مِن روسيا جاء الحلّ

 

موقع إنباء الإخباري ـ
باسم
محمد حسين*:

أغلب دول العالم تتحدث عن مكافحة الارهاب وأدوارها في ذلك، بدءاً بالمؤازرة السياسية والاعلامية ومروراً بتجفيف منابعه البشرية واللوجستية، وانتهاءً بالمشاركة في القتال، ولكن الفعل ليس كالكلام، فالدول التي اكتوت بنار أصحاب الأجساد والعقول العفنة، هي فعلاً مَن يقاتل الدواعش ويكافح الارهاب وأولهما العراق وسوريا، أما بقية الدول فيمكن أن نسمّي بعضها مشاركاً بمكافحة الارهاب، وعلى قدر تلك المشاركة ولو بالمؤازرة أو إصدار البيانات ليس إلاّ .

لا اعتقد بأن المتابع مهما كانت متابعته محدودة أو بسيطة لا يتذكر ما كانت تقوله الادارة الأميركية السابقة (إدارة أوباما) بأن القضاء على داعش (وهي أكبر منظمة إرهابية في الوقت الحاضر)، يحتاج الى زمن لا يقل عن خمس سنوات، ومبالغ مالية بمليارات الدولارات، وبالتأكيد أن هذه الأرقام غير منطقية ولكنها متأتية من نوايا أخرى استراتيجية لمشاريع مخابراتية أميركية لها فيها مآرب لا يعلمها سوى اللوبي الصهيوني وكبار رؤوس الإمبريالية ومَن يُخطّط لهم.

بعض الكتّاب تهكّموا على هذه الأرقام حين قال أحدهم لماذا لا نوزّع هذه المبالغ على أعضاء داعش، فيكون لكل عنصر منهم كذا مليون دولار، تمكّنه من العيش بأرباح هذه الأموال لو وضعها في أي بنك من بنوك العالم، ناهيك عن أرباحه في حالة تشغيلها في أي سوق مالية محلية أو عالمية، الأمر الذي يوضح عدم جدية الولايات المتحدة الأميركية ومَن يجري في ركابها في محاربة الارهاب الناتج عن التطرف الديني المقيت وداعش بالذات، لأنها هي من خلقت هذه المنظمة الارهابية كما خلقت القاعدة قبلها باعتراف هيلاري كلنتون رسمياً .

 ويؤكد هذا التصوّر محدودية المساهمات العسكرية واللوجستية الأميركية في تلك (الحرب) ناهيك عن تحديث المعلومات الاستخبارية.

بالنسبة لي، فأنا مقتنع بأن صاحب الفضل والمبادِرة الفعلية في محاربة الارهاب هو “الدب الروسي”، حين انقلبت الموازين كلياً بعد يوم 30/9/2015 ، حيث تدخل الطيران الروسي وقصف أهدافاً للدولة الاسلامية المزعومة في ريفي حمص وحماة، ومِن ثمّ تلت هذه العملية عمليات عسكرية أخرى حيث أطلقت البوارج الحربية الروسية 26 صاروخ على أهداف داخل المناطق السورية التي يحتلها التنظيم أوائل شهر تشرين الأول من ذات العام، وتوالت الضربات بشكل دقيق من قاعدة حميميم قرب اللاذقية، والقاعدة البحرية في ميناء طرطوس، الأمر الذي أربك مخططات الولايات المتحدة وتركيا (راعيتا الارهاب في المنطقة بالإضافة الى السعودية) وأحرجتهما أمام العالم، وبيّنت زيف ادعاءاتهما في محاربة الارهاب، ولم يرق لهما الأمر مما دفع تركيا لإسقاط طائرة حربية روسية يوم 24/11/2015 بحجّة دخولها الأجواء التركية بدون ترخيص، ولكنها ما لبثت ان اعتذرت عن الموضوع أمام جدية الإدارة الروسية، والتي بدورها قامت بتشغيل منظومات صواريخ “أس – 400” و “أس 300” للتصدي لأي عدوان محتمل، كما قامت بتهيئة وتجهيز مواقع في مطار الشعيرات في حمص ليكون قاعدة جوية ثانية للنشاط العسكري الروسي هناك.

الولايات المتحدة وعلى لسان وزير خارجيتها جون كيري عبّرت عن (قلقها) بأن الضربات الجوية الروسية قد لا تضرب داعش، بينما ذهبت السعودية أبعد من ذلك على لسان سفيرها في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، حين طالبت بإيقاف الهجمات الروسية لأنها “قد” لا تضرب التنظيم المتطرف، بل تضرب أماكن أخرى ويكون ضحاياها المدنيين!

يُضاف الى هذا النشاط القتالي نشاط معلوماتي، حيث تشكلت خلية استخبارية لجمع وتداول المعلومات عن التنظيم المتطرف بين أربع دول هي العراق وروسيا وسوريا وايران، وكان له الأثر الإيجابي الواضح في معارك تحرير الموصل. هناك الكثير من الحديث ولكن أهمه أن نقول شكراً لروسيا وشكراً لبوتين .

* نائب رئيس المجموعة العراقية لرَابِطةُ القَلَمِيِّين مُحِبِّي بُوتِين وَرُوُسيّه للأُردنِ وَالعَالَم العَربِيِّ؛ وكاتب واعلامي؛ وسكرتير تحرير مجلة الغد؛ وعضو في المكتب الاعلامي ومكتب العلاقات الوطنية للحزب الشيوعي العراقي؛ والأمين الإداري للنقابة الوطنية للصحفيين العراقيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*