مبادرة السيد مشروع للحل

lebanese-gouverment

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

لم تحظ المبادرة التي طرحها السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير بما تستحقه من النقاش في معسكر الحلفاء والأصدقاء وليس فقط في صفوف 14 آذار التي انجرفت في الغضب السعودي نتيجة الخيبة في سوريا فالنقاط التي تضمنتها مبادرة السيد تمثل صيغة إنقاذية متكاملة في الظرف الراهن كان يفترض بقوى تحالف 8 آذار ان تكرس بعض الوقت لشرحها وتسويقها شعبيا وسياسيا في وجه الحرد الذي تملك الفريق الآخر المرتبك .

أولا  الصيغة الحكومية التي اقترحها السيد نصرالله هي 9 ، 9 ، 6 وهي صيغة تسوية متوازنة نظريا وتنطوي على رجحان في كفة 14 آذار إذا احتسبنا وزيري الرئيس المكلف تمام سلام وحتى لو افترضنا حرص الرئيس ميشال سليمان على التوافقية التي ابتعدت عنها بعض مواقفه مؤخرا فالصحيح انها بالحد الأدنى تركيبة  11، 9 ، 4 وفي هذا ما يعكس معادلة لتسوية مع غبن ظاهر في تمثيل  قوى 8 آذار فالتيار الوطني الحر مثلا لا يمكن إنصافه في مثل هذه الصيغ الحكومية نظرا لوزنه النيابي الذي يعطيه مع شركائه في التكتل  ما يزيد على ربع الوزراء في أي حكومة لبنانية .

وفي جدل التعطيل المفترض نتيجة الرقم 9 فقد كانت محاججة السيد منطقية وواقعية لأن الخيار الأفضل والأسلم هو حكومة تنهي التعطيل الشامل الذي تستغرق فيه البلاد مع القبول المسبق باحتمال تأجيل القرارات التي تستدعي غالبية الثلثين إذا وقع الخلاف حولها وهي محصورة دستوريا ريثما  يجري الحوار والتوافق بشأنها في مجلس الوزراء وهذا ما تمليه قواعد التوافق الحكومي.

ثانيا  التوصل إلى قانون انتخابات جديد في مجلس النواب وإقراره في أسرع وقت ممكن لإجراء الانتخابات والإتيان بمجلس نيابي جديد لانتخاب رئيس للجمهورية شكل البند الثاني من مبادرة السيد نصرالله .

وإذا كان تشكيل حكومة وحدة وطنية هو السبيل الأضمن للتعامل مع الفراغ الرئاسي الذي سيكون النتيجية الطبيعية للانقسام السياسي في البلاد ولتعطيل مجلس النواب فإن الانتخابات التشريعية هي الوسيلة الفضلى لبلورة المعادلات السياسية المهيأة لإعادة إنتاج المؤسسات الدستورية انطلاقا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية في البرلمان الجديد بعد إجراء الانتخابات النيابية وبحيث لا يمكن لأي جهة سياسية ادعاء الطعن في المشروعية التمثيلية والسياسية الناتجة عن الانتخابات .

إن هذا الخيار هو الأفضل لمصلحة لبنان من استمرار الفراغ والتعطيل المتمادي للمؤسسات الدستورية التي لا يمكن ان تقوم بواجباتها كاملة في حدود تصريف الأعمال .

ثالثا  إن الفقرة الأخيرة من مبادرة السيد بنيت على افتراض إمعان قوى 14 آذار في التعطيل  ورفضها التجاوب مع مشروع حكومة الوحدة الوطنية الذي طرحه ولذلك فقد توجه بها إلى الشركاء في الغالبية المكونة للحكومة المستقيلة وبالذات إلى الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وضمنا للنائب وليد جنبلاط وهو أول من طرح صيغة 9، 9 ، 6 للتداول .

لا يجوز كما أوضح السيد ان تترك القضايا التي تهدد بفوات فرص مهمة للبلاد كملف النفط ولا القضايا التي تنذر بخطر كبير كالملف الأمني وثمة دون شك عناوين اخرى تقع في منزلة الاستعجال والضرورة القصوى للمصلحة الوطنية العليا وهذا ما يفترض حتى تشكيل حكومة جديدة عودة الحكومة المستقيلة للانعقاد واتخاذها القرارات الضرورية ضمن مسؤولياتها الدستورية وهذا التصرف بذاته قد يشكل حافزا لتسريع التفاهم على حكومة الوحدة الوطنية لأنه يعطل نتائج التعطيل الذي تفرضه قوى 14 آذار على  البلاد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*