سترونغ مان..؟!

BELGIUM-US-NATO-DIPLOMACY

صحيفة الديار الأردنية ـ
يلينا نيدوغينا:

في التشبيح الأمريكي المُخجل في أوكرانيا، وفي تشبيح شبّيحته من النازيين والفاشيين والعنصريين الجُدد هناك، وفي سوريا الصمود، وزعرناتهم في الإعلام التابع له، عُقدة “سترونغ مان” الأبدية، وهي مكمن الضعف المَوروث منذ عصر الكاوبوي واللعبِ بالمسدس وزنار الطلقات المُحِيط ببنطال جينز على خصرٍ ساحلٍ، وسيلان لعاب القاتل لسلب المَقتول  حتى من حذائه، ناهيك عن تجريده من ملابسه وأبسط ما لديه في صحارى أمريكا الاولى اللاهبة.. طاقيته المُتّسخة والمُعفّرة برمال الصحراء الصفراء..
“سترونغ مان” كان الكاوبوي الجائل في طول وعرض صحارى أمريكا يبحث عن غنيمة وصيد ثمين، أكان أرضاً فضاء، أم ذهباً في حُمّى الذهب القاتلة، أو السطو على مصرفٍ ومتجرِ خمرٍ، واستعراض عضلات بين حوانيت، وقيادة قُطعان المُجرمين لاحتلال مدنٍ ومواخير في وضح النهار، وإشعال نيران في بيوت الآمنين ليلاً، وتهجير الساكنين، وقلع “شريف” السجن، وتحرير المساجين من رواد العالم الجديد، الذي أرسيت قواعده عليهم وعلى أخلاقهم الفالتة وعيونهم القادحة أبداً بالشر.
تلك هي أخلاقيات “العالم الجديد”، الامريكي، الذي كان مستعمرة إنجليزية، خلال تهجير المساجين والقتلة من انجلترا الى “القارة الجديدة”، حيث عمل هؤلاء المحرَّرين على استصلاح البلد بالجرائم وتعميره بالمافيات وعساكر الظلام، ثم مالبث هؤلاء أن انتفضوا بوجه جلاّديهم ومُحرِّريهم الإنجليز، ليستقلوا بأمريكا، ويُحاربوا لإخضاع كياناتها وشعوبها، ويُقيموا دولتهم على أنقاضها، وليثبّتوا إداراتها السرية وتنظيماتها وراء جُدر عالية لا قدرة لأحد على اختراقها أو التلصص عليها حتى. فتصوّروا ما هي هذه الدولة ومؤسساتها التي قامت على كل تلك الشرور وحرية استهداف الآخر وشرعية القضاء عليه. وإعملوا تفكيركم ولو للحظة في تلكم الحضارة والثقافة التي توارثها أُولئك، فسادت في أمريكا وقاموا بتصديرها قسراً الى العالم، وأُرغمت شعوبه على تناولها بسمومها مع البيبسي والكوكا كولا والبيترا والماكدونالدز والهوت دوغ، ليُفسَح المجال لها واسعاً لنهب الامم بتلك الآليات بالذات التي نهبوا بها أمريكا الإنجليزية، وسحقوا شعبها الهندي الأحمر وغلابى الامريكان وفقرائهم وبروليتارياتهم الخدمية!.
لا قدرة لـ “سترونغ مان” على التراجع، وإلا “لما كان ولما صار” “سترونغ ماناً”. فهو لم يتراجع في الماضي ولو على جثته المائتةِ عقلاً والمُكفهرّة مشاعراً، فتبادلِ الموت شريعتهُ، والدماء مَشربهُ، ولن ينكفئ في الحاضر ولا في المستقبل. فالموت هو المُفضّل له، لأنه يعيش على أشلاء البشر، والتقهقر يُذهب ريحهُ ويجففُ عضلاتهِ ويُبطلها، فيضمر وتضمرُ بضمورها قدراتِه، وتدنو الآخرة المُهلكة لمكانته، لذلك نراه في سوريا واوكرانيا، وحول البلدان العربية وفيها، وفي كل بلد خيراته عظيمة، يستجمع قواه بالنفط والغاز المنهوب داعماً للدولار وسيطرته على العالمين، ليكون “سترونغ مان” في مُقدمة الركبِ، مُجلَلاً بالعارِ بدلاً من الغارِ الروماني، الذي كرّمت به المنطقة المُنتصر الاجنبي وإن قسراً، لكنها لم ولن تكرّم الأمريكي المُنتصر برهةً، فشعوب الضاد العريقة الضاربة جذورها وجذوتها في صخور أرضها وحرفِها، والمُستمسكِة بسمائها، تُدرك بأن نصر الدولار وَهلةٌ، ونصرُ العرب دهراً أزلياً.
“سترونغ مان” لا يُطيق التعامل السياسي الهادئ من جانب الخصم، كما لا يطيق الهدوء المعيشي والمنطق. فهو قد اعتاد على الغثبرة والزعيق والاستزلام الأعرج و”طعج الهواء” كما شبيحة شوارعه هو، واستسهل عقدين ونيّف من الزمن بإستعراض قُدراته على الأغبياء وقثائيات الثقافة والمتثاقفين والسياسيين والمُسَاسِينَ. لذلك نراه يَستعدي ليُلاكِمَ عَن بُعدٍ، فلا يجروء على نِزالٍ وجهاً لوجهٍ، بَعدَ فراغٍ خَصرِهِ الساحلِ من رصاصات لامعات، فالصدأ قد علاها، والنخر قد ابتلاها، وها لم يبقَ في جعبة “سترونغ ما” سوى أن “يتعضلن” على  الصحافة والإعلام الدولاري، لإيهام الموهومين والتابعين والمتمسّحين بأطراف أرديته، برصاصاته ولو غدت مُتصاغِرة، والأغبياء هم وحدهم الذين لا يزالوا لا يفهمون قواعد لعبة الكاوبوي “السترونغ مان”، ولا يدركون أو لا يريدون أن يدركوا بأن “سترونغ مان” لا يُعطي ولا يهب، بل ينهب ويأخذ.. وفي الصِفرِ المُكعَبِ سيستولي على أرواحهم بَعد أستيلائه على عقولهم وقلوبهم، فهم حِمْلٌ ثقيلٌ عليه بعد رصاصاته المُغبَرّة والمتآكلةِ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.