مسؤولون غربيون: استمرار حرب اليمن يهدد أمن أمريكا وأوروبا

حذرت صحف بريطانية وخبراء أمريكيون وبريطانيون من تحول قطارات السكك الحديدية بأوروبا إلى قطارات موت وإلى سلاح لزرع الرعب والخوف بيد تنظيم القاعدة، مؤكدين أن التنظيم استفاد من الحرب السعودية في اليمن، وبات قادرا على استهداف الغرب.

جاء ذلك على إثر تخصيص تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن العدد الأخير من مجلته “إنسباير” باللغة الانجليزية لتحريض عناصره على شن هجمات على قطارات وخطوط السكك الحديد في أوروبا وأمريكا.

وخصص التنظيم 18 من الصفحات 97 للمجلة لشرح كيفية مهاجمة القطار مباشرة أو استهداف القضبان لإخراجه عن سكته أو مهاجمة المحطات.

وقال تنظيم القاعدة في مجلته المسماة “انسباير” إن تأمين مئات الأميال من السكك الحديدية في بريطانيا “يكاد يكون مستحيلا”، وإن الهجمات “ستتسبب في خسائر ضخمة ودمار”.

وسرعان ما أعربت السلطات الأمريكية عن الوعي بما جاء بالمجلة التابعة للتنظيم. وقالت إدارة سلامة النقل الأمريكية انها على اتصال مع خدمات نقل الركاب حول كيفية حماية انظمتها من الارهابيين، بيد ان وزارة الامن الداخلي الامريكية قالت انه لا يوجد تهديد وشيك.

ويقول خبراء أمريكيون مختصون بشؤون تنظيم القاعدة في اليمن، إن التنظيمات الإرهابية استفادت من تدخل التحالف بقيادة السعودية في اليمن منذ أكثر من عامين، لمعاودة الظهور بقوة بعد ان اكتسب قوة وسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في المحافظات الجنوبية اليمنية. وحذر الخبراء من أن التنظيم يشكل تهديدا خطيرا على الأمن الأمريكي والبريطاني.

وفي حديثه لوكالة “خبر” عبر البريد الالكتروني، قال مايكل هورتن كبير محللي الشئون العربية في مؤسسة “جيمس تاون” الاستخباراتية الأمريكية إن المستفيد الرئيس من الحرب السعودية على اليمن هو تنظيم القاعدة.

ولدى سؤاله عن مشاركة تنظيمي القاعدة وداعش علناً في صفوف القوات الموالية للتحالف السعودي، قال هورتن: “أعتقد أن صناع السیاسات في الولایات المتحدة یدركون بشكل متزاید أن القاعدة وداعش يستفیدان من الحرب في الیمن، ويدركون تماما أنهم يقاتلون بالفعل إلی جانب القوى المناهضة للحوثیین وحلفائهم.

في السياق حذر عضو البرلمان البريطاني، كيث فاز انه في حال استمرت الحرب في اليمن، فإن تنظيم القاعدة سيزيد من ترسيخ نفسه مع السكان. وقد أظهر القاعدة في جزيرة العرب القدرة والرغبة في مهاجمة الأهداف في الخارج. وتبنى التنظيم هجوم شارلي ابدو في باريس 2015 . وحذر فاز من أن ما يحدث داخل اليمن يمكن أن يمتد بسهولة إلى شوارعنا.

وأضاف النائب البريطاني في مقال نشره في صحيفة “هافينغتون بوست” انه على مدى أكثر من عامين، أدت الحرب في اليمن إلى تدمير البلاد والبنية التحتية المدنية، وقتلت الآلاف، وشردت الملايين من اليمنيين وأصبحت مساحات اليمن غير الخاضعة للرقابة ملاذا آمنا للجماعات الارهابية لتبني وتخطط وتنمو.

الى ذلك قالت صحيفة “التلغراف” البريطانية إن تنظيم القاعدة يدعو مؤيديه في بريطانيا واروبا إلى تخريب السكك الحديدة وإخراج القطارات عن مسارها لإحداث خسائر كبيرة في الأرواح و”زرع الرعب والخوف” وسط المسافرين والركاب.

وأكدت الصحيفة أن تأمين مئات الأميال من السكك الحديدية في بريطانيا يكاد يكون مستحيلاً، وأن الهجمات ستتسبب بخسائر ضخمة ودمار.

وكان تحليل أجرته مجموعة الأزمات الدولية مؤخرا قال إن الحرب في اليمن مكنت المتطرفين من بناء قاعدة قوية في قلب الشرق الأوسط.

وقالت “التلغراف” إن أي هجمات ستجبر الحكومات على فرض إجراءات أمنية على مسافري القطارات مثل تلك المطبقة على المطارات، مشيرة الى أن أجهزة الاستخبارات في بريطانيا والولايات المتحدة تتعاملان مع الأمر بجدية، وأن بين الجهات الأمنية والاستخباراتية في البلدين تعاوناً وثيقاً للتصدي لهجوم محتمل على السكك الحديدية.

وقالت مصادر في الحكومة البريطانية إن الحكومة تشعر بقلق متزايد لأن القطارات قد تواجه هجمات إرهابية. وقال مصدر حكومي للصحيفة إن القوات المسلحة مستعدة لدعم الشرطة والإسعاف إذا وقع هجوم على السكك الحديدية.

وأضافت المصادر أن التنظيم يبحث سبل “تحويل القطارات إلى سلاح كما حدث مع الطائرات”، في إشارة للهجمات على نيويورك باستخدام طائرات عام 2011.

وتقول الصحيفة إن أحد الأسباب الرئيسية للقلق في لندن وواشنطن هو أن في الوقت الذي يتراجع فيه نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط، سيصبح تنظيم القاعدة أكثر خطرا.

ولفتت الصحيفة الى ان السكك الحديدية في الولايات المتحدة تمثل ثلث السكك الحديدية في العالم. كيف يمكنهم حماية 240 ألف كيلو متر. الأمر يعد مستحيلا. والأمر ذاته ينطبق على بريطانيا التي يوجد بها 18500 كيلومتر من السكك الحديدية، ويوجد في فرنسا 29473 كيلو مترا من السكك الحديدية. إن مهمة حماية كل هذه المسافات مستحيلة، مما يجعلها هدفا يسيرا”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*