها، ولو لساعة واحدة، على قيد الحياة.

النهار: لبنان يندّد بخطوة ترامب و”المجموعة” تراقب التزام النأي بالنفس
اتخذت خطوة تعويم الحكومة وعودة رئيسها سعد الحريري عن استقالته عقب التوصل الى بيان “النأي بالنفس” باجماع مكونات الحكومة، بعداً جديداً واضافياً على المستويين الاقليمي والدولي أمس في ظل الخطوة الدراماتيكية الشديدة الخطورة التي أقدم عليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل واعلانه نقل السفارة الاميركية اليها. ذلك ان لبنان الذي يعتبر نفسه من اكثر البلدان العربية المعنية بتطورات الصراع العربي – الاسرائيلي نظراً الى وجود أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني على أرضه وانتشار عدد من المخيمات الفلسطينية في مناطقه، يخشى ان تشكل الخطوة الاميركية مؤشراً مقلقاً للتوطين من جهة وامكان تأثر أوضاعه بتداعيات التوترات الكبيرة التي ستثيرها هذه الخطوة في المنطقة من جهة أخرى.

ورأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “يهدد عملية السلام واستقرار المنطقة “، وقال إن “المطلوب وقفة واحدة من الدول العربية تعتبر مبادرة السلام السبيل الوحيد لإعادة الحقوق الى أصحابها”.

مجموعة الدعم

وأياً تكن صورة التداعيات المحتملة للخطوة على المنطقة بما فيها لبنان، فان الاوساط اللبنانية الرسمية والسياسية المؤيدة للتسوية التي توصل اليها مجلس الوزراء أول من أمس أبدت ارتياحها الى توقيت التسوية ومضمونها اذ اعتبرتها بمثابة تحصين سياسي واسع للواقع اللبناني برمته في ظل الظروف الدقيقة والمتفجرة التي تجتازها المنطقة، وان تكن معظم الانطباعات التي ولدتها هذه التسوية لا تزال تربط نجاحها في الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومعالجة ازمة العلاقات المتوترة بين لبنان ودول خليجية في مقدمها السعودية بمحك التزام سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية وعدم التدخل في شؤون البلدان العربية. وتعلق الاوساط الحكومية أهمية كبيرة على ما سينتهي اليه اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان غدا في باريس حيث سيشكل الاجتماع اختباراً مهماً للمظلة الدولية التي تسعى فرنسا بقوة الى اظهارها من خلال مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والدول والمنظمات الاخرى دعماً للاستقرار في لبنان بعدما نجح الدور الفرنسي بقوة في ارساء التسوية اللبنانية على الصيغة التي تبناها مجلس الوزراء كما من خلال الاتصالات التي تولتها باريس مع العواصم الاقليمية المؤثرة ولا سيما منها الرياض وطهران.

وقالت مصادر معنية بالاجواء التي تواكب اجتماع مجموعة الدعم الدولية ان دول المجموعة ستؤكد من خلال الاجتماع اهتمامها بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، ولكنها ستؤكد ايضا انها ستراقب بدقة مدى التزام الحكومة والافرقاء اللبنانيين سياسة النأي بالنفس التي من غير المستبعد ان تغدو المعيار الاساسي لامكان تقديم المساعدات الى لبنان.

في غضون ذلك، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء “لا يشكل ربحا لفريق او خسارة لاخر، لان الرابح هو لبنان الذي استطاع بوحدة ابنائه وتضامنهم والتفافهم حول مؤسساتهم الدستورية، المحافظة على استقراره وامنه وسلامه”. وابلغ الرئيس عون نائب المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني ان “صفحة الازمة الاخيرة التي مرّ بها لبنان طويت، والعمل الحكومي سينتظم من جديد لاستكمال ما كانت بدأته الحكومة خلال الاشهر الماضية، بما في ذلك اجراء الانتخابات النيابية”.

ترقّب ترجمة التسوية

داخلياً، يتأثّر لبنان بطقسٍ عاصف مناخياً مصحوبٍ بأمطار وثلوج، وبمناخ مستقر سياسياً مصحوب بترقّب لترجمة التسوية التي أعادت إحياء الحكومة استناداً إلى تعابير إنشائية تجميلية لعنوان «النأي بالنفس». والعين على الأداء الحكومي وكيفية مقاربة ما هو ضروريّ وضاغط من أولويات وملفات حيوية، خصوصاً تلك المرتبطة مباشرةً بمصالح الناس والخزينة العامة.

وإذا كانت التجربة مع الأداء الحكومي ما قبل استقالة رئيس الحكومة في الرابع من تشرين الثاني الماضي غير ناجحة أو مشجّعة، فإنّها في ظلّ الذهنيّة التي أدارتها، والمزاجيّات المتصادمة التي حَكمتها، لا تصلح لأن تكون أساساً صالحاً لمقاربات جدّية ومعالجات شافية للكمِّ الهائلِ مِن تلك الملفات المتراكمة.

كذلك لا تصلح لأن تكون حصاناً رابحاً يمكن الرهان عليه في الانطلاقة الثانية للحكومة للفوز في امتحان التفعيل والإنتاجية وإحداث نقلات نوعية تَطوي كلّ ما اعترى الأداءَ السابق من سقطات وشوائب، خصوصاً مع بدء الحديث في أوساطٍ مختلفة عن توجّهٍ لاستئناف ما بوشِر به من صفقات جرى النصّ عليها في التفاهمات السرّية المعقودة بين بعض القوى النافذة في الحكومة.

من هنا العينُ مجدداً على القطاعات المنتجة مِثل الكهرباء وصفقة البواخر التي لم تمت، وكذلك الأمر بالنسبة الى قطاع الاتصالات الذي تدور حوله الكثير من الشبهات والالتباسات، وصولاً الى قطاع النفط الذي يبدو أنه سيوضَع على نارٍ حامية في الايام المقبلة، وسط حديثٍ قوي عن بتِّ موضوع التراخيص لشركات التنقيب في مجلس الوزراء قبل الأعياد.

ولعلّ هذه العناوين الكهربائية والهاتفية (الخلوية) والنفطية، هي التي ستحظى بالاهتمام الحكومي في مرحلة ما بعد التسوية الحكومية، يضاف اليها استئناف «تجهيز» الموازنة العامة للعام المقبل وإقرارها في مجلس الوزراء وإحالتها الى مجلس النواب لدرسِها وإقرارها خلال ما تبقّى من ولاية المجلس التي تنتهي في أيار من العام المقبل، أي بعد نحو خمسة أشهر.

ولم تستبعِد مصادر في وزارة المالية إمكانية طرحِ مشروع قانون موازنة العام المقبل على مجلس الوزراء في وقتٍ قريب. وأبلغت «الجمهورية» قولها: «إنّ المشروع شِبه منجَز، وينتظر ان تُعقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء لإقراره وإحالته الى المجلس، وهو امرٌ ينبغي ان يتمّ سريعاً، إذ إنّ هذا المشروع تأخّر لأكثر من شهر جرّاء أزمة الاستقالة، حيث كان على وشك ان يُطرح على مجلس الوزراء قبل نهاية تشرين الاوّل الماضي، وجاءَت الأزمة وأوقفَت كلَّ شيء».

وفي السياق ذاته، قالت مصادر مجلسية لـ«الجمهورية»: «إنّ أيَّ تأخير إضافي يمكن ان يعطّل إمكانية إقرار مشروع موازنة العام المقبل خلال ولاية المجلس النيابي الحالي، ذلك انّه لو سارت الامور بشكل طبيعي ومن دون ايّ تعقيدات وتمّت إحالته قبل نهاية الشهر الجاري الى مجلس النواب، فإنّ ممرّاً إجبارياً ينبغي سلوكه عبر اللجنة النيابية للمال والموازنة التي تتطلّب دراستُها المشروع المذكور من شهرين الى شهرين ونصف على أقلّ تقدير، وهذا معناه انّ المشروع ذهبَ الى شهر آذار المقبل، أي في عزّ الاستحقاق الانتخابي والانهماك السياسي والنيابي بالحملات الانتخابية، ففي ايّ أجواء ستقَرّ الموازنة»؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*