صمود سوريا الذي فرض التغيير

caricature-syrianarmy-issamhanafi

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

تتلاحق المؤشرات على قيام حكومات غربية وإقليمية بمراجعة مواقفها من الوضع السوري بينما يحقق الجيش العربي السوري تقدما متسارعا على العديد من جبهات القتال وفي حين يتعزز حلف المقاومة ومناهضة الهيمنة وفي قلبه سوريا يشهد حلف العدوان حالة من التضعضع والتفكك منذ المبادرة الروسية .

أولا: مناخ التحول في الواقع الدولي بعد ردع العدوان الأميركي على سوريا هو تتويج تراكمي لمسار استند أولا وقبل أي شيء آخر إلى صمود سوريا في وجه العدوان والتطورات المهمة في العالم والمنطقة التي ادى إليها سقوط الهمينة الأميركية الأحادية ما تزال في أول الطريق وهي ثمار التضحيات الكبيرة التي قدمها شعب سوريا وجيشها وحاصل ثبات القيادة السورية وأسلوبها في إدارة الصراع بحيث كسبت الجولة تلو الجولة في السياسة والميدان .

قرار العدوان الذي أعلنه باراك اوباما كان جديا وقد حدد له يوم وتوقيت وشكل امتدادا لزمن الهيمنة الأحادية الذي سعت روسيا ومعها الصين لإنهائه بالبناء على الصمود السوري منذ إشهار الفيتو المزدوج لثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي وكسر هذا قرار أوباما عبر المبادرة الروسية هو إنهاء فعلي لزمن الهيمنة الأحادية وتثبيت لتوازنات عالمية جديدة شرعت نتائجها تنعكس بتأكيد تراجع سطوة الإمبراطورية الأميركية وبتفاقم أزمتها الاقتصادية والسياسية الداخلية وهو ما سوف يرسخ خضوعها لقواعد العلاقات الدولية الجديدة أي الانطواء تحت سقف توازنات مجلس الأمن المحكومة بالفيتو المزدوج الجاهز .

ثانيا:  إن الحوار الأميركي الإيراني الذي يشهد جولة مهمة في المفاوضات حول الملف النووي هو من ثمار صمود سوريا والتوازنات العالمية الجديدة التي أفسح في المجال أمام تبلورها وهذا الحوار هو تفاوض سياسي بين قوتين متصارعتين على خلفية تعدد الأقطاب في الحرب الباردة الجديدة وأولى نتائج الحوار الاعتراف الأميركي بدور إيران وبوزنها كقوة صاعدة في العالم وفي المنطقة الأمر الذي سيرتب بذاته تحولات مهمة في المعادلات والعلاقات الإقليمية .

إيران شريكة سوريا في حلف المقاومة وهي تخوض معركة التفاوض بحزم مبدئي رغم المرونة البراغماتية الواضحة في الشكل السياسي والإعلامي لانفتاح الرئيس حسن روحاني الذي كان صارما في كل ما اعلنه حول الموقف من الوضع السوري وحيث يعتبر وقف دعم الإرهاب وتحرير الحوار السياسي السوري من الضغوط الأجنبية الخليجية ركيزة حاسمة للموقف الإيراني وبالتلي فالحوار مع الولايات المتحدة هو بالنسبة لإيران فرصة لترجيح  انتزاع التزامات أميركية وتركية خليجية تسهل على الدولة الوطنية حسم الموقف من خلال تجفيف مستنق الإرهاب وهذه غاية تلتقي عليها كأولوية كل من روسيا وإيران والصين شركاء دمشق الخلص الذين يلقون بثقلهم لدعم الشريك السوري الذي اتاح لهم مكاسب غير مسبوقة.

ثالثا:  في زمن التغيير العالمي تتبدل الظروف والتوازنات لصالح الدولة الوطنية السورية ويتبلور مناخ عالمي جديد تتغلب فيه الرواية الوطنية السورية عن الأحداث بوصفها معركة بين تلك الدولة وعصابات الإرهاب القاعدية التي نهشت معظم الجسم البشري للتمرد المسلح .

ليس من المصادفات ان يتمكن الجيش العربي السوري من تحقيق إنجازات متزايدة الاتساع في جميع المناطق السورية فالتحولات السياسية الخارجية تزامنت مع تبلور مناخ شعبي كاسح داخل سوريا عصبه الولاء للدولة الوطنية ودعم الجيش خصوصا في ضوء التجارب الدامية مع عصابات الإرهاب والتمرد التي تقيم سلطة غاشمة غشيمة قوامها التناحر وصراع المغانم وهو ما كشفه حجم النازحين الذين شرعوا بالعودة وكذلك عديد العناصر التي ألقت السلاح تحت ضغط عائلاتها وبيئتها الريفية.

بصمة سوريا في الوضع الدولي الجديد ستبقى نافرة من خلال دورها المحوري داخل منظومة المقاومة وفي صفوف الحلف الدولي المناهض للهيمنة وعلى الصعيدين تقوم علاقة تفاعل وتبادل للمنافع بين سوريا وأصدقائها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*