الزعيم السوفياتي السابق يخشى حربًا شاملة وغير تقليدية

 gorbachev

في مقابلة مع موقع شبيغل أونلاين، أسر الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف لمحاوريه يواكيم مور وماتياس شيب بمخاوفه من استخدام السلاح النووي يومًا ما، متحدثًا عن العلاقات الأميركية – الروسية، وعن السياسة في عصر يغلب عليه التفكير “النووي”.

في آذار 1985، وفي أول خطاب ألقاه غورباتشوف، بعدما تقلد منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي، حذر من اندلاع حرب نووية، داعيًا إلى تدمير كل سلاح نووي موجود، وإلى الحرص على منع امتلاكه مستقبليًا.
يقول: “حينها كانت مفاوضات نزع الأسلحة النووية مستمرة لزمن طويل جدًا، وأردت أن أرى الأقوال تتحوّل فعليًا إلى أفعال، لأن سباق التسلح كان في تصاعد مستمر وفي خطر مستمر”. وأحس غورباتشوف، كما قال، بأن الصواريخ الباليستية الحاملة لرؤوس نووية تقترب شيئًا فشيئًا من حدود بلاده، وهي موجّهة إلى عواصم صنع القرار، مع نية مبيته لاستخدامها عندما تلوح أول فرصة، أي اقترب خطر اندلاع الحرب النووية، “فأي خطأ تقني قد يؤدي إلى اندلاعها، كما كانت مفاوضات نزع الأسلحة بلا جدوى، وكان واضحًا بالنسبة إليّ أن العلاقات مع الغرب لن تؤتي ثمارها بدون نزع أسلحة نووية، ومع تصاعد العداء بيننا، لهذا كان نزع السلاح النووي أولوية في السياسة الخارجية السوفياتية”.
ليس هذا هو السبب الوحيد، إذ يقول غورباتشوف إن الاقتصادين السوفياتي والعالمي كانا يرزحان تحت أعباء التسلح، إلى جانب كارثة تشرنوبيل، التي قدمت إلى العالم فكرة واضحة عما يمكن أن ينتج من حرب نووية. يتذكر غورباتشوف في مقابلته مع “شبيغل أونلاين” علاقته بالرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان، فيقول عنه إنه كان جادًا في الحدّ من الخطر النووي الفتاك والمدمّر، “وفي لقائي الأول معه في تشرين الثاني 1985، كان القاسم المشترك بيننا فكرة مفادها أن لا رابح في أي حرب نووية، وأنه علينا ألا نخوضها في الأصل، وهذه الجملة دمجت السياسة والأخلاق، لكن لسوء الحظ، تناست الولايات المتحدة منذ ذلك الحين توافقنا جميعًا على أن أيًا منا لن يسعى إلى تحقيق تفوق عسكري على الآخر”.
فهل خيّب الأميركيون أمله؟، يقول: “مرت عقود عديدة، لكن للأسف ثمة ما لا يتغير. فالرئيس دوايت أيزينهاور أشار إلى المشكلة نفسها في الخمسينيات، لكن عقدة التفوق العسكري استمرت في التصاعد مع ريغان وخليفته بوش، ولا ننسى أن مبادرة الخيار النووي المعدوم، التي قدمها ريغان، ما لقيت أصداء إيجابية في الغرب، وبعد أول قمة في ريكيافيك لبحث نزع السلاح النووي، قالت مارغريت ثاتشر: لا يمكننا تحمل ريكيافيك أخرى”.
يؤكد غورباتشوف أنه آمن بالقدرة على الوصول إلى عالم بلا سلاح نووي، وبإمكان تدمير الأسلحة النووية والكيميائية الموجودة، “وقد أنجزنا الكثير في هذا السبيل، ما يعني أن مقاربتي للأمر كانت واقعية”، نافيًا أن يكون استخدم هذه المقاربة من أجل تقديم الاتحاد السوفياتي بلدًا محبًا للسلام، بل مشددًا على أنه أراد، مع ريغان، وضع مخطط واضح لتدمير الصواريخ متوسطة المدى، وللحدّ من الصواريخ عابرة للقارات أيضًا. عقبة يستحيل تجاوزهايتذكر غورباتشوف أن ريغان أراد بناء المظلة النووية مهما كان الثمن، “ولهذا كان مستحيلًا في ريكيافيك أن نحوّل اتفاقاتنا حول الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى إلى اتفاقات، مع أننا قدمنا الكثير من الاقتراحات إلى الأميركيين، ولعب المستشار الألماني حينها هيلموت كول دورًا إيجابيًا في تدمير صواريخ بيرشينغ”.
يقول غورباتشوف لمحاورَيه إن الهدف “عالم بلا سلاح نووي” ممكن تحقيقه اليوم، لأنه برأيه الهدف الصحيح، لأن الأسلحة النووية قادرة على محو كل الحضارة الإنسانية بلحظة واحدة، “واليوم ثمة دول كثيرة قادرة على بناء القنبلة الذرية، بينما البديل واضح: التقدم نحو عالم بلا نووي، أو القبول بتفشي السلاح النووي في العالم، ما يمنح دولاً كثيرة ميزة التفوق العسكري التقليدي، وأنا أتكلم هنا عن الولايات المتحدة، التي أراها عقبة يستحيل تجاوزها أمام عالم بلا سلاح نووي، لهذا علينا أن نعود إلى الأجندة الأممية، لخفض السلحة غير التقليدية، وإلا تبقى الكلمات أقل حتى من الكلمات”.
ويرى غورباتشوف أن الكثير يقال اليوم عن حرب باردة جديدة بين أميركا وروسيا، بسبب أوكرانيا، داعيًا إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات، مجددًا خوفه من اندلاع حرب نووية، لأن الوضع الحالي مخيف جدًا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*