من كسب إلى حلب.. سيناريو الكمائن الحاسمة

syria-iran-hizbullah- army

تتسارع التطورات الميدانية في سورية لتدخُل منعطفاً جديداً إثر دخول تركيا علانية على خط التدخُّل العسكري المباشر من البوابة الشمالية، عبر تغطيتها لمعركة “الأنفال” التي أطلقتها المجموعات المسلحة عنواناً للهجوم على بلدة كسب في ريف اللاذقية.. ورغم شراسة هذا الهجوم من حيث عديد المسلحين وتجهيزهم اللوجستي واعتماده عنصر المباغتة، مترافقاً مع إسناد ناري كثيف وعمليات تشويش من قبل القوات التركية على أجهزة الاتصالات السورية، إلا أن وحدات الجيش السوري استطاعت سريعاً الإمساك بزمام الأمور على الأرض والسيطرة على “قمة 45″ الاستراتيجية، والاستحكام بمواقع هامة في الجبال المحيطة بالبلدة الحدودية.

وفي وقت تستمر المعارك بضراوة، في محاولات مستميتة من قبل المهاجمين لاسترداد “النقطة 45″ وخرق دفاعات الجيش، وبالتالي تحقيق أهداف الهجوم، خرقت معلومات استخبارية المشهد الميداني على جبهة كسب، حيث كشفت أن القيادتين العسكريتيْن السورية والروسية أنجزتا خطة عسكرية وُصفت بـ”المُحبكة” رداً على الهجوم، ستترافق مع شن حملة عسكرية مباغتة على إحدى الجبهات الاستراتيجية،، في الوقت الذي سرّب دبلوماسي غربي معلومات مفادها أن قراراً حاسماً اتخذته القيادة الروسية عقب اجتماع “استثنائي” ضمّ كبار الضباط في أجهزتها الاستخبارية، ويقضي بتسريع الحسم العسكري في سورية، بعد أن تجاوزت واشنطن – الراعية للتدخل العسكري التركي – الخطوط الحمراء، عبر تهديدها مدينة اللاذقية وما تمثّله من خلال مرفئها للمصالح الروسية، خصوصاً القاعدة الجوية الروسية.

وفي وقت أفادت غالبية وكالات الأنباء العالمية عن حشود عسكرية كبيرة سيدفع بها الجيش السوري باتجاه ريف اللاذقية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن واشنطن تعتزم في هذا التوقيت بالذات تدريب آلاف المقاتلين الإضافيين في السعودية وقطر والأردن على أيدي ضباط من جهاز الاستخبارات الأميركي “FBI”، وفق مخطط يجري الإعداد له حالياً، يتم بموجبه توريد صواريخ مضادة للطائرات للجماعات المسلحة في سورية، مشيرة إلى أن الهدف من هذا المخطط هو إنشاء “جيش بديل” عن تنظيم “الجيش الحر”. وفي السياق حذّر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي؛ مايك رودجرز، من عواقب تغطية واشنطن للهجوم العسكري التركي على ريف اللاذقية الشمالي، الذي تعتبره روسيا تجاوزاً للخطوط الحمر، ورسالة أميركية “استفزازية” لها، خصوصاً أن أجهزة الأمن التركية تدعم بشكل فاضح المقاتلين الشيشانيين (عصب الهجوم المسلح على كسب) المنضوين تحت لواء “جهاديي القوقاز”، كاشفاً أن أجهزة الاستخبارات الروسية باتت تملك أكثر من 95 في المئة من الوثائق العسكرية الأميركية “السرية”، والتي حصلت عليها من المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سوندن، المقيم في روسيا منذ الصيف الماضي، وما يمثله ذلك من خطورة بالغة على الأمن القومي الأميركي في حال زادت واشنطن من استفزازاتها للقيادة الروسية.

من جهة أخرى، كشفت تقارير استخبارية عن عملية عسكرية هامة سيشنّها الجيش السوري خلال الأيام المقبلة في ريف اللاذقية، وفقاً لخطة استراتيجية أعدّها جيداً مع خبراء عسكريين روس، ستتزامن مع شن هجوم مباغت على الجماعات المسلحة في إحدى المحافظات السورية في الشمال، والتي تُعدّ ثقلاً لحراك الاستخبارات التركية، خصوصاً أن المواجهات الدائرة في ريف اللاذقية استدعت تدخُّل القيادة العسكرية الروسية بشكل مباشر، وعلى نحو عاجل.

معلومات ما لبثت أن أكدتها صحيفة “وورلد تريبيون” الأميركية، مشيرة إلى أن الجيش السوري بات أيضاً على قاب قوسين أو أدنى من حسم معركة حلب، بعد أن سيطر على 80 في المئة من المدينة، بموازاة تقرير نشرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، مفاده أن الأمر الواضح الآن هو خسارة “ثوّار سورية” المدعومين أميركياً للحرب لصالح الأسد، الذي يسجّل نصراً تلو الآخر في الميدان، مترافقاً مع تسريبات سفير دولة إقليمية في برلين تفيد بأن الرئيس السوري يعد العدة “لردّ قاسٍ” على جبهة ريف اللاذقية، حيث أنجز خطة عسكرية ستتضمن سيناريو “الكمائن الحاسمة”، بحسب وصفه، على غرار ما حصل في معارك القلمون، وإدخال قنابل موجَّهة وتقنيات عسكرية لأول مرة على خط المواجهات الدائرة، كاشفاً عن “أدمغة تخطيط نخبوية” من “حزب الله” شاركت في وضع بصماتها في الخطة العسكرية المنجزة للمقبل من الأيام.

إذاً هي المعركة الحاسمة القادمة لا محالة في الشمال السوري تحت عنوان “الكمائن الحاسمة من كسب إلى حلب”، وفق تعبير محللين عسكريين متابعين توقّفوا أمام تصفية الجيش السوري لأهم القادة الميدانيين في “جبهة النصرة” الذين يديرون المواجهات مع الجيش، وفي هذا دلالة بالغة على الخرق الاستخباري السوري غير المسبوق للجماعات المسلحة، خصوصاً على جبهة درعا، إلى حد كشف أرقام أسلحة المسلحين وكمية الذخائر الموجودة بحوزة كل منهم، من دون إغفال إشارة ضابط الاستخبارات الأميركي السابق جيفري وايت في تقرير نشره مؤخراً “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، حيث اعتبر أن الجيش السوري أنجز ثلاثة أرباع مرحلة النصر في سورية، عبر إمساكه بأهم ثلاث جهات استراتيجية، وهي المنطقة الحدودية مع لبنان ودمشق وحلب، وهذا كفيل بالاعتراف أن الأسد قد كسب الحرب.

مجلة الثبات الأسبوعية – ماجدة الحاج

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*