قيام الدولة الكردية بين الحلم الواقع

صحيفة كيهان العربي:

تساؤلات مشروعة وكثيرة بدأت تتردد في الساحة العراقية وحتى الكردية ناهيك العربية والاسلامية عن جدوى اصرار مسعود برزاني على اجراء الاستفتاء ليس في كردستان العراق وحدها، بل وحتى في المناطق المتنازع عليها وتشكيل دولة كردية في وقت لم تكن البيئة مهيئة لذلك وليس هناك مقومات لتشكيل مثل هذه الدولة التي ستبقى كالجزيرة محصورة بين دول جوار تعارض قيامها اضافة ان المعارضة الدولية والاقليمية باستثناء الكيان الصهيوني الذي له في ذلك مآرب اخرى واما اميركا المراوغة والمنافقة التي هي ام البلايا وشيطان الاكبر فمن جهة تدعم المشروع سرا وتجاهر بشيء آخر وهذا ما يذهب اليه اكثر الخبراء في تعليقهم على انه لو لا الدعم الاميركي لما اصر مسعود برزاني على مشروع الانفصال سواء تحقق ذلك ام لم يتحقق، فالهدف الاميركي من هذا المشروع واضح جدا خاصة بعد ان فشل مشروعها “داعش” لتقسيم العراق وتمزيقه لذلك لابد من توريط العراق ثانية بأزمة جديدة لاستثمارها لكي لا يشهد العراق الاستقرار وان يبقى بعيدا عن القيام بدوره الاقليمي خاصة بعد قضائه على الارهاب الداعشي وبكلمة ادق هزيمته للمشروع الاميركي الذي كان يستهدفه ويستهدف المنطقة برمتها.

ويعتقد الكثيرون ان المشروع الذي يقوده مسعود برزاني اكبر من حجمه ودوره لانه يهدد وحدة العراق واستقلاله خاصة وانه يصر على اجراء الاستفتاء حتى في المناطق المتنازع عليها وهذا يفتح الباب امام حرب اهلية تمزق العراق ووحدته لانه من غير المعقول ان تسكت حكومة بغداد امام هذا الخطر الداهم الذي يهدد كيانها.

وفي الحقيقة لسنا من الذين يستبقون الاحداث وينظرون الى المستقبل ولم تجرى بعد عملية الاستفتاء التي تفصلنا عن موعده المحدد بعد اقل من ثلاثة اسابيع، وهذا الامر متروك لحينه لانه لم يعرف بعد هل سيجري الاستفتاء ام لا؟ وان جرى هل ستشهد نتائجه النور ام هل ستتبخر نتائجه كاستفتاء عام 2005م؟

لذلك يبقى باب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه لان الكثير يذهب الى ان طرح المشروع اساسا من قبل مسعود برزاني هو لابتزاز حكومة بغداد واخذ المزيد من المكاسب وليس تشكيل دولة كردية لانه يعرف قبل غيره وفي قرارة نفسه استحالة قيامها في ظل الظروف الدولية والاقليمية الحالية وحتى المحلية والاهم من ذلك بعد ان تجاوز العراق اكبر محنة وخطر المتمثل بـ”داعش” واثبت وجوده كرقم صعب في المنطقة والعالم يحسب له الف حساب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*