أبعاد في الدمقرطة السورية

shaker-shubair-syria-democracy

موقع إنباء الإخباري ـ
د. شاكر شبير:

كان المفروض أن أكتب الوحدة الثالثة من الثلاثية الحوارية التي بدأتها في الأسبوعين السابقين، لكن رأيت تسليط الضوء على أبعاد في عملية الدمقرطة أو التحول الديمقراطي. لكن رأيت اليوم أن ألقي الضوء على أبعاد في عملية التحول الديمقراطي.
لقد وضعت إنجلترا القواعد الحديثة لبطولة العالم في كرة القدم، لكن هذا لا يعني أنها ستفوز ببطولات كرة القدم لأنها هي التي وضعتها! لذا فاشتراط وزير الخارجية السعودي على أن تتضمن التسوية في سوريا إزاحة الرئيس بشار يقابل طلب إنجلترا أن يتم إعطاؤها بطولة العالم في كرة القدم، لأنها هي التي وضعت قواعد اللعبة! إن إنجلترا لم تصعد إلى المباراة النهائية خلال قرن من الزمان تقريبا إلا مرة واحدة عام 1966 وفازت من خلالها بالبطولة!
الماكينة الألمانية كانت طرفاً في المبارة النهائية لثماني مرات، فازت في أربع منها بالبطولة.
الفريق البرازيلي كان طرفا في المبارة النهائية سبع مرات فاز بخمس منها في البطولة. فوضع النظام شيء واللعب من خلال النظام شيء آخر، فلا داعي للخلط بينهما.
وعندما يطلب الوزير السعودي إزاحة الرئيس بشار من خلال الدمقرطة، فهو يهرف بما لا يعرف! لقد كانت كلمات الرئيس بوتين بأن نترك للشعب السوري اختيار رئيسه تتسلح بقوة أحلاقية عالية لدرجة أن الولايات المتحدة لم تستطع أن تجاري حليفها السعودي وأخذت برأي الرئيس بوتين.
المفاوضات القادمة بين الحكومة السورية وما يسمى بالمعارضة ليست لتقاسم السلطة، بل هي لدمقرطة الدولة السورية، يعني ذلك التأسيس للديمقراطية. وهي أبعد ـ أي أعمق بعداً ـ من العملية التنظيمية نفسها، فقبل العملية التنظيمية لا بد من تحديد وظائف الدولة، وهو ما يطلق عليه بفلسفة الدولة. يعني ستكون أفكار وتصورات فلاسفة أمثال لوك وهيجل وهوبز في خلفية المتحاورين. ليس بالضرورة أن يكونوا موافقين عليها، بل قد يعتمدون النقيض!
فإذا كان منطلق لوك مثالياً أي قبلياً apriori، فليكن منطلقنا السوري بَعدياً posteriori؛ أي ينطلق من المواصفات الوضعية للتجمعات البشرية، أو الخصائص الملموسة لها.
بعد الاتفاق على وظائف الدولة على إطلاقها، تأتي وظيفة المستشارين الدستوريين في عملية إنجاز أعضاء وظائف الدولة باعتبارها الإدارة التنفيدية للمجتمع الذي تمثله، فتأتي عملية التطوير العملي للمفاهيم وتطوير التراكيب التنظيمية OD، والإجرائيات بين هذه التراكيب التنظيمية ضمن قواعد محددة. وهذه تتطلب تعريفات ونمذجة. وستواجه المجتمعين تعريفات قائمة لا يستطيعون تغييرها أو تعديلها.
خذ مثلا تعريف الحزب الحاكم، هو الحزب الذي يؤلف بمفرده الحكومة. وهو في العادة ما يكون قد فاز بالأغلبية المطلقة في الانتخابات. وإذا لم يفز أي حزب بالأغلبية المطلقة فهو مضطر لعمل إئتلاف حكومي لتكوين أغلبية مطلقة، وعليه فإن أحزاب الائتلاف هي الأحزاب التي شاركت في تأليف الحكومة. أي حزب أو تجمع لم يدخل الائتلاف الحاكم يسمى حزب معارض. فالحزب المعارض لا يعني أنه ضد الرئيس، بل ببساطة لم يشارك في الحكومة.
كما لا يمكن أن يعني أن المعارضة هي فقط من دخلت في تفاوض مع الحكومة السورية؛ كأن نقول للدول التي استقلت بعد إنشاء الفيفا عام 1904 أو حتى التي استقلت بعد عام 1930 تاريخ أول بطولة من أنه لا يحق لها المشاركة في بطولة كأس العالم! فأحزاب معارضة ستولد في الحقبة القادمة سيحدد قوتها التفاف الشعب حولها بتجاوزها عتبة دخول البرلمان إن حدد الدستور عتبة لدخول البرلمان. بمعني أنه قد يسجل في الفترة القادمة عشرات الأحزاب المعارضة التي تريد خوض الانتخابات القادمة، وفقط الشعب السوري هو من يحدد استمراريتها.
نقطة أخرى: عرَّفت فرنسا بأن عدوها هو النظام النازي، فهل قبلت فرنسا مَن تعاون مع النازية أثناء الحرب العالمية الثانية؟! لقد تم الحكم بالإعدام على الجنرال بيتان بالرغم من بطولاته في الحرب العالمية الأولى. لكن الجنرال ديجول أصدر عفواً عنه لكبر سنه واستبدله بالسجن المؤبد وبقي في السجن إلى أن توفي فيه عام 1951.
تعرِّف سوريا الكيان الصهيوني بأنه العدو. أي فرد أو فصيل تواصل مع العدو الصهيوني لا مكان له ضمن العلمية السياسية في سوريا. فلا يأتي متواطئ مع الكيان الصهيوني من أمثال كمال اللبواني ليحجز مكاناً في العملية السياسية. أمثال كمال اللبواني مكانهم الطبيعي السجن وتقديمهم للمحاكمات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*