امتناع روسيا في مجلس الامن يمهد لحل سياسي في اليمن؟؟؟؟

 

صحيفة الأخبار اللبنانية ـ
سامي كليب:
لكي نفهم قرار مجلس الامن بشأن اليمن، وسبب امتناع موسكو عن التصويت او عن استخدام الفيتو لا بد من النظر الى الامور التالية  :
• لم يؤيد قرار مجلس الامن الدولي الذي صدر أمس، ” عاصفة الحزم” وانما دعا الى حل سياسي يستند الى المبادرة الخليجية السابقة اي أنه لا يزال يؤيد اشراك انصار الله الحوثيين بالحل .
• بررت موسكو امتناعها عن التصويت بأن المجلس الذي تبنى مشروع قرار اردني خليجي، لم يأخذ بعين الاعتبار المطلب الروسي بأن يشمل حظر السلاح كل الاطراف وليس فقط الحوثيين وانصار علي عبدالله صالح. هذا ليس معهود الرئيس فلاديمير بوتين حين يريد الاعتراض، ولو كان مناهضا جدا للقرار لكان استخدم الفيتو واقنع الصين بالوقوف الى جانبه كما حصل في موسكو. اذا ثمة صفقة ما نُسجت قبل القرار .
• بعد اكثر من 1200 غارة نفذتها السعودية وبعض حلفائها ضد انصار الله ومؤيدي صالح، بدأت المنظمات الدولية وكذلك الامين العام للامم المتحدة نفسه، يشجبون استهداف المدنيين، الأمر الذي يعني ان عاصفة الحزم ستدخل في مواجهة رأي عام عالمي قد يكبر يوما بعد آخر امام الصور التي تبثها الوكالات العالمية.
• لا شك ان عاصفة الحزم اعاقت حركة انصار الله، لكنها لم تمنعهم من الاستمرار بالتقدم صوب عدن وفي مناطق اخرى، ما يعني ان الحسم من الجو قد يبدو مستحيلا. كما ان استهداف الوية الجيش اليمني المؤيدة لصالح زادت غضب اليمنيين الذي لا يكنون تاريخيا ودا للسعودية. ثم ان تشجيع بعض القبائل ضد الحوثيين داخليا شكَّل تشجيعا للقاعدة والتنظيمات الارهابية على نحو اوسع بذريعة مقاتلة انصار الله ، وهذا مرفوض دوليا في بلد يعتبر اخطر معاقل القاعدة . تماما كما هو مرفوض تقدم انصار الله صوب المصالح الدولية في باب المندب او اختراق الحدود مع السعودية . ثمة من يقول ان هؤلاء كانوا يعدون لمفاجأة امنية بهذا الصدد .
• شكل رفض البرلمان الباكستاني المشاركة في حرب برية، والامتناع الضمني لمصر، وتشديد اردوغان من قلب ايران على الحل السياسي، ضربة للتحالف الذي أرادته السعودية ضد انصار الله وايران. لعل السعودية شعرت بأنها وقعت في فخ اليمن الذي قد يتحول الى فيتنام اقليمي خصوصا وسط تضارب المصالح والصراعات الاقليمية والدولية.
• لعل ايران أيضا التي لا شك أسعدها تورط السعودية في اليمن، تماما كما أسعد السعودية تورط ايران في سورية والعراق، شعرت هي الاخرى بحراجة الموقف ذلك ان المجتمع الدولي بدأ يتشدد ضد اي خطوة من قبلها لمد انصار الله بالمساعدات والسلاح عبر البحر او الجو. صحيح ان طهران تعتمد سياسة النفس الطويل في التحرك والرد، لكنها وجدت نفسها غير راغبة بالانجرار الى المواجهة المباشرة من جهة ، وغير قادرة على ابقاء حلفائها يتعرضون للغارات دون رد من جهة ثانية .
• قبيل قرار مجلس الامن، تم تعيين القيادي اليمني المعتدل خالد بحاج نائبا للرئيس عبد ربه منصور هادي كمقدمة لابعاد هادي عن السلطة والتمهيد لحل سياسي اقليمي دولي بمساعدة ايران والسعودية وغطاء روسي اميركي. ابعاد هادي المأمول ايرانيا وحوثيا قابله في القرار الدولي عقوبات ضد زعيم انصار الله عبد الملك الحوثي واحمد صالح ونجل الرئيس السابق .
• مع صدور القرار كان أمين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ، علي شمخاني في موسكو التي واجهت غضبا اسرائيليا بسبب بيعها صواريخ اس 300 الى ايران، وذلك فيما كانت موسكو نفسها قد انهت لتوها مباحثات مع الرئيس محمود عباس حول آفاق الحلي السياسي .
• وقبيل صدور القرار كانت ايران نفسها سربت مبادرة تحمل 4 نقاط لحل سياسي في اليمن وتحظى عمليا بموافقة روسيا .
من هذا المنطلق، قد نفهم ان قرار مجلس الامن الذي يبدو في ظاهرة موجها ضد انصار الله وايران، انما هو محاولة لوقف عاصفة الحزم والعودة الى طاولة المفاوضات على أساس ان الجميع أمام مأزق وان السعودية تستطيع الاكتفاء بما فعلته حتى اليوم .
الاتجاه العام هو ايجاد صيغة لعودة الجميع الى طاولة الحوار. لا شك ان الحوثيين سيرفضون الذهاب الى السعودية كما ينص القرار، ولكن ربما هذا البند قد وُضع بغية التمهيد لنقل الحوار الى عاصمة اخرى فيكون بذلك حفظ ماء وجه للجميع .
كل هذا ممكن طبعا اذا حسُنت النوايا، اما اذا كان الهدف هو التصعيد ضد ايران وروسيا وانصار الله فان الحرب قد تمتد لسنوات طويلة وان نارها لن تقف داخل حدود اليمن .
يبقى ان نشير الى ان العرب لم يعتادوا في مجلس الأمن على قرارات تُنصفهم. فهو ومنذ اكثر من نصف قرن ينصف اسرائيل بفضل الفيتو الاميركي، وحين يُنصف بعض العرب فلأجل ضرب بعضهم الآخر.أما مصالح الدول فهي لم تأخذ مرة واحدة مصلحة العرب بعين الاعتبار، لان العرب لم يشكلوا طيلة تاريخهم الحديث قوة موحدة تدفع الآخرين لاحترامهم. وهكذا نجد ان أميركا أفادت كثيرة من هذا الأنقسام العربي، وكذلك روسيا، وكل الامم والدول الأخرى افادت.
الآن ومع انقسام العالم ودول الاقليم على نحو خطير ضد بعضهم البعض، وبعد التفاهم الايراني الغربي حيال الاتفاق النووي العتيد، هل ان ما حصل في اليمن سيمهد لاثمان اخرى ايجابية حيال سورية والعراق ؟؟؟
ممكن ولكن ليس مؤكدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*