ائتلاف نتنياهو القادم أمام تحديات صعبة وخطيرة!!


تقول دوائر سياسية غربية لـ (المنــار) أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ينشغل في هذه الأيام في اعادة تشكيل وتركيب ائتلافه الحكومي الجديد، مقبل على العديد من التحديات الخطيرة التي ستعترض طريق حكومته في الفترة المقبلة. وترى الدوائر أن من أبرز هذه التحديات التي سيكون على نتنياهو مواجهتها في المرحلة المقبلة هو التحدي الايراني بالاضافة الى ما يجري في الدول المحيطة باسرائيل والاخطار الأمنية التي قد تعكسها حالة الفوضى في تلك الساحات على اسرائيل، وهناك ايضا التحدي المرتبط بالعلاقة مع الفلسطينيين.
وتعتقد الدوائر أن نتنياهو سيسعى بعد انتهاء تركيب الحكومة الى تنقية الأجواء مع الرئيس باراك أوباما وأركان ادارته محاولا تجاوز ما تبقى من فترة رئاسية للرئيس الأمريكي بأقل الخسائر الممكنة. ففي الموضوع الايراني سيحاول نتنياهو أن يحافظ على التعاون والتنسيق القائم بين الولايات المتحدة واسرائيل الذي يبقي اسرائيل على اطلاع على ما يجري من اتصالات بين الغرب وطهران حول المشروع النووي الايراني أملا في أن لا يحدث أي اختراق في تلك المفاوضات. أما بالنسبة للوضع غير المستقر في دول الشرق الأوسط والساحات المحيطة باسرائيل، ستواصل اسرائيل اجراءاتها الاحترازية على حدودها، فهي تخشى من فوضى عارمة في الأردن ومن هجمات ارهابية تشهدها المملكة التي تحولت الى جسر لعبور الارهابيين الى ساحة في العراق وسوريا. والحالة على الحدود مع مصر ، في شبه جزيرة سيناء، ليس أقل صعوبة فالحالة غير المستقرة والوضع الامني الصعب في تلك المنطقة يقلق اسرائيل أيضا. أما بالنسبة للاحداث التي تشهدها سوريا، فترى الدوائر أن اسرائيل ستواصل حاليا على الاقل دعم المجموعات الارهابية على الحدود الجنوبية رغم تقهقرها في بعض المناطق، فاسرائيل اختارت في البداية الانخراط في اللعبة الامريكية لاعادة رسم خارطة المنطقة، وتقوم بأدوارها الى جانب السعودية وقطر وتركيا ودول أخرى في المنطقة أوكل لها مهمة مساندة المجموعات الارهابية من أجل اسقاط الدولة السورية.
وتتعدد اشكال الدعم الاسرائيلي المقدم للارهابيين في المناطق الحدودية وبشكل خاص لجبهة النصرة التي تتبع تنظيم القاعدة، فهناك مشفى ميداني يمول بميزانيات ضخمة في المنطقة الحدودية، وتسعى اسرائيل الى استمرار دوامة القتال في سوريا من أجل مزيد من تآكل هيكل الدولة السورية لاضعافها وصولا الى اسقاطها. لكن، الرهان الاسرائيلي على الارهابيين في سوريا وقدرتهم على البقاء بالمناطق القريبة من هضبة الجولان التي تسيطر عليها اسرائيل لم يعد قائما منذ أن بدأت الحملة العسكرية السورية الواسعة في تلك المناطق، وباتت الجهات الاستخبارية في اسرائيل تحذر من أن سوريا وحلفاء لها على وشك السيطرة التامة على المناطق القريبة من الجولان، وتعترف الدوائر بأن رهانات اسرائيل الخاطئة هي السبب وراء تسخين الجبهة مع الجولان.
وهناك أيضا التحدي الذي تمثله العلاقة مع الفلسطينيين ، فالجانب الفلسطيني يمر بحالة من فقدان الأمل في ظل حالة الجمود في عملية السلام وهي حالة تعاظمت منذ أن انهارت مفاوضات الـ 9 أشهر التي رعاها وزير الخارجية الامريكي جون كيري ، وتوجه الفلسطينيين الى الساحة الدولية، وهو توجه له تأثيرات سلبية كبيرة على مكانة اسرائيل في أوروبا والغرب بشكل عام. وكانت القيادة الفلسطينية وافقت على تعليق خطواتها في الساحة الدولية بضغوط امريكية وأوروبية وجمدت ايضا قرارات صادرة عن مؤسسات منظمة التحرير تطالب باعادة النظر في العلاقة مع اسرائيل وتعليق التنسيق الأمني معها، وهو تجميد وتعليق جاء على أمل أن يتغير الواقع السياسي الداخلي في اسرائيل بعد الـ 17 من اذار ، الا أن الواقع السياسي لم يتغير وبقي نتنياهو على رأس الحكومة في اسرائيل، فلا أحد يدري كيف ستتطور العلاقة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وما هو الموقف الأمريكي من الخطوات الفلسطينية القادمة في الساحة الدولية، وهل ستصبح الورقة الفلسطينية ورقة مساومة وضغط في اطار المناكفة بين أوباما ونتنياهو، أم هناك رغبة أمريكية حقيقية في تحقيق انجاز ما في ملف الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*