جنرال إسرائيليّ يُقّر بعدم تحمّل كيانه حربًا جديدة ضدّ حزب الله

يُعتبر الرئيس السابق لمجلس الأمن القوميّ للكيان الإسرائيليّ الجنرال غيورا آيلاند، من كبار الباحثين والخبراء في الشأن العسكريّ والأمنيّ في الكيان حيث أقرّ بعدم تحمّل كيانه حربًا جديدة ضدّ حزب الله.

وعندما ينصح المُستوى السياسيّ والأمنيّ في تل أبيب بعدم خوض حربٍ جديدةٍ ضدّ حزب الله، فإنّ أقواله لا تدور في فراغ ولا تأتي من فراغ، إنمّا تستند إلى وقائع على الأرض، ربمّا إحداها أنّ حزب الله، راكم خبراته القتاليّة من خلال مشاركته في الحرب الدائرة بسوريّة، والتي أدّت وباعترافٍ إسرائيليٍّ إلى تغيير قواعد الاشتباك بين الطرفين، ناهيك عن تعاظم قوّته الصاروخيّة، حيث أنّ كلّ بقعةٍ في الكيان المحتل باتت في مرمى صواريخه.

ومن الجدير بالذكر أنّه إلى جانب توليه منصب رئيس مجلس الأمن القوميّ، تبوأ مناصب رفيعة في الجيش أمّنت له، حتى سنوات خلت، الاطلاع على جاهزية الكيان الإسرائيلي وخططه وتدريباته وتقديراته الاستخبارية حول حزب الله وقدراته.

ومن بين المناصب التي تسلّمها في الماضي غير البعيد، رئاسة شعبة العمليات في الأركان العامة، وإشرافه على الانسحاب من لبنان عام 2000، ورئاسة شعبة التخطيط التي تعنى بالتخطيط الاستراتيجيّ الطويل الأمد للجيش وبناء قوته.

بناءً على ما تقدّم فإنّ تأكيده خلال مقابلة مع تلفزيون الاحتلال على أنّ “إسرائيل” غير قادرة على تحمل حربٍ جديدةٍ في مواجهة حزب الله، ودعوته إلى العمل على تجنب المواجهة أوْ ما يمكن أن يتسبب باندلاعها، يحمل في طياتّه زخمًا جديدًا، ومع ذلك يجب الاستدراك والقول بحذرٍ إنّه من غير المستبعد أنْ تكون أقواله مندرجة في إطار الحرب النفسيّة الضروس التي يخوضها الكيان ضدّ حزب الله.

إيلاند قال أيضًا في معرض ردّه على سؤالٍ إنّ الخشية من الحرب ليست بسبب احتمال وجود سلاح دمار شامل في حوزة حزب الله، بل بسبب ترسانته الصاروخية التقليدية التي تزيد على 130 ألف صاروخ من مختلف الأنواع والمديات، بحسب آخر التقديرات الاستخبارية الإسرائيليّة.

علاوةً على ذلك، رأى الجنرال المتقاعد أنّ الهجمات الإسرائيليّة في سوريّة هي بمثابة جرعة منخفضة، ويجري تفعيلها بطريقة محسوبة جدًا، كي لا تتسبّب بردٍّ مباشرٍ ضدّ “إسرائيل”، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ  تلميحات وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان بأنّ “إسرائيل” لن تسمح بمرور أسلحة متطورة، بما في ذلك أسلحة غير تقليدية، إلى حزب الله، هو نوع من الإقرار غير المباشر بأنّ قوة حزب الله العسكرية تتعاظم، وأنّها تُهاجم ما يمكن اكتشافه من عمليات تهريب أسلحة نوعية إلى لبنان.

وبحسبه، ليس بالضرورة أنْ تعرف “إسرائيل” كل شيء، بل عليها أيضًا الافتراض بأنّ تعاظم حزب الله لا يتعلق فقط بالأمور المعروفة، كالترسانة الصاروخية التي تغطي كلّ “إسرائيل”، بل أيضًا بأمور إضافية، على حدّ تعبيره.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، حذّر إيلاند من أنّ انتهاء الحرب في سوريّة، التي على ما يبدو سيكون حزب الله إلى جانب المنتصرين فيها، ستتموضع “إسرائيل” بنتيجتها أمام استحقاق وخيارات صعبة، رغم أنّه لا يمكنها وليس عليها أن تقاتل حزب الله.

كما حذر من أنّ “إسرائيل” غير جاهزة لتحمل حربٍ في مواجهةٍ مقبلةٍ مع حزب الله، حتى وإنْ كانت أكثر جاهزية عمّا كانت عليه عشية حرب عام 2006، مُشدّدًا على أنّه لا طاقة لها على تحمل تبعاتها بكل أبعادها. وستدرك قائلاً: أنا هنا لا أتحدث عن سلاح غير تقليديّ، بل عن ترسانة حزب الله التقليديّة، الأمر الذي يوجب علينا أنْ نسعى لمنع نشوب الحرب، وإنْ قُدّر لها أنْ تنشب فيجب أنْ تنتهي خلال ثلاثة أيام، وليس 33 يومًا كما جرى في حرب لبنان الثانية في العام 2006.

وردًا على سؤال حول كيفية منع الحرب، قال إيلاند إنّ السبيل الوحيد هو أنْ نُفهم الجميع مسبقاً بأنّ حربنا المقبلة ستكون ضدّ الدولة اللبنانية وبنيتها التحتية، أيْ أنْ نُفهم الجميع مسبقًا بأن لبنان سيتّم تدميره، وهذا من شأنه مسبقًا أنْ يُبعد الحرب، على حدّ تعبيره.
ووفقًا للجيش الإسرائيلي، تحولّ حزب الله من منظمة حرب عصابات محلية إلى جيشٍ، وقال مصدر أمنيّ رفيع في تل أبيب لموقع “المونيتور” إنّ حزب الله لديه بالفعل عشرات الدبابات، وطائرات بدون طيار، وبعضها مسلح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*