كيف ودعت صحيفة "السفير" اللبنانية قراءها؟!

 

 

بعد أربعة عقود من خوض عباب البحر، رست سفينة السفير، وأعلنت صحيفة السفير اللبنانية اغلاق أبوابها في ظل معاناة الصحافة اللبنانية.
وصدر العدد الأول من صحيفة السفير في 1974/3/26 وحمل شعار “جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان”، فضلاً عن شعار “صوت الذين لا صوت لهم”.
ومع صدور العدد الثاني، رفعت ضدها أول دعوة قضائية، ثم توالت الدعاوي حتى بلغت 16 دعوى في عامها الأول، ولم تتم إدانتها في أي منها.
و تعرضت السفير لمحاولات ترهيب عدة أبرزها نسف مطابعها في سنة 1980 وأكثر من محاولة لنسف منزل صاحبها ورئيس تحريرها طلال سلمان ثم محاولة اغتياله في سنة 1984. هذا عدا عن استهداف مبناها بكثير من الصواريخ والعبوات الناسفة خلال الحرب الأهلية.
كانت الصحيفة اللبنانية الوحيدة التي لم تتوقف يوماً واحداً خلال الاجتياح الصهيوني (1982)، على رغم من أن توزيعها كان محصوراً، بفعل الحصار الإسرائيلي، في شوارع العاصمة.
ورغم صمود السفير مقابل امواج البحر الهائج وصواريخ الإرهاب وعبوات القمع، إلا أن الواقع اللبناني والعربي فرضا عليها أن ترسوا أخيرا ليعلن قائد السفينة، رئيس التحرير، طلال سلمان، أن سفينته سترسوا وتتوقف عن الابحار، وإن السفارة التي كانت قد فتحت أبوابها في خمس قارات، ستغلق نهائيا.
وفي هذا الصدد نشرت الصحيفة على صفحتها الأولى اليوم مقالا بعنوان: لا سفارة ولا أوطان، جاء في جانب منه:
في عالم عربي متهالك، بلا قضية جامعة، باتت «السفير» بلا سفارة. أوراق اعتمادها ضاعت بين ماضي الاحلام وواقع التراجيديا المحسومة والضمور الفكري والانغلاق. للأمكنة الآمنة مكانة اليوم والمغامرة محسوبة، لا تمر مرور الكرام.
فبين تحديات التحولات التكنولوجية والاقتصادية المعولمة وسطوع نجم العصبيات الاكثر تشددا وانعزالا، يغيب الصوت وتتعطل الإرادة وتعلو أصوات بلا صدى وبنبرة التابع.
لطالما سارت «السفير» في الاتجاه المعاكس للسائد في السياسة والثقافة والاقتصاد، إشارة للإنذار المبكر في زمن الرتابة والخواء. ومن صفوفها، خرج قناصل باتوا سفراء. قالت كلمتها وهي الآن مضطرة أن تمشي.
سفارة طلال سلمان لا تشبه سوى نفسها، في عالم عربي لم يعد يشبه أهله، أو الأهل الذين أنجبوا الزمن الذي أطلق «السفير» ولم يعد قادرا على الانطلاق بعدما تكسرت الاجنحة. زمن كانت السفير فيه صوت لبنان، الدور والمبادرة والحريات، في الوطن العربي، وصوت الوطن العربي الخافت في كل مكان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*