ضرورة المصارحة والاعتماد على البيانات الصادقة

shaker-shubair

موقع إنباء الإخباري ـ
الدكتور شاكر شبّير:
عندما تكون الظاهرة التي تتم دراستها مجرد زيف، أي لم تكن هناك مصداقية للبيانات التي يتم استقراؤها، فكيف سنتوصل إلى نتائج لها مصداقية؟ أليس التلاعب في البيانات يسمى تدليسا من وجهة النظر العلمية؟ وأن الذي لا يعرف كيف يتحقق من مصداقية البيانات لا يمكن تأهيله للبحث العلمي، وأن من يقوم بالتدليس أي بالتلاعب بالبيانات لتوائم أحكاما مسبقة يتم طرده من البيئة العلمية مهما كان علو الدرجة التي ارتقى إليها داخل بيئة علمية ما؟
هل يمكن استثناء التاريخ الذي ندرسه من هذه القواعد؟ بمعنى أنه هل يمكننا أن نتوصل إلى نتائج صادقة من خلال بيانات تاريخية مزيفة! وإذا كان لا يمكن ذلك فماذا لو اكتشفنا أن التاريخ الذي ندرسه تاريخ مزيف أي لم يكن تاريخا حقيقيا؟ وهذه الحقيقة يمكننا الوصول إليها في ظل التطور الهائل لوسائل الاتصال والإنترنيت، فقد بدأت تتكشف حقائق لم نكن نحلم أن تكون قد حصلت! لا بد من المصارحة؛ فالمصارحة تأخذنا إلى روز حقيقي لواقعنا ومن ثم تقويم حقيقي للأمور، وفي ضوء الروز الواقعي والتقويم الحقيقي نرى ىسبل الوصول لتحقيق أهدافنا.
خذ مثلا حمى الجهاد الأفغاني الذي خوتوا رؤوسنا به وبمعجزاته ومعجزات مجاهديه، لم يعد استنباطا الوصول إلى دوافعه كما فعل المحللون سابقا، بل ترى السيدة هيلاري كلينتون بالصوت والصوت وهي تقرّ أمام لجنة بالكونجرس أن فكرة الجهاد الأفغاني لمنع السوفيت من التمركز في وسط آسيا كانت فكرة الرئيس ريجان، وهو من طرح معه شعار الإسلام هو الحل، وهو الذي تبنّته جماعة الإخوان المسلمين! وطرح معه استخدام النسخة الوهابية (Wahabi Brand) من الإسلام، واستخدام الموارد المالية والبشرية الخليجية وتحديدا السعودية لتحقيق ذلك!ـ
في فلسطين تم تزويد الصهاينة بكافة الأسلحة ابتداء من عشرينات القرن العشرين، وبعد الحرب العالمية الثانية من 1945، تدفقت أسلحة من ميادين القتال والتي انتهت الحاجة إليها بعد حسم المعارك على أرض المعركة بانتصار الحلفاء، بينما كان الفلسطيني يحكم عليه بالإعدام إن كانت لديه طلقة فارغة أو أمسك عنده خنجر! ومع ذلك لم تستطع العصابات الصهيونية أن توفي بالتزاماتها المطلوبة منها على الأرض لإعلان الدولة الصهيونية، فدخل جيش عربي الواجهة عنوانه إنقاذ فلسطين، وهو في الحقيقة يستهدف مساعدة الصهاينة برئاسة ضابط بريطاني هو جلوب باشا لإنجاز التزاماتهم تماما كما دور الجامعة العربية المخزي بقيادة نبيل العبري وحمد آل ثاني تجاه سوريا.ـ
قيادة جلوب باشا للجيش تعني أن تتم صياغة البيانات: هنا جيش منظومته الصلبة عرب ومنظومته الناعمة تحركها بريطانيا. فهل ستحرك المنظومة الناعمة هذا الجيش لتحقيق أهداف بريطانيا أم لأهداف الأمة؟! ـ
الخطوات الإجرائية التي تم اتخاذها حقليا تتسق مع أهداف المنظومة الناعمة، لا ما تستهدفه المنظومة الصلبة. عندما دخل جيش جلوب باشا، قالوا للفلسطينيين الله يعطيكم العافية .. كفيتم ووفيتم .. نحن قادمون لإنقاذكم .. أنتم لا تحتاجون سلاحاً لتدافعوا عن أنفسكم؛ فهذه وظيفتنا. نحن قادمون للدفاع عنكم. ـ فقاموا بتجريد الفلسطينيين من أسلحتهم، ومن حارب الصهاينة أمسكوه وحكموا عليه بالإعدام بتهمة الخيانة؛ لأن إطلاقه النار على الصهاينة فسروه بأنه جاسوس للصهاينة ليخبرهم عن مكان الجيش العربي المنقذ! وهؤلاء هم الوحيدون الذين نفذ فيهم حكم الإعدام سواء في عمان أو المجدل! وعندما أكتملت متطلبات إعلان الدولة انسحبوا بحجة أنهم مهزومون! وللآن إسرائيل تصدق أن عصاباتها هزمت الجيوش العربية مجتمعة، وتسقط في الرواية حقيقة أنها بقيادة بريطانية!ـ
والآن في سوريا هل يمكن الالتفاف على حقائق ثابتة مثل حقيقة أن صانع أنتصارات العربي من عام ألفين إلى الآن هو النظام السوري؟ حتى عند انخراط حماس في المشروع الفتنوى الإقليمي، لم تستطع قيادتها إلا أن تقول ساعدتمونا في الحق فلا نساعدكم في الباطل، وأننا إذا نظرنا إلى الاستقطاب الحاصل في الفتنة على أرض الشام فنرى فريقين: فريق يضم النظام السوري وحزب الله (فريق 8 آذار) وإيران، تدعمه روسيا والصين والدول الخارجة عن المظلة الأمريكية مثل فنزويلا والبرازيل. أما الفريق الآخر فيضم قطر والسعودية وتركيا وفي لبنان القوات اللبنانية والكتائب والمستقبل (فريق 14 آذار)، تدعمهم إسرائيل والإدارة الأمريكية.ـ
فقط بيانات تركيبة الفريقين توحي لأي محلل سياسي أن قضية المعركة على أرض الشام هي نفس قضية الجهاد الأفغاني، وهي تحقيق أهداف استعمارية بأدوات محلية أو إسلامية، أي تنفيذ شعار ريجان الإسلام هو الحل! يقدر من قتل في الفتنة على أرض الشام سبعون ألفا، والنتيجة تحطيم البنية الأساسية على أرض الشام. والسؤال هو كم إسرائيلي قتل في تنفيذ تحطيم البنية الأساسية على أرض الشام؟ أم على المحلل أن يتغاضى عن هذه البيانات الأولية، ويردد أن الحرب على أرض الشام هي معركة أنصار الحرية والديمقراطية في العالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص؟!ـ
هناك بعض الإخوة من الخليج عاتبون علينا، وأنا أرى أنه في التحليل يحاول الباحث العلمي روز الأمور وتقويم الوضع. ولا بد من المصارحة؛ فلا يمكن أن نصل إلى روز واقعي وتقويم حقيقي دون مصارحة، فالمصارحة هي التي تأخذنا إلى روز حقيقي لواقعنا ومن ثم تقويم حقيقي للأمور. وفي ضوء الروز الواقعي والتقويم الحقيقي نرى ىسبل الوصول لتحقيق أهدافنا.ـ
وبالله التوفيق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*