ليس هكذا تورد الإبل يا أستاذ جورج!

shaker-shubair

موقع إنباء الإخباري ـ
د. شاكر شبير:
عندما بدأ الإعلامي جورج قرداحي برنامجة كيف تربح المليون، لم تكن هناك عبقرية في اختراعه، فالبرنامج مقتبس من برنامج غربي بنفس العنوان، وقليل اعتبره امتدادا لبرنامج بنك المعلومات للإعلامي الكبير الدكتور عمر الخطيب الذي كان سباقا في هذا المجال.
كان هدوء وتميز تقديم أ. جورج عاملا مهما في نجاحه، وكسبه شخصيا رصيدا لدى المشاهدين. ثم كان موقفه المميز من الفتنة على أرض الشام، حيث وقف بشكل واضح وصريح في صف الأمة في معركتها ضد القوى الاستعمارية.
لا شك أن عنصرا اقتصاديا يلعب دورا في هذه الحرب، لاستغلال ثروتنا، لكن العنصر الأكبر هو عنصر قيمي، أي صراع بين منظومتي قيم. لذا فهو بوقوفه مع سوريا العروبة، سوريا المقاومة دعم إغلاق الباب أمام غزو القيم الغربية لجسد الأمة دون غربلة.
في برنامجه الي أعتقد أن اسمه “المسامح كريم” يخرج علينا الأستاذ جورج قرداحي بإحضار زوجة طلقها زوجها لخيانتها له. وهي تعترف بفعلتها أمام الجمهور وعلى الشاشة، وتعلله بأنه بسبب فراغ لديها بسبب إنشغاله عنها! ثم ينكشف الستار للزوج فإذا زوجته التي خانت، فيغضب الزوج، ويرى أن في ذلك وقاحة ما بعدها وقاحة.
الفسق هو انحراف فرد ما يصورة مستترة، وإذا ما تمت المجاهرة بممارسة هذا الانحراف إنتقلنا من ظاهرة الفسق إلى ظاهرة الفجور. الفسق ظاهرة محدودة ذاتيا طالما لا يوجد تسويق للانحراف باعتبارها ظاهرة طبيعية، بينما الفجور يتضمن بصورة تلقاية تسويقاً مجتمعياً للانحراف.
لذا فإن الأصل في الإسلام أن لا تتدخل الدولة في حالات الفسق، وتتركها للدعاة لمعالجتها، فهذه الوظيفة الأساسية للعمل الدعوي.
الدعاة يساعدون من خلال عملهم الدعوي على معالجة الإنحراف، وبالتالي الحد منه مجتمعيا. لكن الدولة تتدخل في حالة الفجور، لإيقاف تسويق الظاهرة مجتمعيا لتبدو طبيعية.
ما قام به البرنامج أنه قدم انحراف هذه المرأة كخطأ وليس كخطيئة، أي كأي خطأ. التحدث عنه هكذا حوّله من الفسق إلى الفجور. وبالتالي لو كانت هناك محاكم شرعية، لتم سحب هذه المرأة إلى المحاكم لمحاكمتها! إضافة إلى أنه بمعرفة شخصية الزوج تم حل اللغز ومعرفة من هي المرأة في مجتمعها الموضعي، وبالتالي تم معرفة من هم أبناؤها، وبالتالي تساعد العملية على عدم تواؤمهم مع البيئة! فمعالجة مثل هذه الأمور لا تتم بالصورة العلنية وعلى رؤوس الأشهاد، ولا يجوز نقل القيم المناقضة لمجتمعاتنا المسلمة مثل الخيانة الزوجية واللواط إلى الشاشة.
وأنا لا أستكثر إذا ما استمر عدم التمييز هذا أن نجدهم يعرضون حالات لواط، وكأن الأمر طبيعي.
لقد وقف جورج قرداحي مع سوريا العروبة ضد الهجمة الاستعمارية الشرسة، يعني وقف مساندا عدم دخول القيم الغربية المنحلة إلى بدن الأمة، فكيف يفتح الشباك للدخول؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*