لا فرق بين إيراني وعربي إلا بالتقوى

ahmad-kaysi-arab-iran

موقع إنباء الإخباري ـ
أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي*:

المزيد من التعقيدات تعيشها الحالة العربية والإسلامية هذه الأيام. فكلما ظهر بريق أمل يوحي بحل الخلافات بين أبناء الأمة لحقن دمائها، ويُعيد لحمتها ووحدتها بعربها وعجمها، نشرت الصهيونية العالمية أتباعها وأذيالها في المنطقة ووزعتهم كلا حسب مهمته التي أوكلت إليه من قِبلهم. كيف لا وهم المتحكمون بقرارات تلك الدول والشعوب.
قبل أيام شهدت المنطقة عدة تحركات عربية وإقليمية وأوروبية، وفي النهاية أمريكية وهي الأخطر، لأنها تنذر بأحداث جسيمة ستقع على هذه المنطقة ، سيما وان التحرك  الصهيوأمريكي نشط  وعلى أعلى المستويات ويهدف إلى عدة خطوات قادمة ستتخذها أمريكا رأس الصهيونية العالمية وحلفائها تجاه هذه المنطقة.
فمن التأييد لمشروع القرار السعودي الذي صدر بخصوص اليمن في مجلس الأمن إلى دعم التحالف بالطائرات والوقود في الجو والأسلحة المختلفة والإعلام الكاذب وغيره، إلى إتصالات وتحركات ( كيري) وزير السياسة الخارجية  للصهيونية العالمية في أمريكا إلى بعض العواصم الأوروبية بخصوص الإتفاق النووي الإيراني، وكلماته وخطاباته عبر شاشات الفضائيات التي تثبت عدم نزاهته في أي عملية تسوية سواء بين السوريين أنفسهم في مؤتمر موسكو3 أو جنيف 3… أو إقامة دولة فلسطينية حسب الإتفاقيات الموقعة والمفاوضات مع ذلك الكيان العنصري البغيض، وعدم القيام بتنفيذ وعوده بإقامة دولة فلسطينية للفلسطينيين أو إرجاع أي حق عربي آخر حسب قرارات الشرعية الدولية الموضوعة على الرف، لأن (كيري) أخذ الضوء الأخضر للعب على هذه المحاور جميعها، إلى المفاوضات مع إيران حول إتفاقية البرنامج النووي السلمي المراد توقيعها والتي حاول الغرب التلاعب على بنودها في المسودة، من ِقبل قيادات عصابات الصهاينة المحتلة لفلسطين.
إيران لن ترضخ لإملاءات تلك الدول الظالمة والمتصهينة لأنها تعلم بأن تلك الدول تعمل لصالح الصهيونية العالمية ولخدمتها فقط، ففي المرحلة القادمة سيقوم هذا الصهيوني الأمريكي (كيري) بحلحلة الوضع في محور ما، وتعقيده في محور آخر، ليحصل على مكاسب ترضي أسياده في الصهيونية العالمية.
والآن، تحاول الإدارة الأمريكية المتصهينة بالترهيب والترغيب إقناع السلطة بمتابعة المفاوضات مع الصهاينة، مع تعكير الأجواء الفلسطينية الداخلية أكثر، وزيادة الخلافات فيما بين السلطة والمقاومة بجميع فصائلها وبالذات حماس مع إعطاء السلطة وعودا كثيرة بتحقيق نتائج سريعة على الأرض شرط  محاصرة المقاومة وعدم تنفيذ ما أتفق عليه لوقف النار في الحرب الأخيرة على غزة، وعدم السماح بقيام انتفاضة جديدة داخل فلسطين المحتلة، ونتنياهو يعطي أوامر بزيادة عدد المستوطنات على أرض فلسطين المحتلة.
أما ما يروج له الإعلام عن وجود خلاف بين الإدارة الأمريكية ودولة عصابات الصهاينة حول المحاور التي ذكرت وطرق حلها هو خلاف زائف لأنهم يسعون لنفس الأهداف، والخطاب والتصريحات الأمريكية المتناقضة عن إيران وسورية وفلسطين وليبيا واليمن، والحلول في تلك الدول هي لإيصال رسالة واضحة لهم وللأمة كافة ” بأن عصابات الصهاينة ليست لوحدها “، وبالذات بعد النصر الذي حققته الجيوش العربية السورية والعراقية واللبنانية والليبية واليمنية على عصاباتهم الذين عاثوا فسادا في تلك الدول، وأيضا بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والذي كان صفعة قوية للصهاينة وأتباعهم وأدواتهم في لبنان وفي المنطقة برمتها، ومؤشرا لهم أن ( إيران وسورية والمقاومة الفلسطينية واللبنانية وكل المفكرين والأحرار في العالم العربي والإسلامي وفي هذا العالم )، يعلمون ومنذ أن تم زرع هذه العصابات في أرضنا بأن (عصابات الصهاينة ليست وحدها)، فأنتم يا كبار الصهيونية العالمية التي اقيمت لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه لتبقى (عصابات الصهاينة ) عامل توتر ومصدر قلق مستمر في منطقتنا كلما أردتم ذلك،  وكل شعوب الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، يعلمون بأن الصراع القائم ليس بين عصابات الصهاينة في فلسطين من جهة وبين العرب والمسلمين من جهة أخرى كما يروج قادة (الصهيونية العالمية)، ولكن هو صراع بين الصهيونية العالمية وحكام الدول الذين سيطرت عليهم وعلى جيوشهم  في أمريكا واوروبا من جهة… وبين بعض قادة وجيوش العرب والمسلمين الشرفاء والمقاومة الفلسطينية واللبنانية من جهة أخرى،  ولن تحصل الإدارة الأمريكية المتصهينة على موافقة إسرائيل بوقف بناء المستوطنات “المزعوم أمام الإعلام” لأنها تدعمهم في كل قرار داخلي وخارجي وتسهّل لهم ما يقومون به بل وتشجعهم على القيام به، ولكن تعمل ليل نهار لعودة المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة مع السلطة لإعطائهم وعود كاذبة بإقامة دولة فلسطينية وإن أقيمت فستكون فقط دولة “ميتة قبل الولادة” وليست دولة فلسطينية ذات سيادة بحسب قرارات الشرعية الدولية عاصمتها القدس الشريف.
ومخطط الصهيونية العالمية هو التحريض على إيران.. وزيادة خوف بعض الدول العربية والإسلامية من إيران،  لضمان بقاء تلك الدول معهم ليكملوا تنفيذ مخططاتهم في المنطقة، تماما كما يفعل أردوغان الصهيوني والذي يخدم صهيونيته فيحرض ويخيف بعض العرب والأحزاب العربية والإسلامية من إيران وحكام العراق.. ويعمل هو وحكومته على تحسين العلاقة مع إيران والعراق وعلى كافة الصعد والمستويات، ورفع نسبة التبادل التجاري بين تلك البلدان، والنفط الإيراني الذي يضخ إلى تركيا، والأفواج السياحية بين البلدين، والزيارات المتكررة للوزراء الأتراك أدلة واضحة على ذلك، وكذلك مع العراق وزيارة وزير الخارجية ورئيس الوزراء التركي للعراق سابقا، وزيارة أردوغان الأخيرة لإيران دليل على ذلك، فلماذا يخاف أو يتخوف بعض العرب من إيران، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى)، وقال أيضا (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ونحن كمفكرين ومثقفين ومتدينين حقا نقول بأنه (لا فرق بين إيراني وعربي إلا بالتقوى).
وإيران تريد الخير لكل الدول العربية والإسلامية وتطالبهم ليحفظوا بلدانهم وشعوبها وخيراتها من الأعداء، وتدعم مقاومتهم في كل مكان لتستعيد الأمة حقوقها المغتصبة كاملة من أعدائها الصهاينة ومن يتبعهم في الفكر والإجرام، وبالذات فلسطين المحتلة والتي هي في قلب كل الإيرانيين الأحرار وليس فقط في قلب بعض العرب والذين يقولون عن أنفسهم بأنهم يمثلون السنة، والسنة وأصحابها وأتباعها منهم براء، فلو كانوا من السنة ويمثلون إتباعها لما بقيت فلسطين محتلة إلى الآن، ولما تأمروا على الشعوب العربية والإسلامية وجعلوا أبنائها يقتلون بعضهم البعض بفتن طائفية وعقائدية مفتعلة الهدف منها مساعدة أسيادهم الصهاينة لتنفيذ خططهم في المنطقة برمتها هذا غير تآمرهم على فلسطين وشعبها وعبر التاريخ وليس الآن فقط ،ولماذا لا نكون صريحين أكثر مع بعضنا البعض، فهل إيران الشيعية ومنذ قيام الثورة بعثرت أموال الأمة أو أعطتها للصهيونية العالمية عبر دول الغرب وحكامها لشراء السلاح وقتل الشعوب العربية وبالذات الدول المحيطة بفلسطين كما فعل بعض حكام العرب ممن يقولون بأنهم يمثلون السنة”؟؟؟”، والسنة وكل الطوائف الإسلامية منهم براء، وهل إيران الشيعية دعمت الصهيونية العالمية وحكامها في الغرب بتدمير الأمة ونشر الفتن الطائفية والعقائدية والمذهبية بين أبنائها ودعمتهم وسلحتهم  لقتل الجيوش والشعوب، كما فعل السياسيون الذين  يدعون بأنهم يمثلون السنة في تونس ومصر وليبيا وسوريا ولبنان وغيرها من الدول التي سفكت فيها دماء أبناء الأمة وما زالت تسفك؟؟؟، وهل لا يوجد طائفة أخرى غير الشيعة والذين لا يوجد خلاف بيننا وبينهم إلا على بعض الفروع وليس الأصول لمحاربتهم من قبل هؤلاء أتباع الصهيونية العالمية والذين يعملون لخدمتها ويقولون بأنهم يمثلون السنة، رغم أن الطوائف الأخرى بيننا وبينهم خلافات دينية كثيرة وبعضهم من يخالف الأصول وليس الفروع فقط؟؟؟ والأهم هل إيران الأعجمية المسلمة الشيعية تأمرت على المقاومة العربية الفلسطينية المسيحية والإسلامية السنية في فلسطين، والمقاومة العربية اللبنانية المسيحية والإسلامية الشيعية والسنية في لبنان، كما تأمر أصحاب الفكر الصهيوني ممن يقولون بأنهم يمثلون العرب والعجم السنة؟؟؟
لذلك أتمنى على الشعوب العربية والإسلامية وكل الأحرار في هذا العالم أن يقفوا في وجه هذه المخططات اللعينة، وان يتم كشفها أمام العالم أجمع لفضح (الصهيونية العالمية) وأتباعها  الشياطين ومن والاهم ومد يد العون لهم، ويجب هنا الوقوف مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية ومن يدعمهم ويحميهم مثل (سورية وإيران) لتبقى منطقتنا خالية من هذا المرض الخطير الذي تنشره افكار (الصهيونية العالمية) المريضة والعنصرية لتحقيق أحلامهم الهستيرية، والذي أصاب بعض الزعامات العربية والإسلامية بعد أن تم نقله إليهم عبر وسائل مختلفة وأكاذيب عدة وهو ” مرض الخوف من كل من يقف في وجه الصهيونية العالمية وحكامها في أمريكا وأوروبا وآسيا لإعادة الحقوق العربية والإسلامية والعالمية إلى أصحابها”  والآن المرض الخطير الذي تروج له أمريكا الصهيونية هو تحريض بعض العرب على إيران وتخويفهم منها لأنها تقف في وجه مخططاتهم وتعمل على إعاقتها ورميها في مزابل التاريخ، وتدعم كل الدول والحركات المقاومة للهيمنة الصهيونية على المنطقة والأمة والعالم، فلماذا نحسدها على هذا الدور الذي أراده لها الله سبحانه وتعالى في هذه المرحلة لحماية الأمة والدين والخيرات والأوطان،  بعد أن عاث بعض حكام العرب والذين يدعون بأنهم يمثلون السنة فسادا وإفسادا وتفاخرا ونهبا وبعثرتا لأموال الأمة بل سلموها للصهيونية العالمية لتحاربنا بها وتنفذ مخططاتها على الأمة ودولها وعلى العالم أجمع،  لأنهم يختبئون وراء السنة، والسنة منهم براء، وهؤلاء يحملون فكر الصهيونية العالمية المجرم، ولمن يقرأ التاريخ الإسلامي جيدا يجد بأن (شعلة الإسلام الحنيف) كان يتم تداولها بين أبناء الأمة من عرب وعجم ومن سنة وشيعة، لأن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظ الدين والدول التي تعمل لمصلحة الأمة والحفاظ على خيراتها وأموالها وشعوبها وأوطانها وتعمل على نشر الدين الإسلامي على الأرض كافة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والأخلاق الحميدة، وهؤلاء الصهاينة يخافون من إيران حقا لأنها أعدت لهم ما يرهبهم منها كما أمرها الله ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الطيبين وعلى من سار على دربهم إلى يوم الدين، فلمصلحة من يتم التحريض على إيران ؟!.. تلك الدولة المسلمة التي تطالب بحقوق الأمة وتدعم من يطالب معها بهذه الحقوق المشروعة والمقدسة وفي كل مكان من العالم.

A [email protected]
* كاتب وباحث ومحلل سياسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*