عذرًا يا جيش بلادي

 

موقع التيار الوطني الحر ـ
شربل فرنسيس:

عذرًا.. لأنّك في هذه اللحظات أنتَ هناك هناك فوق التلال في الليالي الظلماء، تلتحف السماء، وتتوسّد الصخور،جبينك مثقلٌ بعرق التعب والمخاطر، ونحن هنا ننعمُ بالليالي الهانئة المُضاءة ببهرجات الحياة وفحشائها،وندّعي أنّنا متضامنون معك.

عذرًا…لأنّك تخوض معركة إعادة الشرف المفقودعلى أعتاب الصفقات في العهود الماضية،ونحن لا تملك كفوفنا سوى التصفيق والتهليل بالنصر المُنتظر، دون أن ندري كم كلّف هذا النصر من دماء هُرقت سابقًا دون هدف سوى الأطماع المصلحيّة الضيّقة.

عذرًا… لأنّك تمشي مُثقل الخُطى نحو القمّة لترفع علمًا صبغت ألوانه بدمك الطّاهر، وما بدّلت تبديلا، في حين أنّ البعض قد تخلّوا عنه ذات يومٍ واستبدلوه بقُطع قماش بالية، ليستروا عوراتهم الوطنيّة على أعتاب السفارات.

عذرًا…لأنّنا نتزاود في دعمك، وقبل أن تعطي اليُمنى تملأ يُسرانا الأرض ضجيجًا بعطائنا، فأين لذّة العطاء؟

عذرًا لأنّنا سنرى من سلّمك ذات يوم لسكين الجلاّد غدرًا يتسابق على التفاخر بالإنجاز البطولي.

وأخيرًا، عذرًا لك يا جيش بلادي، لأنّني لا أملك سوى قلمي، أعبّر فيه عمّا يجول في خاطري من صدق المشاعر، وأخجل لأنّه غير قادر على تسمية الفجّار الذين باعوا دمك، وساوموا على شهدائك، وضربوا بتضحياتك عرض الحائط. لا أملك الجرأة على القول لهم كفى بكم مزايدات يا من ابتليتم بالمعاصي ولم تستروا… فكفّوا عن المزايدات الشعبويّة التي مللناها. ودعوا جيشي ينتصر بهدوء، وسلام، ودعوا أرواح شهدائه تصرخ من عليائها ” فجر الجرود” هو فجرنا نحن يا من أوقعتموننا في الظلماء، ودفنتمونا في قبور النسيان، اليوم، فقط نشعر بأنّ دماءنا لم تذهب هدرًا، وأنّ رفقاءنا في الجرود يُعيدون اعتبار شهادتنا، اليوم فقط نرقد آمنين مطمئنّين بأن للتضحيات قيمة  وطنيّة، وبات للشهادة معنى.

عذرًا يا جيش بلادي لأنّ الدموع تقف على المآقي وتأبى أن تهميَ خجلاً أمام عظمة تضحياتك!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*