عصابات الدواعش… ومخيم اليرموك

ahmad-kaysi-yarmouk

موقع إنباء الإخباري ـ
أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي*:   
هناك الكثير لا يعرف عن المخيمات الفلسطينية الموجودة في المنفى شيئا حتى من الشعب الفلسطيني نفسه وبالذات الجيل الحالي لأنهم جعلوه جيل مفرغ للأسف الشديد حتى ينسى فلسطين وغيرها، وبالذات الموجودة في سوريا الحبيبة وإنما يردد ويزيد وراء قنوات الإشاعات والفبركات الإعلامية الكاذبة وأجهزة الإستخبارات المتآمرة على الشعب الفلسطيني أينما وجد سواء في الداخل أو في الخارج، لذلك أكتب نبذة بسيطة عن أحد هذه المخيمات الذي يعاني ومنذ أكثر من ثلاثة سنوات من ظلم العصابات الإرهابية المدعومة من الغرب والعرب المتصهينين أدوات الصهيونية العالمية في المنطقة والعالم.
فمخيم اليرموك الذي أقيم في جنوب دمشق عام 1957م، يقع على بعد 8 كم من وسط دمشق، وهو أكبر تجمع فلسطيني في سوريا الحبيبة، سببته الصراعات السياسية والأزمات المفتعلة من قبل نفس المخططين والمنفذين وهم الغرب المتصهين وإخوانه في المنطقة، عدد سكانه كان قبل الأزمة المفتعلة في سوريا 225 ألف فلسطيني لاجئ، كانوا يعيشون بخير وسلام لا فرق بينهم وبين السوريين حتى أن بعض السوريين والمغتربين العرب كانوا يعيشون في المخيم مع الفلسطينيين، وبصفتي أحد الذين كانوا يترددون على ذلك المخيم لزيارة الأهل والأصدقاء، أقول بأنهم كانوا يعيشون عيشة جيدة، حيث أننا كنا نذهب مع إخواننا وأصدقائنا هناك إلى الملاعب الرياضية والأندية والمسابح والمراكز الثقافية وغيرها التي كانت داخل المخيم، وفي المساء نذهب إلى تلك الملاعب والمسابح بجلسات عائلية مسائية كانت من أجمل الجلسات الإجتماعية والثقافية والوطنية والقومية والإسلامية والتحررية، نتذكر من خلالها وطننا الفلسطيني السليب… – والذي ضاع بأيدي نفس المتآمرين على سوريا والوطن العربي الآن- ولكن حجم المؤامرة الآن أكبر وأوسع وبشكل أوضح واللاعبون المتآمرون أصبحوا يلعبون على المكشوف، وبعد ثلاث سنوات من دخول عصابات النصرة وغيرها للمخيم وبتنسيق مع التائهين من المتأسلمين في المخيم وبعد إرتكابهم أبشع الجرائم بحق اللاجئين الفلسطينين داخل المخيم، تم الخلاف بينهم أي بين المتأسلمين من الخارج النصرة وغيرها وبين المتأسلمين من الداخل أكناف بيت المقدس وغيرها، فقامت جبهة النصرة بإدخال الدواعش للمخيم وبتنسيق معهم دون علم أكناف بيت المقدس والذين كانوا يعتبرون جبهة النصرة بأنهم ثوار، وبعد أن إكتشفوا حجم الفظائع التي يرتكبونها في المخيم حصل الخلاف بينهم فسهلت جبهة الغدر والخيانة (النصرة) للدواعش بدخول المخيم وإرتكاب أبشع المجازر بحق أكناف بيت المقدس وبالشعب الفلسطيني هناك، وهم يواجهون الآن خطر وإرهاب الدواعش عقب سيطرة التنظيم على المخيم.
وللعلم فإن المخيم محاصر منذ أكثر من (500) يوم، وعدد القتلى لغاية الآن وحسب إحصائيات فلسطينية تقريبا (1029) شهيد بإذن الله، (167) منهم ماتوا جوعا، لأن العصابات المتصهينة منعت الجيش السوري والأمم المتحدة من إدخال أي مواد غذائية أو أدوية أو أي شيئ من مستلزمات حياتهم اليومية، وكلما حاولوا إدخال شيئ للمخيم إنقضت عليهم عصابات الصهاينة بإطلاق الرصاص الحي حتى يتراجعوا، فكانوا من شدة الجوع يأكلون العشب وأوراق الشجر، حتى أنهم جعلوهم بدون ماء وكهرباء لمدة (680) يوم، بعد أن دمروا محولات الكهرباء التي تغذي المخيم بما يلزمهم من الكهرباء، وأيضا جعلوهم لمدة (170) يوم بدون مياه لأنهم قاموا بتدمير المضخات الرئيسية التي توصل المياه لشبكات المخيم ولم يتركوا لهم إلا بعض الخطوط التي تكفي حاجتهم كعصابات متوحشة مجرمة،  فأي ظلم يا حثالة الإنسانية ويا قمامة التاريخ ويا عملاء الصهيونية العالمية في المنطقة والعالم، فهجر منهم الكثير بداية الأزمة والآن  أصبح عدد الباقيين في المخيم 18 ألف فلسطيني لاجئ، أخرج الجيش السوري البطل مع لجان المصالحة المحلية قبل أيام من دخول الدواعش (2000) لاجئ بقي (16000) لاجئ يواجهون عصابات متوحشة على مرائ ومسمع من العالم أجمع.
وهذه الأحداث ليست جديدة على الشعب الفلسطيني في المخيمات، فأينما كان الغرب المتصهين وإخوانه بالفكر المجرم في منطقتنا، يقومون بعمل فتنة ما لتنفيذ أهدافهم ومشاريعهم في المنطقة، كانوا يوجهون عصاباتهم بإتجاه المخيمات الفلسطينية وفي كل مكان يتواجدون فيه ليتم زجهم في مشاكل ومؤامرات وصراعات تلك الدول المجرمة والظالمة والمتغطرسة وعبر التاريخ، فكانت تقوم تلك الدول وتضع اللوم على الفلسطينين اللاجئين، ولا تضع اللوم على سياستهم الخاطئة ومؤامراتهم الخائنة لفلسطين ولشعبها أو على من زج في المخيمات أيادي وعيون ولصوص وعصابات مسلحة لتقوم بعمل فتن بين الشعب الفلسطيني اللاجئ وبكل فصائله وأحزابه وبين الدوله المضيفة، ولكن كان دائما يتم محاسبة الشعب الفلسطيني اللاجئ على ذنوب وأخطاء غيره من المجرمين والقتلة أتباع الصهيونية العالمية في المنطقة والعالم، والآن الدواعش يعاقبون الشعب الفلسطيني اللاجئ في مخيم اليرموك لأنهم رفضوا ولعنوا  جبهة النصرة وتواجدها وطالبوها بمغادرة المخيم، لذلك أدخلة النصرة الدواعش إلى المخيم وبأمر من أسياد المال والنفط وإملاء من الغرب المتصهين، هل تعلموا لماذا يا عباد اللـــه في كل مكان، لأنهم إكتشفوا ومنذ أكثر من سنتين ونصف بأن ثلاثة عشر فصيل فلسطيني بأجنحتهم العسكرية يقاتلون الدواعش وغيرهم من المجرمين والقتلة مع الجيش السوري البطل والمقاومة اللبنانية في سوريا عدا فصيل حماس العسكري وهو( أكناف بيت المقدس) والذي لحق بأكاذيب أردوغان والخليج وثوارهم الدواعش والنصرة وغيرهم من القتلة المجرمين، وإلا لو كانت الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية موجودة في المخيم فهل يستطيع هؤلاء الحثالة أن يدخلوا مخيم اليرموك ويسيطروا عليه ويرتكبوا بحقه أبشع المجازر؟؟!! والآن أرادوا أن يخففوا عنهم ضربات المقاومة اللبنانية والفلسطينية والجيش السوري فأدخلوهم إلى المخيم لتعود الفصائل الفلسطينية من بعض مواقعها في جبهات القتال ويتم بعد ذلك الهروب من المخيم والذهاب إلى تلك الأماكن للسيطرة عليها، وهنا نتمنى من الجيش السوري والمقاومة اللبنانية والفلسطينية في الميدان السوري أن يأخذوا حذرهم من تلك النقطة ولا يجعلوا هؤلاء الرويبضة يتلاعبون بهم عسكريا في جبهات القتال.
ولو عدنا للتاريخ الفلسطيني نجد بأن هؤلاء هم أنفسهم الذين تآمروا على فلسطين وشعبها عبر التاريخ، وهم من سبب وما زال يسبب المعاناة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ولو تمعنا النظر بعمق أكثر للأحداث التي جرت في الماضي والحاضر نجد بأن هؤلاء أصبحوا يعتبرون اللاجئين الفلسطينين عبئا عليهم وعلى أسيادهم المغتصبين لفلسطين، فلذلك كل عدة سنوات يقومون هم وعصابات الصهاينة في فلسطين بزجهم في المؤامرات الدولية على فلسطين والأمة العربية والإسلامية، ليتم القضاء عليهم جميعا إرضاءا لأسيادهم الصهاينة، وأيضا لأنهم يذكرونهم بمؤامرات أجدادهم وآبائهم على فلسطين وشعبها والتي ما زالت محتلة، وأيضا هم في غرفهم المغلقة وإجتماعاتهم مع أسيادهم يتمنون زوالهم ويعتبرون الفلسطينين بأنهم أعداء لهم وعصابات اليهود الصهاينة آباء الشقروات الجميلات اللواتي عششن في عقولهم هم أخوان لهم ولشهواتهم الشيطانية للأسف الشديد
ولذلك نتمنى من الفصائل الفلسطينية جميعها أن تبقي التنسيق مع القيادة والحكومة والجيش السوري وحزب اللـــه ومع إيران الإسلامية وروسيا والصين وفنزويلا وعلى أعلى المستويات للقضاء على تلك الحثالة إمعاة التاريخ أدوات الصهيونية العالمية وأخوانهم في الفكر المجرم لإعادة الأمن والآمان إلى مخيم اليرموك أولا ومن ثم إلى سوريا بأكملها لتعود الحياة إلى طبيعتها كما كانت سابقا قبل دخول تلك الفيروسات القاتلة التي آذت الأمة العربية الإسلامية برمتها، فإما يتم القضاء عليها أو إعادتها إلى من إخترعها في المختبرات الغربية المتصهينة وإخوانهم في الفكر والإجرام في منطقتنا، وبعد ذلك أرجوا أن يصحى التائهون من أبناء الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي ويعودوا إلى صفوف المقاومة للعمل من جديد على تقوية صفوف أبناء الأمة لوحدتها لنقوم بالتحرير لفلسطين كاملة من البحر إلى النهر بإذن الله تعالى وعونه لعباده الصالحين الذين يعرفون من هو عدوهم الحقيقي والذي عاث في الأرض فسادا وإفسادا، قال تعالى ( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين) صدق اللـــه العظيم.

*عضو ناشط في فعاليات التضامن العربية مع الدول الحليفة
[email protected]

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*