إقرار صهيوني جديد: حزب الله فرض علينا الانسحاب من لبنان في أيار 2000

مجددًا لا تكاد تمر مناسبة إلا وتحمل في طياتها إقراراً صهيونيًا جديدًا من كبار قادة العدو السياسيين والعسكريين بالهزيمة أمام المقاومة في لبنان. جديد الاعترافات الصهيونية في ذكرى الانسحاب “الاسرائيلي” من لبنان عام 2000، جاء هذه المرة على لسان رئيس شعبة العمليات السابق ورئيس مجلس الأمن القومي السابق اللواء في الاحتياط غيورا آيلان الذي كان من المشاركين الاساسيين في القرار في تلك المرحلة، ليخلص في مقابلة مع إذاعة الجيش “الإسرائيلي” الى الاعتراف بأن “حزب الله هو من فرض علينا شكل وتوقيت الانسحاب من لبنان في أيار العام 2000″، ويكشف “أن رؤية الجيش الإسرائيلي كانت تقضي بالبقاء داخل الأراضي اللبنانية في حزام أمني بغرض كلم واحد وعلى التلال المشرفة، لكن تفكك ميليشيا انطوان لحد واحتلال حزب الله لمواقعه فرض التعجيل بالانسحاب من لبنان ليلة 23 أيار”.

وأضاف آيلان، خلال المقابلة، بمناسبة ذكرى الانسحاب “الإسرائيلي” من لبنان، أن “إحدى العبر المستخلصة من هذه العملية هو أنه عندما قال رئيس الحكومة آنذاك أيهود باراك بالخروج الأحادي الجانب من لبنان وعندما تحدث الجيش “الإسرائيلي” أيضًا عن الخروج الأحادي الجانب كانا يقصدان أمرين مختلفين.”.

ميركافا في جنوب لبنان

وتابع “لقد قال الجيش إن هناك ضغطًا شعبيًا للخروج من لبنان ونحن بدلاً من أن نكون داخل الحزام الأمني في لبنان الذي يتراوح عمقه بين 10 و 15 كلم، يمكننا الخروج إلى خطٍ أقرب للحدود مسافته كيلومتر واحد، لكن سنبقى حتى الآن في لبنان في نفس المناطق المُشرفة وسنواصل تنفيذ العمليات العسكرية في لبنان كما في السابق وسنواصل تعزيز حليفنا “جيش لبنان الجنوبي”، وسنواصل نشاطاتنا لكن في شريط ضيّق، هذا ما فهمه الجيش ورئيس هيئة الأركان العامة الجنرال شاؤول موفاز”.

وأكمل آيلاند حديثه بالقول “لقد كان هاجس المستوى السياسي الشرعية الدولية، وكانت مبرراته  أنه إن كنا سننسحب إلى خط الحدود بين لبنان و”إسرائيل” فهذه إشارة إلى أننا خرجنا من لبنان ونفذنا قرار مجلس الأمن 425 وبهذا تكون “إسرائيل” قد حصلت على شرعية عامة وبالتأكيد شرعية للعمل في لبنان في حال تمت مهاجمتها، أما في الواقع، فقد اختلف تفسير مفهوم الانسحاب الاحادي الجانب، وصولاً الى التصادم بين المستوى السياسي والمستوى العسكري في الأسابيع الممتدة بين بداية آذار وبداية أيار، مواقف رئيس الحكومة ووزير الحرب كانت واضحة كفاية وتأقلم الجيش مع هذه النقطة”.

واشار آيلاند الى أن “الجيش أخرج بشكل خاص الاسلحة الثقيلة وكان مستعدًا بشكل كامل للانسحاب في اللحظة التي يُتخذ فيها قرار نهائي وتنفيذه في غضون أيام، ولكن واقعًا في الـ22 من أيار، حتى تلك اللحظة لم يكن ينوي الجيش “الإسرائيلي” الخروج من لبنان، كنا ننوي الخروج من لبنان بعد شهر، في نهاية حزيران، ولكن ما حصل هو أن “جيش لبنان الجنوبي” الذي أدرك أننا نتخلى عنه، وهذا هو أحد الأثمان الباهظة لهذه العملية، بدأ في الواقع بالتفكك، وتفككه أدى إلى وضع سيطر فيه حزب الله على مواقع تركها “جيش لبنان الجنوبي”، وحتى بعد ظهر الـ23 من أيار عقد اجتماع مقلّص جدًا في مقر القيادة اللوائية “شوميرا”  في القطاع الغربي من الحدود اللبنانية، شارك فيه رئيس الحكومة باراك، رئيس هيئة الأركان العامة موفاز، والألوية قائد المنطقة الشمالية غابي أشكينازي، ورئيس أمان عاموس مالكا، وأنا بصفتي رئيس شعبة العمليات، وعرض غابي أشكنازي للمستوى السياسي بصورة حادة وصحيحة الاحتمالات القائمة وقال هناك احتمالان: إن كنت ترغب بأن لا نخرج الآن من لبنان، إن كنت تريد أن نبقى هناك عدة أسابيع بشكل خاص لاستكمال العملية السياسية، ليس لدي مشكلة في فعل هذا، لكني بحاجة لأن أجنّد الآن ما يقارب ثلاثة ألوية من الجيش، وهناك ثلاثة ألوية احتياط ندخلها إلى لبنان وبإمكاننا أن نبقى هناك بالقدر الذي نريده. هذا الاحتمال الأول، لكن ستكون لدينا مشكلة فيما بعد إذ كيف سنفسر أسباب القيام بهذه الخطوة ثم بعدها بعدة أسابيع نتراجع. الاحتمال الثاني يضيف اشكنازي كما ينقل آيلند دعنا نأخذ بداية مغادرتنا التي ليس نحن من أملاها بل حزب الله هو من أملاها،  لكن دعونا نستغلها وندفع العملية ونخرج غدًا مساءً،” ويقول آيلند “ان النقاش كان حادًّا وإشكاليًا ومشحونًا للغاية وفي نهاية المطاف اتُّخذ القرار هناك، وبرأيي صحيح للغاية، بعدم محاولة تمديد الوقت لعدة أسابيع والخروج من لبنان.”

وعرّج آيلند على السنوات التي تلت الانسحاب ما بين العام 2000 والعام 2006، وقال:”على الرغم من أنني كنت من بين أولئك الأشخاص في هيئة الأركان العامة الذين عارضوا الخروج الأحادي الجانب من لبنان وأعتقد أن من وجهة نظر صحيحة علينا الاعتراف بأن هذا القرار كان صائبًا، لا أعتقد بأن “إسرائيل” كانت ستربح المزيد من بقائها لعدة سنوات أخرى في جنوب لبنان. أما عن حرب لبنان الثانية في العام 2006، فقال آيلاند:”أعتقد أنّنا أخطأنا في عدد غير قليل من الأمور المرتبطة بتصرفنا كدولة بين عام 2000 و2006 والتي سمحت لحزب الله ربما بزيادة جرأته وبفعل ما قام به، وبالمناسبة حرب لبنان الثانية كانت حربًا غير ناجحة من جوانب عدة وأعتقد بأننا أدرناها بشكل غير صحيح وهذا يمكننا أن نتحدث عنه في وقت آخر.”

وفي سياق متصل، قال قائد فرقة لبنان حتى سنة 1998 وقبلها قائد وحدة الارتباط مع لبنان من 94 حتى  89  العميد احتياط “غيورا عنبار”،  في حديث له مع إذاعة الجيش “الاسرائيلي”، إن “النقاش هو حول صوابية الانسحاب من لبنان عام 2000 وخصوصًا على ضوء ما نراه اليوم”، اضاف:”أنا كنت مؤيّدًا للانسحاب الاحادي الجانب من داخل مكان محبط جدًا أيضا، لقد قُدت قواتٍ في لبنان، من الجيش “الإسرائيلي” وجيش لبنان الجنوبي ومدنيين أيضًا، ورأيت أنّ التواجد داخل المنطقة الأمنية لا يعطينا أيّ إمتياز، وكلّما عمّقنا التوغل والقتال، فإنّ حزب الله وتقريبًا بالنسبة ذاتها أخذ بالتعاظم أكثر.”

وأضاف عنبار:”في الحقيقة وجدنا أنفسنا نتعاطى مع قتال يومي في جنوب لبنان مع وجود إشكالية في الدفاع عن قوّة كبيرة إلى هذا الحد هناك”.

واعترف بالحقيقة المرة وقال :”في الواقع، لم نوفّر الأمن للسكان، إذ حتى حينما كنّا ننجح كثيرا في النشاط العملاني ونهاجم قواعد “مخرّبين” ونقتلهم بالعشرات فإنّه فورًا بعدها كانوا يُطلقون صواريخ “الكاتيوشا” على مستوطنات الشمال وكانت الحياة تتوقّف هناك، وقسم من المستوطنات، كان سكّانها يهجرونها ويتوجّهون جنوبًا، وكانت تسقط إصابات وسط المدنيين، ورأيت أنّه توجد حقًّا علاقة عكسية بين ما يُسمّى “نجاح عسكري” للنشاطات العملانية على الأرض وبين تنفيذ المهمّة، التي هي توفير الهدوء على الحدود الشمالية” حسب تعبيره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*