خريطة السيطرة في حلب وريفها: فسيفساء الميليشيات… وسطوتها

Free syrian army 589

عادت التطورات الميدانية في حلب وريفها لتتصدر واجهة الأحداث بعدما تبدلت مربعات السيطرة المتداخلة والمعقدة أساساً، والتي تعقّدت مجدداً إثر دخول جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على المشهد بقوة.

وبفعل التحولات الجديدة باتت مناطق السيطرة موزعةً على النحو التالي:

الريف الشمالي

يقع الريف الشمالي بمعظمه تحت سيطرة المسلحين، باستثناء نبّل والزهراء، اللتين تمثلان نقطتي التمركز الأبرز للجيش السوري في المنطقة.

ويتقاسم المسلحون السيطرة على أبرز مدن الريف الشمالي وفق التوزع التالي: مدينة عندان يسيطر عليها «لواء أحرار سوريا»، و«لواء أحرار عندان»، وعلى مقربة منها توجد مقرات لـ«المهاجرين والأنصار»، وهي مقرات من دون حواجز أو وجود كثيف على الأرض. أما مدينة حيَّان فيسيطر عليها «لواء شهداء بدر»، ومدينة اعزاز واقعة تحت سيطرة «داعش» بعدما انتزعتها من يد «لواء عاصفة الشمال».

وكانت السيطرة الأكبر في مدينة تل رفعت لـ«لواء الفتح»، الذي انصهر مؤخراً في «لواء التوحيد»، وإثر ذلك انضم المئات من مقاتلي تل رفعت إلى «داعش» طوعاً فباتت الأخيرة صاحبة السيطرة الأكبر.

وتقع منطقة المسلمية وصولاً إلى سجن حلب المركزي تحت حكم مجموعات متعددة أهمها «داعش» و«التوحيد». ولكن سجن حلب المركزي لا يزال تحت سيطرة الدولة السورية، وتحاصره «حركة أحرار الشام» بمؤازرة «جبهة النصرة».

إلى ذلك، يسيطر «لواء التوحيد» على مدينة مارع. وفي المقابل، فإن الجيش السوري و«جيش الدفاع الوطني» يسيطران على نبُّل والزهراء.

وتقع مدينة عفرين تحت سيطرة مسلحين أكراد ينتمون بالدرجة الأولى إلى «حزب العمال الكردستاني».

أما مدينة حريتان فهي ملتقى طرق، وفيها مقرات للكثير من الفصائل، وهي «أحرار سوريا»، و«شهداء بدر»، و«التوحيد»، و«كتائب المهاجرين والأنصار».

الريف الجنوبي

بدأ الجيش السوري باستعادة السيطرة على أجزاء واسعة من الريف الجنوبي، بدءا من بلدة الشيخ سعيد، التي كانت تحت سيطرة «كتائب الزنكي»، وخناصر التي كانت تحت سيطرة «حركة أحرار الشام». وتتمتع هذه المناطق بأهمية استراتيجية لأنها تفتح الطريق أمام الإمدادات عبر طريق خناصر ــ سلمية.

الريف الغربي

ويتوزع بين عدد من الفصائل المسلحة على النحو التالي: المحور الأول ويشمل الراشدين، وكفر داعل، والمنصورة، وعنجارة، وقبتان الجبل، وصولاً إلى دارة عزة، وتسيطر عليه الفرقة التاسعة في «الجيش السوري الحر»، وهي مجموع فصائل عدة أهمها «كتائب نور الدين الزنكي» بقيادة الشيخ توفيق شهاب الدين. أما المحور الثاني فيضم أورم الصغرى، وأورم الكبرى، وكفر حلب، والأتارب، وكفر كرمين، ويصل نفوذه إلى طريق الشام الدولي عبر منطقة مفرق عالم السحر، وتسيطر عليه الفرقة التاسعة عشرة في «الجيش الحر»، وهي تجمع ألوية وكتائب عدة أهمها «لواء الأنصار».

الريف الشرقي

تسيطر على دير حافر ومسكنة بشكل كامل «داعش»، ومثلهما في ذلك مدينتا منبج والباب. أما منطقة السفيرة فتقع تحت سيطرة متداخلة لكلٍّ من «داعش»، و«التوحيد»، و«لواء أمجاد الاسلام»، و«أحرار الشام»، و«المرابطون»، ومجموعات أخرى أصغر وأقل أهمية، وكل هذه القوات تحاصر معامل الدفاع في السفيرة الخاضعة لسيطرة الجيش السوري.

أما منطقة المحطة الحرارية قرب السفيرة فتتوزع بين فصائل عدة، أبرزها «داعش» ومعها مرابطون من سكان المنطقة. وفي المقابل، يسيطر الجيش السوري على مطار «كويرس» العسكري، ولكن يفرض عليه مسلحون تابعون لمعظم المجموعات المسلحة الموجودة في المنطقة حصاراً منذ أشهر طويلة، إلا أنه ما زال عصياً على اقتحامه، وتتقدم مؤخراً قوات الجيش السوري لفك الحصار عنه.

مدينة حلب

تُقسم السيطرة داخل المدينة إلى قسمين رئيسين يفصلهما معبر بستان القصر، الأحياء الغربية وهي تحت سيطرة الجيش السوري، بشكل شبه كامل، ويسيطر مسلحون أكراد مدعومون من النظام على القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، بينما يسيطر «لواء شهداء بدر» ويتزعمه خالد حياني على حي بني زيد، وهو خط تماس مع الجيش السوري من جهة شيحان. أما حي الأشرفية فمقسوم بين الجيش السوري، ومسلحين اكراد، إضافة إلى سيطرة «شهداء بدر» على أجزاء منه، أما محيط مبنى الاستخبارات الجوية من جهة «بلليرمون» فتحت سيطرة «لواء أحرار سوريا»، ويتزعمه أحمد عفش.

الأحياء الشرقية

تقع الأحياء الشرقية تحت سيطرة متداخلة ومعقدة لعدد كبير من المجموعات المسلحة متعددة الانتماءات. ولا توجد فيها أحياء تحت سيطرة مطلقة لكتيبة أو لواء، فالمجموعات المسلحة وفدت من مناطق ريفية تسيطر عليها بالكامل، وعندما دخلت حلب انتشرت في الأحياء الشرقية في وقت واحد، وانتشرت فكرة أن لكل كتيبة أو لواء نقطة في الحي الفلاني، والنقطة تبدأ بحاجز بسيط، ليتم الاستيلاء بعدها على مبنى حكومي بالقرب منها (مدرسة أو مخفر أو غيره)، أو على منزل فارغ، أو منزل متهم صاحبه بـ«التشبيح»، لتتحول النقطة من حاجز إلى مقر، ثم يتوسع عمل المقر ليضم «ضابطة شرعية خاصة بالكتيبة»، و«مقراً إغاثياً».

ومن المعتاد أن يُشاهد في كل منطقة دكانٌ صغير مثلاً، يتمركز فيه أربعة أو خمسة مسلحين، ويسمى نقطة تابعةً للمقر الرئيسي، كما بات مألوفاً مشاهدة تجمّع مدارس متلاصقة وقد تحولت كل واحدة من تلك المدارس إلى مقر لمجموعة مسلحة. وهناك شبه اتفاق بين هذه المجموعات على عدم تدخل أيٍّ منها في شؤون الأخرى، وتحدث أحياناً اصطدامات بينها، فيتم احتواؤها بسرعة انطلاقاً من قاعدة أن «الوقت غير مناسب لذلك والهدف الأكبر هو إسقاط النظام».

وتمارس كل تلك المجموعات نفوذها على سكان تلك المناطق، وعلى سبيل المثال إذا أراد صاحب أحد المتاجر الموجودة في تلك الأحياء إدخال أو إخراج بضائع فعليه الحصول على موافقات من جميع النقاط الموجودة في الحي الذي يوجد فيه المتجر، ولا يعفيه من ذلك حصوله على موافقة «الهيئة الشرعية» المتمركزة في مستشفى العيون. وبطبيعة الحال، فإن هذه الموافقات لا تُمنح إلا بعد دفع أتاوة مالية بذريعة أنها «دعم للثورة».
ومؤخراً، بدأت «داعش» بالسيطرة على عدد من الأحياء الشرقية، وهي الهلك، وبعيدين، والحيدرية، ومساكن الانذارات، فضلاً عن القيام بإلغاء النقاط، ومنع المظاهر المسلحة.

ويشكّل حي الشيخ نجّار نموذجاً غريباً، يضمُّ خليطاً من كلِّ الألوان، وفيه مقر كبير رئيسي لـ«جبهة النصرة»، التي استولت على معامل عدة داخل المدينة الصناعية. وفي الشيخ نجار أيضاً مقرات لـ«داعش» أيضاً، وأخرى لكلٍ من «لواء التوحيد»، و«كتيبة زيد بن حارثة»، و«كتيبة الصفوة»، و«كتيبة عبد الفتاح أبو غدة». وقد قامت كل واحدة من هذه المجموعات بالاستيلاء على مصنع أو عدد من المصانع بعد توزيع التهمتين الجاهزتين على أصحاب المصانع: «شبيح»، أو «نصراني كافر».

وفي الشيخ نجار أيضاً مقرّ ما يسمى «محافظة حلب الحرة»، و«مجلس المحافظة الحر»، وفيه «محافظ حلب الحر» وهو المهندس يحيى نعناع من حريتان، وكان هذا سابقاً مهندساً في مجلس مدينة حلب، وتُعتبر هذه التسميات شكليةً، فلا نفوذ لأصحابها، ولا وجود لحواجز داخل المدينة الصناعية، ويقتصر الأمر على حاجز كبير في مدخلها يقيمه «لواء التوحيد».

معبر بستان القصر

يمكن وصفه بـ«الدجاجة التي تبيض ذهباً»، وكان أول الأمر تحت سيطرة «كتائب الشهيد النقيب نمر» بقيادة أحمد شما، ثم دخلت على الخط كتائب من ريف إدلب من قرية نحلة، وأعضاء تلك الكتائب كانوا يعملون بتسويق الخضار في سوق الهال، ثم شكلوا «كتائب النحلاوية»، ودعمهم «لواء أحرار سوريا». ومؤخراً ظهرت «كتيبة أبو عرب» ويتزعمها جمعة عرب، الذي لمع اسمها هناك.
كل هذه المجموعات من دون استثناء ذات سمعة سيئة أخلاقياً، وتستخدم المعبر للحصول على مبالغ مالية كبيرة لقاء السماح بعبور البضائع بين قسمَي المدينة. ويدرُّ المعبر ما لا يقلّ عن عشر ملايين ليرة سورية يوميا. وعندما تدخلت «الهيئة الشرعية» وصلت مع تلك الكتائب إلى تسوية تقضي بنيلها «حصة من الأرباح» عبر تقاضي مبلغ ألف ليرة عن كل موافقة خطية لإدخال بضائع عبر المعبر، ويدفع بعدها الراغب بإدخال البضائع مرة أخرى لعناصر الكتيبة المسيطرة على المعبر، وتُطلب يومياً آلاف الموافقات من «الهيئة الشرعية».

المنشآت الخدمية الأساسية

÷ المحطة الحرارية: في داخلها قوات الجيش السوري، وتفرض عليها «داعش» حصاراً محكماً.
÷ البابيري: وهو موقع شفط المياه من الفرات وتعقيمها لضخها إلى حلب، ويقع بيد «داعش».
÷ شركة المياه في حي الميدان: بيد «كتائب حسن جزرة»، ومؤخراً بدأت «داعش» تقترب منها بسرعة. وفي الشركة المضخات الرئيسية ولوحات التحكم الأساسية، ويدخلها موظفو الدولة لتشغيلها تحت سيطرة «كتائب جزرة».
÷ إدارة مؤسسة المياه الحكومية انتقلت الى مقر جديد على «المتحلق»، وتتحكم فعلياً بضخ المياه إلى أحياء حلب الغربية.

صحيفة السفير اللبنانية ـ
صهيب عنجريني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*