انتخابات العراق… المغادرون والصغار يلعبون مع الكبار

iraq-elections

موقع العهد الإخباري ـ
بغداد ـ عادل الجبوري:

تعكس الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية العراقية المزمع اجراؤها في الثلاثين من شهر نيسان/ ابريل الجاري، ثلاث حقائق لا تقبل البحث والنقاش، الحقيقة الاولى، تعقيدات الوضع السياسي العراقي وتشابك وتداخل خيوطه وخطوطه الى حد كبير، والحقيقة الثانية، وجود كتل رئيسية محددة من المكونات الثلاثة (الشيعية والسنية والكردية) هي الماسكة بزمام الامور، وستبقى كذلك في المدى المنظور، اما الحقيقة الثالثة فتتمثل في ان النتائج التي ستفرزها الانتخابات المرتقبة لن تقلب موازين القوى القائمة، اي بعبارة اخرى، ستحافظ على التوازنات القائمة، استنادا الى احتمالية حصول تقدم طفيف للبعض وتراجع طفيف ايضا للبعض الاخر، وهذه الحقائق الثلاث تعني فيما تعنيه ان طبيعة الحراك السياسي المشحون والمتأزم لن تتغير باتجاه حدوث انفراجات واقعية وملموسة في المرحلة المقبلة.

ولعل قراءة موضوعية لواقع الكتل الانتخابية الرئيسية، من حيث تشكيلتها ونقاط قوتها وضعفها، وخطابها السياسي وبرنامجها الانتخابي، من شأنها ان تساهم في بلورة صورة المشهد العام الراهن، ومعالم المشهد العام في مرحلة ما بعد الانتخابات.

اربعة اقسام

اذا كانت الكتل والقوائم والائتلافات الكبيرة في المشهد السياسي العراقي تشكل المرتكزات الاساسية للعملية السياسية ارتباطا بما تحصل عليه من اصوات الناخبين ومقاعد في البرلمان، ومواقع في الحكومة، فإن الكتل والقوائم الصغيرة، لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تغيب او تغيّب عن المشهد، لان تركيبة النظام السياسي في العراق، وسياقات العملية السياسية تفرض عدم تهميش او تجاوز الصغار بالكامل.

وتنقسم الكتل الصغيرة الى اربعة اقسام:

*الاول: انشق عن قوائم وكتل كبيرة لاسباب فنية اكثر منها سياسية ترتبط في مجملها بنسب مرشحي الكتل الصغيرة في القوائم الكبيرة، وتسلسل اسمائهم، ومن بين ابرز الكتل الصغيرة المنشقة، تيار الاصلاح الوطني بزعامة رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري، وحزب الفضيلة الاسلامي بزعامة الشيخ محمد اليعقوبي، اللذين خاضا انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي ضمن ائتلاف دولة القانون، الا انهما قررا في الانتخابات مغادرة الائتلاف، وتشكيل تحالفات خاصة بهما، هي تحالف الاصلاح الوطني، واتئلاف الفضيلة والنخب المستقلة، وهناك كتل غادرت ائتلاف القائمة العراقية، وكذلك كتل اخرى خرجت عن التحالف الوطني الكردستاني.

*الثاني: هناك قسم اخر من الكتل والقوائم الصغيرة، قرر مسبقا ان يدخل مضمار الانتخابات، ويخوض التنافس بحجمه الحقيقي من دون الانضواء تحت مظلة اي كتلة كبيرة، لان له توجهاته ورؤاه الخاصة التي لا تنسجم مع توجهات ورؤى الكتل والقوائم الكبيرة، وعلى العموم فإن مثل تلك الكتل الصغيرة، هي التي تحمل شعارات وتوجهات ليبرالية نوعا ما وبعيدة عن الاصطفافات القومية والطائفية والمذهبية، او ربما عشائرية او مناطقية، او ثقافية معينة.

ائتلاف العراق

*الثالث: القسم الاخر يتمثل في الواقع بقوائم الظل المحسوبة على قوائم وكتل كبيرة، والاخيرة، من اجل تجميع اكبر عدد من اصوات الناخبين، الذين قد لا يتفاعلون مع البرامج الانتخابية والتوجهات السياسية العامة للكتل الكبيرة، فتتجه الى تشكيل قوائم وكتل صغيرة بأسماء اخرى ويترشح فيها شخصيات من لون-او الوان اخرى- الى حد ما، ولائتلاف دولة القانون اكثر من قائمة ظل، وكذلك لائتلاف المواطن، وقوائم كبيرة اخرى.

*الرابع: ويتمثل بقوائم وكتل صغيرة توافقت وتفاهمت واتفقت على تشكيل ائتلافات مع بعضها البعض، حتى وان كان ما يفرّقها بقدر ما يجمعها وربما اكثر، ولعل التحالف المدني الديمقراطي الذي تجتمع تحت مظلته خمسة كيانات تمتد توجهاتها السياسية والفكرية من الليبرالية الى اليسارية الماركسية الى الاشتراكية وغيرها، وكذلك ائتلاف العراق، الذي يضم هو الاخر كيانات من مختلف اطياف ومكونات المجتمع العراقي يبلغ عددها ثمانية وعشرين كيانا، ونفس الشيء بالنسبة لتحالف اوفياء للوطن، وائتلاف الوفاء العراقي، وغيرها.

وكل تلك الكتل والقوائم تسعى الى كسر احتكار الكبيرة للتمثيل الشعبي، وتفكيك التوازنات القائمة على اسس قومية ومذهبية وطائفية.

رهانات بسقوف واطئة!

وتراهن تلك الكتل من خلال ائتلافاتها ان تحصد اكبر عدد من الاصوات ليكون لها بالتالي تمثيل وحضور في البرلمان المقبل، وامكانية المشاركة في الحكومة بصيغة او بأخرى.

ويلاحظ انه من بين تسعة وثلاثين ائتلافا لا يتعدى عدد الكبيرة منها عشرة ائتلافات، والقسم الاعظم هي في الواقع قوائم صغيرة او متوسطة، بيد انها في اغلب الظن لن تحصل بأفضل الاحوال على اكثر من ربع مقاعد البرلمان البالغة ثلاثمائة وثمانية وعشرين.

ويتيح قانون “سانت ليغو” المعدل لتوزيع مقاعد البرلمان للكتل والقوائم الصغيرة الحصول على فرص لا بأس بها للدخول تحت قبة البرلمان المقبل.

واذا كانت الخيارات ورسم السيناريوهات وصياغة المعادلات والتوازنات بيد الكتل والقوائم الكبيرة، فإن الصغيرة يمكن ان تعرقل وتعطل وتساوم من اجل الحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب من الاطراف التي ستمسك بزمام الامور بمفاصلها الحيوية والمحورية، بيد انها- اي الصغيرة- لا يمكن ان تحدد الخيارات وترسم السيناريوهات وتصيغ المعادلات والتوازنات، فهي ما زالت تبحث عن مواطئ قدم، وسقوف رهاناتها واطئة، ولا يستبعد ان يبحث البعض منها بعد الانتخابات عن مظلات كبيرة تضمن له مواقع هنا وهناك في هيكلية الدولة-الحكومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*