سباق الساعات الأخيرة… والتمديد على الأبواب

ركزت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة في بيروت اليوم الثلاثاء 11 نيسان 2017،  سياسياً على المشاورات الانتخابية والرهانات الموعودة والآمال التي كانت معلقة على موقف العهد الجديد، ولكن الخيبة كانت كبيرة، خصوصا بعد ان احال مجلس الوزراء الذي انعقد في بعبدا، القانون الانتخابي مجدداً الى لجان “لمزيد من الدرس” ، وكأن “هذا القانون الانتخابي الذي يركض من لجان للجان وسيقع في نهاية المهلة في بركة التمديد، يشبه كثيراً قصة الواوي الذي طلع عليه الضوء، وصار يركض من حي لحي وفي النهاية وقع في بركة المي”…  انه سباق الساعات الأخيرة “بين المستحيلات واللاءات ” فيما لو تمترس الجميع وراء لعبة تبادل رمي الكرة الملتهبة في هذا المرمى أو ذاك، اما امنياً فكانت “عين الصحافة” على عين الحلوة … انها معركة “عبرا الثانية” تُخاض في المخيم ، بعدما تحوّل بلال بدر «شمّاعة» تكفيرية تحرّكه قوى داخل المخيم وفي لبنان وخارجه، وخلاصة المشهد “التكفيريون يتوحدون خلف بدر وإجماع فصائلي فلسطيني على إنهاء ظاهرته”.

صحيفة النهار* النهار

سباق الساعات الأخيرة… والتمديد على الأبواب

انه سباق الساعات الأخيرة “بين المستحيلات واللاءات ” فيما لو تمترس الجميع وراء لعبة تبادل رمي الكرة الملتهبة في هذا المرمى أو ذاك، في حين ان الانسداد بلغ مرحلة لا رجوع معها في مواجهة الخيار الوحيد الحقيقي وهو كيف سيجري ترتيب تسوية اللحظة الأخيرة التي تمنع نشوء فراغ غير مسبوق في مجلس النواب.

لم يكن مفاجئاً ان يصطدم مجلس الوزراء بما سبق لمجلس النواب أن اصطدم به والذي أحيل عليه مع تراكم السنين نحو 17 مشروع قانون للانتخاب انشغلت في صياغتها لجان متعاقبة ولم يؤد كل هذا الجهد الى أي نتائج. ثم جاءت مع العهد الجديد ظاهرة لجنة رباعية من خارج البرلمان ومجلس الوزراء لتجرب حظها فاصطدمت هي أيضاً بالاخفاق التسلسلي الذي اسقط ثلاثة مشاريع وضعها وزير الخارجية جبران باسيل.

والبارحة، وضع مجلس الوزراء يده على الأزمة لينتهي بعد اقل من ثلاث ساعات من المناقشات الى الزوغان والدوران في الحلقة المفرغة، فلم يكن أمامه سوى الوسيلة التقليدية الاكثر تعبيرا عن العجز والقصور بتشكيل لجنة وزارية يراد لها في أقل من 72 ساعة ان تجترح الحل السحري الذي استعصى على القوى السياسية منذ عام 2008.

والحال ان الوقائع سارت بوتيرة لاهثة عقب جلسة مجلس الوزراء في سباق بين محاولات اللحظة الأخيرة للتوصل الى صيغة توافقية ارتفعت معها اسهم النسبية في شكل ملحوظ، والاعداد للتمديد الثالث لمجلس النواب في مهلة أقصاها الخميس المقبل قبل ان تسقط مهلة التمديد بدورها سقوطاً مدوياً وتنفتح أبواب الأزمة على الغارب.

وتمثل المسار الأول في اجتماع انعقد بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا وضم الوزير باسيل ووزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الوزراء نادر الحريري كان استكمالا لاجتماع مماثل عقده الثلاثة ليل الأحد واستمر حتى ساعات الفجر.

وكان تأليف اللجنة الوزراية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري اعتبر بمثابة تمهيد لتسوية تمنع نشوء الفراغ المجلسي وبدت ترجمة لاجتماع قصر بعبدا الاحد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووفد “حزب الله” بعدما بدا واضحاً ان المشروع المختلط الاخير للوزير باسيل لقي مصير المشروعين السابقين. كما علمت “النهار ” ان اجتماعا رباعيا عقد في عين التينة بين باسيل وحسن خليل ونادر الحريري وممثل لـ”حزب الله ” مساء امس وسبق جولة الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله ” لاستكمال البحث في مخرج في صيغة تلحظ اعتماد النسبية وفق تقسيمات تصل الى عشر دوائر مع التأهيل على اساس طائفي. لكن باسيل اصر على ان أن يكون سقف التأهيل بانتخاب مرشحين عن كل مقعد فيما تمسك الثنائي الشيعي و”تيار المستقبل ” بان يصل عدد المؤهلين الى ثلاثة.

واكدت مصادر معنية لـ”النهار” ان الاجتماعات المتعاقبة التي انعقدت الاحد والاثنين لم تؤد الى أي اختراق جدي اذ تمسك الثنائي الشيعي بالنسبية الكاملة على اساس الدائرة الواحدة او المحافظات، وتمسك باسيل تدعمه “القوات اللبنانية ” بالمشروع المختلط، أما “المستقبل ” فبرز موقفه من خلال ابلاغ الرئيس الحريري الافرقاء المعنيين انه يسير بالنسبية على مستوى المحافظة.

أما المسار الثاني للسباق، فبرز بسرعة ايضا مع توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الى هيئة مكتب المجلس للاجتماع في الاولى بعد ظهر اليوم “للبحث في امور مجلسية” وسط معلومات مؤكدة ان الاجتماع سيتركز على الاحتمالات التي قد يرتبها اخفاق مجلس الوزراء عن اقرار قانون انتخاب جديد والوسائل الحتمية لتجنب الفراغ قبل فوات المهلة اللازمة لاقرار التمديد للمجلس.

واذ توقعت اوساط نيابية التوافق في اجتماع هيئة المكتب على تحديد موعد لجلسة تشريعية الخميس المقبل يطرح فيها مشروع قانون معجل مكرر بالتمديد، قالت إن ثمة دفعاً نحو مخرج يأتي بطلب التمديد من الحكومة.
ولكن في الوقت نفسه تحدثت معلومات عن ان النائب نقولا فتوش ينتظر مجريات اليومين المقبلين وانه قد يكون اعد صيغة مشروع القانون المعجل المكرر بالتمديد تحسبا لأي احتمال. واشارت المعلومات الى ان الثنائي الشيعي أبلغ الجميع انه لا يقبل بالفراغ في اي شكل، فيما اثار اتجاه الاحزاب المسيحية “التيار الوطني الحر ” و”القوات اللبنانية ” والكتائب الى مقاطعة جلسة التمديد مخاوف من اكتساب الازمة طابعاً طائفياً الامر الذي يحتم تسوية تحول دون تفاقم المأزق بتوافق على طبيعة المخرج.

ولوحظ في هذا السياق ان الرئيس عون بادر في جلسة مجلس الوزراء امس الى تبديد المخاوف من الفراغ، مؤكدا انه لا يسير بالتمديد، لكنه لا يروج للفراغ، ولفت الى ان الدستور لا يسمح بالفراغ وكذلك المجلس الدستوري.

العقوبات

الى ذلك اكتسبت المعلومات عن اقتراب فرض الولايات المتحدة مزيدا من العقوبات المالية والمصرفية على “حزب الله ” بعدا رسميا جديا لدى طرح الموضوع امس في مجلس الوزراء. وبينما تناول النقاش الوسائل الاستباقية الممكنة لاحتواء الموجة الجديدة من العقوبات وتداعياتها تقرر اجراء اتصالات ديبلوماسية عاجلة مع السلطات الاميركية المعنية في واشنطن ونيويورك، كما بدأ الرئيس الحريري البحث في هذا الموضوع مع وفد من الكونغرس الاميركي وصل مساء امس الى بيروت.

صحيفة الاخبار* الاخبار

عين الحلوة: معركة عبرا الثانية

معركة عبرا الثانية تُخاض في عين الحلوة. بعدما تحوّل بلال بدر «شمّاعة» تكفيرية تحرّكه قوى داخل المخيم وفي لبنان وخارجه، اتُّخذ القرار أخيراً بإنهاء حالته بعد أن استفحل بالعبث بأمن عين الحلوة وجواره. لكن بلال بدر ليس أحمد الأسير، وهو لا يقاتل وحده، فيما تبدو حركة «فتح» متحدة هذه المرة بين قوات الأمن الوطني التابع للسلطة الفلسطينية وقوات محمود عيسى (اللينو) المحسوب على القيادي المنشق عن الحركة محمد دحلان

ترويج الشائعات حول مغادرة بلال بدر معقله في حيّ الطيرة كان آخر المناورات التي لعبتها الجماعات المتشددة في المخيم، ليل أمس، بعد التقدم الذي حققته «فتح» في مربع بدر الأمني إثر إعلان القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية «الاستمرار بالمعركة حتى السيطرة على حي الطيرة وإنهاء حالة بدر»، بحسب قائد القوات اللواء صبحي أبو عرب.

«القرار الحاسم» أعقب ساعات من المفاوضات التي عرضت على فتح للقبول بوقف إطلاق النار مقابل تواري بدر وانتشار القوة الأمنية المشتركة في معقله. المفاوضات التي أجّلت الحسم، قادها رئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب و«عصبة الأنصار الإسلامية» وحركة «حماس» الذين تعهدوا بضمان التزام بدر التواري وانقطاعه عن أي عمل أمني أو عسكري. «استشارت فتح الجيش اللبناني الذي رفض إعطاء فرصة للإسلاميين بعد فشل تعهداتهم السابقة»، بحسب مصدر أمني فلسطيني. وبالفعل، أبلغت «فتح» قرارها بالحسم، في اجتماع دعا إليه خطاب قبل ظهر أمس في مسجد النور، فانسحب المفاوضون احتجاجاً، وأعقب ذلك هجوم مباغت نفذته المجموعات التكفيرية على مواقع «اللينو»، ما جدد الاشتباكات ظهراً بعد هدوء حذر سجل صباحاً.

مجدداً، حاول فريق التفاوض الثلاثي طرح مبادرة التسوية القائمة على تواري بدر. وزار وفد تفاوضي عصراً رئيس فرع استخبارات الجيش في الجنوب العميد خضر حمود، طارحاً أن يسلم بدر نفسه لـ «العصبة» التي تعهدت وضعه في الإقامة الجبرية مقابل أن تنتشر القوة الأمنية المشتركة في معقله في حي الطيرة. بعد رفض حمود العرض، استنجد الوفد بالشيخ ماهر حمود الذي أجرى اتصالات بالرئيسين ميشال عون ونبيه بري اللذين ربطا القرار بالجيش الذي يعود إليه تقدير الوضع الميداني، لتعود سخونة الاشتباكات مساءً.

التكفيريون يتوحدون
خلف بدر وإجماع
فصائلي فلسطيني
على إنهاء ظاهرته

ورغم «الوحدة الفتحاوية»، العلنية على الأقل، إلا أن تأخير الحسم أثار تساؤلات وتحذيرات من تدحرج الأمور نحو «سيناريو نهر بارد جديد»، وهو ما أشار إليه الشيخ حمود الذي وصف ما يحصل بـ «المهزلة، لأن الأمر يُفترض أنه يحتاج ساعات للحسم»، متسائلاً: «هل يُراد الحسم أساساً؟»، ومشيراً إلى «تخلخل الإجماع على القضاء على هذه الظاهرة بسبب تأخر حركة فتح عن التحرك».

وفيما استدعت «فتح» مؤازرة عسكرية من مخيمي البرج الشمالي والرشيدية، إلا أن اللافت أن المشاركة الأبرز سجلت لكتيبة من «الجبهة الشعبية ــــ القيادة العامة».

وأكد «أبو راتب»، المسؤول الأمني والعسكري للجبهة، إرسال ٨٠ عنصراً للمشاركة في المعركة، مشدداً على أن «القرار اتُّخذ لحسم المعركة نهائياً ضد بدر». وقد سهّل الجيش دخول قوات الدعم، وشدد السيطرة على المعابر غير الشرعية منعاً لتسلل مسلحين لنصرة التكفيريين.

بدوره، مسؤول «الجبهة الديموقراطية» في لبنان علي فيصل، أكد لـ «الأخبار» «إجماع القيادة السياسية للفصائل الإسلامية والفلسطينية على إنهاء حالة بدر، ولم تعترض أي جهة أو أي طرف من الإسلاميين على هذا القرار». وفيما شدد مقربون من «حماس» على أن «هناك نية للحسم ضد بدر منذ زمن، وهو أمر مطلوب لبنانياً وفلسطينياً»، وأن «لا علاقة لما يجري بالإرهاب العالمي»، قالت مصادر في «حركة الجهاد الإسلامي» لـ «الأخبار» إن «القرار اتُّخذ فلسطينياً لإنهاء هذه الظاهرة، ولا عودة عن هذا القرار.

وكل القوى الفلسطينية مجمعة على أنه لم يعد مسموحاً بأن يبقى بلال بدر وظاهرته، وأي طرف سيتدخل لنصرته سيُواجَه».

وأكدت أن «لا أحد يفكر في توسيع رقعة الاشتباكات. تدخلت عصبة الأنصار لمنع تمدد الاشتباكات إلى أحياء أخرى داخل المخيم، ونشرت عناصرها في مناطق سيطرة مجموعات إسلامية أخرى تسرب عناصر بدر إليها».

مصادر أمنية حذّرت بدورها من أن «إطالة أمد المعركة قد يدخلها في بازار الخلافات الفتحاوية والفلسطينية والعربية». لكنها اعتبرت أن انضمام أمير «كتائب عبد الله عزام» توفيق طه إلى المعركة إلى جانب بدر «سيؤجج النار المشتعلة بما يحرج كل القوى الفلسطينية ويجعل التراجع عن مطلب استسلام بدر شبه مستحيل، وإلا فسيقع المخيم وكل هذه القوى أسرى بدر في تكرار لتجربة تيار المستقبل وأحمد الأسير في صيدا».

من يقاتل من؟

يبقى أنه بعد أربعة أيام من المعركة المتواصلة، لم تنفد ذخيرة التكفيريين ولم ينقص عديدهم. فممن يتألفون؟

وفق المصدر، تمكنت الجماعات المتشددة في المخيم من إعادة تجميع صفوفها بعد تشتتها عام 2007 عندما دخل الجيش إلى تعمير عين الحلوة، مُنهياً حالة «جند الشام». لكن اندلاع الأزمة السورية أسهم في تجميع بقايا «جند الشام» و«فتح الإسلام» و«كتائب عبد الله عزام» التي شكلت في ما بعد تجمع «الشباب المسلم». عودة عدد من أبناء المخيم بعد معركتي القصير والقلمون برفقة العشرات من المقاتلين السوريين والعرب، ولا سيما السعوديون والتونسيون والمصريون، أسهم بتعبئة جيل الشباب والنازحين السوريين واستقطابهم إلى الفكر التكفيري.

وشكّل المخيم ممراً أو مقراً لرموز من «القاعدة» و«النصرة» و«داعش» وغيرها، من بينهم أمير «الكتائب» السعودي ماجد الماجد والموقوف أحمد الأسير وجماعته والمطلوب شادي المولوي. التعبئة والاستقطاب والتدريب العسكري في بستان الطيار وبستان اليهودي وإدخال الذخائر والأموال من خلال الأنفاق والمعابر غير الشرعية، كانت تجري على قدم وساق في ظل تراخي «فتح» والقوى الوطنية الفلسطينية. التراخي بلغ أشده في السكوت عن الاغتيالات التي طاولت قيادات الحركة والتي اتهم بدر بتنفيذها، ثم في موافقتها المتكررة على وقف إطلاق النار في الاشتباكات التي اندلعت بينها وبين المتشددين.

التمديد للمجلس النيابي في غضون أيام؟

بعدما أعاد المجلس النيابي كرة قانون الانتخابات إلى ملعب الحكومة التي عقدت أمس أول اجتماعاتها لإيجاد مخرج وتفادي ما هو أصعب، يبدو سيناريو تأجيل الانتخابات عبر التمديد للبرلمان هو الأقرب إلى الواقع. لكن هذا الخيار يستبطن مشكلة كبيرة، طرفها الأول رئيس مجلس النواب، ومن خلفه حزب الله، وطرفها الثاني رئيس الجمهورية، ومن خلفه التيار الوطني الحر والقوات.

وكان بارزاً أمس حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عن عدم وجود الفراغ في الدستور وفي قرارات المجلس الدستوري.

وفيما فسّر البعض كلام عون بأنه رفض للفراغ، قال آخرون إن رئيس الجمهورية يرى في المواد الدستورية ما يؤمّن استمرار السلطة التشريعية بعد نهاية ولاية المجلس النيابي، وهو ما يعارضه الرئيس نبيه بري الذي يجزم بعدم وجود أي فتوى تتيح التشريع بعد انقضاء ولاية المجلس.

مهّد فتوش الأسبوع الماضي لصدور قانون للتمديد بحجة «تفادي الفراغ» وفيما ألّف مجلس الوزراء أمس لجنة لبحث قانون الانتخاب، بقي بري متمسكاً بيوم الخميس المقبل كسقف زمني للتوصل إلى قانون جديد، أو على الأقل الاتفاق على مبادئ هذا القانون.

ودعا بري هيئة مكتب المجلس للانعقاد اليوم والبحث في «أمور مجلسية» كما قيل. وأشارت مصادر عين التينة إلى أن «الهدف من هذه الدعوة دراسة إمكانية عقد جلسة للتمديد التقني، إذ إن برّي لن ينتظر طويلاً». ورجحت المصادر أن تنعقد الجلسة في خلال أيام، على أن تراوح مدة التمديد بين 3 أو 6 أشهر، وثمة احتمال لأن تقر الحكومة مشروع تمديد تقني مشروط بمبادئ عامة تحدّد شكل الصيغة الانتخابية»، ملمّحة إلى أن «مشروع التمديد بات جاهزاً، وقد مهّد له النائب نقولا فتوش في الجلسة الأخيرة
». ويريد بري صدور قانون التمديد قبل يوم الجمعة المقبل، ليبقى المجال متاحاً أمام المجلس النيابي كي يعيد تأكيد صدور القانون إذا ردّه رئيس الجمهورية.

لكن هل يحظى التمديد بتوافق الجميع؟ تنقل المصادر حرص الرئيس برّي على التفاهم عليه مع الأكثرية، لكن حتى الآن «هناك تخوف من مقاطعة القوات والتيار الوطني الحر»، وبذلك «تفقد الجلسة ميثاقيتها، في ظل حديث عن عدم حضور الكتائب في ظل المقاطعة، ما يفتح الباب على احتمال رفض الرئيس الحريري المشاركة». وفي السياق، أكّد باسيل رفض الفراغ، إذ «لا أحد يسعى إلى الفراغ في بداية عهد جديد، ولا أحد يُريد أن يخرّب هذا المسار».الثابت أن البلاد متجهة إلى أزمة كبرى.

وبعد يومين من تكثيف الاتصالات واللقاءات التي توّجت بزيارة وفد من حزب الله أول من أمس لبعبدا، وأخرى للوزير جبران باسيل للقاء الرئيس سعد الحريري، لم ينجح مجلس الوزراء الذي عقد برئاسة العماد ميشال عون في التوصّل إلى اتفاق على مشروع قانون جديد، لإرساله إلى المجلس النيابي. النتيجة الوحيدة كانت تشكيل لجنة وزارية برئاسة الحريري يستطيع أي وزير الانضمام إليها، على أن تبقى منعقدة في جلسات مفتوحة. وتشكيل اللجنة هو اقتراح قدمه الوزير ملحم رياشي، وتتألف من الوزراء علي حسن خليل، طلال أرسلان، أيمن شقير، جبران باسيل، حسين الحاج حسن، بيار أبي عاصي وجمال الجراح، لدرس كل أوراق العمل المتعلقة بقانون الانتخاب والخروج بخلاصة لمواضيع النقاش، وستُعقد اللجنة اليوم أول اجتماعاتها في السرايا الحكومية.

وفيما شدّد كل من عون والحريري على ضرورة إنتاج قانون جديد، كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية لجهة رفضه وقوع البرلمان في الفراغ، إذ إنه أكثر من مرة أعلن تفضيله الفراغ على قانون الستين أو التمديد، فيما رأى رئيس الحكومة أنه إذا فشلت الأخيرة في إنجاز القانون، فكأنها لم تُنجز شيئاً.

وبحسب التسريبات التي تلت جلسة الحكومة، لم يتغيّر أي شيء في الجوّ العام. وأشارت مصادر حكومية إلى أن «العُقَد لا تزال هي نفسها، لكنها انتقلت إلى طاولة الحكومة مع تمسّك التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية بمشروع الوزير باسيل المرفوض من أغلب القوى السياسية، في مقابل تمسّك كل من حزب الله وحركة أمل بتطبيق النسبية الكاملة».

في المقابل، لفتت مصادر وزارية أخرى إلى أن الحكومة، بعد الجلسة الأولى، أصبحت بين حدّين: الأول رفض الفراغ، والثاني رفض خيار التصويت الذي طرحه كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، سواء في الحكومة أو في مجلس النواب». وأشارت إلى أن «المشروع المختلط سقط، والتوجه الآن نحو مناقشة النسبية الكاملة»، كاشفة أن «الصيغة الجديدة التي وضعت في عهدة اللجنة هي القانون التأهيلي في الطوائف والنسبية على أساس وطني».

وأبدت المصادر تخوّفها من أن «يتلطّى التيار الوطني خلف موقف رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يرفض النسبية الكاملة لنسف هذا الطرح».

وبحسب المعلومات «جرى اتفاق عشية مجلس الوزراء بين التيار والقوات على التمسك برفض النسبية المطلقة والسير بمشروع الوزير باسيل»، وقد ترجم ذلك داخل الجلسة، حيث «رفض الطرفان ومعهما الوزير أيمن شقير النسبية، فيما دافع عنها حزب الله وحركة أمل والمردة».

وأشار عدد من الوزراء إلى أن طرح مشروع القانون القائم على تأهيل الطائفي «جاء عرضاً ولم يكن مشروعا متقدماً في النقاش».

صحيفة المستقبل* المستقبل

عون طمأن إلى عدم حصول فراغ والحريري شدّد على التضحية لإرضاء رغبات اللبنانيين

مجلس الوزراء يشكّل لجنة برئاسة رئيس الحكومة لمتابعة قانون الانتخاب

يمكن وصف جلسة مجلس الوزراء التي إنعقدت في قصر بعبدا أمس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بأنها جلسة تمهيدية لإخراج قانون الانتخاب من عنق زجاجة التباينات السياسية العالق فيها منذ سنوات، بعدما ارتأت جميع مكونات الحكومة تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تبدأ جلساتها اليوم في السراي الحكومي، ومهمتها وضع «مسودة لقانون إنتخاب بأسرع وقت ممكن وحمله إلى مجلس الوزراء لمناقشته وتعديله وإقراره،على غرار ما حصل في البيان الوزاري والموازنة العامة». وفي الوقت الذي أجمعت فيه مصادر وزارية لـ «المستقبل»، على أن «الرئيس عون لم يطرح صيغة قانون معينة للإنطلاق منها نحو وضع مسودة القانون الجديد»، أوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ «المستقبل»، أن «التمديد التقني أصبح أمراً واقعاً، ومن المرجح أن تعتمد النسبية في القانون العتيد». في حين أكد وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان لـ «المستقبل»، أنه «ليس محسوماً أن تكون هناك جلسة يوم الخميس المقبل للتمديد لمجلس النواب، بل أن النقاشات داخل مجلس الوزراء لم تتبنّ مبدأ معيناً لقانون الانتخاب انما كان هناك حديث عام، ولم يتم الحديث عن صلب القانون بل عن المبادئ العامة وإنشاء مجلس للشيوخ والهواجس الموجودة لدى بعض الاطراف، والمعايير التي يجب أن تحكم القانون الجديد والكوتا النسائية، والجديد في النقاش هو التركيز على كيفية المزاوجة بين إحترام التمثيل المذهبي والطائفي من جهة والتمثيل على المستوى الوطني من جهة أخرى».

ووصف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو لـ «المستقبل»،جو الجلسة بأنه «جيد»، معتبراً أن «مجلس الوزراء يحتاج إلى مسودة قانون لمناقشته وتعديل ما يلزم ومن ثم إقراره بصيغته النهائية، ولم يعترض أي طرف على لجنة وزارية تعد الصيغة للوصول إلى قانون إنتخاب وكل طرف أدلى بدلوه في هذا الموضوع». وعلم أن فكرة تأليف لجنة وزارية لوضع مسودة قانون طرحها داخل الجلسة وزراء «القوات اللبنانية»، وهذا ما أكده لـ «المستقبل» وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، قائلاً: «وزراء القوات هم من طرحوا فكرة إنشاء لجنة وزارية لأهداف ثلاثة: أولها الوصول إلى قانون إنتخابي جديد، والثاني ما يهمنا هو تحديد الآلية لأن موضوع قانون الانتخاب مطروح للنقاش منذ سنوات، وبالتالي يهمنا أن تكون هناك آلية واضحة توصل إلى إقرار القانون وليس مجرد نقاشات، علماً أن الجو داخل الجلسة كان إيجابياً،وجميع الوزراء تحدثوا عن مقارباتهم وهواجسهم حول القانون العتيد، وطرحنا إنشاء لجنة وزارية تناقش هذا الموضوع بالعمق وطلبنا تحديد وقت سريع أي مهل زمنية، ولهذا دعا الرئيس عون الى أن تكون الجلسات مفتوحة لمجلس الوزراء، واللجنة الوزارية التي سوف تجتمع ستكون شبيهة بلجنة البيان الوزاري علماً أنها ليست حصرية، بل سيكون المجال مفتوحاً للإنضمام إليها من أي وزير يريد ذلك». وأمل «أن تنتهي اللجنة من عملها هذا الاسبوع خصوصاً أنه داخل الجلسة كان هناك تفهم للهواجس وتباعد في الافكار على حد سواء، لكن يجب أن نصل إلى نتيجة والبداية جيدة»، لافتاً الى أن «الرئيس عون لم يطرح أي صيغة لقانون إنتخاب لأنه رئيس لكل اللبنانيين، ولكن كوزراء للقوات ذكّرنا بأن هناك مشروعين قدمهما الوزير جبران باسيل موجودين على الطاولة يمكن البحث فيهما».

وأشارت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية عناية عز الدين لـ «المستقبل»، إلى أنه تم التطرق إلى موضوع التصويت على قانون الانتخاب، «وقلنا ان هذا الطرح ليس خياراً، لأنه صحيح أنها لحظة سياسية بإمتياز بل هي أيضاً لحظة وطنية وإنسانية ويجب أن نتعاطى معها على هذا الاساس»، موضحة أنها ركزت في كلامها داخل الجلسة على أن «وجود الرئيس العماد عون يعطي فرصة للوصول إلى قانون إنتخاب يطور لبنان ولا يردنا إلى أزمات سابقة، ويجب أن نتعامل مع هذه الفرصة بأقصى إيجابية ممكنة». وقالت: «تحدثت داخل الجلسة باسم السيدات كوني أم والسيدة الوحيدة في مجلس الوزراء، عن هواجس أبنائنا وأملهم وأحلامهم التي يجب ألا تنكسر، وأن فخامة الرئيس الذي هو كبيرنا والأكثر نضجاً وخبرة وكونه مؤتمن على الدستور، يشدد في لقاءاته معنا على حق الاختلاف، وعلى وجوب أن يكون قانوناً يضمن هذا الحق للناس ويتعامل مع هواجس كل اللبنانيين من دون أن يخلق هواجس لدى فئة أخرى. وكونه كان قائداً للجيش فإنه يعرف لبنان جيداً، وحريص على الوصول إلى قانون إنتخاب يتعاطى مع كل اللبنانيين، ويعطي الحق لكل الالوان المختلفة داخل الطائفة الواحدة لأنه لا يجوز أن نبقى على هذه الحال بعدما فقد الشباب الامل بلبنان».

وأعرب رئيس الجمهورية داخل الجلسة، عن أمله في «أن تكون اجتماعات مجلس الوزراء مثمرة»، مطمئناً الى أنه «لن يحصل اي فراغ»، وأن «العودة الى مواد الدستور وقرارات المجلس الدستوري تشير الى ذلك». ولفت الى امكان «عقد جلسة مناقشة في مجلس الوزراء عندما ترغب الكتل الممثلة في الحكومة بذلك، ولو مرة في الشهر يتم خلالها التطرق الى المواضيع العالقة».

من جهته، أكد الرئيس الحريري ضرورة التوصل الى «قانون نرضي فيه الكثير من رغبات اللبنانيين»، مشيراً الى «استكمال الاتصالات وتوسيع اطار البحث ليشمل الجميع بهدف الوصول الى صيغة مشتركة لقانون الانتخابات».

وإذ شدد على أن «الرئيس عون حريص على أن تعمل المؤسسات الدستورية كلها»، أشار الى «ضرورة التضحية للوصول الى قانون انتخابي».

تجدر الاشارة إلى أن مفترق القصر الجمهوري شهد قبيل بدء الجلسة وقفة إحتجاجية نظمها «برلمان لكل البلد»، رفعت خلالها لافتات نددت بالتمديد للمجلس النيابي، ودعت الى إقرار قانون إنتخاب عادل وإجراء الانتخابات النيابية وتحديد موعد لها واحترام الدستور وإعطاء الام اللبنانية الحق بمنح جنسيتها لأولادها. وناشدت رئيس الجمهورية عدم مخالفة المادة 42 من الدستور.

وتلت دنيا طعان فياض بياناً، ذكرت فيه «حكومة استعادة الثقة» بوعدها بـ «إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، وبقانون عصري يلحظ جميع الاصلاحات الضرورية»، داعية القوى السياسية الى «أن تقر قانون انتخاب اصلاحياً وتحدد موعداً للانتخابات في أسرع وقت ممكن». ورأت أن «كل يوم مماطلة هو دق مسمار جديد في نعش هذه الجمهورية».

وكان مجلس الوزراء ناقش، إضافة الى قانون الانتخاب، الاحداث الامنية التي يشهدها مخيم عين الحلوة، فأكد في هذا السياق «وجوب العمل لإستتباب الامن ضمن المخيم وتسليم جميع المخليّن به، ومنع تطور الاشتباكات والمساس بالامن والحياة الاقتصادية لمدينة صيدا، وابقاء الطريق الدولية في الجنوب مفتوحة، مثمّناً «الجهود التي يبذلها الجيش والقوى الامنية في هذا الاتجاه».

المقررات الرسمية

وبعد انتهاء الجلسة، أدلى وزير الاعلام ملحم الرياشي بالبيان الآتي: «عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة فخامة رئيس الجمهورية حضرها رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم السادة: مروان حمادة، محمد فنيش ومحمد كبارة. في مستهل الجلسة، تمنى فخامة الرئيس أن تكون اللقاءات التي عقدت خلال الايام الماضية للبحث في قانون جديد للانتخابات قد أسفرت عن نتائج عملية تساعد على البت بهذا القانون في أسرع وقت ممكن. ثم عرض فخامته لمشاركته ودولة الرئيس الحريري والوفد الوزاري، في القمة العربية التي عقدت في الاردن، لافتاً الى أن الكلمة التي ألقاها خاطب فيها وجدان القادة العرب وكان لها الصدى، لا سيما في وسائل الاعلام لما تضمنته من مواقف.

وأشار فخامة الرئيس الى ترؤس دولة الرئيس الحريري وفد لبنان الى مؤتمر بروكسيل والنتائج التي أسفرت عنه. ثم قال انه تابع عبر وسائل الاعلام وقائع جلسات المناقشة في مجلس النواب والتي تحدث فيها عدد من النواب ينتمون في غالبيتهم الى كتل نيابية ممثلة في الحكومة، وطرح بعض المتكلمين مواضيع ومسائل، فيما لجأ البعض الآخر الى توزيع اتهامات وانتقادات. كنت أتمنى – أضاف فخامة الرئيس – أن تبحث المواضيع المثارة في مجلس الوزراء لا سيما من الكتل الممثلة في الحكومة خصوصاً وأن النقاش مفتوح في جلسات مجلس الوزراء والمداولات تتناول كل المواضيع، ويمكن تحديداً عقد جلسة مناقشة في مجلس الوزراء عندما ترغب الكتل الممثلة في الحكومة بذلك، ولو مرة في الشهر يتم خلالها التطرق الى المواضيع العالقة».

ولفت فخامة الرئيس الى أن ثمة من قال في مجلس النواب ان الموافقة تمت على قانون النفط خلال نصف ساعة أو ساعة، في حين أن الواقع هو غير ذلك لأن هذا القانون أشبع درساً خلال أكثر من أربع سنوات، ولم يبق منه سوى تحديد الاحواض التي سيتم تلزيمها».

أضاف فخامة الرئيس: اليوم سنبدأ مناقشة قانون الانتخابات النيابية ونأمل أن تكون اجتماعاتنا مثمرة نستطيع الوصول من خلالها الى نتيجة وستبقى جلساتنا مفتوحة للوصول الى هذه النتيجة. وقال: ثمة من يتحدث عن أن فراغاً سيحصل في مجلس النواب وغير ذلك من المسائل. أود في هذا الاطار أن أطمئن بأنه لن يحصل أي فراغ، والعودة الى مواد الدستور وقرارات المجلس الدستوري تشير الى ذلك، فلا داعي بالتالي للحديث عن فراغ.

بعد ذلك، تحدث دولة الرئيس، فأكد أن مجلس الوزراء سوف يعقد جلسات مفتوحة للوصول الى قانون جديد للانتخابات، لا سيما وأن النقاش خارج المجلس جار بين القوى السياسية ولا بد أن يستكمل مع سائر القوى للاتفاق على القانون العتيد. وقال دولته: ليس مسموحاً ألا نصل الى قانون انتخابي جديد، وهذا القانون يحتاج الى تضحية من الجميع، كل فريق عليه أن يضحي في مكان ما حتى نستطيع اجراء الانتخابات ونطبق اتفاق الطائف. يجب أن نصل الى قانون نرضي فيه الكثير من رغبات اللبنانيين، هذا هو الاساس في أي قانون سيقره مجلس الوزراء ويحيله على مجلس النواب، وسنكمل الاتصالات ونوسع اطار البحث ليشمل الجميع بهدف الوصول الى صيغة مشتركة.

أضاف الرئيس الحريري: ان فخامة الرئيس حريص على أن تعمل المؤسسات الدستورية كلها، وموضوع الفراغ غير مطروح، ومطلبنا الاساسي هو الوصول الى قانون واجراء الانتخابات. وأعيد التأكيد على ضرورة التضحية للوصول الى هذا القانون.

ثم عرض دولة الرئيس لنتائج مؤتمر بروكسيل والاتصالات التي أجراها على هامشه، فأكد أن مشاركة لبنان كانت مفيدة وأن المجتمع الدولي كان حريصاً على رعاية مسألة النازحين، ونحن – أضاف دولة الرئيس – لم نذهب لتأكيد الدعم فحسب، بل لشرح لماذا يجب مساعدة لبنان والاستثمار في البنى التحتية والاقتصاد اللبناني، وقد وجدنا تفهماً كبيراً من عدد من الدول ومنها من قدّم مقترحات عملية.

وأشار دولة الرئيس الى أن الزيارة لكل من ألمانيا وفرنسا كانت موفقة أيضاً، وكان موضوع النازحين من أبرز النقاط التي أثيرت.

ثم تناول الرئيس الحريري مشاركة لبنان في قمة الاردن وخطاب فخامة الرئيس الذي كان وجدانياً ولقي ترحيباً كبيراً. وأعاد الرئيس الحريري التأكيد على موقفه السابق بأنه إذا لم تنجز الحكومة قانون الانتخاب فكأنها لم تنجز شيئاً. وأتمنى أن نصل الى القانون الجديد.

وتطرق مجلس الوزراء الى الاحداث الامنية التي يشهدها مخيم عين الحلوة منذ يومين، فأكد وجوب العمل لاستتباب الامن ضمن المخيم وتسليم جميع المخليّن بالامن ثم العمل لمنع تطور الاشتباكات والمساس بالامن والحياة الاقتصادية لمدينة صيدا، وتأكيد ابقاء الطريق الدولية في الجنوب مفتوحة. وثمّن الجهود التي يبذلها الجيش والقوى الامنية في هذا الاتجاه.

ودان مجلس الوزراء جريمتَي تفجير الكنيستين في جمهورية مصر العربية الشقيقة، مستنكراً التعرض للصروح المقدسة واستهداف الابرياء. وأكد تضامن لبنان رئيساً وحكومة وشعباً مع الشعب المصري الشقيق. وأشار فخامة الرئيس الى أنه قدم التعازي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولبابا الاقباط تواضروس الثاني وكذلك فعل دولة الرئيس الحريري.

من جهة أخرى، أعرب مجلس الوزراء عن ترحيبه بانعقاد الاجتماع المقبل لوزراء الداخلية العرب في بيروت السنة المقبلة، منوّهاً بمبادرة وزير الداخلية والبلديات في هذا الاتجاه.

بعد ذلك، باشر مجلس الوزراء مناقشة موضوع القانون الانتخابي، وقرّر تشكيل لجنة وزارية برئاسة دولة الرئيس، كما قرّر ابقاء جلساته مفتوحة».

حوار

ثم جرى حوار بين الوزير الرياشي والصحافيين، وسئل عن سبب الذهاب الى لجنة، عوض ابقاء البحث ضمن مجلس الوزراء، فأجاب: «لقد ذهبنا الى لجنة للاسراع في اطار البحث، واعضاؤها سيكونون ممن يرغب من الوزراء الذين يضعون أسماءهم لدى رئيس الحكومة، على أن تبدأ اجتماعاتها خلال 24 ساعة لوضع مسودة قانون امام المجلس لمناقشتها. من هنا فإن الذهاب الى اللجنة هو لضرورات البحث والاسراع فيه، لا أكثر».

وعما إذا كان تشكيل لجنة لا يتناقض مع إبقاء جلسات المجلس مفتوحة،أجاب: «أبداً. تشكيل اللجنة تم لضرورات البحث والاسراع فيه، بحيث تكون الآلية عملية وعملانية لانهاء موضوع قانون الانتخاب. لقد أنهينا مشروع الموازنة لأنه كانت هناك ورقة عمل، كما أنهينا خطة الكهرباء لأنه كانت هناك ورقة عمل أيضاً، وستكون لدينا مسودة لقانون الانتخاب، بالأخص في النقاط الاساسية. وخلال 24 ساعة، ستكون اللجنة قد اجتمعت ووضعت الامور في خواتيمها امام جميع الوزراء ليتابعوا البحث في هذا الاطار».

وعما إذا كانت هناك من مهلة زمنية حُددت لعمل اللجنة، أجاب: «غداً (اليوم) بعد الظهر، هناك اجتماع للجنة. وهي ستعمل بسرعة، والعملية سريعة جداً، وهي ليست مسألة أسابيع».

ونفى البحث في مسألة التمديد التقني، معتبراً أنه «ليس من المفروض أن تمتد اجتماعات اللجنة الى ما بعد العيد، وعليها أن تقدم في أسرع وقت على تجهيز مشروع قانون تضعه على طاولة مجلس الوزراء. هناك نقاط اصلاحية، وهي مواد بسيطة، تتطلّب معالجة، وهناك النقطة الاساسية التي تتمثل بتوزيع الدوائر والنسبي والاكثري وغيرها، بينما المواد الاخرى هناك اجماع عليها».

وعما اذا أصبح متفقاً اعتماد القانون المختلط كي نتكلم عن أكثري ونسبي، أجاب: «لندع اللجنة تقدّم مشروعها ويتم البحث فيه في مجلس الوزراء. وعلى الارجح ستكون اللجنة من معظم القوى الممثلة في المجلس».

وعما إذا وضع مشروع الوزير باسيل جانباً، أجاب: «لا يمكنني القول انه وضع جانباً. اللجنة ستبحث فيه وتقدم مشروعها الى مجلس الوزراء».

وعما إذا كانت اللجنة ستعود بصيغة واحدة، أجاب: «طبعاً، وهي ستؤسس لمشروع قانون يقدمه مجلس الوزراء الى المجلس النيابي».

قيل له: خلال يومين، فأجاب: «يمكن اقل ويمكن أكثر».

وسبق الجلسة لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دام نحو نصف ساعة، جرى فيه عرض لآخر التطورات على الساحة المحلية إضافة الى الاتصالات الجارية للتوصل الى قانون انتخابي جديد.

صحيفة الجمهورية _لبنان* الجمهورية

طبخة البحص الانتخابية تُعزّز خيار التمديد للمجلس… قبل القانون؟

هل دخل القانون الانتخابي مرحلة العدّ التنازلي لخروجه إلى النور؟ وهل صار التمديد لمجلس النواب على قاب قوسين أو أدنى من فرضِه أمراً واقعاً؟ الجواب النهائي سيتبلوَر في الأيام المقبلة تبعاً لتطوّرات النقاش الجاري حول هذا الملف، وبالتالي لا يُعتدّ بالإيجابيات الشكلية التي ظهّرها انعقاد الحكومة في جلسة انتخابية انتهت إلى إحالة ملف القانون إلى لجنةٍ لاستيلاد صيغة انتخابية من بين الأنقاض السياسية من دون تحديد سقف زمني لمهمّتها. في وقتٍ بَرز في الساعات الأخيرة كلام ربط مهمّة اللجنة التي ستنعقد في السراي الحكومي بمحاولة صوغ الإخراج لهذا التمديد. وفيما بلغَ الهاجس الأمني حدّاً عالياً من السخونة والترقّب الحذِر جرّاء استمرار الوضع الشاذ في مخيّم عين الحلوة، وتداعياته على الأمن اللبناني بشكل عام وأمن مدينة صيدا وجوارها بشكل خاص، احتلّت مشاعر التضامن مع شهداء الشعانين في مصر، حيّزاً من الاهتمامات الداخلية، والرفض للإرهاب بكلّ مسمّياته التكفيرية والجاهلية المتخلّفة، وأساليبه الإجرامية التي تفتك بالأبرياء وبالأديان السماوية، وبالمسيحيين على وجه الخصوص.

إنتخابياً، يمكن القول إنّ طبخة البحص الانتخابية وضِعت على النار الحكومية، ولكن من دون أن تبرز مؤشرات من المصادر السياسية والحكومية بالشأن الانتخابي، حول ما إذا كان إنضاج البحص الانتخابي ممكناً في ظلّ التباينات الحادّة التي ما زالت تحكم هذا الملف، وكذلك حول المدى الذي ستستغرقه الطبخة.

على أنّ اللافت للانتباه في الساعات الماضية كان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الدعوة لاجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم، وهو ما بدا أنّه يعكس توجّهاً لدى رئيس المجلس لعقدِ جلسة عامة للمجلس تحت العنوان التشريعي بمعزل عن عمل اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء.

وبحسب المعلومات فإنّ الجلسة العامة هي إجراء احترازيّ من قبَل رئيس المجلس في حال لم ترِده أيّ صيغة من الحكومة حول القانون الانتخابي الجديد في وقتٍ قريب جداً.

وهي في الوقت نفسه محاولة جدّية لحضِّ الحكومة على توليد القانون سريعاً جداً. وإذا ما عقِدت هذه الجلسة بعد غدٍ الخميس، وهو الموعد الأقرب لعقدها، ليس مستبعداً أن تناقش اقتراح قانون معجّلاً مكرّراً بمادة وحيدة أعدّه أحد النوّاب ممّن له تجارب سابقة في هذا المجال، لتمديد ولاية مجلس النواب.

وعلمت «الجمهورية» أنّ اقتراح القانون يُجيز لمجلس النواب تمديد ولايته 3 أشهر تمديداً تقنياً، على أن يُقرن هذا التمديد باتفاق مبدئي وتعهّد من كلّ القوى السياسية لإعداد قانون انتخاب خلال المدة الممدّدة. أي التمديد قبل القانون (راجع ص 4) إلّا إذا تمّ التوافق قبل جلسة الخميس على تصوّر لقانون الانتخاب، وهذا مستبعَد حتى اليوم في ظلّ الخلافات القائمة.

حركة الاتصالات

وكانت حركة الاتصالات قد تكثَّفت في الساعات الماضية، حيث عقِد في القصر الجمهوري أمس لقاءٌ قبل جلسة مجلس الوزراء بين رئيسَي الجمهورية والحكومة العماد ميشال عون وسعد الحريري والوزير جبران باسيل. تلاه اجتماع ثلاثي بعد الجلسة، وضمّ باسيل ووزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري، وشارَك فيه وزير الطاقة سيزار أبي خليل. وأفيدَ في هذا السياق أيضاً عن اجتماع آخر بمشاركة ممثّل عن «حزب الله».

وعلمت «الجمهورية» أنّ الاجتماع الثلاثي سجّلَ نقطةً تجاه الاتفاق على التخلّي عن الصيَغ المختلطة لكنّه أبقى على الخلاف المتعلق بصيغة القانون النسبي لجهة توزيع الدوائر من جهة وإعداد النواب على التأهيل من جهة ثانية بالإضافة إلى تفاصيل تقنية.

واستكمِل الاجتماع بعد الظهر بهدف التوصّل إلى صيغة أو صيغتين أو ثلاث، بحسب مصادر المجتمعين، يدعو على أساسها رئيس الحكومة أعضاءَ اللجنة الوزارية للاجتماع بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي. وأفيدَ في هذا السياق أيضاً عن اجتماع آخر بمشاركة ممثّل عن «حزب الله».

3  مسارات

إلى ذلك، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ الحرارة التي دبَّت في النقاشات الانتخابية في الساعات الأخيرة، مرتبطة بنتائج الاجتماع الذي عقِد في القصر الجمهوري قبل يومين بين رئيس الجمهورية ووفد «حزب الله» في حضور باسيل الذي زار بعد الاجتماع بيتَ الوسط والتقى الحريري. وجرى البحث في صيغة التأهيل مجدّداً على الأكثري في القضاء، والنسبي في المحافظات.

وعلمت «الجمهورية» أنّ وفد الحزب طرح في اللقاء ثلاثة مسارات: الأوّل هو صيغة النسبية الكاملة مع دائرة واحدة أو 10 دوائر أو 5 دوائر، باعتبارها أفضل قانون للبلد. والثاني، هو العودة إلى التأهيل على القضاء والموافقة على أنّ أوّل فائزَين اثنين يتأهلان إلى النسبية في المحافظة.

والثالث مشروع باسيل لكن معدّلاً بعد الأخذ بالملاحظات التي وضَعها الحزب عليه. وبناءً على هذه الطرح لم يأخذ وفد الحزب جواباً إيجابياً، وفي الوقت نفسه لا يبدو له أنّ الجوّ كان مقفَلاً أو سلبياً.

وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء قد عكسَت نيّة الحكومة في مقاربة هذا الملف بشكل أكثر جدّية من ذي قبل، فإنّ النقاش الانتخابي الذي سادها شكّلَ استنساخاً للنقاش والمواقف التي جرت من خلفِ المنابر والإعلام طيلة الأشهر الماضية، والتي أبرزَت التناقض في الرؤى والتوجّهات الانتخابية لدى كلّ الأطراف.

ومن هنا ارتؤيَ الذهاب إلى لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لعلّها تتمكّن من التقريب بين الصيَغ المطروحة وتحقيق اختراقٍ ما في حائط التباينات، تصوغ من خلاله مسوّدةً تعود بها إلى مجلس الوزراء في وقتٍ قريب.

وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: «ما حصَل في مجلس الوزراء كان مجرّد عصفِ أفكار معروفة، وأمّا النقاش الحقيقي الذي يوصل إلى قرار حازم في الشأن الانتخابي فهو في مكان آخر». ولم يشأ المصدر تحديد «هذا المكان الآخر» واكتفى بالقول: «إنه عند الكبار».

وأضاف: «في الشكل حمل انعقاد الحكومة إشارةً إيجابية، وأمّا في المضمون فنصيحتي أن ننتظر. أنا شخصياً أريد أن أتفاءل، ولكن ما أستطيع قوله بناءً على ما أملك من معلومات ومعطيات، وعلى ما يعرَض أمامي من آراء وأفكار ومواقف فوق الطاولة وتحتها: «أنا مِش متفائل كتير.. وان شاء الله اكون غلطان».

مصادر وزارية

وبحسب مصادر وزارية، فإنّ الجلسة سارت بلا تشنّجات، إنّما طرَح كلُّ طرف تصوّرَه الانتخابي، وكانت تصوّرات متناقضة، وفي ضوء هذا التناقض ارتؤيَ تشكيل لجنة وزارية.

وأشارت المصادر إلى أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة، شدّدا خلال الجلسة على ضرورة إيجاد قانون انتخابي حتى ولو استلزم الأمر عَقد جلسات مفتوحة لهذه الغاية.

قراءة بعبدا

وفي قراءة لنتائج جلسة مجلس الوزراء وصَف رئيس الجمهورية الجلسة بأنّها بالغة الأهمّية بمجرّد أنّ مجلس الوزراء استعاد البحث في قانون الانتخاب العتيد وباتت المبادرة في عهدته.

وقال أمام زوّاره إنّه من المفترض أن تضمّ اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء مختلفَ الأطراف الممثلين في الحكومة ومجلس النواب بمجرّد أن تركت عضويتها لمن يطلب الانضمام إليها وإبلاغ رئيس الحكومة بهذه الرغبة. وطالما إنه ليس هناك أيّ استثناء فيبقى على الغائب عنها أن يؤكّد أنه استثنى نفسَه بنفسه من عضويتها. فعلى هذه اللجنة رهانٌ كبير وهي شُكّلت لتتولى مهمّة وضعِ القانون العتيد بأسرع وقت ممكن.

وإنه من الواجب على من يتولّى هذه المهمة أن ينهيَ النقاش في القانون الجديد الذي دام لأعوام خلت، وإنه لم يعد ممكناً التأخير في إصداره ليُحال إلى مجلس النواب وإتمام العملية ليتسنّى لنا التحضير للانتخابات وشرح الصيغة الجديدة التي سيعلن عنها.

وأكّد عون ارتياحه لِما سمعه من مختلف الأطراف الممثّلين في الحكومة لجهة وجود أجواء تعِد بالبحث الجدّي في القانون الجديد، والمسألة لا يمكن أن تستغرق أكثر من أيام من دون القدرة على تحديد موعد.

صيّاح

من جهةٍ ثانية، بقيَت العين شاخصةً في اتّجاه الحدث الإجرامي الذي تعرّض له الأقباط في مصر على أيدي المجموعات الإرهابية. وفي هذا الإطار، أكّد النائب البطريركي بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنه «لم يعد ينفع الاستنكار والإدانة للأحداث الإرهابية التي يسقط ضحيتها أبرياء، بل إنّ هذا الأمر يتطلّب أولاً من الدول والجماعات التي تموّل الإرهاب وقفَ هذه الأعمال، من ثمّ تحرّك المجتمع الدولي للقضاء على هذه الظواهر».

وقال صياح «إنّ شهداء مصر هم قدّيسون لنا في السماء، وهم البذور التي تنمو في الكنيسة»، داعياً الأقباط إلى عدم اليأس والانجرار إلى القتال، بل التمسّك بالأرض التي دفعوا ثمنها دماً مثلما دفعَ مسيحيو لبنان من تضحيات من أجل بقائهم أحراراً».

مصدر عسكري

وأمنياً، وفيما الاشتباكات في مخيّم عين الحلوة مستمرّة، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «قرار الجيش واضح وحازم، وهو لن يقبل أن تمتدّ الاشتباكات الى خارج المخيّم، لأنّ أمن مدينة صيدا والجوار خطّ أحمر».

وإذ نفى تدخّل «الجيش في الاشتباكات أو حتى المخابرات داخل المخيّم»، أوضح أنّ «الجيش سيتدخّل عندما يشعر بأنّ الخطر بدأ يخرج من المخيّم ويهدّد الجوار، عندها نكون قد تجاوزنا الخطوط الحمر»، مشدّداً على أنّ «الجيش لن يسمح بتكرار تجربة الصدام اللبناني – الفلسطيني وحرب 1975، لأنّ الانفلاش خارج المخيّم سيواجَه بردّ لا هوادةَ فيه».

وطمأنَ المصدر إلى أنّ «الوضع في كلّ المخيمات الجنوبية مضبوط، ولن يحدث أيّ صدام، أو محاولة لإشعال الفتنة السنّية – الشيعية عبر السلاح الفلسطيني». وأكّد أنّ «انتهاء القتال في عين الحلوة رهنٌ بحسم القوّة الفلسطينية المشتركة للمعركة».

صحيفة البناء* البناء

واشنطن تحشد حلفاءها عشية زيارة تيلرسون لموسكو… وبوتين يُلغي الموعد

التمديد للمجلس لـ«عدم صدور دعوة الحكومة للانتخابات وينتهي بصدورها»

عين الحلوة إلى الحسم… والبحث الحكومي بلا تقدُّم… واللعب على حافة الهاوية

كتب المحرّر السياسي

تهيّأت واشنطن لقطاف ثمار ضربتها في سورية عبر الحشد السياسي لحلفائها في العالم والمنطقة بتأييد العدوان على سورية والمطالبة بالمزيد، ورتبت الأمور لزيارة وزير خارجيتها ريكس تيلرسون إلى موسكو لتكون مفاوضاته، كما في صفقات النفط والغاز التي اعتاد إجراءها في موسكو التي يعرفها وتعرفه جيداً، والتي توقّع مثلما ظنّ رئيسه دونالد ترامب، أن زيارته ستكسر الجليد مع موسكو وتتيح التفاوض المرن بعدما تكون الضربة قد رسمت قواعد القوة. وعلاقة تيلرسون بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصية وممتدّة لعشر سنوات خلت، فكانت الصدمة لتيلرسون ولترامب بإعلان الكرملين أن لا موعد مع بوتين، علماً أن وسائل الإعلام الأميركية نقلت عن تيلرسون أنه سبق أن تبلّغ بأن اللقاء مع الرئيس الروسي سيكون تحصيل حاصل، وفقاً لما درجت عليه العادة مع وزراء الدول الكبرى والمهمة من جهة، وللعلاقة الشخصية من جهة أخرى.

ونقلت وكالة رويترز من موسكو ليلاً «قال الكرملين إن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لن يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما يزور موسكو، وكثيراً ما التقى وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري ببوتين خلال زياراته لموسكو، كما اجتمع الرئيس الروسي مرات متعددة مع تيرلسون خلال إدارته شركة إكسون موبيل قبل تولّيه منصبه الجديد. وفي عام 2013 قدّم بوتين بنفسه وسام الصداقة الروسي لتيلرسون، وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يجتمعا في أول زيارة لتيلرسون إلى روسيا كوزير للخارجية»، لكن ديمتري بيسكوف المتحدّث باسم بوتين أبلغ الصحافيين أمس الإثنين أن الاجتماع غير مقرّر، مضيفاً أن تيلرسون سيتبع بروتوكولاً دبلوماسياً صارماً وسيلتقي فقط بنظيره الروسي سيرجي لافروف، وقال بيسكوف «لم نعلن عن اجتماعات كهذه، والآن لا اجتماع لتيلرسون في جدول مواعيد الرئيس.»

رسمت واشنطن معادلتها بالتوماهوك ورسمت موسكو معادلتها ببيان الحلفاء الذي انهمكت وسائل الإعلام التابعة لواشنطن ودول الخليج التشكيك في وجوده، لوضعه معادلات لمواجهة لم تتوقّعها واشنطن ولا تحسّب لها حلفاؤها.

ستنتهي زيارة تيلرسون وتذهب سورية لمواصلة حربها مدعومة من حلفائها في حسم متدحرج على جبهة النصرة ومَن يقاتل معها. وهي في كل يوم تحقق انتصاراً جديداً، ولن تترك وحدات الجيش السوري فرصة لواشنطن لتعلب لعبة القط والفأر مع داعش فتدمر ودير الزور لمزيد من التعزيز، منعاً للخطة الأميركية بإضعاف دفاعاتهما تسهيلاً لفتحهما أمام داعش كمناطق بديلة عن الرقة، وسيكون على واشنطن حرب وجود مع داعش في الرقة بلا منافذ أرادتها للانسحاب أمامها، وهدفت غاراتها لجعلها سهلة المنال على داعش.

سيكون من الصعب ترميم ما انكسر في العدوان على سورية، وفقاً لمصادر متابعة في موسكو، وستنصرف روسيا لتعزيز جبهة الحلفاء وتزويد سورية بما يلزم فتكون أجواؤها منيعة بوجه اي انتهاك بعيداً عن حسابات التوازن الإقليمي، وما تقوله واشنطن وتل أبيب، وسيكون صعباً إقلاع مسارات أستانة وجنيف، وفقاً لمصادر مطلعة في دمشق، طالما أن القوى المرشّحة للمشاركة لا تزال هي ذاتها. وهي قوى تشارك في القتال مع جبهة النصرة أو تقدّم لها التغطية.

هي شهور المواجهة الفاصلة عن موعد قمة العشرين في هامبورغ ربما تكون فيها أكثر من معركة فاصلة على طريقة حلب تُرسي موازين جديدة للتفاوض، ربما يصير بعدها ممكناً انعقاد القمة بين الرئيسين ترامب وبوتين لبدء البحث الجدي المؤجّل.

لبنانياً، خيّم القتال الدائر في مخيم عين الحلوة على الجو السياسي والإعلامي، بعدما حسم أمر المواجهة المفتوحة مع جماعة بلال بدر بعد رفضها الاستسلام، ورفض الفصائل الفلسطينية صيغة تقدّمت بها الأطراف الإسلامية، خصوصاً عصبة الأنصار والشيخ جمال خطاب قبلتها حركة حماس بإيواء مؤقت لبدر وعدد من كوادره بصيغة إقامة جبرية، ورفضتها فتح بقوة.

على مسار قانون الانتخاب، قالت مصادر متابعة لـ«البناء» إن الإخراج الحكومي للمأزق بوضع اليد على الملف والسعي لتدوير الزوايا لا يعبّر عن وجود تقدّم في السعي للتوافق، وإن جميع الأطراف الفاعلة لا تزال تلعب على حافة الهاوية، وتحاول تصدير الأزمة إلى ملعب سواها، وليس في الأفق مشاريع حلول، بينما كشفت مصادر نيابية عن قيام عدد من النواب بتحضير مسودة اقتراح قانون لعرضه على المجلس النيابي يدعو لتمديد ولاية المجلس النيابي بمبرر دستوري مختلف عن المرات السابقة وبلا تحديد مهلة، فينطلق التمديد من عدم قيام الحكومة بتوجيه الدعوة للهيئات الناخبة ضمن المهل القانونية، واستحالة ولادة مجلس جديد في موعد نهاية ولاية المجلس المنتهية ولايته، ما يستدعي تمديد ولايته من دون تحديد مدة على أن تنتهي الولاية الممدّدة بعد ثلاثة شهور من صدور الدعوة عن الحكومة لإجراء الانتخابات.

عين الحلوة: فشل الحلول والمعارك مستمرة

حتى منتصف ليل أمس، لم تصل مفاوضات وقف إطلاق النار التي خاضتها القوى الإسلامية في مخيم عين الحلوة مع حركة فتح لخواتيمها، ولا صوت يعلو على صوت المعركة بالنسبة الى فتح التي شنّت هجوماً واسعاً من محاور عدة للقضاء على بلال بدر ومجموعته في حي الطيرة.

وتصاعدت حدّة الاشتباكات المستمرة في المخيم منذ أربعة أيام بين القوة المشتركة وفتح من جهة وجماعة بدر من جهة ثانية، وتركزت في حي الطيرة – جبل الحليب – سوق الخضار، وطاولت القذائف الصاروخية منطقة الفيلات والرصاص الطائش مستشفى صيدا الحكومي في صيدا.

إشتباكات الأمس تخللها هدوء نسبي خلال ساعات النهار، ولم تلبث أن احتدمت مساءً، مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار بعد رفض قيادة فتح مبادرة القوى الإسلامية التي تتضمّن انتشار القوى المشتركة في حي الطيرة وتواري بدر ومجموعته عن الأنظار بدلاً من تسليم أنفسهم، وتمسكت الحركة بتسليم جميع المطلوبين المتورّطين بالأحداث أنفسهم إلى القوة المشتركة.

وقال قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللوء صبحي أبو عرب لـ«البناء» إن «الوضع الأمني في المخيم يتجه نحو الأسوأ ولم نتبلغ أي حل سياسي يُنهي القتال حتى الآن والقوة المشتركة لن توقف المعركة إلا بعد تحقيق هدفها، بأن يسلّم بدر ومجموعته المجرمون أنفسهم للقوة المشتركة وتستكمل القوة انتشارها في أنحاء المخيم كاملة.

وأضاف أبو عرب «أننا كقوة مشتركة لم نتبلّغ أي مبادرة ولم نوافق على شروط بدر أو غيره ويجب تسليم نفسه. ولدينا الغطاء السياسي من القيادة السياسية العليا لحسم الوضع في أقرب وقت».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن جماعة بدر شنّت هجوماً على ثلاثة محاور لفك الطوق عنها والتقدّم باتجاه بناية الأسدي في المخيّم لكنها لم تنجح، بينما رفعت وحدات الجيش المحيطة بالمخيم والمرتفعات المطلّة عليه جهوزيتها تحسّباً لأيّ ردود فعل خارج المخيم، وأشارت معلومات الى دخول قوة عسكرية تابعة للجبهة الشعبية القيادة العامة على رأسها العميد أبو راتب إلى مخيم عين الحلوة للمشاركة في الاشتباكات القائمة.

وقالت مصادر الفصائل لـ«البناء» إن «اللقاءات تكثّفت يوم أمس، للجم التوتر ومحاصرة الاشتباكات ووقف إطلاق النار وفقاً لمبادرة لا تتعارض والسقف السياسي الذي رسمته الفصائل»، ووفق معلومات «البناء» فإن فتح تريثت في إبلاغ قرارها النهائي للجنة الفصائل، وطلبت مزيداً من الوقت لاطلاع المعنيين في قيادتها السياسية لاتخاذ القرار، لكن الأجواء تشير الى رفض فتح المبادرة والتمسك بقرارها بحسم حالة بدر وتفكيك مربعه الأمني وتواريه عن الأنظار لا يشكّل ضمانة لعدم تكرار إشعال المخيم».

وتساءلت المصادر عن أسباب التأخير في الحسم الميداني لمربع بدر، رغم منح فتح والقوة المشتركة كامل الغطاء السياسي من معظم الفصائل في المخيم كالجهاد الإسلامي وحركة حماس والحركة الإسلامية المجاهدة؟ مضيفة أن «القتال محصور في محور الطيرة جبل الحليب سوق الخضار ولم يتعدّ الى جبهات أخرى في المخيم التي ستندلع في حال طال أمد القتال من دون حسم».

وفي ما عُلم من داخل المخيم أن «بدر لا يزال مع مجموعته في حي الطيرة»، أفادت مصادر أمنية مطلعة لـ«البناء» أن بدر فرّ الى جهة مجهولة داخل المخيم، بينما بقيت مجموعته في الطيرة. لكن مصدر أمني أكد لـ«البناء» أن «الجيش اللبناني يُحكم السيطرة على كل مداخل عين الحلوة ولم يسمح لأي خارج عن القانون من مغادرته».

وإذ دعت مصادر فلسطينية الى التنبه للمخطط الخارجي الذي يرسم للمخيم لضرب حق العودة والقضية الفلسطينية وإحداث شرخ بين الفصائل الفلسطينية المقاومة، حذّرت فاعليات صيداوية من أن «تؤدي الاشتباكات الى سيناريو نهر بارد جديد وإدخال الجيش في المعارك بحجة عجز فتح عن الحسم»، داعية الى «أن تحسم القوة الأمنية المشتركة الوضع بأسرع وقت».

ويبدو أن هناك تناقضاً في حسابات الفصائل تجاه حسم الوضع، منها مَن يعتبر أن حسم فتح المعركة سيؤدي الى واقع عسكري جديد في المخيم وتقطف الحركة الإنجاز السياسي بمفردها وتتفرّد في القرار الأمني، وتعمل فصائل إسلامية على استعمال مجموعة بدر كفزاعة وتقف خلفه وتقدّم له الدعم لتوسّع نفوذها في المخيم، وفي المقابل ترى بعض القوى أن إنهاء حالة بدر عسكرياً بات ضرورة لاستقرار المخيم، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن وجود جهات داخل المخيم وخارجه تؤمن له الحماية والتغطية النارية والسياسية؟

وقد ارتفعت حصيلة الاشتباكات الى 9 قتلى و40 جريحاً، كما وشهد المدخل الغربي للمخيم نزوحاً كثيفاً للأهالي. وتأثرت الحركة في مدينة صيدا نتيجة تدهور الوضع وأقفلت المدارس والجامعات أبوابها.

جلسات حكومية مفتوحة لبحث «القانون»

وحضرت التطورات الأمنية في المخيم على طاولة مجلس الوزراء في جلسته أمس، التي عقدت في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري.

وقرّر المجلس تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لمتابعة قانون الانتخابات على أن تبقى جلساته مفتوحة.

وبحسب ما علمــت «البناء» من مصادر وزارية أن كل وزيــر قدّم رؤيته وموقفــه السياســي حيال القانون ولا يزال كل طرف على موقفه من الصيغ والاقتراحات المطروحة، كما لم يتم البحث بأي اقتراح محدد لعرضه على مجلس الوزراء، بل ترك الأممر للجنة التي سيعمل رئيس الحكومة على تشكيلها لتبدأ اجتماعها الأول اليوم».

وأكد وزير الإعلام ملحم رياشي بعد الجلسة، أنه خلال 24 ساعة، ستكون اللجنة قد اجتمعت ووضعت الأمور في خواتيمها أمام جميع الوزراء ليتابعوا البحث في هذا الإطار والعملية سريعة جداً. وهي ليست مسألة أسابيع».

وأعرب رئيس الجمهورية خلال الجلسة عن أمله أن تكون اجتماعات مجلس الوزراء مثمرة، مطمئناً الى أنه لن يحصل أي فراغ وأن العودة الى مواد الدستور وقرارات المجلس الدستوري تشير إلى ذلك»، لافتاً الى أنه يمكن عقد جلسة مناقشة في مجلس الوزراء عندما ترغب الكتل الممثلة في الحكومة بذلك، ولو مرة في الشهر يتمّ خلالها التطرق الى المواضيع العالقة.

من جهته، أكد الحريري ضرورة التوصل لـ«قانون نرضي فيه الكثير من رغبات اللبنانيين»، مشيراً الى «استكمال الاتصالات وتوسيع إطار البحث ليشمل الجميع بهدف الوصول لصيغة مشتركة لقانون الانتخابات».

وكان مجلس الوزراء ناقش، إضافة الى قانون الانتخابات، الأحداث الأمنية التي يشهدها مخيم عين الحلوة، فأكد في هذا السياق وجوب العمل لاستتباب الامن ضمن المخيم وتسليم جميع المخلّين به، ومنع تطور الاشتباكات والمساس بالأمن والحياة الاقتصادية لمدينة صيدا، وإبقاء الطريق الدولية في الجنوب مفتوحة، مثمّناً الجهود التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية في هذا الاتجاه.

وقد سبق الجلسة لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دام نصف ساعة، جرى فيه عرض لآخر التطورات على الساحة المحلية، إضافة الى الاتصالات الجارية للتوصل لقانون انتخابي جديد.

وفي سياق ذلك علم أن اجتماعاً عُقد في قصر بعبدا بين وزير المالية علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل ومستشار رئيس الحكومة نادر الحريري فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء للبحث في قانون الانتخاب. وقد استمرّ الاجتماع لساعتين من الوقت.

واعتبر باسيل بعد اجتماع المجلس السياسي للتيار الوطني الحرّ أنه «عندما قلنا بالمختلط كان هدفنا التحضير للانتقال من الواقع الطائفي والمذهبي الى الوضع المدني». وأكد باسيل «استعدادنا للذهاب الى مجلس شيوخ على أساس الأرثوذكسي ومجلس نواب على أساس النسبي». وشدّد على رفض التمديد ورفض الستين أو الفراغ، واعتبر أن قانون الانتخاب باب الإصلاح الرئيسي».

وقالت مصادر في التيار الحر لـ«البناء» إنه «لم يتم التوصل لصيغة نهائية لقانون الانتخاب حتى الآن، لذلك نقل الملف الى مجلس الوزراء لبحث صيغ القوانين التي حصرت بثلاث صيغ، هي صيغة باسيل ومختلط رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومشروع وزير الداخلية مروان شربل النسبية الكاملة على 13 دائرة».

المصدر: صحف

[ad_2]
Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*