رسالة مفتوحة لفخامة الرئيس الإيراني حسن روحاني

Hassan-rouhani-Iran-president-12

صحيفة الديار الأردنية ـ
مروان سوداح*

فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حجة الإسلام حسن روحاني الجزيل الإحترام
طهران
إنه لمن دواعي سروري وغبطتي أن أُوجّه لكم، ومِن خلالكم للشعب الإيراني الشقيق، تهانيّ القلبية وأطيب تمنياتي الأُخوية، بمناسبة حلول السنة الأممية الجديدة، 2014، ضارعاً لله العلي القدير، أن يَحفظ فخامتكم الكريم، والشعب الايراني الشقيق، وجمهورية إيران الاسلامية، لمزيد مِن تحقيق أمانيكم في التقدم والنماء والتطور، لنقل دولتكم الى مصاف الدول الكُبرى، في الاقتصاد والعلوم وغزو الفضاء، وتعمير الأرض بالسلام والمَسرّة والاستقلالية.
فخامة الرئيس المحترم،
لقد اشتهرت دولتكم، منذ تأسيسها، بالحضارة والقيم الثقافية الرفيعة، فبزغ نجمها في المنطقة والعالم، الى سعيكم خلال توليكم مقاليد الحكم من خلال انتخابات شعبية وديمقراطية، لتوطين التكنولوجيا العالمية، وجعلها في متناول فروع الاقتصاد والدولة والشعب، فغدت اللبنة الأساسية في نهوض إيران لإحراز مزيدٍ من الفتوحات العلمية والتقنية، بحيث باتت دولتكم مرهوبة الجانب، ومحورية، وأساسية في المنطقة الأُوسطية والعالم، سيّما تأكيدات فخامتكم، على مبادئ العمل السلمي، وإحقاق حقوق الشعوب، وتوفير الأمن والآمان لها، وقد بزغت فرصة تاريخية، لأن تصير إيران الاسلامية، دولة تنشر مبادئ الوسطية، وتُعلي القيم الإنسانية في أعمالها، وتعرض النهج الإسلامي الصحيح، الذي لا يُفرّق بين بني الإنسان، بل يَجمع الشعوب على قاعدة الحوار والتفاهم، ونبذ الخلافات والمواجهات، والحث على الصلاح وطهارة اللسان وسمو العقل والرؤى والعمل.
فخامة الرئيس المحترم،،
لقد أحرزتم فخامتكم نصراً إنتخابياً ساحقاً إكتسح الشارع الايراني برمته، بعد معاناة شديدة في مختلف الاتجاهات، كزعيم “للحركة الخضراء” السلمية، ففزتم بثقة شعبكم، وقِواه السياسية والاجتماعية،  وهو الذي يرى في شخصكم النابه، زعيماً متألقاً يَجمع ما بين العمل والمَهارة السياسية والاكاديمية، إضافة الى رقيّكم العلمي والأدبي، وتمتعكم بثلاث شهادات في مجال الحقوق، من ضمنها شهادة دكتوراة، من جامعة غلاسكو، وانجازاتكم البحثية الكثيرة المنشورة، لكونكم ترأستم مركز الأبحاث الاستراتيجية، ولدوركم العسكري من خلال قيادتكم لقوات الدفاع الجوي في الجمهورية الاسلامية الإيرانية، وإدارتكم ثلاثة مجالس اختصت بالاستشارات الدفاعية المتميزة، وعملكم مستشاراً للأمن القومي لمدة 13 عاماً ونيف، في وقت سابق، واتقانكم لعدة لغات شرق وغرب أُوروبية وآسيوية، من بينها العربية والروسية، وهو أمرٌ لافت ومُميز ومَدعاة للإنتباه الشديد والإعجاب الكبير والإشادة الشاملة بجبلتكم العلمية والثقافية وتحضّركم وموسوعيتكم، وقد عملتكم فخامتكم على ذاتكم طويلاً لنيل هذا التحليق العالي في أجرامِ العلوم والمَعرفة، وبالتالي حققتم انفتاحاً أوسع على العالم وأصقاعه وثقافاته وحِراكاته ورؤآه وناسه بألوانهم وتعدّدياتهم اللغوية والدينية والمذهبية والثقافية والعقلية والفكرية كذلك، مما أذاع صيتكم وأعلى نجمكم، ونشر فكركم وسبيلكم، ورسّخ شخصيتكم في إيران ورياح العالم وقارَّاته، ودعا الى مَزيد مِن الإهتمام برؤآكم ودولتكم وتوجّهاتها ونهجها، في ظل قيادتكم الحكيمة لها وأصالتكم السياسية والشخصية.
فخامة الرئيس المحترم،،،
إن الانتباه الى تصريحاتكم وسبيلكم، يُفضي الى طمأنينة بأن بلادكم في سيرها في الملف النووي، لن تستسلم ولن تتراجع عن مواقعها وعن الحفاظ على مكانتها العسكرية والاقتصادية، واستقلاليتها، وستستمر برد الهجمات المباشرة والباطنية التي تستهدفها، ومن خلال هذا الاستهداف، رغبة ببعث مقولات “الاحتواء المتبادل” و “الجمعي” لدول المنطقة، فإشغالِها في صراعات وأتون نيران لا ينتهي أوارها، فتحرق شعوبها ومكانتها وكل ما تحقق لها مِن تقدّم ورقي، يَرون فيه، في دول “المتروبول” والإحلالية الاستيطانية والكولونيالية، تهديداً لثقافاتهم ومكانتهم التاريخية، القائمة على استغلال الآخر، وربط الشعوب بأغلال التخلف والعبودية، ورغبة بإسترقاق الدول وقادتها، وهدم سياساتها المستقلة، الى يوم الدين.
فخامة الرئيس المحترم،،،،
بودي الحديث عن الكثير في سياسات فخامتكم وعن بلادكم التي ارتقت الى الفضاء، وصنَّعت مراكب الفضاء، واستزرعت الفضاء، وتتطلع الى استيطان الكواكب وتعميرها، لكن المساحة الورقية محدودة، إلا أن الإعجاب بسياساتكم العالمية والأوسطية، ووسطيتكم، وإنسانيتكم، وتشديدكم على القِيمة الإنسانية ومكانة الانسان في الأرض وعبر التاريخ القادم، وحثّكم على خدمة البشر ومصادقة الامم لبعضها بعضاً، ودعم الدول والشعوب في مواجهة الارهاب والعنف والاحتلال والدعوة لتنظيف الإديان التوحيدية مِن العَوالق المُشوِّهة لها والتي تعيش على تمزيق بنيانها وسموّها، ومدّكم يد العون للشعب العربي في سورية وفلسطين، وتعزيز التحالفات العادلة ومنظمات الدول الطالعة الداعية للعدالة والحرية، في آسيا والعالم، وتصليب الجِدار في وجه التمدّد الامبريالي الاسترقاقي الذي تتحشرج روحه حالياً بسبب مواقفكم الصلبة والصلدة متكاتفين ومُتّحدين مع الدول الاخرى الحليفة، يَبعث على الإعجاب الشديد، ويَدعو الى التواصل مع إيران التي تقودون، وبخاصة في مجال تلاقي الامم والمؤمنين على قواعد راسخة، وتعظيم المبادئ والقِيم العليا الجامعة لهم، والعاملة على أنسنة الناس وتبصيرهم بواقعهم.
وإذ أُكرر تهانيّ القلبية لفخامكتم المُكرّم، وشعبكم الشقيق، لأرجو الله أن يوفقّكم الى مرضاته تعالى، وتحقيق الخير لكم ولشعوب العالم أجمع، ولتطوير العلاقات الايرانية الاردنية والعربية والاممية، إنه سميع ومُجيب الدعاء.
[email protected]
*صحفي وكاتب ورئيس مؤسسات وفعاليات دولية للإعلاميين والصداقة الأُممية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.