دقائق عسكرية: تحليل للموقف العسكري للفصائل الفلسطينية في غزة

military-minutes-gaza-israel

موقع إنباء الإخباري ـ
القاهرة ـ محمد منصور:

السمة الواضحة للعمليات التى تنفذها الفصائل المقاومة الفلسطينية منذ  ايام تجاه المدن والبلدات فى فلسطين المحتلة هو التنوع والتركيز، حيث بدأت الفصائل في التخلي عن استراتيجية “الرمي الفردي أو المزودج” لعدد قليل من الصواريخ، وبات الرمي يتم على شكل صليات يتراوح عدد الصواريخ فيها ما بين 6 و15 صاروخاً مما يضمن زيادة احتمالية تحقيق إصابات مهمة، خصوصاً مع التوسع في استخدام منصات الإطلاق متعددة السبطانات وتقليل الاعتماد على المنصات الفردية والزوجية للإطلاق، ما يسمح بغزارة في الإطلاق واحتمالية أكبر لإصابة الهدف. أيضا بدأت الفصائل في تنويع عملياتها حيث لم تعد تقتصر فقط على إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، بل أصبحت تشمل عمليات كوماندوز بحرية وكمائن جوية بصواريخ السام 7 والسام 16.

المشكلة التي ما زالت تواجه الفصائل وتحدّ من فعالية عملياتها هي الضعف الواضح في عمليات توجيه صواريخها التي يقتصر توجيهها على تحديد زاوية معينة لميل قاعدة الإطلاق، وهذا الضعف يؤدي إلى أن أغلب الصواريخ التي يتم إطلاقها لا تحقق أهدافاً عسكرية تتناسب مع الأعداد المطلقة منها. وبالرغم من هذه الحقيقة، إلا أن الأثر النفسي والاقتصادي لسقوط هذه الصواريخ على البلدات والمدن المحتلة يعدّ مهماً بشكل استثنائي، خصوصا في هذه المرحلة.

تتبقى نقطة مهمة في ما يتعلق بالصواريخ وهي ملاحظة شخصية لاحظتها منذ عام 2011 وحتى الآن وتتمثل في “فوضى الأسماء” التي تطلقها الفصائل الفلسطينية على صواريخها والتي تكون غالباً متبوعة بجملة “مصنّعة محليا”، لكن الحقيقة لا تكون كذلك في أغلب الأحيان. الفصائل أطلقت أعدادا من الصواريخ تصل إلى ألف صاروخ حتى الآن، وتنوّعت على النحو التالي:

ـ المجموعة قصيرة المدى وتشمل أجيال صواريخ القسام والتى يتراوح مداها ما بين 11 كم و20 كم، وجدير بالذكر هناأن بعض الفصائل تمتلك أعداداً من صواريخ الغراد روسية الصنع والتي يعتبرها البعض نسخة من صواريخ القسام، مع أنها لا علاقة لها أبدا بالصواريخ محلية الصنع. أيضا تمتلك الفصائل صواريخ الراجمات قصيرة المدى المسماه “107” نسبة إلى عيارها وهي صواريخ روسية أيضاً يعتبرها البعض إحدى نسخ صواريخ القسام .

ـ المجموعة متوسطة المدى وتشمل صاروخاً محلي الصنع يسمى “براق”، ويُعتقد أنه نسخة من الغراد الروسي لكن تم تعديلها لتصل إلى مدى نظرى يصل إلى 70 كم. تمتلك أيضاً الفصائل الفلسطينية صاروخاً ايرانى الصنع وهو “فجر 5” ويصل مداه إلى 75 كم، وسبق قصف تل ابيب به عام 2012، واستنسخت الفصائل عنه نسخة اسمتها “ام 75” ونسخة اخرى اسمها “جى 80” لا تختلف عن الصاروخ الأيرانى سوى في تقليل نسبة المواد المتفجرة للوصول إلى مدى أبعد.

– المجموعة طويلة المدى وفيها الصاروخ سوري الصنع “ام 302″والذي أيضاً تطلق عليه الفصائل الفلسطينية اسم “آر 160” والتى قامت به الفصائل بقصف النقطة الأقصى التي وصلت إليها صواريخ المقاومة حتى الآن وهي الخضيرة . يصل مدى الصاروخ السوري إلى نحو 150 كم

عمليا كان أهم إنجاز للمقاومة حتى الآن هو تحولها لاستراتيجية شبه هجومية وعودتها لمعترك عمليات الكوماندوز البحرية بالعملية الكبيرة التى نفذتها فى موقع زيكيم، في إعادة لعمليات السبعينيات والثمانينيات لقوات العاصفة وللجبهة الشعبية، مثل عملية فندق سافوي وغيرها، كما أن وصول صواريخ المقاومة إلى حيفا وعسقلان والخضيرة وتل أبيب والقدس وأشدود وديمونا جعل الصورة لدى الجميع واضحة بأن كل أراضي فلسطين المحتلة تحت تهديد صواريخ المقاومة، خصوصا أن معظم مطارات وسط وجنوب فلسطين المحتلة أصابتها أضرار مختلفة في حركة الطيران والسفر فيها.
أيضا ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تحلق فيها الطائرات الأسرائيلية باستراتيجية حذرة للغاية تم فيها تجنيب مقاتلات الأف 16 أي عملية قصف على ارتفاعات منخفضة تحسباً لصواريخ السام 16 الأكثر تطوراً من السام 7 الذي حاول القسام في مرة سابقة استخدامه ضد مروحية إسرائيلية.
أيضاً من الأحداث اللافتة يقظة عناصر المقاومة على الساحل الغزي الذين أعدوا كميناً لعدد من زوارق البحرية الإسرائيلية التي حاولت الاقتراب من الساحل وتصدوا لها بالرشاشات المتوسطة في حادث لعله يكون الأول من نوعه.
وبالرغم من كل الإنجازات السابقة، إلا أن مجريات الأحداث تشير إلى ضرورة عمل المقاومة على تطوير منظومة التصويب والتوجيه في صواريخها التي تعتمد على ما يشبه “السقوط الحر”، بجانب الاهتمام أكثر بزنة الشحنات المتفجرة في الصواريخ والتي ـ للأسف ـ يتم تقليلها قدر الإمكان، إما رغبة في الوصول لمدى أبعد أو لقلة المواد المتفجرة المتوفرة.
إذاً، وبالنظر لغزارة الصليات الصاروخية للفصائل ووجود أسلحة نوعية في ترسانتها مثل صواريخ الكورنيت والفاجوت المضادة للدروع وصواريخ السام 7 والسام 16 المضادة للطائرات، أعتقد أن إسرائيل قد تجد نفسها مضطرة إلى الأكتفاء بالعمليات الجوية دون التوغل البري، المحدود حتى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*