نقاط على حروف قضية الرهائن

azaz-detainees-ibrahim

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

انشغل الرأي العام في لبنان والمنطقة بالتطورات الأخيرة في ملف مخطوفي أعزاز وترقب اللبنانيون الخاتمة السعيدة  لمأساة الرهائن التي امتدت حوالي السنة ونصف السنة وشابتها ملابسات كثيرة بينما تقود المراجعة السياسية المتأنية للأحداث إلى إثبات النقاط التالية التي لا ينبغي أن تغيب في محاكمة هذا الملف بكل عقلانية وبوضوح تام :

1-    كان إشعال الفتنة المذهبية في لبنان والمنطقة هو الهدف المركزي من خطف الزوار على الحدود التركية السورية وقد تم إفشال هذا المخطط بفضل الاستنفار القيادي الذي بلغ ذروته بكلمة السيد نصرالله التي منعت ردود الفعل الانتقامية في يوم الاختطاف ولاقت التجاوب الشعبي المطلوب وأعقبتها حالة عالية من الانضباط في سلوك الجمهور الذي تصدى بالحزم نفسه لمحاولات استدراج كثيرة بعد خطف الزوار فبات الصبر على التعديات والشتائم والاستفزازات مقاومة  شعبية مستمرة وساهمت في تلك المقاومة المواقف الوطنية لقيادات لبنانية يتقدمها المفتي قباني والشيخ ماهر حمود والرئيس سليم الحص والوزير فيصل كرامي وآخرون وفي الحصيلة أفشل مخطط الفتنة الذي اجتمعت فيه جهود كل من السعودية وقطر وتركيا وتنظيم الأخوان المسلمين وجماعات التكفير الإرهابية في سوريا والمنطقة.

2-    منذ البداية كان مطلوبا من السلطات اللبنانية لو أرادت تحرير المخطوفين أن تمارس ضغوطا مركزة على الحكومات الداعمة للعصابات الخاطفة وهي لم تفعل ولم تجرؤ حتى كلاميا فالأمر كان يعني مجابهة مع ثلاثي العدوان على سوريا تركيا وقطر والسعودية ومن وراء البحار يحتمل التصادم مع مواقف حكومة الولايات المتحدة ودول الناتو التي تقود الحرب الكونية ضد الشقيقة الكبرى التي غسل معظم المسؤولين اللبنانيين أياديهم من علاقة التنسيق اليومية بها حتى في ملف كقضية الرهائن كان يستوجب إيجاد هذا التنسيق ، وهكذا تجند اللواء عباس ابراهيم للمهمة وسط انتقادات وقحة من طابور المتورطين في العدوان على سوريا يتقدمهم سعد الحريري وموفدوه السياسيون والأمنيون إلى تركيا ذوي الصلة الوثيقة بالجماعات الإرهابية السورية كما وصفهم مراسلو الصحافة العالمية .

3-    توقيت نجاح المساعي التي بذلها اللواء ابراهيم يرتبط بإفلاس مخطط العدوان على سوريا وبتصدع الحلف الكوني الإقليمي الذي قادته الولايات المتحدة بعد التحولات التي طرأت على التوازنات العالمية منذ نجاح سوريا ومنظومة المقاومة  والحليف الروسي في ردع قرار الحرب الذي أعلنه اوباما بينما شرعت بعض الحكومات في التخفف من الأعباء التي رتبها عليها التورط في العدوان ومن هنا نشأ التجاوب القطري في محاولة لتلميع الصورة السياسية اما الجانب التركي فقد أرغم على التجاوب بعد التطورات الميدانية في سوريا ونتيجة الارتدادات الداخلية التي فرضها دعم السلطات التركية للإرهاب وكذلك وبكل أسف نتيجة خطف الطيارين التركيين من قبل جماعة اشترطت ترك الزوار المخطوفين وقد التقط اللواء ابراهيم اللحظة المناسبة انطلاقا مما تجمع لديه من المعطيات عن تحول المواقف والخيارات إزاء سوريا خصوصا لدى الحكومات الغربية التي كان من أوائل العارفين بعزمها على معاودة الاتصال بالقيادة السورية .

4-    تسجل حقيقة لا بد من التعامل معها هي بشاعة السلوكيات الارتزاقية غير المسؤولة لمؤسسات إعلامية لبنانية تنفعت على هامش قضية رهائن أعزاز من خلال الرحلات المنسقة التي مولها القطريون وجماعة الحريري وكرست لتجميل صورة العصابة الخاطفة وزعيمها ولتسويق خطاب مجرمي حرب تحولوا إلى مصدر للأخبار والمعلومات على نحو ما فعلت بعض المؤسسات المرئية والمسموعة يوم تعميم شائعة مقتل الرهائن وقد تكفل المسؤولون اللبنانيون وعلى أعلى المستويات بحماية تلك المؤسسات التي خالفت القانون وكادت تحرق البلد بناء على رغبات حكام قطر التي حولت ملف المحاسبة على الأربعاء الأسود إلى مهزلة سخيفة بعد اتصال هاتفي من أحد الحمدين أبلغ المعنيين رفض إمبراطورية الورم القطري لمعاقبة مؤسسات تعتبر من ميادين استثمارها فتعطل تطبيق القانون وتبددت عنتريات المسؤولين.

5-    التجاوب السوري مع مساعي اللواء ابراهيم كان قائما منذ البداية وهو يعكس طبيعة الموقف السوري الحريص على استقرار لبنان ومن المعبر جدا ان يكون اللواء علي المملوك هو الشخصية القيادية السورية التي نسق معها اللواء ابراهيم لحل قضية المخطوفين اللبنانيين والتجاوب السوري يعكس ترفعا عن سقطات لبنانية كثيرة تنطوي على الفبركة والتدبير المشبوه لاتهامات تخدم خططا سياسية غربية وخليجية مسبقة الدفع وتعكس مقدار تورط جهات لبنانية عديدة في الحرب على سوريا كما هي حال قضية الوزير ميشال سماحة التي ذكرت الصحف أن شاهد الإثبات المزعوم فيها ميلاد الكفوري موجود في إسرائيل وكان يفترض وفقا لتصريحات علنية مسؤولة أنه في مكان آمن وعلى نفقة الخزينة اللبنانية  بينما يرفض المعنيون جلبه إلى المحكمة العسكرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*