خلفيات الحرب على قطر

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

تبدو عدة الحرب جاهزة لتضع مستقبل النظام القطري على السكين بين انقلاب مدبر في مطابخ سعودية او الرضوخ لمشيئة العائلة السعودية عبر الوساطات المتحركة من الكويت والمحتملة من عمان ويصل بعض السيناريوهات الافتراضية إلى تخيل غزو عسكري كبير يجتاح الإمارة “المغضوب عليها”.

اولا في مضمون حملات التحريض والتشهير وقطع العلاقات شظايا انفجار حلف شيطاني رجعي تابع للاستعمار وخاضع للهيمنة الأميركية الصهيونية وخططها الإجرامية وفي لغة الهجمات السعودية المنظمة لا يشفع لحكام قطر كل ما بذلوه خلال السنوات الماضية من مال وما أنشأته قطر على أرضها من منصات عدوان وتدخل إعلامية ومن أوكار للتآمر على سورية ومصر وليبيا والعراق واليمن بقيادة أميركية سعودية وبالشراكة مع الكيان الصهيوني ولا تغفر للدوحة مساهمات كثيرة وكبيرة في تطويع الجامعة العربية وتسخيرها لتغطية حروب الربيع القذرة فمن ينسى مآثر الحمدين في تعليق عضوية الجمهورية العربية السورية وغزوها بجحافل المرتزقة ووحوش التكفير وفي تمكين عصابة الأخوان من حكم مصر وفي تدبير احتلال ليبيا واجتياحها بجيوش القاعدة ومن ينسى في كل ذلك مفاعيل الشراكة القطرية التركية الأردنية السعودية ونتائجها المدمرة من خلال عصابات القاعدة وداعش وجيوش المرتزقة الدوليين وكذلك مساهمة قطر في حرب الإبادة التي شنت على اليمن.

ثانيا التناقضات السعودية القطرية كامنة ومكتومة من سنوات وكانت ظاهرة لمن يدقق في خفايا المشهد ومصادرها عديدة اولها تصرف قطر لسنوات ومنذ زوبعة ما سمي بالربيع العربي على انها المؤهلة لقيادة مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وليس المملكة السعودية وقد بنت القيادة القطرية حسابها المنتفخ لمصادر القوة الافتراضية على مجموعة من العوامل المهمة :

1- امتلاك قطر لفوائض مالية ضخمة في دولة صغيرة قليلة الكلفة قياسا للمنافس السعودي.

2- قطر هي الدولة الخليجية التي تتواجد لديها قاعدة عسكرية اميركية تنطلق منها وحدات التدخل العسكري وقوات الكوماندوس الأميركي إلى جميع انحاء المنطقة وساحاتها المشتعلة.

3- قطر هي الدولة الخليجية التي تقيم علاقات قديمة وراسخة مع الكيان الصهيوني وقد كلفتها الولايات المتحدة بملف الترويج للتطبيع منذ مفاوضات مدريد المتعددة في تسعينيات القرن العشرين.

4- قطر تقيم شراكة وثيقة مالية واستخباراتية مع النظام التركي الأخواني التابع للغرب وتشاركه فصول تنفيذ الخطط الاستعمارية في المنطقة.

5- لدى قطر ذراع سياسي هو التنظيم العالمي للأخوان المسلمين وذراع إعلامي هو قناة الجزيرة واسعة الانتشار وهما رافعتان ساهمتا في تحويل العديد من موجات الربيع المشؤوم وسيلة لنشر النفوذ القطري في العديد من الدول العربية المستهدفة.

6- أنشأت قطر منصة ثانية لاصطياد النخب وتجنيدها في خطط الحلف الأميركي الصهيوني من خلال مركز دراسات عزمي بشارة ومنظومته الإعلامية الصحافية والتلفزيونية الرديفة.

7- تقيم حكومة الدوحة بوابات خلفية للتراجع عند اللزوم من خلال شراكة وثيقة مع إيران في حقول الغاز ضمن المياه الإقليمية وعبر علاقة مرنة مع روسيا في إطار حلف الدول المنتجة للغاز الذي يضمها مع موسكو وطهران إضافة لتنسيقها الدائم والمفتوح مع الحلف الأميركي الصهيوني لحماية طموحا القيادي المنتفخ.

ثالثا عندما كان الحلف الاستعماري الصهيوني الرجعي قادرا على تحقيق خطوات هجومية في استهداف الدولة الوطنية السورية وفي اجتياح ليبيا بالناتو وتوليد موجات ما سمي بالربيع وشن الحرب الإجرامية على اليمن كانت التناقضات كامنة وصامتة ومسكوتا عنها وعبرت عن نفسها بتمايزات تكتيكية بين الدوحة والرياض المنصاعتين معا للأوامر الأميركية العليا وعندما طرأت تحولات كبرى على الميادين شرعت التعارضات تنمو وتتوسع وقد لعبت في التوقيت ثلاثة عامل :

1- تبدل التوازنات الدولية والإقليمية نتيجة الصمود السوري وصعود الدورين الروسي والإيراني في المنطقة والعالم .

2- ارتباك الإدارة الأميركية نتيجة الفشل الاستراتيجي الذي صعد الاحتكاك بين اطراف حلف العدوان بخلفية تبادل الاتهامات في المسؤولية عن الفشل والسباق لاسترضاء السيد الأميركي المتطلع إلى حصاد المزيد من الأموال كما جرى في قمة الرياض ولا شيء يمنع تحول الصراع الأخير إلى فرصة ترامبية لاستحلاب الخزائن القطرية بمئات المليارات ويبدو أن تعليق المزاد وتصعيد السعار سيدر أرباحا خيالية على واشنطن.

3- عجز إمارة قطر نتيجة مصالحها وطموحاتها عن مجاراة الحملة العدائية ضد إيران التي تشنها المملكة السعودية وتضعها كأولوية خليجية حاسمة رغم رضوخ قطر للشروط الصهيونية المتعلقة بتواجد مسؤولين من حماس لديها ولا حاجة للتحذير من تجريب المجرب والظن بقطر وموقفها من كيان العدو ومحور المقاومة كما جرى سابقا في كمين تموز القطري التركي الأخواني المدبر ضد إيران وسورية وحزب الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*