التنين الصيني قادم.. هذا ما تخافه اميركا!

china1.JPG

موقع قناة المنار ـ
ذوالفقار ضاهر:

الصين تتقدم باتجاه منطقة الشرق الاوسط بخطوات ثابتة كما هو حالها مع العالم كله الذي تغزوه منذ سنوات دون معارك أو حروب بل بالاقتصاد، فهي بعكس الغرب الذي يضرب خبط عشواء كلما أراد تحقيق أهدافا معينة او تنفيذ مخططاته في الشرق او افريقيا او المنطقة العربية والاسلامية، فهذا الغرب وخصوصا اميركا أتحفنا منذ الحرب العالمية الاولى والثانية مرورا بنكبة فلسطين وصولا لكل ما نشهده في أفغانستان والعراق وكل دول ما سميّ بـ”الربيع العربي”.

ولكن ماذا كانت النتيجة من ليبيا الى سورية، مرورا بغزة المحاصرة واليمن المدمر، ولن نسأل عن التنمية في تونس ومصر والسودان فأين المخططات الغربية الاميركية والاوربية في نهضة الشعوب واحترام بني البشر؟ ولنستدر قليلا عن الامن والسياسة لنسأل ماذا حقق الغرب (لكثير من شعوب العالم والدول الفقيرة والمتخلفة) في مجالات البيئة والمناخ والمياه وكيف تستخدم كل هذه المجالات ولمصلحة من وضد من؟ وماذا عن سلاح النفط والموارد الطبيعية من الخليج الى افريقيا؟ كلها أسئلة برسم من يؤمن بالغرب فكرا ومنهج حياة.

استراتيجية الصين.. الحوار والتنمية
“..الحوارات والتنمية هما الحل الامثل للمعضلة في المنطقة…”، هذا ما قاله الرئيس الصيني شي جين بينغ في كلمته امام جامعة الدول العربية خلال جولته خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، ليلخّص كل الازمة التي نعاني منها في الدول العربية حيث الخيرات والنفط والمياه والموارد الطبيعية والبشرية والفكرية، بينما تغيب التنمية ويغيب معها الحوار حول كثير من الامور بل ربما كلها، فلماذا يغيب الحوار عن الدول العربية وأين الانظمة العربية من ذلك؟ وهل هذه الانظمة العربية التي بأغلبيتها الساحقة ترفض الحوار مع شعوبها حققت التنمية المطلوبة؟ وما هي نسب التنمية في هذه الدول؟ هل بعض الدول أصلا وضعت الخطط التنموية والتطويرية للكادر البشري وللمدن والارياف على حد سواء؟ وأي دور ستقوم به الصين في المنطقة؟ وما الاهداف التي ستسعى الى تحقيقها؟

حول كل ذلك أشار مدير موقع “الصين بعيون عربية” الاستاذ محمود ريا الى ان “أحد أهم المبادئ الاساسية في السياسة الصينية هو موضوع تحقيق السلام من خلال التنمية والانماء”، ولفت الى ان “هذا الامر هو أحد المبادئء التي طرحها الرئيس الصيني خلال زيارته الى المنطقة”، وأوضح ان “الرؤية الصينية تعتبر ان التنمية تفتح مجالات ومصالح اقتصادية واسعة بين الفرقاء ما يسهل الوصول الى السلام في حين ان الحروب والتناقضات والاختلاف في وجهات النظر ستجعل السلام غاية بعيدة المنال”.

ولفت ريا في حديث لموقع “قناة المنار” الى انه “بحسب الرؤية الصينية فإن تحقيق التنمية هو هدف بحد ذاته كما ان الحفاظ على التنمية هو الهدف الاكبر”، وتابع “بالتالي يصبح الامر أقرب الى السلام منه الى الحروب والمشاكل والاضطرابات فالتنمية هي احد الافكار التي تحاول تسويقها الصين”، واوضح “صحيح ان التنمية لن تتحق بكبسة زر وبشكل فجائي لتحل كل المشاكل انما على المدى الطويل هي فكرة واعدة وتحمل الكثير من الطموح لانها وفقا للرأي الصيني يجب ان تكون مستمرة وستنتج مفاعيلها عبر الزمن وللاجيال القادمة”، وتابع “الصين تعتبر ان المهم ان تتخذ القرار بالتنمية وان تبدأ بتطبيق الخطط الموضوعة لاحداث التنمية المطلوبة للوصول الى نتائح”.

وحول الخلاف بين الصين وغيرها من الدول كالسعودية مثلا، قال ريا إن “الاختلاف في وجهات النظر حول الكثير من القضايا هو امر موجود في واقع الحال فرغم التوافق الاقتصادي بينهما نتيجة العلاقة الاقتصادية الهامة بين البلدين إلا ان التمايز السياسي موجود أيضا حول العديد من الملفات أبرزها اليوم حول سوريا واليمن”، ولفت الى ان “الصين تعتبر نفسها مستهدفة بما يجري في اليمن وسوريا لا سيما فيما يتعلق بالارهاب الذي تعتقد انه يهددها”، وتابع “هذا الارهاب القائم على بنية وهابية تدعمها السعودية، هو بالنسبة للصين مشكلة أساسية تقلقها لان هناك الآلاف من الصينيين ضمن الجماعات الارهابية في العراق وسوريا والتي تخشى الصين عودتهم الى اراضيها لتهديد امنها في يوم من الايام وهؤلاء يحصلون على الدعم السعودية المعلن وغير المعلن”، واكد ان “هذا يشكل نقطة افتراق كبيرة بين الصين والسعودية”.

ولفت ريا الى ان “الصينيين يحاولون دائما البحث عن نقاط الالتقاء وتهميش نقاط الاختلاف لا سيما ان المصالح الاقتصادية كبيرة جدا بين السعودية والصين”، واوضح ان “الصينيين يحاولون مقاربة مختلف المواضيع في كثير من الاحيان من جوانب اقتصادية ومن باب المصالح المشتركة للطرفين أكثر من الخوض في الحلول الايديولوجية والسياسية وان كانوا يعطون اهمية كبرى للجوانب الفكرية والثقافية”، واشار الى ان “الصينيين ينطلقون من ثابتة ان بلادهم جذورها ضاربة في التاريخ عبر الامبراطورية الصينية ولكن مسألة الاقتصاد والمنافع المتبادلة مهمة ايضا بالنسبة للصين لا سيما أنها تسعى كي تصبح في العام 2020 الدولة الاقتصادية الاولى في العالم”.

وأردف ريا قائلا “مع ذلك الصين تقول دائما أنها دولة نامية ولم تصبح بعد دولة عظمى”، ورأى ان “الصينيين يمشون بخطى ثابتة في هذا الاتجاه وسيصلون إليه لا محالة فهم يعتبرون ان التاريخ لصالحهم وهم سيزيلون كل العوائق التي تواجههم في هذا المجال”، واضاف “هم يعملون بهدوء تام للوصول الى أهدافهم عبر خطط طويلة الأمد وبعيدة المدى بعكس الحضارات المستجدة التي تحاول صناعة إنجازات سريعة لها على الصعيد الدولي ولذلك فهي ترتكب الاخطاء”، وتابع “الفكر والثقافة والتاريخ والحضارة تبقى حاضرة في السياسات الصينية ما يجعلها تقترب من الدول صاحبة الجذور التاريخية والثقافية ولذلك نراها تتقارب مع روسيا وايران وحتى مصر التي زارها الرئيس الصيني مؤخرا من منطلق انها زيارة لمصر صاحبة الحضارة الفرعونية وانها قطب أساسي تاريخي في المنطقة”.

وحول التقدم الصيني الى المنطقة، قال ريا إن “الصين قادمة وستفرض وجودها في المنطقة والعالم كله وهذا ما تخافه الولايات المتحدة الاميركية وتحسب له ألف حساب”، وتابع “هذه الاندفاعة الصينية المتجددة لا تعني انها غائبة فهي موجودة بشكل كبير جدا في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا، ويمكن ابراز مثال حي على ذلك بالحضور الصيني في السودان”، واصفا “الوضع هناك بوجود مستعمرات اقتصادية صينية في السودان تعمل لتحقيق سلة الغذاء الصينية عبر الاستفادة من المساحات الزراعية الهائلة والامكانات والخيرات الكبيرة في هذا البلد لتحقيق الاكتفاء الذاتي للصين”، ولفت الى ان “الصين فعلت ما أهمله العرب الذين عجزوا عن الاستفادة من خيرات السودان”، وتابع ان “الصين كانت موجودة أيضا في ليبيا قبل ما يسمى الربيع العربي كما انها موجودة في العراق وسوريا غيرها من الدول”.

أما عن العلاقة مع إيران، فقال ريا إن “العلاقة مع ايران مميزة جدا فهناك 600 مليار دولار ستنفق في عمليات اقتصادية على مدى عشر سنوات ويمكن ان يرتفع ايضا هذا الرقم مع الوقت ومن المرجح ان تتطور هذه العمليات للوصول الى التكامل بين الاقتصادين الصيني والايراني وهذا ما لم يحدث في كثير من دول المنطقة الاخرى”، ورأى ان “هذه العلاقة بين ايران والصين قد تؤسس الى علاقة سياسية اقتصادية استراتيجية بين الدولتين”، واضاف “بعد رفع الحظر الغربي عن ايران من المتوقع ان تزداد العلاقة مع الصين قوة في مختلف المجالات”، ولفت الى ان “ايران تحفظ الوفاء لمن وقف الى جانبها في أوقات الشدة”، وأوضح ان “الصين قد تكون الدولة الوحيدة التي لم تلتزم بالعقوبات الغربية ضد ايران بل حاولت دائما تجاوزها والالتفاف عليها وحافطت على مستوى عال من العلاقات معها”، وتابع “كما ان الصين وقفت الى جانب ايران في مجلس الامن الدولي ومنعت فرض عقوبات جديدة عليها”.

واكد ريا ان “العلاقة الايرانية الصينية كانت وما زالت قوية ويمكن القول ان العلاقة بين الدولتين قد تتجاوز في مراحل لاحقة خانة العلاقات الاستراتيجية لتصل في وقت ما الى ما يمكن وصفه بأقل من العلاقات المصيرية بقليل”، ولفت ريا الى ان “العلاقات الثنائية بين ايران والصين كانت دائما مميزة فبعد الثورة الاسلامية الايرانية بقيادة الامام الخميني(قده) كانت الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي مدت إيران بالسلاح في الحرب المفروضة عليها عبر نظام صدام حسين”، واضاف “ناهيك عن العلاقة الثقافية والحضارية بين البلدين حيث يمتلك كل منهما مخزونا كبيرا جدا في هذا المجال وهذا ما تفرد له الصين حيزا من اهتماماتها”.

لا شك أن كل الوقائع تؤكد أن “التنين الصيني” قادم بقوة الى المنطقة والعالم، ولذلك يخافه كل من كان يسيطر او يحاول السيطرة على العالم، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية، فالصين هذه التي طالما تقول انها قوة نامية لديها من الامكانات والقدرات الهائلة التي تمكنها من قيادة العالم وإن كان بطرق غير عنفية..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*