في مِئوية سَرقة فِلسطين: فَضائيات بلغات الأرض!

 

موقع إنباء الإخباري ـ
الأكاديمي مروان سوداح*

بعد مئة عام على إفتضاح وثيقة بلفور الاستعمارية ووعود أُخرى باحتلال فلسطين، لم يتغيّر الكثير في مواقف الدول الغربية الكبرى وفي عدد غير قليل من حكومات العالم، تجاه هذه السرقة الغاشمة وتشريد شعب فلسطين واستحداث كيان استعماري إستكباري على أرضها.

“وعد بلفور” واستعمار بريطانيا لفلسطين، وبعدها هيمنة أمريكا على وطننا وتحويله الى قاعدة عدوانية مُتقدّمة لها، هي مسألة تبعث على الحزن والغضب المُقدّس في آن، ذلك أن العالم حَوّل قضيتنا الى قضية دولية، لكنه لم يُسيّد السلام في أرض السلام فلسطين، ولم يُقم الأمن والاستقرار في ربوعها، ولم يُمكن الشعب الفلسطيني من حقوقه الانسانية والقانونية.

وعلى مدار السنوات الطويلة السابقة، عَملت أمريكا وربيباتها الغربيات، وفي مقدمتها بريطانيا الاستعمارية، على إلغاء وإجهاض كل قرارات منظمة الأُمم المتحدة والهيئات الدولية والاقليمية حِيال فلسطين، واستخدمت واشنطن حق النقض الـ”فيتو”، لإجهاض هذه القرارات وإنقاذ الكيان الصهيوني وتوسّعه، وإلغاء قرار سابق للامم المتحدة بعنصرية الصهيونية، ومنذ ذلك التاريخ، بدأ حكومات عربية بالتطبيع مع الكيان الغاصب والاحتلالي والإحلالي .

وإلى جانب كل ذلك أيضاً، نُلاحظ إنعدام وجود مجتمع دولي قادر على الضغط على حكومة الكيان التوسعية الإحلالية وإجبارها على الرحيل عن فلسطين، والتعويض لشعب الأرض المُقدّسة والشعوب العربية التي اكتوت بنار وجحيم الاستعمار الغربي، الذي أفرز الصهيونية في فلسطين على فراش الزنا الغربي والدولي، وجَذّرَهَا في أرض غير أوروبا، وهي القارة التي استقدمت غالية حكوماتها بالتعاون مع الحَركة الصهيونية، جزارين صهاينة من أكثر من 130 بلداً من بلدان العالم.. ومن تاميل سيريلنكا وفالاشا أثيوبيا حتى، لتوطّنهم في وطننا ووطن أجدادنا التاريخي، ولتُحولّهم الى إستعماريين وإرهابيين مُباشرين، و”لتعويضهم!” عن إحراق ملايين اليهود على يد الألمان النازيين وحُلفائهم الغربيين، على حساب شعب فلسطين العربي المسالم وحقوقه الطبيعية.

لكن الأنكى هو، أن سَواد العرب لم يَعلموا بعد ولم يفقهوا، أن الصحافة والإعلام، الكلمة المَسموعة والمَكتوبة والمَرئية، هي بالذات التي تلعب دوراً هو الأبرز في استمرار تمرير المؤامرات الدولية، لمزيد من قضم وهضم فلسطين والأوطان العربية التي أفرزها “بلفور” و “سايكس” و “بيكو”.

والأن، وبعد مرور مئة عام على استعمار فلسطين بقوى صهيونية وبريطانية وأمريكية وغربية مُتّحدة، لم يُبادر أي نظام عربي، ولا أية جهة عربية أو إسلامية، إلى تأسيس شبكة فضائيات بلغات متعددة، تتحدث عن الحقائق الفلسطينية وتاريخ فلسطين ومعاني تحرير فلسطين للعالم أجمع، بشعوبه وأُممه وقومياته وطوائفه.

والغريب العجيب، أن الدول الإسلامية التي كان يَجب عليها أن تبادر منذ ظهور المؤامرة الدولية الى وأدها، لم تتقدم هي الأُخرى نحو أي جهد إعلامي أممي لتأسيس مثل هذه الشبكة، لا سرّاً ولا علناً، ما يَدل على أن أقدس قضية ألهية وفي تاريخ الانسانية، وهي القضية الفلسطينية، صارت عندها نسياً مَنسيّا أو شبه مَنسيّ، فكيف نطالب العالم غير العربي وغير الإسلامي والحالة المُزرية هذه، بالمشاركة معنا في تحرير أقدس بقعة على وجه الأرض؟!

لم يَبقَ لنا اليوم غير جمهورية إيران الإسلامية لأسمح لنفسي بمطالبتها بالشروع السريع في طريق مشروع تاريخي طليعي، هو الأهم على الإطلاق في يوميات وتاريخ العالم أجمع، وملخصه تأسـيس شبكة فضائيات، هدفها تحرير العَقل العالمي والانسان من الإدعاءات الصهيونية بأحقية اليهود الصهاينة بفلسطين وما جاورها من أرض عربية وإسلامية. فإيران والقيادة الإيرانية التي تُعلن جهاراً عن نيتها بتحرير فلسطين من الماء الى الماء، وإنقاذ العالم من براثنها، يجب أن تؤكد دورها في تحرير وانعتاق العقل العالمي من ترهات الصهيونية وأكاذيبها، وتفريغ هذه الصهيونية من إدعاءاتها الدينية المزعومة وأيديولوجيتها العدوانية بفلسطين والأرض العربية والاسلامية، فما نزال نذكر للآن في هذا السياق التطلعات العلنية للصهيونية الاسرائيلية والدولية، التي أعلن عنها صراحةً وبلا مواربة، المَقبور شارون لصحيفة أيطالية، (أعتقد في سنة 1982)، قال فيها أن “مجال الأمن” الصهيوني الاسرائيلي يمتد على مساحة ضخمة في هذا العالم، إبتداء من أفغانستان في الشرق، والى المغرب واسبانيا في الغرب، ومن حدود الاتحاد السوفييتي السابق في الشمال، وإلى مجاهل أفريقيا في الجنوب. وبرغم ذلك، لم تبادر أنذاك أية جهة عربية أو إسلامية لتعرية أهداف الصهيونية إعلامياً على صعيد عالمي، من خلال عمل شديد التنظيم!

ُحرز جمهورية إيران الإسلامية هذه الأيام نجاحات نضالية على الأرض، هي الأبرز الى جانب معسكر المقاومة في التصدي للارهاب الدولي في سورية والعراق وتصفيته عسكرياً، وهذا الإرهاب الدولي هو بالذات سَاعِد الصهيونية والامبريالية الدوليتين، ويتلقى مساندة إسرائيلية مباشرة، تعلن عنها تل أبيب بكل صراحة وبلا مواربة، ويمكن للجميع الاطّلاع على ذلك من خلال شاشات المُباصرة الصهيونية وموقع اليوتيوب وغيرها.

لكن القضاء على الارهاب الدولي عسكرياً ليس كل شيىء. فالارهاب كامن بفكره وعقيدته وممارساته اليومية في عقول الخَمَج، ولا يمكن تجفيف منابعه بغير إيجاد عمل إعلامي حقيقي وشديد التنظيم، والى جانبه عمل ديني وثقافي متميز. ولعمري فإن الأوان قد آن لعمل كهذا، لتجنيب أنفسنا والأجيال المقبلة خطر الارهاب بلبوسه المتعدد الألوان.

أتوجه الى القيادة الايرانية، وشخصياً الى قائد الثورة الإسلامية “آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي المحترم، للبَتِ في هذا الموضوع الأهم – دراسة إنشاء شبكة فضائيات بلغات كثيرة، تُعني بتعرية قواعد الصهيونية فكراً وممارسةً، وفضحها دوليا. وفي هذا السياق، هناك أفكار كثيرة يمكن تطبيقها لإنجاح هذا المشروع التاريخي، الذي يُقارع الشر والشرير والخطيئة، ويُقيم مكانها الخير والأخيار، ويُمكّن السلام والآمان للجميع في أوطان الجميع.

*مروان سوداح: كاتب وصحفي ومتخصص بتعرية الصهيونية ورئيس منظمات دولية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*