وحدة كوريا.. هدف الكيمئيلسونغية

 

 

موقع إنباء الإخباري ـ
الأكاديمي مروان سوداح*:

 إعلان بانمونزوم الدولي إعاد تسليط أقوى الأضواء وأسطعها على القضية الكورية المُستعصية على الحل بجريرة الامبريابية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مروراً بالعدوان الدولي للتحالف الدولي الأمريكي – الرجعي على كوريا، فتقسيمها ومحاولة إبادة شعبها إبادة تامة بكل ما في الكلمة من معنى مؤلم وعدواني بالذات بتلك الأيدي التي إستحدثت الحروب ضد كوريا منذ فجرها الحديث.

وسائل الإعلام الدولية بغالبيتها مُسيطر عليها أمريكياً وغربياً، ومَن ليس مُسيطراً عليه رجعياً يَستقي منها أهم أخبارها، ليعمل على تكريرها وتمحيصها وتدقيقها ومراجعتها مرات ومرات فغربلتها بدقّة وحذر، لاستخلاص الأهم والدروس ولإدراك ما الذي يُخطّطون له وراء الأضواء وفي الظلام الدامس.

هذه الوسائل الدولية وتلك التابعة والخانعة لها جَهَدَت على مدار السنين السابقة لترويج تلفيقات ما يُسمّى بِ “حرب الشمال ضد الجنوب”، منذ خواتيم الحرب الكونية الثانية والتدخل الدولي، فكانت الأكاذيب تلو الأكاذيب تُفبرك حِيال كوريا الديمقراطية وواقعها ورغباتها وعلاقاتها الدولية، وها هي هذه الأكاذيب تذوب يوماً وراء يوم، لتنجلي الحقيقة منذ أيام قليلات عن مشهد مغاير تماماً، جُلّه رغبات زعماء كوريا الديمقراطية وشعبها والعقيدة الكيمئيلسونغية بتوحيد الوطن كل الوطن الكوري، وجمع شمل العائلات المشتتة، وضرورة احترام الجنوب المتحالف مع أمريكا للشمال الكوري غير الخاضع سوى لشعبه، وخياره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يرفض التحالف مع القوى التي عملت على تصفية الشعب الكوري واسترقاقه وتدمير الدولة الاشتراكية بفبركات كانت معاهد ومراكز إعلام وحرب متخصصة تـُصنّعها بالمئات.

اليوم تكشّفت العلاقات الشمالية – الجنوبية عن أن الشمال بالذات وقادة هذا الشمال الكوري هم مَن كان يُعلن سنوياً وفي كل مناسبة وطنية ودولية عن برامج وخطط ومبادرات دقيقة وواقعية لتحقيق الوحدة القومية والوطنية الكورية الكبرى، دون أن يلتفت الجنوب أو الأمريكان رؤساءً وإدارات لهذه كلها، لإعتقادهم غير الدقيق في تلك الاوقات، بأنهم كانوا قادرين على قهر الشمال وتركيعه وإرغامه على قبول شروطهم المجحفة..!!!

استمدت كوريا القيادة والدولة والشعب فكرها ونهجها من المحرر والمؤسس والاب التاريخي كيم إيل سونغ، ومنه أيضاً استمد العزيمة الفكرية والقيادية والهدف القادة الأكارم كيم جونغ إيل و كيم جونغ وون، وأصدروا العديد من المؤلفات والابحاث عن قضية الوحدة الكورية الكبرى، بينما كان الجنوب والامريكان وأحلافهم منشغلين بالتهديد والوعيد، ويعلنون بأنهم قاب قوس أو أدنى من إحتلال “كوريا الشمالية” وإعتقال زعماءها، ولقد تبين أن هذه كلها مجرد خرافات وأحلام يقظة.

فالأمريكان كانوا يُوهمون العالم بقواهم “الخارقة” التي تحولت الى نمر من ورق في كوريا كيم إيل سونغ و كيم جونغ إيل و كيم جونغ وون، وهم الأمريكان أنفسهم يدركون أكثر من غيرهم عظمة قدرات كوريا القيادة والامة على ردع العدو ولجمه ورفض العودة عبيداً للاجنبي، فهم لن يتخلفوا عن الرد فوراً ودون انتظارٍ لدقائق حتى على أي عدوان باستخدام أسلحتهم التي لا يوجد مثيل لها سوى لدى الدول الكبرى. فكوريا الديمقراطية هي أيضاً دولة كبرى بمقاييس القوة والقدرات الدفاعية وردع العدوان والتوظيفات الاقتصادية.. فمن يُصنّع قنابل نووية وأسلحة حرارية ومغناطيسية وصواريخ عابرة للقارات وقذائف ذكية وغيرها الكثير، لديه اقتصاد قوى ولحمة داخلية لشعب يحترم نفسه ومكانته وقائده ويلتف من حوله كالسوار حول المعصم، وقادر على فعل المعجزات في عالم لا يحترم سوى الأقوياء وإرادة القوة تطبيقات المنعة والاعتداد بالنفس وإعلاء قيمة الوطن وإعتباره كالسماء الأعلى، كما يؤمنون في كوريا زوتشيه وسونكون.

كوريا الديمقراطية بكل قادتها وشعبها عبر العقود صارعت الاستعمار في “الشرق العربي”، ودعمت وساندت والى الآن القضية الفلسطينية فعلاً لا قولاً، وبالمال والسلاح والفكرة والسياسة والدبلوماسية، وأكدت وقوفها الى جانب حركة التحرّر العربي وضد الارهابيين الدوليين في كل مراحلها التي تلت تحرير كوريا واستقلالها، والشواهد كثيرة ولا أدل عليها سوى حروب “الشرق الاوسط” التي شاركت فيها قوات كورية لشد أزر الحق العربي. فكوريا الزوتشيه والسونكونية تعتبر تحدي العالم العربي للاستعمار الدولي حلقة أساسية لتحرير آسيا وشد أزر كوريا، لأن العدو واحد، وساحات الصراع والنزال معه واحدة أيضا.

   

ـ الأفكار الوحدوية الكورية

وضعت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية نصب عينيها منذ تأسيسها في خواتيم الحرب العالمية الثانية، هدفاً مقدساً هو تحقيق الوحدة الكورية الشاملة لشبه الجزيرة وكل الامة الكورية.

في الخطوط الرئيسية للأهداف السامية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية نقرأ التالي: تناضل الجمهورية من أجل انتصار الاشتراكية التام في الشطر الشمالي، ولإعادة توحيد الوطن على أساس مبادئ الاستقلالية والتوحيد السلمي والوحدة الوطنية الكبرى.

وتعتبر “الاستقلالية والسلم والصداقة المُثل العليا الرئيسية للسياسة الخارجية للجمهورية والمبادئ الثابتة لنشاطها الخارجي”.

.. منذ السنوات الاولى لنضاله، وضع الزعيم المؤسس كيم إيل سونغ قضية تحرير الارض والشعب الكوريين كقضية أولى ورئيسة، تتفرع منها القضايا الاخرى. فقد كان من الأهمية بمكان والضروري خلال النضال اليومي الدامي لتكنيس المحتل الاجنبي والامريكي من الارض الكورية الطهور، تحقيق عملية التحرّر الوطني، ومن بعدها الاستقلالية “التامة”، ثم صياغة النظرية الدفاعية والصناعة العسكرية الدفاعية الأرفع التي تحاكي التطور التقني الحربي العالمي ولا تتخلف عنه، وذلك لضمان استقلالية الوطن الكوري، ورفد القوات المسلحة الكورية الزوتشية بالاسلحة المُصنّعة وطنياً وبأيدي كورية بالذات، وعلى الارض الكورية أيضاً، دون استيراد أي منها من خارج الحدود، وقد أحرزت كوريا كيم إيل سونغ   و كيم جونغ إيل و  كيم جونغ وون نجاحات باهرات في كل هذه المجالات ومنها الاسلحة النووية التي ضمنت ردع الاجنبي، ونقلت البلاد نقلات مدروسية ومحكمة الى مرحلة عليا من الاشتراكية والازدهار الاشتراكي، برغم الحصار الامبريالي والرجعي الدولي الذي ضرب من حولها منذ استقلالها، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تم تفتيت الوطن استعمارياً، وتقسيمه بحرب التدخل الاجنبي الدولية الظالمة ما بين عامي1950-1953، التي استخدم فيها الأجنبي وعشرات الدول المتحالفة مع أمريكا أنذاك، أسلحة الدمار الشامل وتلك المحرمة دولياً ضد الشعب الكوري بغية تركيعه، ولم يتمكنوا من ذلك طبعا، برغم الخسائر الضخمة التي لحقت بالشعب بتراكم عدد الشهداء بالملايين، والجرحى، والمعاقين، والدمار الكامل للشمال الكوري، وحرقه وضربه بالأسلحة الكيماوية والغازية وغيرها من الاسلحة المحرمة دولياً والتي لا تخطر على بال إي إنسان سوي يَعشق هِبة الحياة المقدسة ويَسلك سُبل العقلانية والإنسانية ومُثلها العليا؟

ومن المفيد أن نذكّر الخصوم والاعداء والقرّاء، أن وحدة كوريا كانت دوما في هدفاً ومجال عمل جميع زعماء جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد أصدر القائد الراقد كيم جونغ إيل في الرابع من آب عام 1997، مؤلفه المَعنون بـ”لنحقق تعليمات الزعيم العظيم الرفيق كيم ايل سونغ تماماً بشأن توحيد الوطن”، حيث حدّد المبادئ الثلاثة للإستقلالية والتوحيد السلمي والوحدة الوطنية الكبرى، وبرنامج النقاط العشر للوحدة الوطنية الكبرى من أجل توحيد الوطن، ومشروع اقامة “جمهورية كوريو الاتحادية الديمقراطية” في الشطرين الشمالي والجنوبي، كمواثيق ثلاثة لتوحيد الوطن، ونقتبس منها التالي:-

ـ المبادئ الثلاثة لتوحيد الوطن:

ـ ان المبادئ الثلاثة، ألا وهي تحقيق التوحيد بصورة مستقلة دون تدخل اجنبي وتحقيق الوحدة القومية الكبرى، بغض النظر عن الفوارق في الافكار والمثل العليا والانظمة وتوحيد الوطن المنشطر بطرق سلمية دون اللجوء الى قوة السلاح، تغدو منطلقا وأساساً في حل مسألة توحيد وطننا.”

مشروع إقامة “جمهورية كوريو الاتحادية الديمقراطية”

ـ تقدم الزعيم كيم إيل سونغ بمشروع لإقامة “جمهورية كوريو الاتحادية الديمقراطية” في المؤتمر السادس لحزب العمل الكوري، المنعقد في شهر تشرين الاول عام 1980.

وأشار الرئيس الى ان السبيل الاكثر واقعية وعقلانية لتوحيد الوطن مستقلاً وسلمياً إنطلاقاً من مبدأ الوحدة الوطنية الكبرى، هو تأسيس جمهورية إتحادية تتشكل فيها حكومة قومية موحدة يشترك فيها كلا الشمال والجنوب على قدم المساواة، ويطبق الشطران فيها حكما ذاتياً كل في منطقته بصلاحيات والتزامات متساوية، بشرط أن يعترف كل منهما بنظام وأيديولوجية الشطر الآخر ويقبل بهما بصورة تامة.

وذكر الرئيس انه لمن “الطبيعي أن تشكل الدولة الموحدة على شكل اتحاد كونفدرالي مجلساً وطنياً اتحادياً أعلى يضم عددأً متساوياً من الممثلين من الشمال والجنوب وعدداً مناسباً من ممثلي المواطنين المغتربين.

وأاضاف، ان على المجلس المذكور ان يشكل لجنة اتحادية دائمة تكون مهمتها توجيه الحكومتين الاقليميتين في الشمال والجنوب والاشراف على تدبير مجمل شؤون الدولة الاتحادية، ويستحسن ان تسمّى الدولة الاتحادية باسم “جمهورية كوريو الاتحادية الديمقراطية”، إحياء لإسم الدولة الموحَّدة التي كانت قائمة في بلادنا، وهي التسمية المعروفة على مكان واسع في العالم، وانسجاما مع المثل الاعلى السياسي المشترك بين الشمال والجنوب اللذين يتوقان الى الديمقراطية. كما بيّن الرئيس الى ان “جمهورية كوريو الاتحادية الديمقراطية” يجب ان تكون دولة محايدة لا تشترك في أي حلف أو كتلة سياسية أو عسكرية. وبصفتها دولة موحدة تحتضن كل الأراضي وكل السكان في بلادنا، يجب ان تنتهج سياسة تتفق والمصالح والمتطلبات الاساسية للشعب الكوري بأسره.

ـ برنامج النقاط العشر للوحدة الوطنية الكبرى من أجل توحيد الوطن

كما أصدر الرئيس كيم ايل سونغ برنامج النقاط العشر للوحدة الوطنية الكبرى من أجل توحيد الوطن، في الدورة الخامسة لمجلس الشعب الاعلى التاسع لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في 6 نيسان عام 1993. نورد نصوصه في ما يلي:

1/ ينبغي تأسيس الدولة الموحدة المستقلة والمسالمة والمحايدة، عن طريق تحقيق التلاحم الكبير للامة كلها.

2/ لا بد من تحقيق التلاحم، على اساس روح الوطنية، وروح استقلال الامة.

3/لا بد من تحقيق التلاحم، على اساس مبادئ ضمان التعايش والازدهار والمصالح المشتركة، واخضاع كل شيء لقضية توحيد الوطن.

4/ لا بد من وضع حد لكل النزاعات السياسية، التي تشجع الانقسام والتناحر بين ابناء الامة الواحدة، وتحقيق التلاحم.

5/ لا بد من ازالة القلق من الاعتداء على الشمال او الاعتداء على الجنوب، وإزالة القلق من القضاء على الشيوعية او نشر الشيوعية، وضمان الثقة وتحقيق التلاحم فيما بينهما.

6/ لا بد من الاعتزاز بالديمقراطية ولا يجوز ان ينبذ بعضهم بعضاً بحجة الاختلاف في المبدأ والعقيدة، وانما يجب التقدم معا من اجل توحيد الوطن.

7/ لا بد من حماية الثروات المادية والروحية للافراد والمنظمات، وحثهم على استخدامها لصالح تحقيق التلاحم الكبير للامة.

8/ لا بد لابناء الامة كلهم من ان يتفاهموا ويرسخوا الثقة فيما بينهم، ويتلاحموا عن طريق اللقاء والتزاور والحوار.

9/ يجب توثيق التضامن بين جميع افراد الامة، القاطنين في الشمال والجنوب وفي الخارج، من اجل توحيد الوطن.

10/. يجب تقدير من أسهموا في تحقيق التلاحم الكبير للامة وقضية توحيد الوطن عالي التقدير.

كما أصدر القائد العزيز كيم جونغ إيل مؤلفه الكلاسيكي “لنحقق توحيد الوطن بطرق مستقلة وسلمية من خلال الوحدة الوطنية الكبرى” في 18 نيسان عام 1998، حيث طرح المبادئ الخمسة للوحدة الوطنية الكبرى التي تتمثل في “تحقيق الوحدة الوطنية الكبرى على أساس مبدأ استقلالية الامة في كل الاحوال”، و “إتحاد الامة كلها تحت راية حب البلاد والامة”، راية توحيد الوطن، و “تحسين العلاقات بين الشمال والجنوب”، و “خوض النضال ضد سيطرة القوى الخارجية وتدخلها وضد الخونة بحق الامة”، طالقوى المعادية للتوحيد، المتواطئين مع النفوذ الأجنبي”، و “السماح بالتزاور واللقاءات بين أبناء الامة كلهم في الشمال والجنوب وفي الخارج وتطوير الحوار وتوطيد التضامن والتلاحم بينهم”.

وتعتبر هذه المبادئ الخمسة تطويراً ومواصلة لفكرة الرئيس كيم إيل سونغ بشأن الوحدة الوطنية الكبرى، طبقاً لمقتضيات تطور الواقع.

*الأكاديمي #مروان #سوداح: رئيس منظمات التضامن العربية و #زوتشيه وفكرة الاستقلالية مع الشعب #الكوري ومناصرة توحيد شطري #كوريا، وحامل الأوسمة #الكورية وعضو في #الاتحاد_المركزي للصحفيين #الكوريين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.