الاسلحة الروسية ترعب العسكريين الاميركيين والناتو

russia-rockets

موقع العهد الإخباري ـ
صوفيا ـ جورج حداد:في مطلع خمسينات القرن الماضي شغل منصب وزارة الخارجية الاميركية جون فوستر دالاس، الذي قام حينذاك بجولة في البلدان العربية (شملت لبنان) ووضع الخطوط العريضة للجيوستراتيجية الاميركية في “الشرق الاوسط الكبير”، التي لا تزال سارية المفعول الى الان.

وفي الوقت ذاته شغل شقيقه آلان دالاس منصب رئيس المخابرات المركزية الاميركية (CIA) الذي اجرى انقلابا في طريقة عمل هذه الاداة الفعالة للدولة الاميركية قائلا ما معناه “ان شخصية الجاسوس والعميل الكلاسيكي صارت للمتحف، وصرنا نحتاج الى لا الى “العملاء” بل الى “الاصدقاء” من اساتذة الجامعات، والفنانين، والاعلاميين، وقادة الطلاب والنقابات والاحزاب، والى الثوريين انفسهم. واذا لم يكن يوجد لدينا مثل هؤلاء، فعلينا نحن ان نصنعهم”.

ومنذ حينذاك طرحت اميركا مشروع “الحلف الاسلامي” بزعامة تركيا والموالي لاميركا بموازة العلاقة الاستراتيجية الاميركية ــ الاسرائيلية.

“الربيع العربي” Made in USA

واذا اجرينا تحليلا “فنيا” ـ جيوستراتجيا للتراجي ـ كوميديا التي بدأت بما يسمى “الربيع العربي” ، لوجدنا انها لم تكن اكثر من مسرحية دموية، من تراث جون وآلان دالاس، لبعث سلطنة عثمانية جديدة، مهمتها الاساسية تحطيم المقاومة وحلفائها في المنطقة وفرض السيطرة الكاملة لاميركا وحلفائها على النفط والغاز والممرات التجارية الدولية من الخليج في الشرق حتى شواطئ الاطلسي في الغرب، ومن مضائق البوسفور والدردنيل في الشمال حتى باب المندب في الجنوب.

ولتحقيق هذا المخطط العدواني الكبير الذي يعيد الامة العربية وجميع شعوب المنطقة مئات السنين الى الوراء، تم تجنيد وتسليح وتدريب وتمويل “جيش اسلاموي عالمي” يعد مئات آلاف المقاتلين المحليين والدوليين، مهمته السيطرة على الارض، في حين يقوم حلف الناتو بالسيطرة على اجواء ليبيا وشمال افريقيا وحتى مصر وسيناء بالتعاون مع اسرائيل، ويقوم ما سمي “التحالف الدولي” بزعامة اميركا بالسيطرة على اجواء سوريا والعراق والاردن، وما سمي “التحالف العربي” بقيادة السعودية بالسيطرة على الاجواء في اليمن والخليج.

ولتحقيق هذا المخطط العدواني كان لا بد من تحطيم المقاومة الوطنية ـ الاسلامية اللبنانية والفلسطينية، وازاحة النظام السوري، وكسر شوكة ايران.

الشعوب اقوى

ولكن هذا المخطط، الذي جندت له كل الامكانيات العسكرية الكلاسيكية والمالية والاعلامية والسياسية، الاميركية والاسرائيلية والناتوية والتركية والخليجية، جوبه بمقاومة شديدة من قبل الجيش الوطني السوري والجماهير الشعبية السورية، ومن قبل المقاومة الوطنية الاسلامية اللبنانية بقيادة حزب الله، والمتطوعين الشعبيين العراقيين والايرانيين.

وعلى الرغم من نجاح المعتدين في محطات كثيرة الا ان جبهة المقاومة والممانعة نجحت في الصمود بقواها الذاتية امام هذا العدوان الدولي الواسع مدة خمس سنوات. وامام تضاؤل دور ما كان يسمى “المعارضة” الداخلية، واتساع نطاق التدخل الخارجي بكل اشكاله،  عمدت السلطة الشرعية السورية، ومن ضمن القوانين والاعراف الدولية، الى طلب المساعدة العسكرية من روسيا لصد العدوان الخارجي ضد سوريا.

قاعدة طرطوس بوجه 700 قاعدة اميركية في العالم

ولم يكن سرا ان روسيا كانت توجد لها في مدينة طرطوس الساحلية، وبموجب اتفاق مع الحكومة الشرعية السورية، قاعدة بحرية تستخدم لاستراحة البحارة ولتزود السفن الحربية الروسية في المتوسط بالماء والمؤن. وهذه هي القاعدة العسكرية الوحيدة التي تمتلكها روسيا خارج حدودها وحدود بعض الدول السوفياتية السابقة.

ان الولايات المتحدة الاميركية (لوحدها) تمتلك 700 قاعدة عسكرية خارج حدودها، منها 400 قاعدة عسكرية تطوق روسيا من كل الجهات. ومع ذلك فإن هذه القاعدة الروسية “اليتيمة” كانت ولا تزال كالكابوس تقض مضاجع القيادات الغربية وحلفائها.

الطامة الكبرى: مطار حميميم

وبناء على طلب المساعدة من الحكومة الشرعية السورية، تقدمت روسيا بطلب توسيع مطار حميميم قرب اللاذقية، وتأهيله لاستقبال الطائرات الروسية “المناسبة”.

وفي 30 ايلول 2015 بدأ الطيران الحربي الروسي عملياته الجوية ضد المنظمات الارهابية الاسلاموية، ووجه لها ضربة قاسية وفي غضون اسابيع قليلة ادت الحملة الجوية الروسية الى:

ـ1ـ كسر ظهر المنظمات الارهابية الاسلاموية.

ـ2ـ الفضح التام لطبيعة المؤامرة العدوانية الدولية ـ “العربية” ـ الاسرائيلية ـ التركية على سوريا والامة العربية.

كما تطورت العلاقة بين البلدين ووصلت الى  اتفاق يقضي باضطلاع روسيا بحماية الاجواء السورية من اي عدوان للكتلة الغربية ايا كانت الحجج. وبطبيعة الحال ان روسيا ستضطلع بالتزاماتها مهما كانت النتائج. وهذه مفاجأة غير سارة لاسرائيل التي صار عليها ان تأخذ اذن موسكو لكل طلعة طيران فوق سوريا. وفي هذا السياق اتخذت روسيا اجراءات استراتيجية حازمة، استعدادا لما يمكن ان يؤول اليه الصدام، محليا في سوريا، واقليميا وعالميا. ويكفي ان نشير الى التالي:

S-300 بالمرصاد

ـ1ـ اعلن ممثل وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكو ان موسكو وجهت الى سوريا بطاريات منظومة الصواريخ S-300. وادى ذلك الى ارتفاع موجة من الذعر في اميركا، حيث قال الخبراء العسكريون الاميركيون ان هذه المنظومة هي ضد الطائرات والصواريخ العادية والمجنحة. والمقاتلون الاسلاميون ليس لديهم مثل هذه الاسلحة. فهل سيتم توجيه منظومة S-300 ضد الطائرات الاميركية؟ وقال الخبراء الاميركيون ان هذه المنظومة قادرة على ضرب جميع الصواريخ والطائرات الاميركية. وهي تعمل في دائرة طول شعاعها 150 ميلا.

اسطول بحر الشمال انتقل الى المتوسط

ـ2ـ وفي 25 تشرين الاول الماضي صرح يينس ستولتينبرغ الامين العام لحلف الناتو انه قلق جدا من توجه حاملة الطائرات الروسية الضخمة المسماة “الاميرال كوزنيتسوف” نحو المياه السورية. وانه يمكن ان تستخدم روسيا حاملة الطائرات هذه لتوجيه ضربات باتجاه الجبهة في حلب. وعبر الامين العام عن القلق من ان تكثيف الضربات الجوية من حاملة الطائرات ضد حلب سيؤدي الى ايقاع الاضرار بالسكان المسالمين. وعبر ستولتينبرغ عن قلق خبراء الناتو من ان انتقال حاملة الطائرات “الاميرال كوزنيتسوف” والسفن الحربية المرافقة لها من بحر الشمال الى المتوسط سيزيد من قدرة روسيا على خوض المعارك الجوية فوق سوريا وعلى توجيه الضربات باتجاه حلب. ويرافق حاملة الطائرات الطراد “بطرس الاكبر” حامل الصواريخ النووية الضخمة، والسفينتان الضخمتان المطاردتان للغواصات “سيفيرومورسك” و”نائب الاميرال كولاكوف”، وكذلك بعض سفن التموين اللوجستي. وهذا الاسطول هو في كامل الجهوزية وعائد لتوه من مناورات بحرية روسية واسعة كانت تجري في المياه الدولية للاطلسي قرب الحدود البحرية جنوب غرب النروج.
صاروخ “سارمات” وماذا بعد؟…

ـ3ـ “الصاروخ الاكثر رعبا”، “الشيطان المموه”، “الجحيم النووي”. بمثل هذه العبارات امتلأت وسائل الاعلام الغربية، بعد ان سمح مركز الصواريخ التابع للدولة المسمى “ماكييف” بنشر بعض الصور والمعلومات عن الصاروخ الروسي الباليستي عابر القارات المسمى “سارمات” او RS-28.

وجاء في بيان مركز “ماكييف”: “ان صناعة صاروخ “سارمات” تهدف الى تفعيل وضمان قوة الردع النووي لروسيا”. ووقع البيان مدير عام التصميم ف.غ. ديغتيار، ورئيس المصممين ي.أ. كافيرين”.

وكتبت الجريدة الانجليزية   Daily Mail ان “سارمات” يمكنه ان يزيل عن الخريطة انكلترا وويلز معا بضربة واحدة.

اما جريدة The New York Post الاميركية فوصفت هذا الصاروخ بأنه “شيطان مموه” وانه يمكن ان يصنع جحيما على الارض.

اما جريدة The Sun فخوّفت قراءها من “شيطان” بوتين. وقالت ان واحدا من هذه الصواريخ يمكنه ان يبيد تقريبا كل نيويورك، اما خمسة او ستة منها فتبيد كل الشاطئ الشرقي لاميركا.

وقد كتبت المجلة الاميركية  The National Interest عن “سارمات” فقالت “ان الولايات المتحدة الاميركية بدأت تقلق”.

وحسب المعلومات الاولية فإن “سارمات” هو نسخة مطورة عن الصاروخ السوفياتي المرعب “فويفودا” الذي كان يزن 100 طن ويحمل عشرة رؤوس نووية يمكن ان يوجه كل رأس الى هدف مختلف.

ويزن “سارمات” اكثر من 100 طن وهو يحمل 16 رأسا نوويا، يمكن توجيهها كلها الى هدف واحد او الى 12 هدفا مختلفا. وهو يقطع مسافة 17 الف كلم في مسار باليستي، ويمكن توجيهه نحو اميركا من فوق القطب الشمالي او من فوق القطب الجنوبي للارض.

وتقول جريدة  The Sun ان هذا الصاروخ يمكن ان يبيد بلدا كفرنسا بكبسة زر واحدة. وتبلغ قوته 2000 مرة اكثر من قوة قنبلة هيروشيما وناكازاكي. وهو ينطلق من صومعة تحتأرضية، ويمكن ان ينطلق حتى لو اصيبت المنطقة التي توجد فيها صومعته بقنبلة نووية.

ويقول بعض الخبراء ان نشر المعلومات الاولية عن هذا الصاروخ في هذا الوقت بالذات يمثل رسالة بحد ذاته حول استعداد روسيا لكل الاحتمالات.

وتعلق جريدة Daily Mail على “سارمات” بالقول انه يمثل التحذير الاخير للغرب من قبل فلاديمير بوتين.

*كاتب لبناني مستقل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*