التحقيقات جارية بتفجيرات القاع.. واستنفار أمني تحسبًا لأعمال إرهابية جديدة!

 

بقيت التحقيقات والتكهنات في التفجيرات الانتحارية التي ضربت منطقة القاع البقاعية محور حديث الصحف الصادرة في بيروت.

وتناولت الصحف المحلية تعاطي الحكومة في اجتماعها بالأمس مع هذا العمل الارهابي، إضافة للتساؤلات التي تحتاج لإجابات عنها من مكان تسلل الارهابيين وهدفهم الأساسي من التفجيرات وغيرها..

كما تحدثت الصحف عن موقف لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط تمثل بدعوته لانتخاب أي رئيسٍ للجمهورية قبل حزيران 2017.

بانوراما الصحف المحلية ليوم الاربعاء 29-06-2016

“السفير”:  «صدمة القاع»: يقظة أمنية تفضح «العورات السياسية»

فقد تحدثت “السفير” عن مظهر آخر من مظاهر التفسخ، عبّرت عنه مداولات مجلس الوزراء أمس، حيث بدا ان لكل مكوّن من مكوّنات الحكومة «موّاله»، حتى اختلط الحابل بالنابل، وأنصار الجيش بالقوات الدولية، والنازحون بالارهاب، في ترجمة للصراع الداخلي على الخيارات السياسية المتعارضة، والتي وجدت في القاع متنفساً لها.

وفيما يُفترض بمجلس الوزراء ان يعتمد «إستراتيجية دفاعية» واحدة في مواجهة الارهاب، وهذا أضعف الإيمان، إذ به يتوزع بل «يتبعثر» خلال جلسته أمس بين من يقترح الاستعانة بمجلس الأمن ونشر قوات دولية على الحدود الشمالية والشرقية، وبين من يدعو الى إنشاء أنصار الجيش ويطلب انسحاب «حزب الله» من سوريا، وما الى ذلك من نظريات، قبل ان يأتي البيان الختامي ليغطي هذه التناقضات بقشرة رقيقة من الكلام المنمّق.

وما يدور في الحكومة هو في نهاية المطاف مرآة وصدى لما يجري خارجها من اشتباك سياسي مفتوح، كانت منابر شهر رمضان مسرحا إضافيا له.

وبرغم انه ثبت بالعين المجردة ان بلدة القاع المسيحية، الخالية من أي وجود لـ «حزب الله»، كانت هي المعنية مباشرة بالرسالة الإرهابية وليست مجرد صندوق بريد، فإن ذلك لم يمنع البعض من توظيف ما حصل في اللعبة المحلية الضيقة، عبر المسارعة الى تحميل الحزب المسؤولية عن استدراج الارهابيين الى الداخل اللبناني، بسبب تدخله العسكري في سوريا.

ولئن كان هذا النوع من النقاش يمكن تبريره في السابق، إلا ان تسارع الاحداث وتطور أنماط الاستهداف الارهابي، باتا يستوجبان «تعليق» العمل بالمناكفات التقليدية، واتخاذ قرار بمنع تجول ليس فقط النازحين وانما ايضا مظاهر الفتنة والتحريض التي تتخذ أشكالا عدة، لاسيما ان «غزوة القاع» تعبّر عن تحول غير مسبوق في نسق العمليات الارهابية، ينبغي ان يواكبه تعديل في الخطاب السياسي ووسائل الصمود والتصدي.

وحتى ذلك الحين، ينبغي استخلاص الدروس والعبر من اختبار القاع، لتحسين شروط المواجهة المتصاعدة مع الارهاب، وبالتالي لإقفال الفجوات التي يمكن ان يتسرب منها الانتحاريون. والاكيد، ان الجيش والقوى الامنية والمقاومة استفادوا من تجربة الاثنين الدامي في اتجاه سد الثغرات المكتشفة وتفعيل خطوط الدفاع، على قاعدة التكامل غير المعلن بين الادوار والمهام.

“الأخبار”: عن انتحاريي القاع: 12 سؤالاً قيد التحقيق

وعن التفجيرات الانتحارية في القاع تساءلت “الأخبار”.. هل كان الانتحاريون يستهدفون بلدة القاع؟ وهل تحتاج بلدة بحجمها إلى ثمانية انتحاريين؟ ما هي الوجهة الحقيقية لمنفّذي الهجوم؟ من هم هؤلاء؟ كيف حُدِّدت هوياتهم وإلى أي تنظيم ينتمون: جبهة النصرة أم «الدولة الإسلامية»؟ أين كانوا ومن أين أتوا؟ لماذا لم يصدر بيان يتبنّى العملية؟

وهل حقّقت هدفها فعلاً؟ هل انتهت عند هذا الحدّ أم أنّ الآتي أعظم؟ هل كان ينوي مسلّحو الجرود «غزو» القاع واحتلالها؟ لماذا كان يحمل الانتحاريون الأحزمة الناسفة في حقائب على ظهورهم؟ هل تقصير إجراءات الجيش تسبّب في الخرق الأمني أم سهّل مهمة الانتحاريين؟

جملة تساؤلات طُرحت في اليومين الماضيين بقوّة، لكن لا إجابة شافية لدى المعنيين بعد، باستثناء المعلومات التي توصّلت إليها استخبارات الجيش بعدما تمكّنت من تحديد هوية منفّذي الهجوم والجهة التي ينتمون إليها. فقد جرى عرض صور الجثث على عدد من الموقوفين المنتمين إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، فتعرّفوا على سبعة من أصل الثمانية.

وأشارت الصحيفة إلى تأكيد هؤلاء أن الجثث تعود إلى عناصر «الدولة» في القلمون. وذكر الموقوفون أنهم سبق أن شاهدوا الانتحاريين في عرسال وجرودها. وأفادوا بأنّ قسماً منهم كان قد انتقل إلى الرقة حيث التحق بعاصمة «الخلافة» ليخضعوا لدورات عسكرية وشرعية، ويبدو أنّهم عادوا في «مهمات أمنية أو استشهادية».

ونقلت المعلومات، بحسب إفادات الموقوفين أيضاً، أنّ اثنين من الانتحاريين هما من ضمن ما يُعرف بـ«أشبال الخلافة» الذين لا تزيد أعمارهم على ستة عشر عاماً. وهذان زارا الرقة أكثر من مرة. وبناءً على هذه المعطيات، غلّبت الأجهزة الأمنية فرضية أنّ يكون الانتحاريون قدموا من الجرود، على فرضية تسللهم من مشاريع القاع.

أما وجهة الانتحاريين، فلا تزال موضع بحث، إذ إنّ تحقيقات الفرع التقني لا تزال في بداياتها. ولم يُحدّد بعد المسار الجغرافي الذي سلكه منفّذو الهجوم. ورغم ترجيح فرضية أن تكون بلدة القاع هي الهدف، سواء مركز الجيش أو دورياته أو التجمعات البشرية فيه، لا سيما بعد الهجمات الانتحارية الأربع ليلاً على كنيسة البلدة وبلديتها، إلا أنّ فرضية أن تكون القاع مجرّد ممر للانتحاريين لا تزال قائمة.

“النهار”:  استنفار واسع تحسباً لمواجهة تهديدات جديدة

من جهتها قالت صحيفة “النهار” أنه بدا واضحاً ان المسؤولية الرسمية سياسياً وأمنياً قد وضعت في ظل المعطيات والمعلومات المتجمعة لدى الاجهزة العسكرية والامنية أمام واقع شديد الدقة بل الخطورة يتعين معه بدء مرحلة تكيف مع قواعد جديدة من المواجهة القاسية مع انماط جديدة ومتغيرة تعتمدها التنظيمات والخلايا الارهابية في استهدافها للبنان، على ما كشفته المواجهات الاخيرة مع الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم في استهداف القاع.

هذه المعطيات والمعلومات جالت على نحو طارئ أمس بين ثلاثة اجتماعات اكتسبت طابعاً يكاد يقرب من حال طوارئ غير معلنة الاول في لقاء ضم وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الاجهزة الامنية في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي، والثاني في جلسة مجلس الوزراء التي تحولت جلسة امنية خالصة، والثالث في الاجتماع الامني الموسع الذي رأسه رئيس الوزراء تمام سلام مساء في السرايا الحكومية.

وعلمت “النهار” ان معلومات جرى تداولها في الاجتماعات الثلاثة ولا سيما منها الاجتماع الامني الموسع برئاسة سلام استندت الى معطيات الجيش الذي استبعد ان يكون الانتحاريون الثمانية الذين نفذوا تفجيرات القاع قد انطلقوا من مخيمات اللاجئين في مشاريع القاع والارجح انهم تسللوا الى القاع من جرود عرسال. وتبين ان الجيش عرف هويات سبعة منهم وهم سوريون وبينهم امرأة.

كما استبعد الجيش ان تكون الهجمات الارهابية ردة فعل على اقدام بلدية القاع مع قوى الامن الداخلي على هدم منشآت اسمنتية اقامها اللاجئون داخل المخيمات واعتبرت المصادر العسكرية المعنية ان هذا الاحتمال ضئيل لان ردة الفعل لا تكون بهذا العدد من الانتحاريين الذين استهدفوا بلدة القاع. كما علمت “النهار” من مصادر أمنية أن الانتحاريين الذين دخلوا بلدة القاع هم مجندون جدد لم يكونوا سابقاً ضمن رصد الجهات المعنية وهم في إطار مجموعات يصل عدد كل منها الى 17 عضواً.

واسترعى الانتباه في البيان الصادر عن الاجتماع الامني في السرايا اشارته الى ان “المسؤولية الوطنية تقتضي تنبيه اللبنانيين الى المخاطر المحتملة وعدم استبعاد ان تكون هذه الجريمة الارهابية (في القاع) فاتحة لموجة من العمليات الارهابية في ظل معلومات تتولى الجهات الامنية متابعتها واتخاذ ما يلزم في شأنها “. واذ استبعد الوزير المشنوق أي علاقة لمخيمات اللاجئين بالهجمات على القاع، لم يستبعد ان يكون هناك مخطط لزعزعة الامن في لبنان وضرب الاستقرار. وقال العماد قهوجي لدى وصوله الى السرايا :”الاكيد ان تفجيرات القاع هي بداية مرحلة جديدة في عمل الارهابيين ولكن ما ليس أكيداً أن يكون هناك مخطط جديد”. ولفت الى وجود امرأة بين الانتحاريين.

“البناء”: مصادر عسكرية تدحض كلام المشنوق

صحيفة “البناء” من ناحيتها رأت أنه فيما أعلن وزير الداخلية أنه «ثبت أن الانتحاريين أتوا من إمارتهم في سورية ولا علاقة لمخيمات النازحين فيهم»، رجحت مصادر عسكرية لـ «البناء» فرضيتين لكيفية دخول الانتحاريين بلدة القاع، الاولى: دخول الإرهابيين من المخيمات المتواجدة في مشاريع القاع، فهناك الكثير من المعابر غير المضبوطة.

والفرضية الثانية: أن يكون الانتحاريون من القاطنين في البلدة، لاسيما أن الجيش نجح في تحديد مكان تواجدهم بالقرب من كنيسة مار الياس التي وقعت الانفجارات قربها مساء اول امس. وتشير المصادر إلى أن الجيش عثر على أحزمة ناسفة وجهاز لاسلكي للتواصل. ورأت المصادر «أن تعذّر الانتحاريين الأربعة الخروج من البلدة بعد ضرب الجيش طوقاً أمنياً عقب التفجيرات الصباحية دفع بهؤلاء إلى تفجير أنفسهم خوفاً من انكشاف أمرهم وإلقاء القبض عليهم».

“الأخبار”:  جنبلاط خائف: انتخبوا رئيساً، أيّ رئيس!

وفي موضوع آخر، أشارت صحيفة “الأخبار” إلى أنه بالنسبة لرئيس اللقاء الديموقراطي، مسألة الردّ على هجمات القاع ليست تنفيذ عملية عسكرية في جرود السلسلة الشرقية فقط، إنه «الوضع السياسي الصعب. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار التهديدات الأمنية، لكن لا يمكننا مواجهة الوضع الأمني المتفلّت من دون استقرار سياسي».

ولفتت الصحيفة إلى أن دعوة جنبلاط واضحة، وهو قالها سابقاً في مقابلته مع الزميل مارسيل غانم: انتخاب أي رئيس بأي ثمن، إن كان (رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب) ميشال عون أو غيره. «الرئيس سيحاول أن يدير الأزمة، ونديرها معه، الأزمة ليست وضعاً أمنياً فقط، علينا أن نرمم العجز والدين العام، ونواجه معاً الأخطار. وجود رئيس، أيّ رئيس، أفضل من لا رئيس». عدم انتخاب رئيس الآن، يعني أنه «في تشرين المقبل، الشبيبة رح يبلشوا يفكروا بالانتخابات، يعني منوصل على حزيران الـ2017، ومنعمل انتخابات على أساس قانون الستين، يعني من أضرب لأضرب من الحالة الحالية». اليوم هناك حكومة شبه مقبولة، «بعد الانتخابات قد نصل إلى حكومة تصريف أعمال، ولا حلّ عندها»!

لو توزّع الانتحاريون في البلد لفجّروه وماذا لو نجحوا في المرة المقبلة؟

ولدى سؤاله أين العقدة في عدم انتخاب الرئيس؟ رأى جنبلاط أن «المطلوب الإجماع على أيّ كان، أجمع المسيحيون على مرشّح… شو هالقصة».

وبرأي جنبلاط، السجال السياسي مضرّ إلى أبعد الحدود: السيد (حسن نصرالله) يهاجم السعودية من أجل إيران، و(الرئيس سعد) الحريري يهاجم إيران من عكار، بعلمك فصلنا لبنان عن الإقليم قليلاً، ثم نعود إلى التوتّر الداخلي. هذا كله لا يترجم على الأرض. مع كل محبتي للقامتين، لا يغيّران شيئاً في هذا الصراع الإقليمي والدولي. أنا لا أقارن بين الشخصيتين، لكن ارتباطاتهما الإقليمية لم تعد خافية، ولكلّ منهما حساباته وظروفه وحرية الحركة محدودة. شو إلو معنى حكي الحريري عن إيران؟ لم يبقَ إلّا لبنان».

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*