الكيماوي المفبرك مرة أخرى

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

حملة اتهام عالمية سريعة التوسع والتطور تديرها جوقة معروفة في المنطقة والعالم سبق لها ان وجهت اتهامات لسلاحي الجو السوري والروسي بتنفيذ مجازر بالسلاح الكيماوي وتلاحقت الفصول التي شاهدنا مثيلا لها في السابق وهذه المرة كان المسرح الافتراضي في إدلب.

اولا منذ الإعلان عن مجزرة مزعومة بالسلاح الكيماوي في محافظة إدلب انطلقت جوقة الاتهام المدبر على طريقة ما جرى في الغوطة قبل حوالي أربعة أعوام.

في الغوطة تبين لاحقا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قام بتنظيم العملية وأصدر الأوامر لتنفيذها بتنسيق مباشر بين مخابراته وكل من المخابرات السعودية والقطرية لتصنيع اتهام ضد الدولة السورية على امل توفير الفرص لحملة اوباما العسكرية التي تراجع عنها بعد اختبارات القوة الصعبة التي توصل البنتاغون في نتيجتها إلى ان الحصيلة من المغامرة بغزو سورية ستكون الفشل وستنطوي على خطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة والعالم كما كشف الرئيس السابق باراك اوباما في حواره مع جيفري غولدبرغ .

ثانيا ظهرت في اليومين الماضيين بصورة أولية مجموعة نافرة من المفارقات تستوقف من يدرس مضمون الحملات الإعلامية والتصريحات السياسية التي ضجت بها وسائل الإعلام الخليجية واللبنانية والغربية المنخرطة في الحرب على سورية خلال الساعات الماضية.

لا يمكن الفصل بين تصنيع الحملة ومنصاتها وطبيعة الحدث المعد لفبركة الاتهام بتفاصيله وبين رغبة مجموعات ضغط أميركية وحكومات غربية وإقليمية في لجم تسارع المؤشرات التي تلاحقت منذ انتخاب دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة حول التراجع السياسي في سورية وبالذات بعدما شغلت الفضاء الإعلامي والسياسي الدولي تصريحات اميركية مباشرة عن تحول واشنطن نحو اولوية قتال داعش وتخليها عن اولوية إسقاط الدولة السورية ورئيسها.

ثالثا مما يلفت الانتباه طبيعة المصادر الرئيسية للمعلومات التي تم تداولها لاتهام الجيشين الروسي والسوري وهي ليست مصادر مستقلة او حيادية بل منتمية إلى شبكة المنظمات الإرهابية في سورية.

تدفقت المعلومات انطلاقا من “منظمة الخوذ البيضاء” التابعة لشبكة القاعدة ومن تقارير بثتها القناة التلفزيونية التابعة للجماعات المسلحة في سورية المسماة “أورينت ” التي تبث من دبي وهي أعلنت قبل 24 ساعة من وقوع الهجمات المزعومة عن اعتزامها بث شريط خاص حول هجمات بالسلاح الكيماوي في سورية ! هذا بالإضافة إلى أخبار وصور تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أشخاصا قيل إنهم أطباء وممرضون يعالجون الضحايا بشكل يخالف أصول وبديهيات التعامل الطبي مع أجساد مصابين بالغازات السامة في منطقة الاستهداف فقد ظهر بعض عناصر الخوذ البيضاء بدون الحد الأدنى من الوقاية كما لاحظ خبراء علقوا على الأشرطة والصور المتداولة مما يرجح الاعتقاد بان عملية نقل مدبرة لجثث الضحايا تمت بعد الإجهاز عليهم بالغازات لتبقى على الجثث ملامح كافية لتصنيع الاتهام كما أوضح بول انتونيو بوبوليس الكاتب في نشرة المصدر.

رابعا من المفارقات السياسية ان توجيه الاتهام إلى الجيش العربي السوري انطلق مباشرة من فردريكا موغريني مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي ومن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ومن منظمة العفو الدولية ومن ثم تصاعدت الحملة بنبرة سياسية عدائية وهذه الاتهامات لم تبن على أي وقائع او معلومات وهي بالطبع جرت قبل أي تحقيق نزيه تماما كما جرى في حادثتي الغوطة وخان العسل الشهيرتين عندما وجه الاتهام للجيش العربي السوري وتم طمس القرائن والأدلة ليبقى الاتهام السياسي الذي استخدم لتنشيط العدوان الاستعماري على سورية .

إن أطراف حلف العدوان تخشى من انقلاب في الموقف السياسي الأميركي اتجاه سورية ولها مصلحة مباشرة في قطع الطريق على التحولات الأميركية الأخيرة وتتناغم معها مواقع الضغط المعارضة لتوجهات الرئيس ترامب داخل المؤسسة الحاكمة وثمة فارقا سياسيا يتحقق في واشنطن عندما تتحرك مجموعات اللوبي الصهيوني المستنفرة دائما في الموضوع السوري.

خامسا من المعلومات اللافتة التي توافرت حول ما جرى في ريف إدلب :

1- قبل نحو أسبوع قامت جبهة النصرة باختطاف 250 شخصا من بلدتي مجدل وخشاب وأعلن في التقارير ان الضحايا المزعومين هم من أبناء هاتين البلدتين .

2- التقارير المزعومة تفيد ان طائرة حربية من طراز سو 2 ألقت صاروخا يحتوي غازات سامة والخبراء العسكريون يجزمون حسب نشرة المصدر باستحالة ذلك تقنيا بالاستناد إلى خصائص الطائرة وما تستخدمه من ذخائر.

3- تقول بعض المعلومات إن القصف الجوي استهدف بالفعل مصنعا للصواريخ تابعا لجبهة النصرة فما الذي يمنع افتراض وجود غازات سامة في هذا المصنع او قيام الإرهابيين بنقل بعض المخطوفين إليه في الشاحنات التي شوهدت في المكان ؟.

باختصار نحن امام تصنيع جديد للاتهامات غايته واضحة ومحددة وهي فرملة التحول في السياسة الأميركية اتجاه سورية ورئيسها والانتقال إلى تصعيد جديد لفصول العدوان ومن يرد معرفة الفاعل فليفتش عن اللوبي الصهيوني وحلفائه الجدد في الخليج .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*