التحالف الغربي في طور التفكك: الاتحاد الأوروبي يتخلى عن الولايات المتحدة في سعيها لإسقاط الأسد

1446715698_amercaeu.jpg


موقع العهد الإخباري ـ
عقيل الشيخ حسين:
الكاتب :  Eric Zuesse  (مؤرخ وباحث أميركي أصدر مؤخراً كتاباً حول الاختلافات العميقة بين الرؤى الاقتصادية عند الجمهوريين والديمقراطيين للفترة بين 1910-2010)

عن موقع    Arrêt sur Info

8 تشرين الأول / أكتوبر 2015

في هذه الافتتاحية، يلفتنا إيريك زيوسي إلى وجود معارضة تقف في وجه استغلال العالم من قبل واشنطن. نائب عراقي طلب إلى واشنطن أن “تتخلى عن نفاقها”. الوزير الفرنسي المسؤول عن الشؤون الأوروبية يرفض “اتفاقية الشراكة في مجال التجارة والاستثمار بين ضفتي الأطلسي” الهادفة إلى تمكين الشركات المتعددة الجنسيات من التحكم بفرنسا وإلى وضع هذه الشركات خارج دائرة صلاحيات القانون الفرنسي. فالاتفاقية المذكورة تلغي سيادة البلدان الموقعة عليها، وفقاً لما يقوله الوزير الفرنسي عن حق.

لا يمكن لأوباما أن ينتصر على الأسد (سوريا) دون مساعدة الاتحاد الأوروبي. لكن الاتحاد الأوروبي يرفض أيضاً إملاءات أوباما بخصوص اتفاقية تجارة الخدمات. وعلى ذلك يبدو أن الفشل هو ما ينتظر مجمل تركة أوباما في رئاسة الولايات المتحدة.

هناك اجتياج لأوروبا من قبل لاجئين يفرون من أعمال القصف الذي تتعرض له كل من ليبيا وسوريا والذي أدى إلى قيام دولة-ألعوبة في ليبيا، ويهدف إلى إقامة دولة مشابهة لها في سوريا. على هذا، تجد أوروبا نفسها مجبرة على عدم التضامن مع عمليات القصف الأميركي التي تستهدف القوات الحكومية السورية التي يقودها الرئيس بشار الأسد. وذلك بدلاً من أن تستهدف معارضيه من “جهاديي” (داعش) والقاعدة (جبهة النصرة) وكلهم من “السنة”.

أدلى نائب عراقي بالتصريح التالي:

“يجب أن يتوقف الضغط على النظام السوري الذي يحارب تنظيم “داعش”. ويجب أن تتوقف الجهود الهادفة إلى تعزيز بقايا الجيش السوري الحر لأن هذا الجيش لم يعد له وجود. هناك “دولة إسلامية” في سوريا والعراق، ولا يمكنكم أن تحاربوا هذه الدولة في العراق وتقدموا لها الدعم في سوريا. هناك حرب واحدة وعدو واحد. على الولايات المتحدة أن تتخلى عن النفاق في مواقفها، فالناس ليسوا أغبياء”.

الشارع الأوروبي يعارض القصف الأميركي وما يؤدي إليه من نزوح للاجئين باتجاه أوروبا، والقادة الأوروبيون بدأوا بالتخلي عن تحالفهم مع الولايات المتحدة.

السيناتور الأميركي جون ماك كين يكره روسيا مذ كان قائداً لقاذفة قنابل في الحرب الفيتنامية. وكراهيته لها أشد من كراهية أوباما (الذي يكرهها لأسباب أخرى). المهم أن ماكين يضغط على أوباما من أجل شن الحرب على روسيا في سوريا. فهو يقول: “علينا أن ننشئ منطقة حظر طيران” وأن نمنع الطائرات الروسية من قصف  المناطق التي يتواجد فيها “جهاديون” تدعمهم الولايات المتحدة. وهؤلاء هم من تطلق عليهم الولايات المتحدة اسما ملطفاً هو “الجيش السوري الحر”.

لكن فريقاً من المراقبين أعلن يوم الجمعة الماضي أن وكالة الصحافة الفرنسية قد أكدت في 12 أيلول/سبتمبر 2014 أن “المتمردين السوريين قد وقعوا، للمرة الأولى، اتفاقية عدم اعتداء” في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق. فالواقع أن تنظيم “داعش” والجيش السوري الحر كانا متقاربين على الدوام، لكنهما يشكلان اليوم كياناً واحداً: لكن الصحافة الأميركية لا تعلن ذلك. من هنا، فإن الفوارق الطفيفة التي تتحدث عنها الحكومة الأميركية هي من النوع الخادع، لأن الهدف الأساس الذي يسعى أوباما إلى تحقيقه هو، بعيداً عن ضرب داعش أو بقايا الجيش الحر، استبدال الأسد بما هو حليف لروسيا. وما يريده ماك كين هو دفع أوباما، من أجل إسقاط الأسد، إلى نهاية منطق الحرب النووية مع روسيا (ربما يعتقد بأن أوباما سوف “يتراجع” لكي يتهمه بعد ذلك لأنه ترك الشعب السوري لمصيره بعد أن حقق أكبر الفوائد نتيجة للقصف الأميركي إلى درجة أن المهاجرين من سوريا هم بالملايين. فماك كين وجمهوريون آخرون هم من “أنصار الحياة” بلا منازع… وعندما صرح النائب العراقي بأن الناس ليسوا أغبياء، فإنه لم يكن يتكلم عن أناس مثلهم.

في الأول من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، سمع صوت ماك كين في الإذاعة القومية العامة وهو يقول: “يمكنني أن أؤكد لكم بثقة تامة بأن القصف الجوي الروسي قد استهدف جيشنا السوري الحر أو جماعات جرى تسليحها وتدريبها من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لأننا نتواصل مع هؤلاء”. (أوه، هناك إذن من بقي منهم في الميدان حتى بعد أن جرفهم تيار الحرب المقدسة؟ ثم إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تواصل تمويلهم ؟ صحيح ؟ يا لها من أخبار !).

أعلنت روسيا في 2 تشرين الأول/أكتوبر أن سلسلة عمليات القصف التي تقوم بها ضد حلفاء الولايات المتحدة في سوريا كـ “داعش” وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في سوريا) ستتكثف وستتواصل خلال 3 ثلاثة أو أربعة أشهر.

لكن أوباما يصر على استبعاد روسيا من أية مفاوضات سلام حول سوريا. فالولايات المتحدة لن تدفع بمفاوضات السلام إلى الأمام طالما أن الأسد لم يقدم استقالته. أما روسيا، فإنها “الجهة الوحيدة التي تحارب الجهاديين الذين يعملون على الإطاحة بالأسد، كما أنها تبدي استعدادها أيضاً لتقديم أسلحة إلى لبنان لتمكينه من محاربة “الجهاديين” الذين ينشطون في لبنان ويتحالفون مع الولايات المتحدة”.

هذا، ويزعم الأميركيون أن الإطاحة بالأسد ستعود بالنفع على “الديمقراطية”. ولكن، عندما تقدم النظام القطري الذي يمول جبهة النصرة بطلب إلى أحد معاهد استطلاع الرأي لإجراء دراسة في العام 2012، لمعرفة رأي السوريين، جاءت النتيجة أن 55 بالمئة منهم يريدون بقاء الأسد في منصب الرئاسة.

وكما ذكرت في 18 أيلول / سبتمبر 2015، فإن “استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية السوريين يعتبرون الأميركيين مسؤولين بسبب دعمهم لداعش”. وقد صدرت استطلاعات الرأي الحديثة هذه عن “المعهد البريطاني” التابع لمؤسسة “غالوب”. ولم تطرح فيها أية أسئلة عن بقاء الأسد في السلطة، لكن الواضح أن الأسد يستفيد من دعم شعبي أصبح أكثر قوة في الفترة بين 2012 و2015 لأن الشعب السوري يلاحظ الآن، وبمزيد من الوضوح، أن النظام القائم في الولايات المتحدة هو عدو وليس صديقاً.  والأكيد هنا أن مزاعم أوباما والحزب الجمهوري عن سعيهم لتعزيز الديمقراطية هي كذب صريح.

ليست السياسة البديلة عن سياسة أوباما هي المشكلة الوحيدة: حربه على روسيا، وإطاحته بالقذافي وبعده بيانوكوفيتش، ثم محاولته الهادفة إلى إسقاط الأسد، كل ذلك أحدث اليوم قطيعة داخل التحالف الغربي بخصوص أزمة اللاجئين التي نجمت عن تلك المحاولة. وقد ظهرت داخل التحالف بوادر صراع أكثر حدة بخصوص الاتفاقية التي عرضها أوباما على البلدان الأوروبية “الشراكة في مجال التجارة والاستثمار بين ضفتي الأطلسي”. فهذه الاتفاقية تمنح الشركات المتعددة الجنسيات الحق بملاحقة الحكومات الأوروبية أمام المحاكم الخاصة مع حرمان هذه الحكومات من حق الاستئناف، ومع منح الشركات حق مراجعة وإلغاء جميع القوانين في البلدان الموقعة على الاتفاقية. كما أن القادة المنتخبين في البلدان الأوروبية لن يكون لهم أي حق بمراجعة الاتفاقية. والواضح أن هذه المحاولة الهادفة إلى إقامة كيان خاص متعدد الجنسيات ومهيمن على الأوطان والقوميات تشكل جزءًا من مخطط مشابه يعرضه الأميركيون على الأمم الآسيوية من خلال اتفاقية “الشراكة بين ضفتي الباسيفيكي”. أما الهدف الثانوي لكل من الاتفاقيتين فلا يقتصر على عزل روسيا من مجال التجارة الدولية، بل يتجاوز ذلك إلى عزل الصين، ما يسمح للشركات الأميركية المتعددة الجنسيات بالسيطرة على العالم بأسره.

وبالشكل الذي تبدو عليه الأمور الآن بخصوص هذه “الاتفاقيات” التجارية، يكون على أوباما إما أن يتخلى عن بعض مطالبه الملحة، وإما أن تجد المفوضية الأوروبية نفسها عاجزة عن الحصول على موافقة ما يكفي من أعضائها على الاتفاقية التي يعرضها أوباما على الاتحاد الأوروبي تحت اسم “اتفاقية الشراكة في مجال التجارة والاستثمار بين ضفتي الأطلسي”. كما يمكن أيضاً لبعض الدول الأوروبية الهامة أن ترفض الاتفاقية المقترحة من قبل أوباما تحت اسم “اتفاقية تجارة الخدمات”. فالاتفاقيات التجارية الثلاث المقترحة من قبل أوباما (الاتفاقيتان المذكورتان آنفاً و”اتفاقية الشراكة بين ضفتي الباسيفيكي”، أي بين الولايات المتحدة وبلدان آسيا) هي ما يشكل أمجاد أوباما والفوائد التي تحققها للولايات المتحدة هي أكثر بكثير من الفوائد التجارية والاقتصادية. غير أن الاتفاقية الأساسية المقترحة على أوروبا يمكنها الآن أن تموت وتدفن.

ففي 27 أيلول/سبتمبر المنصرم، نشرت صحيفة ” Sud-Ouest ” الفرنسية مقابلة حصرية مع ماتياس فيكل، وزير التجارة الفرنسي، الذي صرح بأن فرنسا هي بصدد فحص جميع الخيارات، بما فيها الوقف النهائي للمفاوضات الخاصة بـ”اتفاقية الشراكة في مجال التجارة والاستثمار بين ضفتي الأطلسي”. وعلل ذلك بقوله: “منذ بداية المفاوضات في العام 2013، “جرت المباحثات في أجواء الانعدام الكامل للشفافية”، كما أن فرنسا لم تستلم حتى اليوم “أي اقتراح جدي من قبل الأميركيين”.

ومن المرجح أن تكون أسباب هذا الرفض العلني اللافت قد تحددت بدقة منذ أكثر من عام، حيث أن فرنسا لم تحصل الآن، ولا منذ بداية المفاوضات عام 2013، خلال كل تلك المفاوضات، على “أي اقتراح جدي من قبل الأميركيين”.

لقد حافظت الولايات المتحدة على تزمتها الكامل. فقد صرح جان آرتوي، وهو نائب في البرلمان الأوروبي ووزير فرنسي سابق للاقتصاد والمالية، ونشر تصريحة على الصفحة الأولى من عدد جريدة “لوفيغارو” الصادر في 10 نيسان / أبريل 2014 بأن هناك “سبعة أسباب وجيهة لرفض الاتفاقية بين ضفتي الأطلسي”.

لا شيء إذن يمكنه أن يدفع باتجاه الاعتقاد بأن الوضع قد يتغير بخصوص الموقف من الإملاءات الأساسية التي عبر عنها الرئيس أوباما. ومما جاء في تصريحات آرتوي في تلك الفترة:

أولاً، أنا أعارض كل عملية تحكيم خاص لحل النزاعات بين الدول والشركات (لأن ذلك يؤدي إلى نشوء محكمة مستقلة للتحكيم فوق القانون الوطني ولا تسمح باللجوء إلى محكمة استئناف في حالة قيام شركة كبرى بملاحقة دولة مع إمكانية حصولها على عطل وضرر في إطار انتهاك حقوقها الوطنية التي تربط هذه الاتفاقية بالتجارة). فهذا النوع من الإجراءات يتعارض بشدة مع الفكرة التي كونتها لنفسي عن سيادة الدول.

ثانياً، أنا أعارض كل إعادة نظر بالنظام الأوروبي الخاص بالمنتجات ذات المصدر الخاضع للمراقبة. إذ من الممكن، وفقاً للمقترح الأميركي، ألا يبقى هناك غداً غير إطار غير ملزم للخمور والمشروبات الروحية وحدها. فمثل هذا الإجراء من شأنه أن يقضي على العديد من المنتجات المحلية الأوروبية التي تستند قيمتها إلى أصالتها بما هي ذات مصادر خاضعة للمراقبة.

ثالثاً، أعارض التوقيع على كل اتفاقية مع دولة (أجنبية) تتجسس بشكل مكثف ومنهجي على أبناء وطني الأوروبيين وعلى الشركات الأوروبية. فما كشفه إدوارد سنودن هو بالغ الدلالة بهذا الخصوص. فالاتفاقية لا يجب أن توقع طالما أنها لا تحمي المعطيات الشخصية للمواطنين الأوروبيين والأميركيين.

رابعاً، تقترح الولايات المتحدة إقامة فضاء مالي مشترك بين ضفتي الأطلسي، لكنها ترفض بشكل قاطع وضع تشريع مشترك للشؤون المالية. كما ترفض إلغاء أشكال التمييز المنهجي التي تمارسها الأوساط المالية الأميركية بحق الخدمات المالية الأوروبية. هذا يعني أن الولايات المتحدة تريد ما لها وما لغيرها في آن معاً: أنا أعارض فكرة إنشاء هذا الفضاء المشترك غير الخاضع لقواعد مشتركة والذي يحافظ على استمرار أشكال التمييز التجاري.

خامساً، أنا أعارض إعادة النظر بالحماية الصحية في أوروبا. وعلى واشنطن أن تفهم أننا، على الرغم من إلحاحها، لا نريد في أطعمتنا حيوانات من تلك التي تتم معالجتها بهرمونات النمو، ولا منتجات مشتقة من العضويات المهندسة وراثياً، ولا لحوماً منظفة كيميائياً، ولا بذاراً معدلاً جينياً ، ولا مضادات حيوية غير علاجية مما يقدم كأعلاف للحيوانات.

سادساً : أنا أعارض توقيع كل اتفاقية لا تتضمن إلغاء سياسة كسر أسعار العملات التي تعتمدها الولايات المتحدة. فمنذ إلغاء المرجعية إلى الذهب لصالح الدولار الأميركي والانتقال إلى نظام الصرف غير الثابت، أصبح الدولار في آن معاً عملة وطنية للولايات المتحدة ووحدة احتياط وصرف رئيسية على مستوى العالم.

وعلى هذا، فإن مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يمارس كسر أسعار العملات بشكل مستمر، وذلك عبر التدخل في عملية نشر الدولارات المتوفرة بهدف تنشيط الصادرات الأميركية. أما إلغاء هذا الامتياز غير الشريف فيفترض ما أكدت عليه الصين من استبدال “حقوق السحب الخاصة” التي يعتمدها صندوق النقد الدولي بعملة عالمية جديدة ذات مرجعية أقوى من الناحية التمثيلية. ولجهة المنافسة، فإن سلاح العملات (الصعبة) يتمتع بقوة تعادل قوة الضرائب الجمركية التي تفرض على جميع البلدان الأخرى (ولن نوقع الاتفاقية قبل إلغاء هذا التشريع).

سابعاً، فيما يتجاوز قطاع السمعي-البصري وحده، والذي ترفعه الحكومة الفرنسية كشعار يخفي سوأة جبنها فيما يتعلق بجميع المصالح الأوروبية في إطار المفاوضات، فإنني أطلب توفير الحماية لجميع الاستثناءات الثقافية. وإنه من غير المقبول، على وجه التحديد، أن نترك الخدمات الرقمية الأوروبية الناشئة لمصيرها أمام الاجتياح الذي تتعرض له من قبل شركات أميركية عملاقة من أمثال غوغل وآمازون ونتفليكس. خصوصاً وأن هذه الشركات العملاقة تتمتع بالسيادة المطلقة في مجال رفع قيمة الضرائب (والتهرب الضريبي بالنسبة للبعض)، وكل ذلك من الأمور التي تجعل من أوروبا “مستعمرة رقمية”.

إن المفاوض باسم الرئيس أوباما هو أحد أصدقائه الشخصيين، ويدعى مايكل فرومان. وهذا الأخير يحاول التوصل حتى إلى إجبار أوروبا على تخفيض معاييرها البيئية ذات الصلة بالمحروقات والانحباس الحراري العالمي. وهذا يعني أن مساعي الرجل في الخفاء تتعارض تماماً مع التصريحات التي يدلي بها أوباما في العلن. وتعود الصداقة بين فرومان وأوباما إلى الفترة التي كانا يتعاونان فيها كمحررين في مجلة ” Harvard Law Review “. فرومان يعرف الأهداف الحقيقية التي يسعى أوباما إلى تحقيقها، كما أنه قد “قدم أوباما إلى روبرت روبين، وزير المالية السابق الذي أدخل تيموتي غيتثنر ولاري سومرز في إدارة كلينتون. ومع هذين الشخصين، كان قد جعل من نفسه بطل إلغاء التشريع الخاص بالمصارف (Glass Steagall Act)، الذي تم  التصويت عليه عام 1933، وجرى اعتماده من قبل الرئيس الديموقراطي فرانكلين روزفلت.

وقبيل نهاية فترته الرئاسية الأولى، كان الرئيس كلينتون قد وقع في 12-11-1999 على قانون سمح بإطلاق العملية التي أفضت إلى مشكلة الديون الائتمانية ومشتقات أعمال المضاربة التي بلغت ذروتها في الانهيار الذي ضرب الأسواق عام 2008. كما سمح القانون نفسه للمصاف العملاقة  بأن تتهرب من الإفلاس على حساب دافعي الضرائب الأميركيين. وكل ذلك انطلاقاً من القانون الذي نزع عنه الشرعية الرئيس روزفلت بهدف الفصل بين مصرف الودائع ومصرف الاستثمار.

كان فرومان على الدوام مناصراً للشركات المتعددة الجنسيات العملاقة، والمصارف الكبرى. وكان لا يشجع غير القوانين التي يستفيد منها كبار الأغنياء الأميركيون على حساب الجمهور الواسع. وكان تقديمه للسيناتور أوباما إلى ملك وول ستريت، روبرت روبين، حيوياً جداً في تمكين أوباما من احتلال الموقع الذي سمح له بالفوز في السباق إلى رئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة. فالواقع أن اتصالات روبين بكبار الأغنياء كانت أساسية في منح أوباما حظوظاً كبيرة في كسب الانتخابات. كما سمحت لأوباما، قبل ذلك، بأن يكسب السباق بينه وبين المرشحة هيلاري كلينتون. ولولا تلك الاتصالات لما كان بمقدوره أن يحقق أي فوز. فاستفادته من دعم روبرت روبين له كانت أساسية في وصوله إلى الرئاسة.

إن حظوظ الرئيس أوباما في أن يحصل اليوم على دعم لمقترحه حول اتفاقية الشراكة بين ضفتي الأطلسي، من كيانات سياسية غير الكونغرس الأميركي، تتضاءل يوماً بعد يوم. فأوروبا تبدو، في النهاية، أقل فساداً من الولايات المتحدة.

إن التحليلات الاقتصادية المستقلة التي أجريت حول اتفاقية الشراكة تصل إلى نتيجة مفادها أن الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى المتمركزة خصوصاً في الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تستفيد منها. أما الخاسرون، في حال توقيعها، فهم المستخدمون والمستهلكون وبقية الناس.

وعلى ما يبدو، فإن هناك ما يكفي من القادة الأوروبيين الذين يهتمون بالعمل من أجل الحيلولة دون توقيعها. وإلا، فإن أوباما لن يجد مفراً من التراجع على مستوى مضامين النقاط السبع التي تدفع أوروبا نحو المعارضة. لكن تراجعه لا يبدو مرجحاً في هذه المرحلة.

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*