العدّ العكسي لعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد قد بدأ!

صحيفة الأخبار اللبنانية:

 وضعت المُشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع مكوّنات الحكومة الحجر الأخير على طريق معالجة الأزمة السياسية التي افتعلتها السعودية بإجبارها الرئيس سعد الحريري على الاستقالة، إذ لم تكُن هذه المشاورات أكثر من صياغة مخرج لائق يتيح للحريري العودة إلى ممارسة عمله في الرئاسة الثالثة. وكل المعلومات تؤكّد أن العدّ العكسي لعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد قد بدأ

بعد أكثر من 3 أسابيع على إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته من السعودية، ومن ثمّ تريّثه، وضعت المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أول من أمس، الحجر الأخير على طريق معالجة الأزمة، والتي ستتضّح نتائجها في الأيام المُقبلة. أهمية هذه المشاورات كانت في ما أوحت به بعد يوم طويل من اللقاءات الثنائية مع القوى السياسية، حيث ظهرت كأنها تمهيد لطيّ صفحة الاستقالة، عبر تأكيد نأي لبنان بنفسه عن الصراعات الخارجية، بحيث يُصار إلى اعتمادها في الحكومة من خلال صيغة ترضي الحريري وحزب الله.

عملياً، دخلت البلاد مرحلة العدّ العكسي لعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وفق ما أكدت مصادر وزارية بارزة. وقد طرح هذا الواقع أسئلة حول موقف السعودية من إنهاء الأزمة، علماً بأن المشاورات تسير بالتوازي بين بُعديها الداخلي والخارجي، في ظل الحركة الدبلوماسية التي تتولاها باريس بين طهران والرياض وبيروت للمواءمة بين مواقفهم، وكلّها تحت سقف الاستقرار.

وفيما يفترض أن يتبلور مع بداية الأسبوع المقبل المسار الذي ستسلكه الأزمة، تتحدّث الأوساط السياسية بنفس إيجابي بناءً على مداولات مشاورات القصر الجمهوري. وأكدت مصادر وزارية بارزة «أننا ذاهبون إلى تسوية ترضي الجميع، ليس فيها أيّ شيء استثنائي»، لكن «ستعاد فيها صياغة الموقف الذي يؤكّد الابتعاد عن الصراعات العربية، وهو أمر منصوص عليه في البيان الوزاري».

حتى الآن «ليس من جملة واضحة أو محدّدة تمّ الاتفاق عليها»، بحسب المصادر التي أكدت «النجاح في تخطّي شوط كبير من الأزمة»، مشيرة إلى أن «الرئيس عون لم يعط أي إشارة بشأن الدعوة الى جلسة حكومية، ولم يحدّد أي تاريخ لها، لكن كل المؤشرات تقول إنها ستحصل خلال أيام وليس أسابيع، مع احتمال انعقادها الأسبوع المقبل». ورأت المصادر أنه ليس من الطبيعي، ورغم كل الإيجابية التي تظهرها مكونات الحكومة، التصرف وكأن شيئاً لم يكُن، وفي هذا مصلحة للرئيس الحريري الذي يحاول في الحدّ الأدنى «الحفاظ على معنوياته وحفظ ماء وجهه أمام الداخل والخارج».

ومع أن الحريري لا يزال يلوّح باستقالته، من خلال قوله في مقابلة له مع قناة «سي نيوز» الفرنسية، أول من أمس، إنه سيستقيل «إذا لم يقبل حزب الله تغيير الوضع الحالي»، لكنه يتصرف كأنه عاد عن استقالته فعلاً، ويمضي في برنامجه، إذ تحدث أمس عن أنه أعاد فتح كل الملفات الحكومية منذ عودته إلى بيروت، و«سنواصل دراسة موازنة عام 2018 وننهيها قبل نهاية العام الحالي في حدّ أقصى»، كما أشار إلى «الإعداد لمؤتمر باريس 4 ومؤتمر روما 2 وغيرهما من الاجتماعات التي كانت مقررة سابقاً».

من جهته، يُظهر رئيس مجلس النواب نبيه برّي ارتياحاً كبيراً لسير المشاورات مع الرئيس عون، لكنه يُصرّ على إبقاء التفاصيل سرية بحسب زواره. وحين سئل أمس عن تلميح الرئيس الحريري الى احتمال حصول تعديل حكومي أجاب «بالكاد نستطيع أن نحمِل بطيخة الحكومة الحالية، فكيف بالحري الذهاب الى حكومة جديدة. لا لا لا. لم أفاتَح في الموضوع وهو ليس مطروحاً»، كذلك رجّح اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وعمّا إذا كان اقتراح إجراء انتخابات نيابية مبكرة لا يزال وارداً، قال: «في الأساس كان هذا الموضوع آخر خرطوشة في يدي، في حال استقالت الحكومة ووصلنا الى تصريف أعمال. فلو بقي الحريري مُصرّاً على استقالته لكنت من أشد الداعين إلى تقريب موعد الانتخابات حتى نوفّر على البلد 7 أشهر من تصريف الأعمال، تليها بعد الانتخابات مرحلة طويلة من التأليف، ما يُعرّض الاقتصاد للانهيار». وأضاف «تقريب الانتخابات يحتاج إلى توافق عام. من جهتي أنا لا مشكلة لديّ أياً يكن القرار». وأوضح الرئيس بري أن «الوضع المالي مستقر ومطمئن»، بحسب ما أكد له حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

من جهة أخرى، قالت مصادر القوات إن «معراب تبلغت أن الحريري طلب إلى القيادات الرسمية في تيار المستقبل عدم التعرض للقوات، وهم تعهّدوا أمامنا بذلك، لكننا نريد توضيحاً رسمياً من الحريري نفسه وليس عبر قنوات».

وعشية سفره إلى روما، أمِل الرئيس عون أن يحمِل الأسبوع المقبل المزيد من الإيجابيات على الصعيد الداخلي، مؤكداً «العمل على تعزيز العلاقات المتينة التي تجمع لبنان بالدول العربية والأجنبية». وفي تصريح له أمام زواره، شدّد عون على أن «إسرائيل تُمعن في خرق القرار 1701 وتجاهل الدعوات إلى التقيد به»، مؤكداً «جاهزية القوى الأمنية اللبنانية في ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة، عبر تنفيذ عمليات استباقية أثبتت جدواها وأحبطت مخططات للقيام بأعمال إرهابية»، فيما رأى النائب وليد جنبلاط، في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «البعض يسترسل في الخلط بين النأي بالنفس والحياد»، موضحاً أن «النأي بالنفس هو عدم التدخل في شؤون الدول العربية، أما الحياد فهو نظرية عبثية يتخلى فيها لبنان عن العداء لإسرائيل فيقبل بالتوطين والاحتلال. والدستور واضح».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*