الأسرى والنصر المؤزر.. والمسؤوليات!

samer-issawi1

موقع إنباء الإخباري ـ
أحمد شعيتو:
لم يمر في التاريخ قصة أسرى كتلك التي ترويها القضية الفلسطينية، إذ لم يدخل خُمس شعبٍ إلى سجون الاحتلال إلا في فلسطين، حيث دخل أكثر من 800 الف فلسطيني السجون في فترات مختلفة. ولم يذق أسرى معارك أو احتلال على مدى التاريخ ما ذاقه الفلسطينيون.

اليوم، 5000 أسير يكابدون آثار شتى صنوف التفنن في التعذيب والعزل، وبينهم عشرات المرضى الذين لا يتلقون العلاج المطلوب، وعشرات يحتاجون لعمليات عاجلة.

لكن اللافت هو هذه المعركة التاريخية التي تخاض منذ  مدة، وهي معركة  إضراب عن الطعام، مجبولة بإرادة صمود لا نظير لها، يفترض أن تكون في أعلى درجات الاهتمام، وتحت كل الأضواء، لأن ما نشهده أمر غير عادي أبداً..

لقد انتصر الأسير سامر العيساوي بعد ثمانية أشهر من الاضراب عن الطعام، ومحاولة السجان دون جدوى دفعه إلى تناول طعام السجن، الى أن وافق الاحتلال في 24 نيسان على إطلاقه، وقبله انتصر الأسير اأيمن الشراونة، بعد 265 يوما من الاضراب عن الطعام.

العدو أصيب باحراج كبير جراء هذه الحركة الاسيرة، وانكسر أمام إرادة ضخمة، وأجبر على إطلاق بعض الأسرى الأبطال. فهو لا يرف له جفن، كما هو معروف تاريخياً أمام أي حق إنساني، وهناك شاهد في الماضي القريب عن ذلك، فقد توفي أوائل هذه الشهر الأسير ميسرة أبو حمدية، المصاب بالسرطان، والذي امتنع العدو عن إطلاقه، رغم مرضه، هذا كما أن الأسير عرفات جرادات توفي بعد أيام من اعتقاله، جراء بشاعة وطأة التعذيب.

هذه المعركة التي تثبّت انتصاراتها، بحاجة إلى تثبيت عبر “غضبة” عربية واسلامية وعبر “كلمة سواء” بيننا تقف إلى جانب هؤلاء الاسرى وتثير قضيتهم في كل محفل، فهي القضية  التي تميز “الخيط الأبيض من الأسود” بين كل مدعي الاهتمام بالحق الانساني في منطقتناـ والذين نسألهم هنا: أين اهتمامكم بحق الشعوب أمام ما يحدث للفلسطينيين.

الأسرى راهنوا على المقاومة التي اثبتت مرات أنها قادرة على إطلاق أعداد كبيرة منهم. وهؤلاء الأسرى، الذين رغم التعذيب لم يعذبهم ضميرهم مما كانوا يقومون به لأجل وطنهم، بل إن بعضهم ـ بعد خروجهم من أسر دام سنوات طوال ـ عادوا إلى مسيرة المقاومة والنضال! وهؤلاء الذين لم يعزلهم العزل الانفرادي عن فضاء حرية الروح والارادة، يحتاجون إلى وقفة حقيقة معهم تتكامل مع معركتهم وانتصاراتهم التاريخية المشهودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.